المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البذور المعدلة وراثيا: سُلالة جديدة


Eng.Jordan
06-23-2013, 09:50 AM
الموجة المقبلة من المحاصيل المعدّلة وراثيًّا تشقّ طريقها إلى السوق، وقد تتمكن فقط من تقليل المخاوف بشأن «أطعمة فرانكنشتاين».
دانيال كريسي


Nature (2013) doi:10.1038/497027a | Download PDF (http://arabicedition.nature.com/get-pdf/876) | Published online 5 Jun 2013 | English article (http://www.nature.com/uidfinder/10.1038/497027a)


http://arabicedition.nature.com/large/731.jpg IMAGE: SERGE BLOCH


عندما كان يجري إعداد أول الكائنات المعدّلة وراثيًّا (GM) لاستعماله في المزارع، تقول أناستازيا بودنَر: «حصلنا على وعود بما يشبه أطقم صواريخ نفاثة».. محاصيل مستقبلية، فائقة القيمة غذائيًّا، من شأنها أن تجلب منتجات غريبة إلى الأسواق ومحلات (السوبرماركت)، وتساعد على إطعام عالَم جائع.
وتتابع بودنر بقولها إن التكنولوجيا ألقت بمعظم فوائدها تقريبًا على قطاع الأعمال الزراعية، من خلال محاصيل مُعَدَّلة؛ تتحمل الكيمياويات المستعمَلة لقتل الأعشاب الضارّة، أو لمقاومة الآفات الحشرية. وأتاح هذا للمزارعين زيادة المحاصيل، واستعمال كمّيات أقل من المبيدات التي كانوا سيحتاجونها لرشّ المزروعات.
لقد كانت هذه التطورات غير مرئية للمستهلكين العاديين، وهذا يُعتبر أمر جيد، حسب قول بودنر، أخصائية التكنولوجيا الحيوية بمنظمة «بيولوجي فورتيفايد» Biology Fortified، وهي منظمة غير ربحية، تهتم بالدفاع عن الكائنات المعدّلة وراثيًّا، بمدينة ميدلتون، ويسكونسن. أمّا عن أسوأ الأحوال تجاه هذه التكنولوجيا، فقد ساعدت في تأجيج غضب معارضي التعديل الوراثي، الذين يقولون إن المحاصيل المعدّلة وراثيًّا أسهمت في تركيز السُلْطة والأرباح لدى قلة من كبرى الشركات، وشكَّلت مثالاً للعلماء الذين يحاولون التَّدَخُّل في الطبيعة، غير آبهين بالمخاطر التي ستترتب على ذلك.
وقد يتغير هذا قريبًا، بفضل جيلٍ جديدٍ كليًّا من المحاصيل المعدّلة وراثيًّا، التي تشقّ طريقها الآن من المختبر إلى السوق. وستعالج هذه المحاصيل مشاكل جديدة، ابتداءً من التفّاح الذي يعاني فقدان اللون، إلى «الأرز الذهبي»، والموز البرتقالي الزاهي المدعّم بالعناصر المُغذّية؛ لتحسين غذاء شعوب البلدان الأكثر فقرًا.



وسوف يجري تخليق محاصيل أخرى من الجيل التالي باستخدام تقنيات متقدّمة؛ تتدخّل في مورّثات تتيح تعديل جينوم النبات نفسه بدقة مرتفعة. إن أسلوبًا كهذا يمكنه تقليل الحاجة إلى تعديل جينات المحاصيل التجارية باستعمال جينات مُسْتَقدَمة من أنواع أخرى، وهي إحدى أكثر الممارسات إزعاجًا لمنتقدي التعديلات الوراثية. وهذا ـ بدوره ـ سيحدّ من القلق العام بشأن الأغذية المعدّلة وراثيًّا.
وقد لا يكون الأمر كذلك.. فمهما كانت الوعود التي تقدّمها هذه المحاصيل في المختبر، ستبقى بحاجةٍ إلى إثبات فوائدها من خلال تجارب حقلية مضنية ومكلفة ومفصّلة؛ واقتحام عقبات تنظيميةعديدة، وطمأنة الرأي العامّ المتشكك غالبًا. وهذا الجزء الأخير لن يكون سهلًا، حسب قول فيليب بَرينو، الذي يَدرس الجوانب السياسية والاجتماعية لهذه التكنولوجيات الجديدة بجامعة واشنطن، سياتل. ويشير إلى أن الجدل القائم حول الكائنات المعدّلة وراثيًّا يثير سلسلة من المخاوف بشأن سلامة وتوصيف القضايا الأخلاقية لتسجيل براءات اختراع تتعلق بالحياة. يقوا برينو: «إنّ الناس يعبّرون عن قلقهم حيال ما يطعمونه لأطفالهم. وهذا الأمر لن يتغير».
ومع ذلك.. يبدو أن معظم الباحثين في مجال الكائنات المعدّلة وراثيًّا مقتنعون بأن أسوأ المشاكل التكنولوجية قد ولّت، وأن مستقبل الكائنات المعدّلة وراثيًّا مشرق. إذا كنت تبحث عن عصر الحزمة النفاثّة من الكائنات المعدّلة وراثيًّا، «فإنه يحدث الآن»، حسب قول بودنَر.
لقد تم تسويق الموجة الأولى من المحاصيل المعدّلة وراثيًّا للمزارعين بشكل أساسي. والهدف من ذلك تسهيل عملهم، وزيادة إنتاجيته وربحيته. ففي عام 1996، مثلًا، طرحت شركة مونسانتو Monsanto للتكنولوجيا الحيوية من سانت لويس، ميسوري، أول إصداراتها الرائجة من منتجات «راوندَب ريدي» – Roundup Ready: فول صويا مزوّد بجينات بكتيرية، تتيح له تحمُّل مبيد الأعشاب «جلايفُوسفيت» glyphosphate، الذي تصنعه مونسانتو، ويسمى «راوندَب» Roundup. وهذا يعني أنه سيكون بوسع المزارعين القضاء على معظم الأعشاب الضارّة باستعمال مبيد واحد، بدلًا من عدة مبيدات، دون إتلاف المحصول. وسرعان ما لحقت به محاصيل أخرى معدّلة وراثيًّا، بما فيها قطن مونسانتو Bt مونسانتو المعدّل وراثيًّا: نبات معدّل لإنتاج سمّ بكتيري يثبّط ديدان القطن المدمّرة، ويقلل الحاجة إلى مبيدات حشرية.
سيبقى المزارعون يشكِّلون السوق الرئيسة للجيل القادم من الكائنات المعدّلة وراثيًّا. ففي مركز روثامستِد للبحوث في هاربندن، المملكة المتحدة، مثلًا، يعدّل العلماءُ النباتات وراثيًّا؛ لتحتاج إلى مبيدات حشرية أقل، حتى مما يحتاجه قطن Bt المعدّل وراثيًّا، ومن الممكن ألّا تحتاجها مطلقًا فيما بعد. والمفتاح هو «فيرومون الإنذار»، الذي طوّرتْه بعض أنواع النباتات البريّة؛ لتقليد إشارات تحذير كيميائية تصدرها حشرات المنّ aphids ـ آفة المحاصيل الرئيسة بالمناطق المعتدلة ـ عند تعرضها للهجوم. وقد أنتج وضْعُ الجينات المُطلِقة لهذه الآلية الدفاعية في القمح محصولًا يمكنه خداع الحشرات إلى درجة تجعلها تعتقد بأن وجودها في خطر ويدفعها إلى الابتعاد. وعلى عكس قطن Bt وغيره من الكائنات المعدّلة وراثيًّا الموجودة فعلًا، لن تحتاج هذه المحاصيل مادة كيميائية قاتلة للحشرات لحمايتها من الآفات.
يقول موريس مولوني، المدير والرئيس التنفيذي لمركز «روثامستد»: «إن التجارب الحقلية تُجرى حاليًا. وكانت ناجحة جدًّا في بيوت الاحتباس الحراري». ويتابع: «إذا استطعنا إنجاحها في الحقل؛ فسنتمكن من تحسينها؛ لجعلها سمة سائدة» مناسبة للنشر بشكل واسع. ومن هنا يأمل الفريق في توسيع جهوده؛ بحثًا عن وسائل حماية وروادع طوّرتها الطبيعة في محاصيل أخرى، وللعمل على الطرق التي يمكن بواسطتها تحسين أو تعديل هذه الوسائل لمكافحة آفات معيّنة.. فـ«مثلًا، قد تتمكن من الحصول على مادة كيميائية طيّارة، تعمل أيضًا كرادع ليرقات الديدان، وثاقبات الساق، وما شابهها». ويضيف مولوني: «إذا نجحنا في هذا الأمر؛ فستكون آفاق تطبيقاته هائلة».

اهتمامات محليّة

يدفع باحثون كثيرون بمجال الكائنات المعدّلة وراثيًّا نحو تشجيع العمل على المحاصيل المُهْمَلة أحيانًا لدى الشركات الزراعية الكبرى. فلدى مجموعة التكنولوجيا الحيوية النباتية بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، مثلًا، يقود هيرڤيه ڤاندرشورين فريقًا يعمل على نبات الكَسّاڤا (Manihot esculenta)، وهي شجيرة استوائية لها درنات، تمثّل غذاء أساسيًّا في البلاد النامية. يقول ڤاندرشورين: «ليس هناك استثمار كبير في تربية أو تحسين نوعية هذا المحصول».
http://arabicedition.nature.com/thumbnails/732.jpg SERGE BLOCH
ويسعى ڤاندرشورين وفريقه إلى هندسة الكَسّاڤا Cassava وراثيًّا؛ لتقاوم فيروسين ضارّين بشكل خاص، بالبدء بمجموعة متنوعة مقاوِمة بطبيعتها لفيروس تبرقش الكَسّاڤا، ثم إدخال الجينات التي تضفي مقاومة لفيروس الأثلام البنية للكَسّاڤا. صُمِّمت السلالة المقاومة طبيعيًّا فعلًا لتناسب الاحتياجات والأسواق المحلية. وهذا النوع من التكيّف المحلي «جزء مهم جدًّا من الأبحاث التي نجريها هنا»، حسب قول ڤاندرشورين. وهو أمر قلّما تتبناه الشركات الزراعية الكبرى الراغبة في بيع منتجاتها بأنحاء العالم. وقد نجح ڤاندرشورين وفريقه في مهمّتهم، وهم يتعاونون الآن مع زملاء لهم في أفريقيا؛ لإجراء اختبارات للتأكّد من إمكانية زرع الكَسّاڤا المطوَّرة في الحقول.
يتركّز عمل كثير حول محاصيل الدول النامية على تعزيز التغذيّة. والمثال الأكثر شهرة لهذا المجهود هو الأرز الذهبي، وهو نسخة معدّلة من الغذاء الأساسي لنصف سكان العالم. ويأتي لونه الأصفر المميّز من إضافة مركب بيتا–كاروتين β-Carotene ـ وهو سلف فيتامين (أ) ـ الذي تفتقر إليه كثير من الأنظمة الغذائية بشرق آسيا. وبعد كثير من التطور المضني واحتجاجات معارضي الكائنات المعدّلة وراثيًّا، تمّ الإعلان عن إصدار النسخة الأصلية من الأرز الذهبي في عام 2000. ويخضع المحصول حاليًا لتجارب زراعية بحقول الفلبين (انظر: I. Potrykus Nature 466, 561; 2010 (http://dx.doi.org/10.1038/466561a)). ويمكن أن تنتهي تسوية كافة العقبات التنظيمية ليصل إلى المزارعين بحلول عام 2014.
وقد سار آخرون على خطى هذه التجربة.. فمثلًا، جيمس ديل ـ مدير مركز المحاصيل المدارية والسلع الحيوية بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في بريسبان، أستراليا ـ يحاول تزويد الموز بمقاومة لمرض بنما ـ وهو ذبول فطري يمكنه أن يدمّر المحاصيل ـ مع زيادة محتواه من مركب بيتا–كاروتين، ومجموعة أخرى من المغذيّات، من ضمنها الحديد. وحسب قول الباحث، فإن «مستويات نقص المغذيات الدقيقة مرتفعة جدًّا في الواقع» بأوغندا وجميع أنحاء أفريقيا؛ والموز هو العنصر الرئيس في النظام الغذائي. وقد تم بالفعل إجراء التجارب الميدانية في أستراليا.
ورغم أن معظم أنواع الجيل التالي من الكائنات الحية المعدّلة وراثيًّا تستهدف المزارعين، يستهدف بعضها مجهزّي الأغذية المصنّعة. وتلك هي الخطوة التالية في السلسلة.. فمثلًا، يقوم كريس داردِك ـ عالِم البيولوجيا الجزيئية النباتية بـ«محطة الأبالاش لبحوث الفاكهة»، التابعة لهيئة البحوث الزراعية الأمريكية في كيرنسفيل، ويست فيرجينيا ـ بشرح صعوبة استعمال البرقوق في الأطعمة المصنّعة، لأن إزالة نواة البرقوق القاسية المتخشبة تخلّف أجزاء مكسّرة منها. ويُعتبر فريقه الآن في المراحل المبكرة من إنتاج ثمار عديمة النوى، انطلاقًا من جينات ثمار برقوق عديمة النوى كلها، لكن تم استنباتها تقليديًّا. يقول داردك: «كان القلق الأكبر الذي واجهنا هو معرفة كيف ستتقبل الصناعة والمستهلكون شيئًا من هذا القبيل. وكانت معظم ردود الفعل التي حصلنا عليها إيجابية للغاية».
وهناك الأحياء المعدّلة وراثيًّا، التي تهدف إلى اجتذاب المستهلك النهائي مباشرة. ومن أوائلها التفاح القطبي الشمالي، الذي لا يتحول لونه إلى البني سريعًا بعد قطعه أو قضمه. ويعود الفضل في هذا إلى إدخال جينات من أصناف التفاح الأخرى، التي تُنْتِج مستويات أقلّ من المعتاد من أكسيداز البوليفينول، وهو الإنزيم الرئيس في سلسلة التفاعلات البيوكيميائية المسبِّبة للتلوُّن باللون البني.
يقول نيل كارتر، رئيس شركة أوكَانَاجَن للفواكه المميزة في سمرلاند، كولومبيا البريطانية، التي طوّرت تفاح القطب الشمالي: «أنا وزوجتي من مزارعي التفاح. وقد شعرنا بالقلق لتراجع استهلاك التفاح». ويوضح كارتر أنّ الإقبال على التفاح تراجع في السوبرماركت أمام بقية الفواكه والخضروات الطازجة التي تباع نظيفة ومقطعة إلى شرائح جاهزة للأكل، ومعبأة في أكياس. ويضيف كارتر: «إنّ إنتاج نوع من التفاح يمكن معالجته بطريقة كهذه، دون أن يتغيّر لونه إلى البنّي؛ سيكون نعمةً حقيقيّةً لهذه الصناعة. وإذا لاقى هذا التفاح قبولًا حسنًا، فإن الأنواع القطبية من الأفوكادو والكمثرى، وحتى الخسّ، قد تكون هي التالية».

تقنيات متقدِّمة

تم إنجاز الكثير من أعمال التعديل الجيني حتى الآن باستخدام تقنيّات بسيطة نسبيًّا، لكنها ثابتة، مثل «قاذف الجينات» الذي يطلق كريات نانويّة مغلّفة بالحمض النووي المأخوذ من كائنات حيّة أخرى على خلايا النبات المستهدف؛ مما يؤدّي إلى دمج الحمض النووي بمواقع عشوائية في الجينوم. وهناك أدوات جديدة تتيح الحصول على دقة لا مثيل لها في تعديل الجينات.. فهناك مثلًا إنزيمات تدعى النوكلياز المُستجيب لمشابه منشّط النسخ (TALENs)، ونوكلياز إصبع الزنك (ZFNs)، ويمكنها تقطيع الحمض النووي في نقاط محدّدة يختارها الباحث المُجرِّب. وبالتحكّم في كيفية إصلاح هذا القطع، سيكون من الممكن إدخال طفرات وتغييرات أحادية النوكليوتيد، أو حتى جينات بكاملها بمواقع محددة، حسب قول دان ڤويتاس، الذي يستخدم هذه التقنيات بجامعة مينيسوتا، سانت بول. ويتابع ڤويتاس قائلًا: «يمكننا إجراء إدراج دقيق، لنعرف مكان وضع الجين الأجنبي في الكروموزوم». سيتيح هذا للباحثين وضع الجين الجديد بمكان محدّد من الجينوم، حيث يكون تعبيره هو الأمثل، ويقلِّل مخاطر الإضرار بجينوم النبات بطرق غير مرغوبة. وقد أظهرت مجموعة ڤويتاس بالفعل أن نباتات التبغ يمكن تعديلها باستعمال نوكلياز أصابع الزنك، بحيث تصبح مقاوِمة لمبيدات الأعشاب1 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497027a#ref1). وأضافت مجموعات أخرى مقاومة مبيدات الأعشاب إلى الذُّرة باستعمال نوكلياز أصابع الزنك2 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497027a#ref2)، أو باستخدام النوكلياز المُستجيب لمُشابِه مُنَشِّط النَّسْخ TALENs لاقتطاع الجين الموجود في الأرز، ويضفي الاستعداد للإصابة باللفحة البكترية3 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497027a#ref3).
ويقول ڤويتاس إن «القوة الحقيقية لهذه التقنيات تكمن في قدرتها على منح صفات جديدة من خلال تعديل الجينات الأصلية للنباتات». وعلى سبيل المثال.. بدلًا من هندسة النباتات وراثيًّا ـ لتتحمل ظروف الجفاف ـ بدمج جينات البكتيريا المقاومة للجفاف (انظر: Nature 466, 548-551;2010 (http://dx.doi.org/10.1038/466548a))، يمكن للباحثين تعديل الجينات الأصلية المتعددة التي تساعد النباتات على البقاء في فترات الجفاف. ويضيف: «حقًّا، إن المرحلة التالية من تطوير التكنولوجيا هي إتاحة الدخول لتعديل عدة جينات».
وهناك مَنْ هو متحمِّس بدوره للعمل على جينات النبات نفسها، وهو ديريك جانتز، المؤسِّس المُشارِك لشركة «بريسجن بيوساينس» Precision BioScience، وهي شركة للتكنولوجيا الحيوية في دورهام، نورث كارولينا. إنّ جميع النباتات لها جين يضاهي الجين البكتيري EPSPS الذي يتم إدخاله في محاصيل مونسانتو «راوندب ريدي». وينبغي أن يتيسر استحداث مقاوَمة مماثلة لمبيدات الأعشاب بإعادة صياغة الجين الأصلي الخاص بالنبات، بدلًا من استقدام جين خارجي4 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497027a#ref4).
وكغيره من الباحثين في صناعة التعديل الجيني، يرفض جانتز الحديث عن مشاريع بحثية محدّدة، بسبب السِّرِّيَّة التجارية، لكنه ـ بعبارات عامة ـ يقول: «ما نحاول عمله هو الاستفادة بثروة من البيانات الجينومية الوظيفية التي أصبحت متاحة».

على بُعْد سلالة

يستخدم باحثون التعديل الوراثي لتسريع تقنيات الزراعة التقليدية. ويقود رالف سكورزا ـ عالِم النبات بمحطة أبالاش لبحوث الفاكهة ـ الفريقَ الذي أجرى التعديل الوراثي على أشجار البرقوق. ويمكن لهذه الأشجار المعدّلة وراثيًّا أن تبقى على قيد الحياة في بيوت الاحتباس الحراري فقط. وبإدخال جين من شجر الحور، تبدأ تزهر مبكرًا جدًّا، مقارنةً بالأصناف التقليدية، ثم تستمر كذلك لاحقًا. وهذا يعني أنه يمكن للباحثين زراعة الأشجار على مدار السنة باستخدام الانتقاء، والتهجين، وغيرهما من التقنيات التقليدية لتطوير صفات معينة، كمقاومة الأمراض في غضون سنوات قليلة، مقارنةً بعشر سنوات أو أكثر تتطلبها الزراعة التقليدية. وعندما يتم التوصل إلى استزراع الصفات المطلوبة؛ سيصبح ممكنًا استخراج الجينات المتحوِّرة التي تحرك الإزهار، وستكون الحصيلة نباتات معدّلة، وليست معدّلة وراثيًّا. ويلجأ سكورزا وزملاؤه إلى تطبيق استراتيجية «المسار السريع» Fast Track هذه، كمحاولة لتوليد مقاومة لفيروس جدري البرقوق، وزيادة محتوى الثمار من السكر. ويطبِّق الباحثون بمكان آخر هذه الاستراتيجية على محاصيل أخرى، كالحمضيّات.
وترى الهيئات الرقابية الأمريكية بالفعل أن الكائنات الحية المحوّرة باستخدام تقنيات حديثة ـ لا تحوي حمضًا نوويًّا من الأنواع الأخرى ـ ستُعامل بشكل مختلف عن الكائنات الحية المعدّلة وراثيًّا بالطرق التقليدية. وقد يخفّف هذا الأمر أيضًا من مخاوف الجمهور إزاءها. يقول ألن مكهيوين ـ عالِم الوراثة الجزيئية بجامعة كاليفورنيا، ريڤرسايد: «يحدونا أمل ضعيف في التغلّب على بعض المعارضة تجاه التعديل الوراثي».
وتلاحظ أناستازيا بوندر أنه قد لا يتوقف تعديل الكائنات وراثيًّا. وتشير إلى أن للهندسة الوراثية الآن مجال قبولٍ منخفضًا نسبيًا.. فهناك «القراصنة البيولوجيّون» الذين يُجْرُون بالفعل تجارب على البكتيريا؛ لتعديلها وراثيًّا في أماكن تجمُّع السيارات، وغرف النوم الإضافية، وليس هناك ما يمنعهم من تطبيق مهاراتهم في المستقبل على النباتات، أو الحيوانات.
تقول بوندر: «إن تقنيات التعديل الوراثي تصبح أسهل مع الوقت. وأعتقد أن الناس متعطشّون لهذا النوع من الأمور». وتضيف: «بخصوص الحِزَم النفاثة التي أرادها الجميع، أعتقد أنه آن أوان إشهارها. وإن لم يوفرها السوق من القمة إلى القاعدة، فقد نراها من القاعدة إلى القمة».
References



Townsend, J. A. et al. Nature 459, 442–446 (2009).
Shukla, V. K. et al. Nature 459, 437–441 (2009).
Li, T., Liu, B., Spalding, M. H., Weeks, D. P. & Yang, B. Nature Biotechnol. 30, 390–392 (2012).
Funke, T., Han, H., Healy-Fried, M. L., Fischer, M. & Schönbrunn, E. Proc. Natl Acad. Sci. USA103, 13010–13015 (2006).