المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم المناعة: خـلايـا الذاكـرة تُطْلِـق صـافـرة الإنـذار


Eng.Jordan
06-23-2013, 09:54 AM
في اكتشاف قد تكون له نتائج على تصميم اللقاحات، تَبَيَّن أن خلايا الذاكرة المناعية بالأسطح المخاطية تستجيب لمسببات الأمراض التي تصادفها بإطلاق إشارات تستقطب خلايا الذاكرة الأخرى إلى الموقع.


جنيفر إ. سميث–جرافين
& لويس ج. سيجال






Nature (2013) doi:10.1038/497194b | Download PDF (http://arabicedition.nature.com/get-pdf/894) | Published online 5 Jun 2013 | English article (http://www.nature.com/uidfinder/10.1038/497194b)


المتن (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#main)
References (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#references)

يزيل جهاز المناعة عوامل الإمراض التي صادفها سابقًا بكفاءة أعلى، مقارنة بعدوى يواجهها لأول مرة، لأن الخلايا المتخصصة ـ المعروفة باسم خلايا الذاكرة ـ تتذكر عوامل الإمراض؛ وتقضى عليها بسرعة. هذه العملية هي أساس جميع اللقاحات. وفي دراسة منشورة بدَوْرِيّة «نيتشر إميونولوجي» المتخصصة في المناعة، يُبيّن شِنْكِل وزملاؤه1 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref1) أن عددًا صغيرًا من خلايا الذاكرة الموجودة قرب مواقع دخول المُمْرضات بالفئران يطلق صافرة الإنذار التي تستقطب مزيدًا من خلايا الذاكرة من مجرى الدم، لتعزيز الدفاعات بالخط الأمامي؛ لمواجهة أي عدوى لاحقة بسرعة.
تبدأ معظم حالات العدوى بمُمْرضات تخترق الأسطح الظهارية، كالجلد والأغشية المخاطية التي تبطن الأجهزة التناسلية والتنفسية والهضمية. يستجيب الجهاز المناعي من خلال عمليات مُنَسَّقة بين الخلايا المناعية الفطرية والتكيّفية؛ فتتوزع الخلايا الفطرية في أنحاء الجسم بأعداد كبيرة، ويمكنها فورًا تحديد المُمْرضات، والاستجابة لها، لكنها تفتقد التخصص، وتخفق غالبًا في السيطرة على العدوى وحدها، لكن الخلايا البائية والخلايا التائية بالنظام المناعي التكيُّفي لديها مستقبِلات سطحية تتيح لها الاستجابة المتخصصة؛ ولديها أيضًا آليات متنوعة لاستئصال العدوى، فمثلًا، في حالة خلايا +CD8 التائية، يؤدي تقييد المستقبِلات بواسطة مُمْرضات معينة إلى تنشيط هذه الخلايا، بحيث تبدأ في إنتاج بروتينات السيتوكاين المعدِلة للمناعة، وتكتسب وظيفة القتل. والخلايا المُتكيِّفة المختصة بممرض واحد بالغةُ الندرة، ولكي تقوم بوظيفتها تحتاج أولًا أن تتكاثر. وهذا يستغرق وقتًا. وهكذا، في غضون ذلك.. تحاول الخلايا المناعية الفطرية السيطرة على انتشار المُمْرض.
ومن وظائف الخلايا الفطرية المهمة: إنتاج كيموكاينات chemokines، وهي مجموعة سيتوكاينات فرعية تجذب الخلايا المناعية الأخرى إلى موقع الإصابة (الشكل 1–أ). وإضافة إلى ذلك.. ترتحل بعض الخلايا الفطرية عبر «الطرق السريعة» للجهاز الليمفاوي ل*** المُمْرضات أو بقاياها إلى الغدد الليمفاوية القريبة، وغيرها من الأعضاء الليمفاوية، حيث توجد عادة الخلايا الساذجة البائية والتائية (التي لم يتم تفعيلها بعد). وهنا تتكاثر أعداد الخلايا البائية والتائية القليلة التي تتعرف على المُمْرضات؛ لتبلغ أعدادًا ضخمة، وتُفعِّل، ثم تهاجر إلى موقع العدوى الأولي. وبالنسبة إلى المُمْرضات المتبقية بهذا الموقع، كفيروس الورم الحليمي، أو فيروس الإنفلونزا، قد تكون هذه الاستجابة كافية لاستئصال العدوى، لكن مُمْرضات عديدة ـ منها فيروسات تسبب جدري الماء والجدري والحصبة ـ يمكنها التكاثر في الغدد الليمفاوية، وتتسرب عبر الأوعية الليمفاوية، لتبلغ الدورة الدموية؛ فتغزو أعضاء أخرى2 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref2),3 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref3). وفي هذه الحالات، يجب دخول خلايا +CD8 التائية بتلك الأعضاء لاستئصال المُمْرض.
http://arabicedition.nature.com/large/761.jpg


الشكل 1 | إنذارات السيتوكاين تُسرِّع استقطاب خلايا الذاكرة التائية. أ، خلال الاستجابة المناعية الأوليّة، تحاول الخلايا المناعية الفطرية في أسطح الجسم الظهارية السيطرةَ على المُمْرضات، وتفرز بروتينات الكيموكاين التي تطلق صافرة الإنذار لتنبيه خلايا الجهاز المناعي التكيّفي. وإذا اخترق المُمْرِض خط الدفاع الأوّل هذا، ودخل الغدد الليمفاوية، فإنه سيُنشِّط بعض الخلايا التائية +CD8 الساذجة التي ستتعرف عليه. وتتكاثر هذه الخلايا وتنجذب إلى موقع العدوى بفعل الكيموكاينات. ب، بعد العدوى، تبقى بعض الخلايا التائية +CD8 لمختصة بالمُمْرِض في الأعضاء الليمفاوية، في صورة خلايا ذاكرة تائية متجولة، أو مقيمة بالأنسجة. وخلال استجابة ثانوية، تتصرف خلايا الذاكرة التائية المقيمة في موقع العدوى بسرعة، وإذا دخل المُمْرض العقدة الليمفاوية، تُنشَّط خلايا الذاكرة التائية المقيمة CD8+، فتتكاثر بسرعة؛ للحدّ من انتشار المُمْرض من العقدة الليمفاوية وهجرته إلى الأنسجة المصابة بالعدوى. أظهر شِنْكِل وزملاؤه1 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref1) أنه بالإضافة إلى وظيفتها المباشرة بالنسبة للخلايا المصابة بالعدوى، فإن خلايا الذاكرة التائية المقيمة RMT تطلق صافرة الإنذار؛ فتُفْرَز سَيتوكاينات γ-IFN، التي بدورها تحفز الخلايا المحيطة لإنتاج الكيموكاين؛ لاجتذاب خلايا الذاكرة التائية +CD8 المتجولة نحو الأنسجة المصابة بالعدوى، وذلك قبل أي استجابة بالعقدة الليمفاوية.



ورغم أن معظم خلايا +CD8 التائية تموت بعد انحسار العدوى، يبقى جزء من خلايا مختصة بمُمْرض محدد ـ لكنها غير مفعَّلة ـ موجودًا بأعداد أعلى بكثير منها قبل العدوى. وتقيم بعض خلايا الذاكرة بالأعضاء الليمفاوية، بينما يدور بعضها الآخر في الدم، أو يبقى بأنسجة غير ليمفاوية في صورة خلايا ذاكرة تائية مقيمة TRM5 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref5),4 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref4). ويمكن العثور عليها بالجلد والأنسجة المخاطية، وتستطيع إفراز سيتوكاينات بسرعة وقَتْل خلايا مصابة بالعدوى لدى تعرّفها على المُمْرِض4 (انظر الشكل 1–ب). وهكذا، تتأهب خلايا الذاكرة مكانيًّا وزمانيًّا لتكون خط الدفاع الأول ضد معاودة العدوى. وأظهرت الدراسات على الفئران6 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref6),7 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref7) وجود خلايا ذاكرة تائية مقيمة بالجلد والمهبل، يمكنها تقليل انتشار الفيروس في حالات العدوى الموضعية. ومؤخرًا، أظهر شِنْكِل وزملاؤه كيف تتواصل خلايا الذاكرة التائية المقيمة مع خلايا الذاكرة الدائرة بالدم؛ لحشد الجيش الخلوي لمعركة بموقع عدوى مسجَّلة بالذاكرة.
ويقدم شِنْكِل وزملاؤه أدلة قوية على أن لخلايا الذاكرة التائية المقيمة بالغشاء المخاطي المهبلي وظيفة تنبيه، كالخلايا المناعية الفطرية. فلدى إنتاج سيتوكاين γ–IFN بسرعة، تحثُّ خلايا الذاكرة التائية المقيمة الخلايا المناعية الفطرية والأوعية الدموية المحيطة؛ لإنتاج الكيموكاينات. وواحدها هو كيموكاين CXCL9، وهو جزيء ظَهَرَ أنه يجذب الخلايا التائية نحو المهبل6 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref6). لاحظ المؤلفون أنه بمجرد إطلاق تنبيه سيتوكاين γ–IFN، تُجنِّد خلايا الذاكرة التائية المقيمة وبسرعة أعدادًا إضافية كبيرة من خلايا الذاكرة +CD8 التائية؛ فتستقطبها من الدم نحو موقع العدوى. وجدير بالذكر أن استجابة الكيموكاين المحفّزة بخلايا الذاكرة التائية المقيمة كانت أسرع وأكبر من استجابة الخلايا الفطرية، بل إن خلايا الذاكرة التائية +CD8 ـ المتأهِّبة للاستجابة السريعة ـ استقطبت فقط، ولم تستقطب خلايا +CD8 التائية الساذجة. ويُشار إلى أنه بعد التطعيم وإعادة تعريض الفئران لفيروس ڤاكسينيا vaccinia، خفضت خلايا الذاكرة التائية المقيمة في الجلد انتشارَ الفيروس في غياب الخلايا التائية الدائرة7 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref7)؛ وهذا يشير إلى غياب وظيفة التنبيه، أو الاستغناء عنها ببعض ظروف العدوى. وبالتالي، ينبغي للدراسات المستقبلية تحديد أهمية وظيفة التنبيه هذه بمختلف الأنسجة والظروف المرضية.
وبتفعيل وظائفها التأثيرية الخاصة واستدعاء خلايا إضافية من خلايا الذاكرة التائية +CD8 إلى موقع العدوى، يُحتمل أنّ خلايا الذاكرة التائية المقيمة لا تُقلِّل فقط العدوى بالموقع الأساسي بشكل مباشر وغير مباشر، لكنها أيضًا تخفِّض انتشار المُمْرض عبر العقد الليمفاوية. فوجود خلايا الذاكرة التائية +CD8 بالغدد الليمفاوية يحدّ من انتشار الفيروسات إلى الدم والأعضاء الأخرى8 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref8),9 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref9). وبخفض انتشارها بالعُقَد الليمفاوية، قد تخفض خلايا الذاكرة التائية المقيمة بعض أعبائها. وفي نهاية المطاف، كلما زادت حواجز الجهاز المناعي لمنع انتشار المُمْرض؛ قلَّت فرصه في إحداث المرض.
وقد تُثبِت اللقاحات التي تُحفِّز خلايا الذاكرة التائية المقيمة TRM أنها فعالة ضد المُمْرضات المقاومة لاستراتيجيات التطعيم الحالية. فقد أظهرت الدراسات على الفئران6 (http://arabicedition.nature.com/journal/2013/06/497194b#ref6) أنه بعد التطعيم، يمكن تشكيل تجمُّع من هذه الخلايا المختصة بمقاومة فيروس الهِرْبِس البسيط–2 بالغشاء المخاطي المهبلي بالاستخدام الموضعي لكيموكاين CXCL9، وأنّ هذا يؤدي إلى خفض انتشار هذا الفيروس بالعدوى اللاحقة. وتقترح نتائج شِنْكِل وزملائه ـ لأجل استجابة مقاومة مُثلى بخط المواجهة الأمامي ـ أنه ينبغي أنْ تُحفِّز اللقاحات تجمع خلايا الذاكرة التائية المقيمة وخلايا الذاكرة التائية المتجولة، التي يمكنها الاستجابة لتنبيه خلايا الذاكرة التائية المقيمة.
References



Schenkel, J. M., Fraser, K. A., Vezys, V. & Masopust, D. Nature Immunol. 14, 509–513 (2013).
Virgin, H. W. in Fields' Virology Vol. 1 (eds Fields, B. N., Knipe, D. M. & Howley, P. M.) 335–336 (Wolters Kluwer/Lippincott Williams & Wilkins, 2007).
Flint, S. J., Enquist, L. W., Racaniello, V. R. & Skalka, A. M. Principles of Virology 3rd edn (ASM Press, 2009).
Gebhardt, T. & Mackay, L. K. Front. Immunol. 3, 340 (2012).
Jameson, S. C. & Masopust, D. Immunity 31, 859–871 (2009).
Shin, H. & Iwasaki, A. Nature 491, 463–467 (2012).
Jiang, X. et al. Nature 483, 227–231 (2012).
Remakus, S. et al. Cell Host Microbe (in the press).
Xu, R. H., Fang, M., Klein-Szanto, A. & Sigal, L. J. Proc. Natl Acad. Sci. USA 104, 10992–10997 (2007).

Affiliations



Research Institute of Fox Chase Cancer Center, Immune Cell Development and Host Defense Program, Philadelphia Pennsylvania 19111, USA



جنيفر إ. سميث–جرافين,
لويس ج. سيجال