المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آليات مكافحة البطالة ـ المؤسسات الصغيرة و المتوسطة نموذجا


Eng.Jordan
06-25-2013, 10:03 AM
تعد البطالة باعتبارها ظاهرة عالمية من بين أهم وأخطر المشكلات التي تعاني منها معظم النظم الاقتصادية في العالم بالنظر لآثارها السلبية في مختلف مجالات و نواحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وحتى السياسية الأمر الذي جعل منها محل اهتمام الحكومات التي عملت من خلال مختلف وسائلها و إمكانياتها على إيجاد الحلول التي من شانها أن تعمل على خفض نسب البطالة ومعدلاتها والتخفيف من حدة أثارها .
وتعد دول العالم الثالث من أكثر دول العالم التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة ويرجع السبب في هذا إلى قصور النمو الاقتصادي عن ملاحقة النمو السكاني وكذا عجز المدخرات المحلية عن تمويل الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل الأمر الذي دفع بها إلى دق نقوس الخطر و العمل على وضع برامج واليات و استراتيجيات بغية التقليل من أثارها على اعتبار أن ارتفاع نسبها إلى هذه المستويات سينعكس عليها سلبا ويجعلها تعيش في دوامة من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية التي تؤدي إلى زعزعة استقرارها السياسي .
ومن بين الآليات التي انتهجتها دول العالم الثالث بغية الحد من ظاهرة البطالة و حققت نجاحا كبيرا نجد المؤسسات الصغيرة و المتوسطة فهذه الأخيرة قد احتلت مكانة هامة في مختلف دول العالم سواء المتقدمة منها أو السائرة في النمو بالنظر لما لها من أهمية جوهرية في تنشيط الاقتصاد وتحقيق التطور الهيكلي والتقدم ورعاية الابتكارات التكنولوجية ، ناهيك عن دورها البارز في مجال محاربة البطالة، فالمشروعات الصغيرة و المتوسطة تساهم بشكل فعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تأثيرها على بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية مثل إجمالي الناتج المحلي، الاستهلاك ، العمالة ، الادخار والاستثمار والصادرات ، إلى جانب مساهمتها في تحقيق العدالة الاجتماعية والإقليمية.
فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإمكانها أن تلعب دورا هاما في التخفيف من حدة البطالة من خلال مساهمتها في توفير مناصب عمل جديدة، وإعادة إدماج العمال المسرحين من المؤسسات العمومية وبالتالي التخفيض من نسب البطالة خاصة بعد عمليات الخوصصة التي تشهدها الكثير من البلدان النامية في إطار التعديلات الهيكلية. إلى جانب كونها قادرة على استيعاب العمالة غير الماهرة أو النصف ماهرة والتي تشكل النسبة الكبيرة من قوة العمل في الدول النامية ، وبتكلفة منخفضة نسبياً .
وبالنظر للدور الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في مجال محاربة البطالة ارتأينا دراستها وذلك على النحو التالي :
المبحث الأول : ماهية ظاهرة البطالة و الأسباب الكامنة وراء انتشارها .
المبحث الثاني : المؤسسات الصغيرة و المتوسطة كآلية لمكافحة ظاهرة البطالة و الهيئات و البرامج الداعمة لها .





المبحث الأول : ماهية ظاهرة البطالة و الأسباب الكامنة وراء انتشارها .
على اعتبار أن البطالة ظاهرة اقتصادية واجتماعية وتوأم الفقر سنحاول من خلال دراستنا في هذا المبحث التطرق لمفهوم البطالة وبيان أنواعها و الأسباب الكامنة وراء انتشارها وظهورها وذلك على النحو التالي :
المطلب الأول : مفهوم البطالة .
المطلب الثاني : أنواع البطالة .
المطلب الثالث : الأسباب الكامنة وراء انتشار البطالة .
المطلب الأول : تعريف البطالة .
لقد حاول العديد من الفقهاء وكذا منظمة العمل الدولية إيراد تعريفات للبطالة وسنقوم خلال دراستنا في هذا المطلب بذكر بعض التعريفات وذلك على النحو التالي :
الفرع الأول : تعريف الفقه للبطالة .
لقد ساق الفقه عدة تعريفات للبطالة نذكر منها ما يلي :
" البطالة هي عبارة عن عدم امتهان أي مهنة " غير أن الملاحظ هو أن هذا التعريف غير واضح و غير كامل 1
وهناك من عرفها بأنها"عدم توفر فرص العمل للعمال القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه"
وهناك من عرفها بأنها " تعطل غير إرادي عن العمل بالنسبة للشخص القادر على العمل " .
وهناك من يرى بان البطالة هي تلكم الفجوة بين النشاط الاقتصادي والعمالة .
وهناك من عرفها بأنها تلكم الحالة أو الوضعية التي يبلغ فيها الفرد فيها سنا معينة وبالرغم من ذلك يبقي دون عمل بالرغم من انه قادر على العمل و راغب فيه و يبحث عنه ولكنه لا يجده " 2
ومن خلال مختلف التعريفات التي قمنا باريادها لمصطلح البطالة يمكننا بيان الحالات التي بموجبها يمكننا القول بان الفرد يعتبر عاطلا عن العمل و المتمثلة في كل من
- العمال المحبطين و هم الذين في حالة بطالة فعلية و يرغبون في العمل، و لكنهم لم يحصلوا عليه و يئسوا من كثرة ما بحثوا، لذا فقد تخلوا عن عملية البحث عن عمل. و يكون عددهم كبيرا خاصة في فترات الكساد الدوري.
- الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل و هم يعملون بعض الوقت دون إرادتهم، في حين أنه بإمكانهم العمل كامل الوقت.
- العمال الذين لهم وظائف و لكنهم أثناء عملية إحصاء البطالة تغيبوا بصفة مؤقتة لسبب من الأسباب كالمرض العطل و غيرها من الأسباب.
- العمال الذين يعملون أعمالا إضافية غير مستقرة ذات دخول منخفضة، و هم من يعملون لحساب أنفسهم.
- الأطفال، المرضى، العجزة، كبار السن و الذين أحيلوا على التقاعد.
- الأشخاص القادرين عل العمل و لا يعملون مثل الطلبة، و الذين بصدد تنمية مهاراتهم.
- الأشخاص المالكين للثروة و المال القادرين عن العمل و لكنهم لا يبحثون عنه.
- الأشخاص العاملين بأجور معينة و هم دائمي البحث عن أعمال أخرى أفضل. 3
الفرع الثاني : تعريف منظمة العمل الدولية للبطالة :
لقد عرفت منظمة العمل الدولية البطالة بأنها " عدم توافر فرصة عمل لكل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه, ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى " .
المطلب الثاني : أنواع البطالة .
يقسم الفقه البطالة إلى أنواع عدة نذكر منها ما يلي :
1- البطالة الدورية ( العالمية ) : وهي تلك البطالة المرتبطة بحركة الدورات الاقتصادية المعتادة في الاقتصاديات الرأسمالية والتي تمر بمرحلة رواج يزدهر فيها النشاط الاقتصادي وبالتالي يرتفع مستوى التشغيل ثم يتبعها مرحلة كساد ينخفض خلاله حجم الطلب وبالتالي انخفاض مستوى التشغيل, ويصاحب ذلك تسريح للعمالة التي تعود مرة أخرى إلى أعمالها عندما تحدث حالة رواج وانتعاش في الاقتصاد 4
2- البطالة الاحتكاكية : يحدث هذا النوع من البطالة بسبب تنقل قوة العمل بين المناطق والمهن المختلفة بسبب نقص المعلومات لدى كل من الباحثين عن العمل الذين تتوافر لديهم فرص عمل وأصحاب الأعمال حيث يبحث كل منهم عن الآخر. 5 ويرجع الباحثون الأسباب الكامنة وراء ظهور وانتشار هذا النوع من أنواع البطالة إلى جملة من الأسباب التي نذكر منها :
1 ـ الافتقار إلى المهارة و الخبرة اللازمة لتأدية العمل المتاح .
2 - صعوبة التكيف الوظيفي الناشئ عن تقسيم العمل و التخصص الدقيق 6
3 - التغير المستمر في بيئة الأعمال و المهن المختلفة، الأمر الذي يتطلب اكتساب مهارات متنوعة و متجددة باستمرار.
3- البطالة الهيكلية : وتعرف البطالة الهيكلية بأنها تلكم البطالة التي تنشا بسبب الاختلاف و التباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملـــة و هيكل الطلب عليها 7 نتيجة للتحولات الاقتصادية التي تحدث بين الحين و الأخر في هيكل الاقتصاد وتودي إلى عدم التوافق بين فرص العمل المتاحة و القدرات و المؤهلات البشرية الموجودة في سوق العمل اما بسبب اكتشاف موارد جديدة أو وسائل أكثر كفاءة أو تغير في الفن الإنتاجي المستخدم في انتاج هذه المنتجات او حتى تغيرات في سوق العمل نفسه, او بسبب انتقال الصناعات الى مناطق جديدة .
دون ان ننسى الدور البارز الذي تلعبه التكنولوجيا و الشركات المتعددة الجنسيات باعتبارها احد اهم الاسباب الكامنة وراء تفشي ظاهرة البطالة فالتكنولوجيا ساهمت في تفشي ظاهرة البطالة عن طريق حلول الالات محل العنصر البشري و الامر الذي ترتب عنه التسبب في تسريح عدد كبير من العمال ، اما الشركات المتعددة الجنسيات فقد ساهمت في تفشي ظاهرة البطالة عن طريق تحويل صناعاتها الى الدول النامية بسبب ارتفاع معدل الربح فيها الامر الذي ادى الى افقاد العديد من العمال الذين كانو يشتغلون فيها لمناصب عملهم واحالتهم الى البطالة الهيكلية طويلة الامد . 8
ويمتاز هذا النوع من انواع البطالة بكونه جزئي اذ تقتصراثاره على قطاع انتاجي او صناعي معين على اعتبار انه لا يمثل حالة عامة من البطالة في الاقتصاد ولكنه وعلى الرغم من هذا فانه يعتبر من اخطر انواع البطالة على اعتبار ان العامل في هذه الحالة يجد صعوبة كبيرة في الحصول على فرصة عمل . 9
4- البطالة السافرة : والمقصود بها وجود افراد قادرين على العمل وراغبين فيه ولكنهم لايجدون عملا, ويعاني جزء كبير من قوة العمل من هذا النوع من البطالة لاسيما في دول العالم الثالث الامر الذي يجعلها تمتاز بالقسوة نظرا لعدم وجود نظم لاغاثة البطالة او ضآلة برامج المساعدات الاجتماعية الحكومية. 10
5- البطالة المقنعة : البطالة المقنعة هي تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل وذلك بسبب اما :
1 : نقص الانتاج مع توفر الايدي العاملة في مكان العمل.
2 : نقص المردود المالي من العمل حيث ان هذا يؤدي الى انخفاض مستوى الرفاه الاجتماعي.
3 : نقص او عدم استغلال مهارات وقدرات العاملين بالشكل الصحيح والمناسب مما يؤدي الى اهدار الطاقات البشرية وهذه الظاهرة تنتج عادة من عدم التوافق بين نظم التعليم ومتطلبات سوق العمل .
ويوجد هذا الشكل في القطاع الصناعي في البلدان النامية , وكذلك في قطاعات الخدمات الخاصة والحكومية وكذلك في القطاع الزراعي . 11
المطلب الثالث : الاسباب الكامنة وراء انتشار ظاهرة البطالة .
ان لظاهرة البطالة اسباب عديدة وراء بروزها وانتشارها منها ما اجتماعي ومنها ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي ومنها ما هو دولي ويمكن ابراز هذه الاسباب وذلك على النحو التالي :
1- ارتفاع معدلات النمو السكاني العربي.
2- عدم التمكن من خلق فرص عمل كافية تتوافق مع الاعداد المتزايدة من الداخلين الى سوق العمل بسبب الانتاج وضعف الاستثمارات .
3- الاتجاه نحو تقليص الوظائف الحكومية نتيجة تطبيق برامج الخصخصة والاصلاح الاقتصادي.
4- عدم موائمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل في الوطن العربي.
5- انفتاح سوق العمل امام العمالة الوافدة من كل دول العالم وبالخصوص الدول الآسيوية .
6- تجميد رؤوس الاموال العربية في البنوك العالمية لدى الدول الغربية ادى الى عدم اتاحة الفرصة لتشغيل العمالة الوطنية في مشاريع وطنية لتحقيق خطط التنمية داخل الوطن العربي.
7- سيادة ثقافة ( العيب ) التي تعني عدم استعداد الشباب لممارسة العديد من الاعمال المهنية والحرفية التي هي دون الاعمال المكتبية والادارية في الترتيب الوظيفي.
8- الخلافات السياسية بين العديد من اقطار الوطن العربي التي ضيعت فرص العمل للمواطن العربي للانتقال بين هذه الدول بدل العمالة الوافدة الاجنبية.
9- سوء التخطيط القومي الذي يؤدي الى عدم اختيار المجالات المناسبة التي يوجه لها الاستثمار القومي.
10- عدم وجود مؤسسة معنية لوضع البيانات العربية والمعلومات حول الباحثين عن عمل الامر الذي يضفي غموضا على حجم سوق العمل في الوطن العربي.
11- انتشار الامية وتدني المستوى التعليمي وتخلف برامج التدريب.
12- فشل برامج التنمية في العناية بالجانب الاجتماعي.
13- الظروف السياسية القاسية في بعض بلدان الوطن العربي ادت الى هروب وهجرة الشباب في مختلف الاعمار, وكان نصيب القوى العاملة اكثر مما اصاب الطبقات الاخرى لسعتها وكبر حجمها, فمصادرة الحريات العامة والقمع السياسي الذي تتعرض له في بلدانها كان سببا وراء هروب هذه القوى خارج الوطن مما خلق اختلالا في سوق العمل العربي.
14- اغراق الاسواق في البلدان العربية بمنتجات الدول الغنية ذات المميزات التنافسية والتي بالضرورة ستقضي على الصناعة المحلية وبالتالي تزيد اعداد المتعطلين وترفع معدلات البطالة اضعافا عما هي عليه .
15- انتشار ظاهرة الفساد الاداري والواسطات والمحسوبية في تشغيل الباحثين عن العمل.
16- تفاقم آثار الثورة العلمية التكنلوجية على العمالة حيث حلت الفنون الانتاجية المكثفة لراس المال محل العمل الانساني في كثير من قطاعات الاقتصاد القومي ومن ثم انخفاض الطلب على عنصر العمل البشري.
17- الاعتماد على الاستيراد وعدم السعي الى التصنيع ونقل التكنلوجيا المتقدمة.
18- ارتفاع معدل نمو العمالة العربية مقابل انخفاض نمو الناتج القومي .


















حمل المرجع كاملاً من المرفقات