المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبل تفعيل الشراكة بين قطاع الأعمال والقطاع الخيري لدعم المسؤولية الاجتماعية


Eng.Jordan
06-25-2013, 10:24 AM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات
د/عدمان مريزق أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للتجارة- الجزائر
د/ زويتة محمد صالح أستاذ محاضر بجامعة بومرداس
E-mail : mohamedayoub3@yahoo.fr
الملخص
ترعرعت المسؤولية الاجتماعية في كنف العديد من المؤسسات، وتتعلق في الأساس بمنهجيات تطوعية بهدف تحسين الجودة الاجتماعية والبيئية لأنشطتها، بعيدا عن الالتزامات البيئية والتنظيمية، دون التفريط في إلتزامات الفعالية الاقتصادية والمالية.
يهدف هذا البحث لعرض المزايا والتحديات التي تواجه قطاع الأعمال والقطاع الخيري، لنسج خيوط الشراكة بينهما، بهدف تدعيم المسؤولية الاجتماعية.
الكلمات الدالة: القطاع الخيري، المسؤولية الاجتماعية، قطاع الأعمال.
Résumé
La démarche de la responsabilité sociale (RS) émerge au sein de nombreuses entreprises, et elle correspond en conséquence à des démarches volontairesd’entreprises visant à améliorer la qualité sociale et environnementale de leurs activités au delà des exigences légales et réglementaires sans pour autant perdre de vue leurs obligations de performance économique et financière.
La présente recherche vise a présenter les défis et les avantages et que ne peuvent tirer de partenariat entre secteur d’affaire et les organisations a but non lucratif, afin de renforcer la responsabilité sociale des entreprises.
Mots clés : la responsabilité sociale des entreprises (RSE), secteur d’affaire, organisations a but non lucratif, partenariat.
المقدمة
على المؤسسات أن تتجاوز دورها التقليدي، المتمثل في الابتكار، والإنتاج والبيع من أجل تحقيق الربح. ويرى المختصين أن خلق الوظائف ودفع الضرائب، لم يعد كافيا كإسهام وحيد يقدمه القطاع الخاص للمجتمع، فازدهار منتجات المشروعات الاستثمارية ذات المسؤولية الاجتماعية يشهد على صحة هذا الاتجاه.
وترتكز فكرةالمسؤوليةالاجتماعيةللمؤسساتفينجاحهاعلىمدىالتعا ونالفعالبينطرفين أساسيينهمامؤسساتالمجتمعالمدنيومؤسسات قطاع الأعمال.إنكلمنهذينالطرفينيملك مفهومهالأساسيلفكرةالمسؤوليةالاجتماعيةولأولوياتهفيه ذاالمجال،كماأنكلمنهمايعانيمن تحدياتأساسيةيعيقوجودهاأيتفعيلمثمرلمفهومالمسؤوليةال اجتماعية.
يحتلالقطاعالخيريحيزامهماومكانة مرموقةفي البلدانالمتقدمة،ويقدمخدماتكثيرة فيمجالاتعدة.فالقطاعالخيريالذيتنتميإليهالمؤسساتالخي ريةوالمنظماتغير الربحية،أصبحيشكلرقماهامافيالمعادلةالاقتصاديةفيالكث يرمنالبلدانالصناعية، وهو قطاعثالثشريكللقطاعينالآخرينفيعمليةالتنميةالبشرية.
لقد أصبحت الأعمال الخيرية، التي تتميز بالتخطيط والإدارة الجيدة، بدء من رعاية المهرجانات الثقافية حتى إعداد البرامج التعليمية للفئات المحرومة وحماية البيئة، عنصرا ضروريا ضمن جميع خطط الأعمال الخاصة بالمؤسسات بشكل واقعي وعملي.

وبناءا على ما سبق، تتمحور إشكالية البحث في السؤال الجوهري التالي:

كيف يسهم القطا ع الخيري في تدعيم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ؟

وللإجابة على الإشكالية أعلاه، ارتأينا تقسيم البحث إلى ثلاثة أقسام: سيتناول القسم الأول المسؤولية الاجتماعية، من خلال عرض المحاور، الاتجاهات والنماذج التطبيقية. أما القسم الثاني، فسيتعرض لنماذج عربية لممارسة قطاع الأعمال للمسؤولية الاجتماعية. في حين سيتطرق القسم الثالث للشراكة بين قطاع الأعمال والقطاع الخيري.




أولا: المسؤولية الاجتماعية: المحاور، الاتجاهات والنماذج التطبيقية
سنستهل هذا البحث بعرض محاور واتجاهات والنماذج التطبيقية للمسؤولية الاجتماعية، على النحو التالي:
1- أهمالمحاورالتيتتناولهاإدارةالمسئوليةالاجتماعية
تعرف المسؤولية الاجتماعية باعتبارها محاولة الانتقال من مفهوم الشركات الربحية إلى شركات متعددة الأغراض، يؤدي أصحابها دورهم كمواطنين صالحين في خدمة مجتمعاتهم وبلادهم والعالم كله. ويبذل صاحب المشروع الاقتصادي جهدا إيجابيا في معالجة المشاكل الاجتماعية المحيطة به، أو – على الأقل، وكحد أدنى- عدم التسبب في تفاقم تلك المشاكل وزيادة تعقيدها. ولا يمكن الفصل أو تمييز ما تقدمه الشركة من مساعدات، بمبادرة طوعية، عن الدور الاجتماعي المفترض لها؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة (1).
فمن أكثر المفاهيم المستخدمة في الآونة الأخيرة في قطاع العمل الأهلي على الصعيدين العربي والدولي ما اصطلح على تسميته ''المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات''.
يرى البعض أن هذه المسؤولية الاجتماعية لا تعدو أن تكون بمثابة تذكير للمؤسسات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه. أما البعض الآخر يرى أن مقتضى هذه المسؤولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية طوعية دون إلزام. وفريق آخر يرى أنها صورة من صور الملائمة الاجتماعية الواجبة على المؤسسات.
واختلفت الآراء بين معارض ومؤيد، ولكل أسبابه. ويمكن عرض تلك الآراء في الشكل التالي:
الشكل(1): آراء المؤيدين والمعارضين للمسؤولية الاجتماعية
file:///C:\Users\MOI\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image002.gif
المصدر: صالح مهدي محسن العامري، طاهر محسن منصور الغالبي، الإدارة والأعمال، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، 2007، ص 90.
ولذا،تتطّلبالمسؤوليةالاجتماعيةللشركاتقيام حواربينالشركاتوالأطرافالمعنيةبها. وينطبقبالتالي الاستخدامالشائعلعبارة"مواطنةالشركات" على الشركاتالتيتشاركفعلافيالحواروالعملبشأنالمسائل ذاتالأثر الاجتماعيالمباشرعلىطرفأوأكثرمن الأطرافالمعنيةبإحدىالشركات. والشركاتالتيتتسم بالمواطنةالصالحةلاتشاركفقطفيالمناقشاتمعاﻟﻤﺠموعات التيتمثلالأطرافالمعنية،ولكنهاكشأنغيرهامنالمواطنين الصالحينتحترمشواغلهذهالأطرافالمعنيةوتراعيهابنسب متفاوتة. ويمكنبالتاليمراعاةهذهالشواغلبموجبعقد اجتماعيبينالشركاتواﻟﻤﺠتمعاتالتيتعملفيها،يكون بمثابةمدونةسلوكللشركات (بُحثتأدناه) يصبحالعقد بموجبهاصريحًاوقابلاللقياس(2).
ويمكن عرض أهم المحاور التي تتناولها المسؤولية الاجتماعية فيما يلي (3):
المحورالتعليمي:يعتبرالمحورالتعليميمنأهمالمحاورالتي تتناولهاإدارةالمسئوليةالاجتماعية،ومنخلالهتقوم المؤسساتوالشركاتبتبنيمجوعاتمتنوعةمنالشبابوإدراجهمف يبرامجتدريبيةمتفرقةكلابحسب مستواهالتعليميواتجاهاتهالمهنيةأوالحرفية،علىأنيتمتد ريبهموتطويرمهاراتهمممايحسنمن فرصتهمفيإيجادوظائفمناسبةوذاتدخلمعقول. وهناتأتيمساهمةتندرجتحتمظلةالمسئولية الاجتماعيةوهيتوفيرفرصوظيفيةلهؤلاءالشبابفيمختلفالمج الاتأومساعدتهمفيإنشاءمشاريع صغيرةتعودبالفائدةعلىمجتمعهم.
المحورالصحي:يعتبر من المحاورالمهمةالتييتناولهابرنامجالمسئوليةالاجتماعية ،المحورالصحي، حيثيتوجبعلى المؤسساتوالشركاتالوطنيةالمساهمةفينشرالوعيالصحيبينأ فرادالمجتمعبمختلفطبقاتهوشرائحهوذلكمنخلالتنظيمالحمل اتالموجهةوتنظيمتدريباتلموظفينمنمختلفالتخصصاتعن كيفيةالتعاملمعالأمراضالشائعةفيالمجتمعمثلمرضالسكروا لصرع.
أيضايهتمبرنامجالمسئوليةالاجتماعيةبالمتقاعدينالذينم ازالتلديهمقدرةعلىالعطاءوذلكبابتكار مشاريعتتناسبمعأعمارهمواهتماماتهموتوفرلهمدخلمناسب.
باختصارتنبعمشاريعالمسئوليةالاجتماعيةمنرغبةصادقةوإح ساسابالمسئوليةتجاهالمتجمعوتصب فيكلالجهاتالتيمنشأنهاالرفعمنالمستوىالعامللمجتمعفيم ختلفالمجالاتوذلكبتوظيفكل مواردهاوإمكانياتهافيسبيلتنظيمآليةموحدةتخدمالمشاريع والحملاتالموجهةلخدمةالمجتمعوأبناء الوطنمنالجنسين.
2- اتجاهات المسؤولية الاجتماعية
يمكن نشر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات من خلال ثلاثة اتجاهات كما يلي(4):
- المساهمة المجتمعية التطوعية: ويلقى هذا المجال معظم الاهتمام في الدول التي يكون فيها الحوار حول المسؤولية الاجتماعية للشركات حديثا نسبيا، ومن الممكن أن يتضمن ذلك الهبات الخيرية وبرامج التطوع والاستثمارات المجتمعية طويلة الأمد في الصحة أو التعليم أو المبادرات الأخرى ذات المردود الاجتماعي. ويلتزم عدد من الشركات المتعددة الجنسيات بالتبرع بنسبة 1% من أرباحها قبل خصم الضرائب لخدمة القضايا المجتمعية.
- العمليات الجوهرية للأعمال وسلسلة القيمة: غالبا ما تكون رؤية وقيادات الأفراد والمنظمات الوسيطة ضرورية لإدخال المسؤولية الاجتماعية للشركات. وتستطيع أي شركة من خلال التفاعل النشط مع موظفيها تحسين الظروف والأوضاع وتعظيم فرص التنمية المهنية، ومن ذلك تطبيق إجراءات لتقليل استهلاك الطاقة والمخلفات، وتستطيع الشركات أن تكفل صدق وسهولة الاتصالات مع عملائها، ومن ناحية تأثيراتها غير المباشرة عبر سلسلة القيمة ومواثيق الشرف في تدبير الاحتياجات وبرامج بناء القدرات، وتستطيع الشركات مساعدة مورديها وموزعيها على تحسين أداء قوة العمل والحد من الضرر البيئي.
- حشد التأييد المؤسسي وحوار السياسات والبناء المؤسسي: على الصعيد الداخلي تضع القيادات المسؤولية الاجتماعية للشركات الرؤية وتهيئ المناخ العام الذي يمكن العاملين من تحقيق التوازن المسؤول بين المتطلبات المتعارضة لزيادة الأرباح والمبادئ، أما على الصعيد الخارجي فإن كثيرا من رؤساء مجالس الإدارات وكبار المديرين يقودون مشاركة الأعمال في قضايا التنمية بمفهومها الأوسع ويؤيدون المبادرات الخاصة بالصناعة وغيرها من المبادرات.
3- النماذج التطبيقية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات
تتمثل هذه النماذج فيما يلي(5):
- نماذج تطبيقية للانتقال من التبرع إلى العطاء الذكي: تود العديد من الشركات أن تواصل منح التبرعات لقضايا قيمة وتستحق العطاء بنظرها، لذا فإن اعتماد منهجية أكثر نظامية لتحديد أولويات القضايا الاجتماعية مع التركيز على النتائج الآجلة قد يكون أكثر فعالية في حل التحديات التنموية وإحداث التأثيرات الايجابية.
- تحفيز القدرات والابتكار لدى الجانب المتلقي: يلاحظ توفر الفرصة للجميع وبالأخص لدى الشركات وذلك من خلال المسؤولية الاجتماعية لتحسين الإنتاجية لدى الجانب المتلقي من جمعيات ومنظمات، ...ويمتد هذا النظام العملي للمحاور التي يعتمد عليها الاستثمار وتطوير القدرات...ويمكن للشركات أن تعزز القدرات داخل القطاع من خلال ما تحدده من متطلبات لمساهمتها الاجتماعية.
وهناك أسئلة متعددة ومختلفة منها على سبيل المثال وليس الحصر:
. التمويل بناء على النتائج؛ فبدل من التبرع العشوائي وغير المدروس تقوم مبادرة من الشركة أو القطاع مرتكزة على المجالات ذات الأولوية بدعم عروض تطبيقية توضح النتائج.
. التبرع الموجه؛ وهذا الأمر يولد ضغطا على الجهات المتلقية لذلك التبرع لتكون أكثر تنظيما وابتكارا باعتماد حلول منهجية وتحديد أدوات القياس.
. الاهتمام بالمسائل الاجتماعية التي تؤثر على التنافسية، وهنا ترتكز المسؤولية الاجتماعية على المسائل الاجتماعية في المحيط الخارجي للشركة التي تؤثر على التنافسية في الأسواق التي تعمل فيها الشركة، وتتضمن الأمثلة كفالة تأمين اليد العاملة المؤهلة في مجال عمل الشركات وتعزيز قدرات الزبائن ودعم البنى التحتية في محيط العمل ودراسة المؤثرات الاجتماعية للعمل والمخاطر ومعالجتها.
- النماذج التعاونية: من الممكن أن تكون النماذج التعاونية فعالة لمعالجة المسائل الاجتماعية شرط أن تندرج ضمن خطط طويلة الأمد وواضحة المعالم والأهداف لتحديد مدى فعالية تلك المشاريع في المجتمع. ولذلك فإن بعض المسائل يكون من الأفضل طرحها من خلال شركات القطاع الواحد على مستوى القطاعات المختلفة؛ في حين يستحسن ترك بعض القضايا للجهات الحكومية أو المنظمات الأهلية، ويمثل ذلك التجربة على النموذج التعاوني العديد من الشركات الوطنية السعودية ومنها شركة صالح وأبا حسين المحدودة وشركة الصحراء للبتروكيماويات.
- أما أبرز المسائل المثارة في هذا الشأن فهي أن الأفكار والمشاريع يجب أن توضع في خطط طويلة الأمد مع أهداف واضحة لشأن مدى فعالية تلك المشاريع على المجتمع، أما على المستوى الوطني فقد اقترح البعض أن يكون هناك قنوات لتقاسم المعلومات وتبادل الخبرات بين شركات قطاع المال والأعمال بشأن مشاريعهما الاجتماعية لتفادي ازدواجية الجهود والوصول إلى عمل تكاملي.
لأمن أن أن
كما تعتبر الشراكة بين القطاعين الخاص والعام مهمة جدا من أجل تحقيق فعالية أكبر وعلى نطاق أوسع، ومنها على سبيل المثال مبادرة الحاسب المنزلي التي قامت بها هيئة اتصالات وتقنية المعلومات بالشراكة مع القطاع الخاص لتعزيز انتشار استخدام الحاسب الآلي في المملكة العربية السعودية، حيث كان الهدف من هذه المبادرة هو زيادة عدد مستخدمي الحاسب الآلي بحوالي مليون مستخدم بحلول عام 2008، واشتمل القطاع الخاص على الشركات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالتقنية، ومنها على سبيل المثال مزودي خدمات الانترنت مثل شركة "إنتل" العالمية وكذلك شركة "مايكروسوفت" وأيضا شركة "اتش بي" ومراكز التدريب وشركة الاتصالات السعودية والبنك الأهلي التجاري ومجموعة "الملز" للتقنية.
تظهر استفادة القطاعات الحكومية من دور القطاع الخاص في أولويات القضايا الاجتماعية والبيئية في البلاد، وإن تشجيع ودعم الالتزام الاستباقي للقطاع الخاص هو خيار أقل تكلفة في حالة وضع الحوافز في مكانها الصحيح.
ثانيا: نماذج عربية لممارسة قطاع الأعمال للمسؤولية الاجتماعية