المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجفاف يتهدد البحر الميت.. والاقتصاد الأردني


ام زهرة
06-25-2013, 04:28 PM
كارثة بيئية

يواجه البحر الميت غرب الأردن خطر الجفاف والزوال، إثر التراجع السنوي لمنسوب المياه فيه. وتأتي أهمية البحر الميت للأردن كونه مركزا سياحيا وعلاجيا فريدا من نوعه، بالإضافة إلى أهميته الدينية والتاريخية، ويقع البحر الميت في أخفض نقطة في العالم، ويؤمه مئات آلاف السياح سنويا للاستجمام والعلاج بسبب الأملاح الفريدة في مياهه.

بدأت أزمة البحر الميت المتمثلة في انخفاض مياهه سنويا إثر تحويل إسرائيل مجرى نهر الأردن – المزود الرئيس للبحر بالمياه – إلى بحيرة طبرية شمال فلسطين. وتحولت قضية البحر الميت إلى قضية عالمية تحظى باهتمام مؤسسات الدولية. وتفيد دراسات أردنية رسمية بأن مياه البحر الميت ستجف خلال خمسين سنة مقبلة إن استمرت مياهه في الانحسار، بحسب المسؤولين الأردنيين في وزارة المياه الذي يؤكدون على أهمية مشروع ناقل البحرين، لأن الخطر يتهدد البحر الميت بالزوال. ويقولون إن المشروع يهدف إلى إنقاذ البحر الميت عبر نقل المياه من البحر الأحمر إليه.
وتقول دراسة أجرتها شركات عالمية متخصصة بتكليف من البنك الدولي إن البحر الميت يحتاج إلى مليار متر مكعب من المياه سنويا ليحافظ على مستواه، ومساحته، كما كان الحال قبل نصف قرن. وقدرت مسودة التقرير النهائي لدراسات الجدوى الاقتصادية والبيئية لمسار نقل مياه البحرين «البحر الأحمر – البحر الميت»، التكلفة الاقتصادية المباشرة، التي تتكبدها حكومات المنطقة والصناعات المتضررة مباشرة، من عدم تنفيذ «ناقل البحرين»، بنحو 2.9 مليار دولار على مدار الأعوام الـ60 المقبلة.
وحذرت الدراسة النهائية مما يشهده انخفاض مستوى سطح البحر الميت حاليا، موضحة أنه سجل انخفاضا بمعدل يزيد على 1000 ملليمتر سنويا منذ عام 2010، كما تقلصت مساحة السطح من 960 كيلومترا مربعا إلى 620 كيلومترا مربعا خلال الأعوام الـ50 الأخيرة، وأسفر ذلك عن تزايد التدهور البيئي وإلحاق الضرر بالصناعات والبنية التحتية، إضافة إلى آثار غير ملموسة وتكاليف كبرى، بحسب الدراسة.
تدهور بيئي

وأكدت الدراسة أهمية الأهداف الرئيسية في برنامج دراسة مشروع نقل المياه من البحر الأحمر للبحر الميت، والمتمثلة في «إنقاذ البحر الميت من التدهور البيئي، وتحلية المياه و/أو توليد الطاقة الكهرومائية بأسعار معقولة في الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، وإنشاء رمز للسلام في الشرق الأوسط».
وتشمل دراسة البنك الدولي سحب 2200 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر، والعمل على تحلية نحو 930 مليون متر مكعب منها سنويا. ويجهد الأردن للحفاظ على البحر الميت بتنفيذ مشروع قناة البحرين بالتعاون مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بحيث يتم نقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت. وتشير المعلومات من المصادر الرسمية إلى أن الإسرائيليين غير مهتمين لأنه ليس أولوية لهم. وانخفض منسوب المياه في «الميت» خلال السنوات الـ55 الماضية نحو 24 مترا، وتقلص مسطحه المائي نحو 33 في المائة، حيث انخفضت مساحته آنذاك من 1043 كيلومترا مربعا إلى 637 كيلومترا مربعا عام 2005، مع احتمالية انخفاضها إلى 582 كيلومترا مربعا عام 2050، وهي فترة الموت الفعلي للبحر الميت.
ثلاث فوائد

ويرى الأردن أن لقناة البحرين ثلاث فوائد رئيسة: الأولى بيئية، والثانية حضارية، والثالثة اقتصادية.. وأن القناة تحمي البيئة المحيطة بالبحر من الزوال، لأن تواصل تراجع مستوى البحر الميت منذ عدة عقود بمعدلات عالية ينذر بتسارع نمو الحفر الانهدامية بالقرب من شواطئ البحر الميت، مما يهدد بكارثة مقبلة لن تكون بيئية فقط، بل وسياسية واقتصادية ودينية أيضا. فالانخفاض المتسارع لمنسوب البحر الميت المحتضر أدى لظهور الحفر الانهدامية (تفكك جزيئات التربة وتحللها وهبوطها وتدفق المياه الجوفية التي تتسبب في تآكل المناطق السطحية حتى انهيارها).. وأدى انحسار مياه شاطئ البحر إلى ابتعادها عن المنتجعات السياحية المشاطئة، وانهارت مئات الدونمات، مما دفع بالحكومة الأردنية إلى الطلب من أصحابها إخلاء أراضي المنتجعات واستبدال أخرى بها.
وتشير الإحصائيات إلى حدوث ما يزيد على 40 حفرة انهدامية في المناطق المجاورة للبحر الميت، تصل أعماقها إلى 30 مترا، وبقطر 20 مترا، إضافة إلى وجود تشققات واضحة في طبقات الأرض يصل عمقها إلى متر.
المنتجعات العلاجية والسياحية

احتمالية جفاف نهر الأردن (الرافد الرئيس) من الأسباب الرئيسية لانخفاض منسوب مياه البحر الميت بمعدل متر سنويا، إلى أن وصل هذا العام إلى 120 مترا، بزيادة 20 في المائة عما كان عليه العام الماضي. وانخفض منسوب مياه النهر إلى مائة مليون متر مكعب سنويا حاليا من أصل 1.1 مليار متر مكعب في مطلع الستينات من القرن الماضي.
ويضيف المختصون سببا رئيسا لانخفاض مياه نهر اليرموك بحجز إسرائيل لمياه النهر الأصلية داخل الأراضي الإسرائيلية ونقلها إلى منطقة النقب بواسطة الناقل الوطني الإسرائيلي، مما أثر سلبا على مستوى منسوب البحر الميت الذي كان النهر يغذيه بما يعادل 80 في المائة من المياه الرافدة للبحر.
كما أن تنفيذ إسرائيل لمحطة تنقية المياه العادمة جنوب بحيرة طبرية وإعادة استخدامها لغايات الزراعة في إسرائيل، منع وصولها للنهر.. والمياه الجارية فيه حاليا تختلط بجزء بسيط مما تبقى من مياه نهر اليرموك في منطقة الباقورة، مما يعطي المياه نوعا من شبه الصلاحية.
وينبع نهر الأردن من جبل الشيخ ومنطقة الجولان، وكان يصب في بحيرة الحولة حتى الستينات من القرن الماضي، ومن ثم يتجه إلى طبرية، ويتابع جريانه حسب مجراه الطبيعي حتى يصب في البحر الميت، إلا أنه في مطلع الستينات جففت إسرائيل بحيرة الحولة وحولت مجرى النهر إلى طبرية، ثم تابعت ذلك العمل حتى نقلت كل مياه النهر إلى جنوب طبرية.وطرح الأردن مبادرة إحياء بيئة البحر في مؤتمر الأرض في جوهانسبورغ عام 2001، ومن ثم في مؤتمر المياه في كيوتو باليابان في مارس (آذار) عام 2003، كما عُرضت في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت عام 2005. وتسعى الحكومة الأردنية إلى الحصول على تمويل المشروع من الجهات الدولية، خاصة البنك الدولي الممول الرئيس للمشروع في حال أنجزت جميع الدراسات اللازمة لجدواه الاقتصادية.
ويتضمن المشروع الذي سينفذ في الأراضي الأردنية، على مرحلتين، قناة أنابيب بطول 12 كيلومترا من شاطئ العقبة باتجاه الشمال، بسعة تدفق تصل إلى 60 مترا مكعبا في الثانية، لتصل بعد ذلك إلى محطة رفع تضخ المياه بواسطة الأنابيب إلى ارتفاع 126 مترا فوق سطح البحر، لتصب في أنابيب أخرى قطرها 4 أمتار تنقل المياه وبطول 180 كيلومترا إلى الشاطئ الجنوبي للبحر الميت، وبواسطة الانسياب الطبيعي، ولتصل إلى نقطة ترتفع عن سطح البحر الميت بنحو 107 أمتار لتنساب إلى مستوى «400 -» متر تحت سطح البحر، وبالتالي تتم الاستفادة من فرق المنسوب المقدر بـ507 أمتار لتوليد الطاقة الهيدروليكية. أما المرحلة الثانية فتتضمن بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية للاستفادة من الارتفاع الشاهق لسقوط المياه، ليصار بعدها إلى تحلية هذه المياه.
والمشروع أردني الطرح، وينفذ بالكامل في الأراضي الأردنية، وسيتم نقل المياه من خلال أنابيب. وترفض أحزاب المعارضة والنقابات المهنية فكرة المشروع لأنه يدخل إسرائيل كشريك استراتيجي فيه، الأمر الذي يعزز التطبيع المائي.ويوجد على شاطئ البحر الميت العديد من المنتجعات العلاجية والسياحية، إضافة إلى الفنادق السياحية، حيث يشهد حركة سياحية نشطة، كما يحتوي البحر الميت على مصنع للبوتاس يصدر منتجاته إلى جميع أنحاء العالم.