المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتقال الآمن للسلطة في قطر.. (تفسيرات وتداعيات)


Eng.Jordan
06-26-2013, 02:47 PM
http://productnews.link.net/general/News/25-06-2013/n/tameem_2013625182357.jpg الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر






6/26/2013 7:29:00 AM
مصراوي : القاهرة- أ ش أ:
شكًل قرار أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتنازله عن سدة الحكم يوم أمس الثلاثاء الـ 25 يونيو 2013، ونقل السلطة لولي العهد نجله الشيخ تميم بن حمد، عقب اجتماعه مع الأسرة الحاكمة وأهل الحل والعقد، وذلك لتحقيق انتقال آمن وسلمي للسلطة في قطر، بداية تدشين مرحلة مهمة ومحورية ليس فقط في قطر وإنما في سائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمر الذي يلقي بتبعات ثقيلة على تلك الدول.
وقد تزامن هذا التطور، غير المسبوق في قطر والمنطقة العربية، عشية الذكرى الثامنة عشر لتولي الشيخ حمد مقاليد الحكم في عملية ''تغيير من داخل بيت الحكم'' في السابع والعشرين من يونيو1995، بعدما كان ولياً للعهد منذ 31 مايو 1977.
ويشير الدستور القطرى إلى أن السلطة التنفيذية يتولاها الأمير وأن الحكم وراثى فى عائلة آل ثان، وتكون وراثة الحكم إلى الابن الذى يسميه الأمير وليا للعهد. كما يشير إلى أن الأمير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. ولا شك أن خطوة تسليم السلطة سيعقبها حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بوجوه شابة مطعمة بعدد من وزراء الخبرة، علاوة على وجود قوي للمرأة في الحكومة الجديدة.
وتشير معلومات إلى أنه قد يتم تعيين أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس الوزراء الحالى، رئيسا للوزراء خلفا للشيخ حمد بن جاسم، وسيكتفي الأخير بإدارة ملف الاستثمارات القطرية بالخارج من خلال استمراره رئيسا لمجلس إدارة الصندوق القطرى للاستثمار.
تفسيرات هذا التحول
والذي لا شك فيه أن ثمة مفاهيم ومدركات جديدة لابد أن تسود منطقة الخليج بعد هذه الخطوة القطرية غير المسبوقة في تاريخ دول المنطقة، وهنا يمكن طرح بعض التفسيرات التي دفعت الأمير القطري للإقدام على هذه الخطوة ، منذ انتقال السلطة في الكويت في مطلع عام 2006.
أول التفسيرات تذهب إلى القول أن أمير البلاد يريد نقل السلطة إلى الشباب في ظل بعض المتاعب الصحية التي يتعرض لها، وذلك بعد أن تم تكليف ولي العهد الشيخ تميم وهو في قمة حيويته العمرية، بمهام تدريبية وتأهيلية، تُجسد حالة جديدة في منطقة الخليج العربي تقدمت فيها قطر لتكسب خيار التحدي التجديدي لانتقال السلطات، وقد تُشجع دولاً أخرى على خطوات مقاربة للخطوة القطرية.
ثاني التفسيرات تذهب إلى القول بوجود صراعات سياسية داخل أسرة آل ثاني، وفي هذا السياق أشارت صحيفة ''لوفيجارو'' الفرنسية إلى أن الأمر المؤكد أنه ستتم ''الإطاحة'' برئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم، وهو ما اعتبرته بمثابة ''ثورة صغيرة''. مؤكدة على أنه بالرغم من أن الشيخ تميم ووالدته، الشيخة موزة، على خلاف مع رئيس الوزراء، يتعين على أمير الدولة أن يوفر خروجاً مشرفاً للشيخ حمد بن جاسم، ورجحت الصحيفة الفرنسية أن أمير قطر فضل ترك السلطة خلال حياته خشية نشوب خلافات بين أفراد الأسرة الحاكمة.
أما ثالث التفسيرات تذهب إلى القول بأن انتقال السلطة في قطر تم بدعم إحدى الدول الخليجية وبمباركة أمريكية وغربية على وجه العموم، وفي هذا السياق أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية على وجه الخصوص قد أُبلغت بنوايا أمير قطر بشأن تسليم السلطة لنجله لضمان انتقال سلس للسلطة، وهو ما يعد بمثابة ''انقلاب ناعم''.
رابع التفسيرات يشير إلى أن الأمير الشيخ حمد تحدث سابقاً لضيوفه عن تنازله كقرار مركزي يتخذه في حياته، وقد تزايد لديه دافع التغيير بعد حركة الربيع العربي، وصرح بأن رسائل التغيير والطموح يجب أن يتفاعل معها الخليج العربي في مؤسسات الحكم مع بقاء العهد الوراثي لكن بتطوير دستوري وتجديدي، يغير برنامج نقل السلطات بالتنازل الطوعي لولاية العهد الدستورية وفق الدستور القطري إلى جيل شاب قادر على حمل رسالة القيادة السياسية للشعوب الخليجية.
وأياً تكن تلك التفسيرات والتقديرات، فإن الأمر الذي لا شك فيه أن مثل هذه الخطوة القطرية قد تُحدث دوياً سياسياً في بقية دول الخليج، وتدفعهم إلى انتهاج أساليب أخرى للإصلاح السياسي الذي قطعت فيه تلك الدول شوطاً كبيراً، وذلك تمهيداً لنقل السلطة والحكم بشكل آمن وسلس يضمن أمن واستقرار المنظومة الخليجية في إطار من الخصوصية اللازمة.
تداعيات وتبعات الخطوة القطرية
ثمة عدة تداعيات محتملة إثر عملية انتقال السلطة في قطر على دول ومنطقة الخليج برمتها ولعل من أبرز تلك التداعيات، التأثيرات السلبية المتوقعة على كيان ومسيرة مجلس التعاون الخليجي ذاته، إذ أن هذه الخطوة القطرية قد تشكل رصيد خصم أو إضافة في مسيرة المجلس، إذ يٌفترض أن يتجه المجلس إلى دعم وظيفته التكاملية ووظيفته الأمنية من منظور استراتيجى شامل، وقراءة لخريطة توازن القوى الإقليمى على ضوء تطور الأحداث العربية، وسقوط نظم عربية حليفة وتصاعد دور قوى إقليمية، خاصة الدور التركى الذى لم يجد من يتحالف معه أو حتى من ينسق معه، وجرى التعامل معه على أنه منافس أو منافس محتمل فى الظل، والتعامل مع إيران كعدو مسؤول عن تردى الأوضاع العربية والتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية.
ثاني التداعيات، تزايد احتمالات وصول الحالة القطرية إلى بقية دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال فتح قنوات جديدة للتغيير الآمن والمنظم لنقل السلطة كذلك في دول الخليج ، ووفق خصوصية كل دولة على حده، وبما يضمن ثبات كينونة تلك الدول في إطار من الاصلاح الذاتي المنهجي والمنظم.
ثالث التداعيات وهي التأثيرات السلبية في التفاعلات الثنائية والجماعية لدول الخليج، إذ قد يتعكر صفو هذه العلاقات والتفاعلات الثنائية، إذ كشفت تطورات الأحداث خلال الفترة الماضية، حرص بعض دول الخليج في التأثير فى توجهات الثورات العربية من منطلق الحرص على تعظيم المكاسب ومحاصرة الخسائر قدر الإمكان.
إذ كان المفترض أن يبادر المجلس خلال ثورات الربيع العربي بتبنى استراتيجية جديدة فعَّالة لمواجهة التحديات، وأن يجعل من هذه التحديات الجديدة والقراءة العلمية لها فرصة لزيادة فعالية المجلس، لكن ردود فعل المجلس تجاه هذه الثورات جاءت محدودة وقاصرة لسبب أساسى أنه اعتبر الثورات العربية خطراً على معادلة الحكم القائمة وتهديداً لها وإيذان بعهد جديد من الثورات والانقلابات، لذلك تعامل البعض معها ـ حسب رؤية بعض الخبراء والمحللين ـ على إنها ''فتنة داخلية''، أو ''مؤامرة خارجية''، وهناك من رآها فتنة ومؤامرة معاً، لذلك كان رد الفعل عدائيا فى مجمله، لذا أخذ المجلس دوره من أدوار أعضائه وتعاملهم الداخلى مع رياح الثورات الممتدة نحو الخليج والجزيرة العربية، والتزم بسياسة ''درء المخاطر'' وليس تعظيم المكاسب.
علاوة على ذلك، حذرت مراكز دراسات أمريكية من تبعات عملية انتقال الحكم في قطر، إذ قال معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تحليل له إن ''مثل هذا الانتقال قد يدفع بعض القوى الإقليمية لتحدي سياسة الدوحة الخارجية في بعض الملفات كالأزمة السورية، ومساندة حكومة الرئيس محمد مرسي في مصر، خصوصا وأن هذا الانتقال السياسي يتضمن غياب رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم الذي يعتبر المحاور الرئيسي للغرب'' - حسب المعهد - .
يبقى التأكيد على محورية هذه الخطوة القطرية ، إذ قد تمثل بداية النهاية للتابوهات المقدسة في أنظمة الحكم الخليجية حتى الوراثية منها، وتبقى استجابة تلك الأنظمة للتغيرات الإقليمية والدولية محل اختبار حقيقي للحفاظ على مسيرة الإصلاح في تلك الدول مع الاحتفاظ بخصوصيتها الذاتية.