المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المماليك ينتصرون لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما


عبدالناصر محمود
06-27-2013, 09:27 PM
المماليك ينتصرون لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
--------------------------------




لا يكادُ يخفى على أحد من المسلمين أن سبّ الشيعة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو من صلب عقيدتهم، ومن أساسيات مذهبهم، يتوارثونها جيلا بعد جيل، ومن المنكرات المنتشرة بين علمائهم وعوامهم على حد سواء.

وإننا لا نأتي بجديد عندما نقول إن الشيعة يسبّون الصحابة رضي الله عنهم وأمهات المؤمنين والصالحين من هذه الأمة، وخاصة الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فإن سبّهم ولعنهم للصحابة منشور ومنتشر الآن في الكتب ووسائل الإعلام مثل القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، ولن يبذل المرء كثير جهد ليراه ويسمعه.

لكننا في هذه السطور التاريخية نسلط الضوء على ردة فعل الأمة قديما تجاه هذا المنكر، ووقفتها الحازمة تجاهه، ومعاقبة من يقترفه، كي لا يتجرأ الشيعة الروافض على سب الصحابة وسلف الأمة، وهو ما بِتنا نفتقده في الوقت الحاضر، أو كِدنا نفتقده، إذ صرنا على الدوام نسمع من يدافع عن الشيعة ويبرئهم من تهمة سب الصحابة، أو الادّعاء بأن هذا المنكر يصدر عن بعض جهلتهم فقط، وأنه لا دخل لعلمائهم به، إلى غير ذلك من التبريرات والتأويلات.

وفي كتابه القيم (البداية والنهاية) يورد الحافظ ابن كثير رحمه الله قصص بعض الشيعة في القرن الثامن الهجري، الذين تجرؤوا على سبّ الصحابة، ليس في أوساط شيعتهم، بل بين المسلمين من أهل السنة، وفي واحد من أكبر المساجد في الإسلام وهو المسجد الأموي في دمشق، غير آبهين بما قد ينالونه من عقاب الحاكم أو غضب الناس.

ودمشق حينذاك تحت حكم دولة المماليك الذين حاربوا التتار وكسروهم في موقعة عين جالوت، وتصدوا للصليبيين، ودافعوا عن ديار المسلمين، وقد أضافوا إلى مآثر دولتهم تلك مأثرة أخرى بدفاع سلاطينهم وولاتهم وقضاتهم عن الصحابة، ومعاقبة من تجرأ على سبهم ولعنهم.


يقول ابن كثير في أحداث سنة 755هـ:
-------------------------

"في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلة بجامع دمشق بعد صلاة الظهر، وهو يسبّ أول من ظلم آل محمد، يكرر ذلك لا يفتر، ولم يصلِّ مع الناس، ولا صلى على الجنازة الحاضرة، بل الناس في الصلاة وهو يكرر ذلك ويرفع صوته به، فلما فرغنا من الصلاة نبهت عليه الناس فأخذوه، وإذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع الناس فجئت إليه، واستنطقته: من الذي ظلم آل محمد، فقال: أبو بكر الصديق، ثم قال جهرة والناس يسمعون: لعن الله أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد. فأعاد ذلك مرتين، فأمر به الحاكم إلى السجن، ثم استحضره المالكي وجلده بالسياط، وهو مع ذلك يصرخ بالسب واللعن والكلام الذي لا يصدر إلا عن شقي.

واسم هذا اللعين علي بن أبي الفضل بن محمد بن حسين بن كثير، قبحه الله وأخزاه، ثم لما كان يوم الخميس تاسع عشره عُقد له مجلس بدار السعادة، وحضر القضاة الأربعة، وطلب إلى هنالك فقدّر الله أن حكم نائب المالكي بقتله فأُخذ سريعا فضُربت عنقه تحت القلعة، وحرقه العامة، وطافوا برأسه البلد، ونادوا عليه: هذا جزاء من سبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"([1]).
وهكذا تقف الأمة بالمرصاد لأمثال هؤلاء الذين نزعوا عنهم ثوب التقية، وجهروا بمنكرهم وباطلهم. وما هي إلاّ سنوات قليلة حتى يقف شقي آخر في المسجد ليسبّ الصحابة، فيقف المسلمون في وجهه وقفة واحدة: السلطان والقاضي وعوام الناس، كلهم يعرفون للصحابة قدرهم، وكلهم يعرفون ما عند الشيعة من أباطيل، وعليه فإنهم لا يسمحون لهذا الباطل بأن يسري بينهم.

ويقول ابن كثير في أحداث سنة 766هـ:
--------------------------

"وفي يوم الخميس ثامن عشره أول النهار وُجد رجل بالجامع الأموي اسمه محمود بن إبراهيم الشيرازي، وهو يسب الشيخين، ويصرّح بلعنتهما، فرُفع إلى القاضي المالكي قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي فاستتابه عن ذلك، وأحضر الضّراب، فأول ضربة قال (لا إله إلا الله، عليّ وليّ الله)، ولما ضُرب الثانية لعن أبا بكر وعمر، فالتهمه العامة فأوسعوه ضربا مبرحا، بحيث كاد يهلك، فجعل القاضي يستكفُّهم عنه، فلم يستطع ذلك، فجعل الرافضي يسب ويلعن الصحابة، وقال: كانوا على الضلال، فعند ذلك حُمل إلى نائب السلطنة، وشهد عليه قوله بأنهم كانوا على الضلالة، فعند ذلك حكم عليه القاضي بإراقة دمه، فأُخذ إلى ظاهر البلد فضُربت عنقه، وأحرقته العامة قبّحه الله.

وكان ممن يقرأ بمدرسة أبي عمر، ثم ظهر عليه الرفض فسجنه الحنبلي أربعين يوما فلم ينفع ذلك، وما زال يصرح في كل موطن يأمر فيه بالسب حتى كان يومه هذا أظهر مذهبه في الجامع، وكان سبب قتله قبحه الله كما قبح من كان قبله، وقُتل كقتله في سنة خمس وخسمين"([2]).

-------------------------

للاستزادة:

* الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، طبعة مؤسسة المعارف ودار ابن حزم، بيروت، 1430هـ، 2009م.


[1]- البداية والنهاية، ج 5، ص 3084.

[2]- المصدر السابق، ج 5، ص 3122.

---------------------------------------
{الراصد}
ـــــــــــــــ