المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم


عبدالناصر محمود
06-29-2013, 09:56 AM
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

(د. صلاح الصاوي)
ــــــــــــــــــــــــــــ

هل انعقدت للرئيس مرسي البيعة؟ وهل أصبح ولي امر شرعي؟ وهل له في أعناقنا طاعة؟!! نريد إجابة مباشرة فإن الوقت عصيب والفتنة متقدة؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فلقد انعقدت البيعة للرئيس مرسي من خلال فوزه في الانتخابات، والتي صوت فيها الخاصة والعامة، أهل الحل والعقد وغيرهم، وبهذا تجب له في عنق الأمة حقان: الطاعة والنصرة، وتلك حدود لله عز وجل، قد نتفهم أن لا يعقلها العلمانيون والذين في قلوبهم مرض، وأن يتمرد عليها المبطلون والمرجفون في المدينة! ولكن ما بال أهل الدين، وحملة المشروع الإسلامي، وأهل الدعوة إلى تحكيم الشريعة ؟!


الرئيس مرسي له أخطاء كغيره من البشر، لا ينازع في ذلك إلا مكابر، وله حسناته كذلك، وقد لا يكون هو الأكفأ والأجدر بتسنم قمة القيادة العامة، وما من الناس من أحد في موقع من المواقع إلا وأنت واجد في البشر من هو أكفأ منه، وأولى بهذا الموقع منه، ولو حكمنا هذا المنطق، وكان كلما اجتمع أمرنا على أحد انفضضنا من حوله، وتشوفنا على الفور على غيره، ولم نوف إليه عهده إلى مدته، ما استقر لنا قرار، ولا انتظم لنا رسوخ في مدار!


نعم إن من حق الأمة التطلع إلى الأفضل، والتشوف دائما إلى الأكمل، لكن وقت الحديث عن هذا ليس هو قت الاصطلام وتحالف الأحزاب، وتقاسمهم على التخريب والانتقام، وجر الأمة وراءهم إلى محرقة عامة! بل هو وقت الاقتراع والترشيح والتصويت، فإذا أفرزت هذه الآليات لنا قيادة تعين إلقاء السلم إليها، وإقدارها على حمل أمانتها، والصبر إلى جولة انتخابية قادمة!


والإخوان من ورائه لهم أغلاطهم كغيرهم من الجماعات، وقد يكون نصيبهم من ذلك في بعض المواقع أوفر، ولهم حسناتهم كذلك، وفي ذلك يتنازع المتنازعون، أو يتحاور الراشدون، ولكن مرسي وفريقه يحملون المشروع الإسلامي على عواتقهم، شأنهم شأن غيرهم من أهل الدين في هذا البلد، به يؤمنون، وإليه يدعون، وعلى أساسه انتخبوا، لا ينازع في ذلك كذلك إلا مكابر!

وقد تمهد عند أهل الحق أنه يعان المقصر على من هو أشد منه تقصيرا، بل يعان الظالم على من هو أشد منه ظلما! والمبتدع على من هو أشد منه ابتداعا!!

وفي تاريخنا عبرة، لقد كانت سياط المعتصم تفتن الإمام أحمد وتمزق جسده، ليحمله على القول بخلق القرآن، ويدخل بسببها في غيبوبة من الألم، فكان إذا أفاق من ألمه يقول: اللهم انصر المعتصم في عمورية!


وتصفيق غير الإسلاميين لفريق منا ليقتطعوه عن بقية إخوانه ما هي إلا محاولة لخلخلة الصف الإسلامي، وتقطيع أوصاله ليسهل ابتلاعه، واذكروا دائما أنه إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية! وقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض، وإن اسعد الناس بهذا التهارج الذي تستعر حرائقه على الساحة المصرية هم الصهاينة الغاصبون، ومن يظاهرهم على بغيهم من قوى الاستكبار والبغي العالمية، ثم طلائعهم في بلادنا البائسة المنكوبة!


يا قومنا:
ليس هذا وقت الحديث عن معاتبات سياسية، أو مناورات حزبية، وإنما هو وقت الاصطفاف العام في الخندق الإسلامي العام، واستمطار رحمات ربنا وألطافه، واستدفاع سخطه وعذابه، بالاستغفار في الأسحار، والصلاة بالليل والناس نيام، وصدق الضراعة إلى الملك العلام، وحسن الظن بالله عز وجل، والاعتصام بحبله جميعا، ونبذ التفرق والتداعي إلى التغافر وإصلاح ذات البين.

وبتجديد إيماننا: بوعده بإنجاء المتقين ( وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ال**** فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ) ووعيده بهزيمة المبطلين ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب )
ثم بالتواصل مع العقلاء والصلحاء في كل موقع لإعادة اللحمة الاجتماعية، وللاتفاق على مشترك من الخير العام، يجتمع فيه أهل الدين مع غيرهم، إنقاذا لسفينة الوطن، وتجنيبا له ويلات هذه الفواجع التي تقاسم عليها الغلاة والشانئون، والله من وراء القصد، وهو تعالى أعلى وأعلم

-----------------------------------------
{الوسط}
ـــــــــــــــ