المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أراب أيدول سفيرا!


ام زهرة
07-03-2013, 07:00 PM
أما وقد أضاءت سماء فلسطين احتفالاً وسرورًا، وخرَج المُتحدِّث باسم جيش العدو مُهنِّئًا مسرورًا، فقد اكتملَ المشهد الهزلي بتكريم ( أراب أيدول ) بلقب سفير النوايا الحسنة بمَزايا دبلوماسية!

أهكذا يكون النجاح؟!
إذًا لماذا فرح العدو؟!
إنها حرب الفِكر، وكيف لا يفرح العدو وهو يرى شباب أمتنا مشغولين لدرجة الهَوَس بالبرنامج؟!
وكيف لا يفرح العدو وهو يَرانا نُهروِل لتنفيذ مخططاته ونسيان قضيتنا الأساسية (تحرير الأقصى)؟!

لقد فطن العدو إلى أنَّ السيطرة على الفِكر - من خلال مخططات إعلامية - هي السبيل لِمَحوِ بؤرة تفكيرنا من

جذورها، فلم يجد طريقًا لمُلاحَقة عقول شبابنا إلا وسلكه - في ظل إهمالنا وتفريطنا - وبذَل في سبيله الوقت والجهد والمال، ولنا في برنامج المُكالَمات المجاني (فايبر) خير دليل؛ إذ كيف يُنفِق صاحبه كل هذه الأموال بدون فائدة؟!
إذًا هي لغة حروب العصر، فكلنا لا ينسى ما قاله زعيمهم: (دعونا نَمتلِك ما فوق منازلهم، ساعتها سنمتلك عقولهم) - يقصد (الطبق - الدش).

فهل وعى شبابنا هذا الخطر المُحدِق؟!
إن ما يربط أراب أيدول وفايبر هو ذاك العامل المشترك (العدو)!
إنَّ برنامج (أيدول) - كما ذكرتُ في مقال سابق - هو برنامج أمريكي، ومعنى الكلمة في قواميسهم (الطاغوت أو الصنم أو المَعبود)، وحينما ترجمها معاونوهم من بني جلدتنا ترجموها (المحبوب)!، وهكذا يتمُّ التلاعب بالألفاظ حتى تَتوه المعاني.


كما أنَّ برنامج (فايبر) هو أداة تجسُّس للعدو، به يقتحم العدو كل خصوصيتنا، فيعرف كل المعلومات الخاصة بنا، وبذلك يوفر قاعدة بيانات تَخدم أهدافه العُدوانيَّة وقت الضرورة.

لقد أخبرنا القرآن الكريم أنه: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120]، فكيف لنا أن نأمن جانبهم؟! أنودُّ أن نفقد الولي والنصير؟!.

لقد صدَق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما تحدَّث عن الفِتَن التي تأتي كقِطَع الليل المظلم، وأن بعضها يرقِّق بعضًا.


وفي موطن آخر يُخبِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أعداء الإسلام، يأتون المسلمين، خلفَ غايات عديدة، ومقاصد مُتبايِنة، كل هذا من أجل النَّيل منه، وتشويه تعاليمه لتَنفير الناس منه.
إن إسلامنا هو الحِصن المنيع لشبابنا؛ فالمسلم المؤمن كيِّس فطِن كما أخبرنا سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلَّم - فلا يُمكن أن تَخدعه تلك الأساليب التي يلجأ إليها العدو - لقِلة حيلته - ويُنفِق في سبيلها ما يُنفِق كي يُلهيَنا عن قضايانا المصيرية.

لماذا نسي الكثيرون أنَّ مروِّجي تلك الأفكار هم أعداء دينِنا؟ وقد أخبرنا القرآن الكريم بذلك في قول الحق - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 73].

اللَّهم عليك بأعداء الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم.
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلِّ اللَّهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.


د. خاطر الشافعي