المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخدعة الكبري: أخطر تقرير تونسي .. يكشف أكذوبة الربيع العربي .. ويفضح حقيقة الإسلام الأمريكي


Eng.Jordan
07-05-2013, 12:03 PM
هذا التقرير الصادر عن حزب التحرير - تونس، ذي التوجه الإسلامي الجهادي، يكشف الكثير من الحقائق من بين السطور، خاصة فيما يتعلق بما اشتهر بـما يسمي "الربيع العربي" و"الإسلام الأمريكي"، ويميط اللثام - بحسب التقرير - عن استراتيجية الغرب الجديدة لإعادة استعمار المنطقة العربية، بأسلوب يختلف عن الاحتلال المباشر ولكن بالاحتواء واستخدام نموذج الحاكم الدمية فى يد الغرب، وصولا إلى إخضاع الشعوب نفسها عى المدي البعيد، وإلى سطور التقرير بالغ الخطورة، والذي تنشره "مصر الجديدة" دونما تصرف، وللقارئ العزيز استخلاص ما يشاء وفقا لثقافته الخاصة.

http://www.misrelgdida.com/up/uploads/aa77.jpg

منذ فجر الإسلام، بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإلى قيام الساعة، والإسلام والكفر ضدّان لا يتقابلان، فهما لا يلتقيان إلا في حلبة الصراع الفكري، أو في ساحة النزال عسكرياً.
غير أن معارك الأفكار أشدّ خطراً من ذلك؛ لأن تأثيرها يدوم على الأمم والشعوب والأفراد لعقود، بل ولقرون طويلة أحياناً، لأنها المعارك التي ينتج عنها توجيه سلوك الأمم والشعوب والأفراد، وتغيير الغاية من وجودهم بتبديل وجهة نظرهم في الحياة.
وكانت المعركة الفاصلة التي أطاحت بدولة الخلافة الإسلامية بقيادة العثمانيين هي معركة أفكار، فبفعل الغزو الفكري وتسرّب الثقافة الغربية إلى عقول المسلمين الذين كانوا في حالة انحطاط فكري، تم الإجهاز على الدولة الإسلامية.

التجزئة، الاستعمار، الاستقلال
بعد هدم الخلافة، تم تجزئة البلاد الإسلامية، وتقاسمتها الدول الاستعمارية فيما بينها ضمن اتفاقية "سايكس - بيكو" وأحالتها إلى دويلات وإمارات بحدود مصطنعة ، تم الاعتراف بها دولياً.
وبعد أن ركّز المستعمرين الفصل بين المسلمين، جاءت فترة مسرحية الاستقلالات الوطنية.
ذلك أنه بعد الحرب العالمية الأولى تبنّت روسيا بوصفها دولة شيوعية فكرة محاربة الاستعمار وهاجمته بضراوة، وحثت شعوب العالم على مقاومته والتخلص منه، وما أن جاءت الحرب العالمية الثانية حتى وجد رأي عام كاسح ضدّ الاستعمار.
وبما أن الاستعمار جزءٌ لا يتجزّأ من المبدأ الرأسمالي؛ بل هو الطريقة الوحيدة لنشر فكرته وتنفيذها، فقد تلقّفت أميركا هذه الفكرة - فكرة التحرر - وسارت عليها وضغطت على الدول الاستعمارية للخروج من مستعمراتها طمعاً في أن تحل هي محلها ولكن بطريقة استعمارية جديدة وهو إقامة حكومات عميلة أو خاضعة للسيطرة الأجنبية، وهي الطريقة الجديدة للاستعمار التي سمّوها "تطوير الاستعمار".

يقول جون فوستر دالاس في كتابه "حرب أم سلام" الذي ألفه أوائل سنة 1950 تحت عنوان "التطور الاستعماري بديل عن الثورة العنيفة": "إن الوضع الاستعماري للغرب كان ينظر إليه دائماً من القادة السوفييت على أنه كعب أخيل - أي النقطة التي يستطيعون أن يضربوا فيها الضربة القاضية " ثم يقول:

"عندما اقتربت الحرب العالمية الثانية من نهايتها كان الموضوع السياسي الوحيد ذو الأهمية الشديدة هو المستعمرات، ولو كان الغرب قد حاول أن يستمرّ في تخليد الاستعمار كأمر واقع لجعل ذلك من المحتم قيام الثورة المسلحة وكان من المحتم أن ينهزم أيضاً وكانت الخطة الوحيدة الممكن نجاحها هي الوصول بشكل سلمي إلى استقلال أكثر الناس رقيّاً من هؤلاء السبعمائة مليون نسمة التي تحت حكمهم".

تغيير أسلوب الاستعمار
بعد أن اطمئن الغرب إلى تركّز التقسيم والفصل بين المستعمرات في بلاد المسلمين، اتخذ اسلوباً جديداً في الاستعمار، فصارت السيطرة سيطرة سياسية واقتصادية عن طريق العملاء والمأجورين، بعد أن كانت سيطرة سياسية واقتصادية بواسطة القوة العسكرية، وظلت الشعوب تحت نير الاستعمار الجديد، يحكمها حاكم منصّب من طرفهم، هو في الحقيقة مجرّد حارس لمصالح الغرب في دول ناشئة لها عاصمة وعلم خاص وتاريخ استقلال يحتفل به لتركيز تجزئة البلاد الإسلامية واقعياً.
وبذلك عمل الغرب على تأبيد استعماره لبلاد المسلمين بفكرة الاستقلال التي جعل منها وسيلة لتغيير طريقة الاستعمار، وانطلت هذه العملية التضليلية على المسلمين الذين قنعوا بذلك بعد أن اُشربوا كأس الوطنية حتى الثمالة، وبقي المخلصون من الأمة يعانون من الآثار السلبية لذلك مدة نصف قرن تقريباً وهم يعملون على معالجة الأمر وتنبيه المسلمين من غفلتهم.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين؛ أي بعد ربع قرن تقريباً من إلغاء الخلافة، برزت الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة الإسلام إلى واقع الحياة بإقامة الدولة الإسلامية. وكان ذلك على إثر قيام بعض الحركات الإسلامية المتعددة التي وإن تعثر بعضها في فهم فكرة الإسلام وطريقته ولكنها كانت بمثابة المنبّه لغفلة الأمة عن دينها .

الصحوة الإسلامية
ومع نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات من نفس القرن تنامت وتيرة الدعوة إلى تحكيم الإسلام في الحياة وبخاصة بعد قيام الثورة في إيران وظهور حكومة "تعلن لأول مرة مرجعيتها الإسلامية"، مما جعل الغرب يطلق على تلك الفترة تسمية "الصحوة الإسلامية"، وصعود الاسلام في نظر الامة الى سدة الحكم في بلاد تحكمها العلمانية أيقظ في المسلمين شعوراً بالثقة في الإسلام وأحكامه وبالتالي إمكان تطبيقه في معترك الحياة.
وكانت أميركا قد عملت في تلك الفترة على تفتيت الاتحاد السوفييتي الذي استدرج إلى مستنقع الحرب على أفغانستان طمعاً في خيرات بحر قزوين، وما أن شارف القرن العشرين على النهاية حتى انهار الاتحاد السوفياتي انهياراً مدوياً، وغاب المبدأ الشيوعي من الوجود الدولي والعالمي نهائياً.

وكان ذلك إيذاناً بغياب القوة الرئيسية المنافسة لليبرالية الديمقراطية الغربية التي تتزعمها أميركا وتشاركها فيها دول أوروبا الغربية. فكانت تلك الحوادث إعلاناً رسمياً بانتصار الليبرالية الديمقراطية الغربية ممثلة في أميركا وتربّعها على القمّة العالمية وإدارة الموقف الدولي دون منافس.

نهاية التاريخ
إن دول الغرب وعلى رأسها أميركا تدرك تمام الإدراك أن استمرار "الصحوة" في الأمة الإسلامية على الإسلام بتلك الوتيرة المتسارعة التي بدأت في ثمانينات القرن الماضي، سيضعهم مجدداً وبصفة مؤكدة في مواجهة مع الأمة الإسلامية.
لذلك بدأوا يفكرون في ترسيخ انتصار الليبرالية على الشيوعية ليصبح انتصاراً حاسماً على كل المشاريع السياسية التي تتناقض بصورة جذرية مع المشروع الليبرالي الديمقراطي، على أساس زعمهم أن هذا المشروع يمثل أفضل نظام سياسي عرفته البشرية أو يمكن أن تتوصّل إليه، وأن التاريخ قد توقف عند هذا الحد، ومن هنا خرج على العالم الكاتب الأميركي والمنظر الليبرالي المتطرف "فرانسيس فوكوياما" ليعلن "نهاية التاريخ" في ظل الليبرالية الديمقراطية قائلاً: "كلما اقتربت الإنسانية من نهاية الألف الثانية فإنه يلاحظ أن الأزمتين التسلطية والاشتراكية لم تتركا في ساحة المعركة إلا إيديولوجيا واحدة محتملة ذات طابع شمولي هي الديمقراطية الليبرالية، عقيدة الحرية الفردية والسيادة".
ولم يعد أمامهم وفي مواجهتهم - بعد انهيار الشيوعية- مشروعاً سياسياً قائماً على عقيدة صحيحة سوى الإسلام.
فالمسلمون أمة واحدة تتحد بعقيدة روحية سياسية وحدها القادرة على صرع الليبرالية الديمقراطية المسيطرة على عالم اليوم، وفيها قابلية توحيد الشعوب والأمم لأنها تجعل السيادة للمبدأ وحده، وبرغم أنه قد توقف تطبيقها بهزيمة أهلها وزوال دولتها، إلا أنها لا زالت كامنة وحية، بل فاعلة ومؤثرة.

ومن خلال ما أطلق عليه "الصحوة الإسلامية" عاد الإسلام يلهب حماس شباب المسلمين للوعي على حقيقته والعمل على إعادته إلى واقع الحياة بإقامة الحكم على أساسه، مما أدخل الرعب على الغرب وعلى رأسه أميركا التي سارعت بالتخطيط لمواجهة هذا الواقع الجديد.

وقد أخذت هذه المواجهة لواقع "صحوة" الأمة الإسلامية على دينها في أول الأمر أسلوب المكافحة بالقوة، فقد أوعزت إلى أذنابها من زعماء العصابات الذين مكنتهم من الحكم في بلاد المسلمين بالتشديد على شباب الأمة المخلصين المتحمّسين لنصرة دينهم، فامتلأت بهم أقبية السجون ونكّل بهم إلى حدّ القتل والتشريد والمحاربة في الأرزاق والتضييق عليهم في سبل العيش، وساروا معهم في خطة أطلقوا عليها سياسة "تجفيف المنابع" عبر عملية استئصالية واسعة.

غير أن ذلك لم يفتّ في عزم المخلصين من حملة الدعوة، فما زادهم ذلك إلا قوّة وإصراراً على مواصلة السعي الجاد لتحكيم الإسلام في حياة الأمة، وقد أزعجت هذه الظاهرة الساسة الأميركان الذين سيجدون صعوبة في إقناع المسلمين بالمفاهيم العلمانية وتمريرها، فضلاً عن أن يقع تركيزها في عقولهم، مما سيعني وجود الأجواء المناهضة للمصالح الأميركية في العالم الإسلامي.

وبفشل أسلوب القوّة في كسر عزائم المخلصين من حملة الدعوة إلى الإسلام لجأت أميركا إلى الأساليب "الناعمة" لتحقيق مصالحها.

نقطة البداية
ما أشبه اليوم بالأمس، فإبان الحرب العالمية الأولى وبالتحديد بين سنتي 1916 و1918 ضلل الإنجليز العرب من المسلمين، فحفروا بينهم وبين إخوانهم من غير العرب خندقاً حتى لا يعقد فوقه جسر باشاعة ونشر القومية، فحرّضوا العرب ضد الدولة الإسلامية العثمانية وأطمعوهم بخلافة عربية، فحصلت تلك الخيانة الكبرى التي سميت بـ"الثورة العربية الكبرى" والتي اقترفها الشريف حسين وأبناؤه بقيادة "لورانس العرب" وبتخطيط وتمويل من بريطانيا التي حصدت لوحدها ثمار ذلك في الحرب، وعندما انتهى دور حسين الخياني رمته رمي الكلاب نافية إياه إلى قبرص.

الشرق الأوسط الكبير
ومنذ وصول الجمهوريين إلى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر اتخذوا من السيناريو القديم - مع بعض التعديلات - قاعدة لاستلاب ما تكوّن عند الأمة من توجه للتغيير على أساس الإسلام، وسلخ الأجيال القادمة عن إسلامها، وضرب كل محاولات التفكير في النهوض بالأمة، عبر تسريب وتطبيق ما سمي بـ"فكرة الفوضى الخلاقة أو البنّاءة" التي تقع من "مشروع الشرق الأوسط الكبير" موقع الأسلوب والوسيلة الأكثر فتكاً بعناصر الوحدة في الأمة الإسلامية، باعتبار أن عملية التضليل بها ستسير في الجوانب الفكرية والسياسية والثقافية والإقتصادية.

من أجل ذلك أخذت أميركا توجّه عداء العالم نحو الإسلام باعتباره المبدأ الوحيد الذي يهدّد الحضارة الغربية، وجعلت من سياسة "الحرب العالمية على الإرهاب" ذريعة لضرب الإسلام وإقصائه من الحياة، وكان من الطبيعي أن تستهدف هذه الحملة الأميركية على الإسلام منطقة الشرق الأوسط باعتبارها حاضنة الإسلام جغرافياً وسكانياً.

إعلان الحرب
في مؤتمر قمة الثمانية الذي انعقد يومي 9 و 10 يونيو/حزيران 2004 وبعد مناقشات واسعة للمشروعين الفرنسي والألماني بخصوص الشرق الأوسط، تم الإعلان عن النسخة الأميركية للمشروع تحت عنوان "مشروع الشرق الأوسط الكبير" الذي يشير وكما جاء في حيثيات نص المشروع نفسه إلى "بلدان العالم العربي، زائداً باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل"، بحيث أنه بات يضم كامل بلاد العالم الإسلامي جغرافياً من أفغانستان شرقاً إلى المغرب وموريتانيا غرباً ومن تركيا شمالاً إلى اليمن والسودان جنوباً.

ويتضمن هذا المشروع ضرورة تطبيق الديمقراطية في المنطقة وأنها "... لم تعد مجالاً للإختيار في التطبيق وعدم التطبيق" ذلك لأن "... منطقة الشرق الأوسط تواجه فيها - أي أميركا وأوروبا - عدوّاً جديداً لم يكن قائماً من قبل وهو التعصّب الديني" مما يتطلب العمل على "... التركيز على تقليص دور الدين في الحياة العامة بالمنطقة .

وأن يكون الدين لا مجال له في الأحاديث والشعارات إلا في نطاق أداء الشعائر والطقوس الدينية.

وكذلك حصر نفوذ "رجال الدين" أو "الذين يحاولون خلط الدين بالسياسة "حتى لا يتخذه البعض "... ذريعة لوقف الإصلاحات السياسية وكل أنواع الإصلاحات. وعلى أن لا يكون للدين مجال في المسائل السياسية والإقتصادية أو إدارة الحكم بصفة عامة".


خطوات تنفيذ المشروع
وقد سبق ان مهدوا لتنفيذ المشروع بمطالبة الحكام بتنفيذ إصلاحات واسعة في الحياة السياسية من مثل تشجيع إنشاء (مؤسسات الحكم المدني) وتوسيع مشاركتها في السلطة، وإيجاد إصلاحات في التعليم، والقوانين ... إلخ.

واهم ما يقتضيه تنفيذ هذا المشروع "مشروع الشرق الأوسط الكبير":

1_ تغيير الأنظمة السياسية القائمة في المنطقة من خلال انتفاضات شعبية، وبشكل يتراءى للشعوب أنها هي التي أنجزت عملية التغيير.
وبهذا تتجاوز تلك الحساسية عند أبناء الأمة الإسلامية تجاه الأنظمة التي تأتي على ظهر الدبابة الأميركية.
وفي هذا الصدد يقول "ريتشارد نيكسون" في كتابه "أميركا والفرصة التاريخية": "هذا وعلينا في الوقت نفسه أن لا نذهب في علاقاتنا مع الدول العصرية إلى حدّ أن هذه العلاقة تصبح هدفاً لانتقادات المعارضة الداخلية، إن ذكريات عصر الاستعمار في كثير من بلاد العالم الإسلامي تجعل التأثير الغربي مسألة حسّاسة، ولذلك فإن علاقتنا الخاصة بشركائنا يجب أن لا تأخذ طابع علاقة التابع بالمتبوع، وعلينا أن لا نتعامل مع الزعماء العصريين كحاملي رسالتنا بل كشركاء متساوين، ذلك أن أقصر طريق للقضاء عليهم يكون في إعطاء الانطباع أنهم ليسوا أكثر من ناطقين بلسان الغرب".

ولابد من إبعاد المشاركين في الانتفاضات عن طرح الشعارات الإسلامية التي توحي بالمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وذلك بذريعة الحفاظ على الوحدة الوطنية.

ومع المباشرة بإجراءات تشعر المشاركين في الانتفاضات الشعبية في البلد التي تحصل فيه، أن الناس قد أصبح أمرهم بأيديهم، تجري الإشادة بالديموقراطية، وضرورة أن تكون صفة الدولة (دولة مدنية).

2- إيصال من يصفونهم (بالإسلاميين المعتدلين) إلى سدة الحكم، وذلك بصفقة تعقد معهم يوافقون بموجبها على بقاء استقلال البلد، وإنشاء دولة مدنية، وإجراء تعديلات على الدستور والقوانين لا تؤثر على تغيير الوجه العلماني للدولة، واعتبار وصول (الإسلاميين المعتدلين) للحكم مقدمة في أحسن الأحوال للسير نحو الحكم الإسلامي، وبذلك يضمنون (علمنة الدولة)، وإرضاء مشاعر جماهير الأمة العاشقة لإسلامها، وتتحقق خديعتهم الكبرى للمسلمين بتحويلهم عن المطالبة باستئناف الحياة الإسلامية، ووضع حد نهائي (لصحوتهم).

3_ التمهيد لإحداث تقسيمات جغرافية في البلاد الإسلامية على أسس طائفية وعرقية، بما يحدث تعديلاً جوهرياً على اتفاقية "سايكس_بيكو" وهو ما سماه مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبجنيو بريجنسكي بـ "تصحيح حدود سايكس- بيكو"، وذلك لإحكام القبضة على المنطقة .

تجاوب الحكام مع المشروع
بعد طلب أميركا من حكام المنطقة العربية بتنفيذ الإصلاحات الممهدة لتنفيذ مشروعها، بدأت كثير من الدول العربية تسارع إلى الإعلان عن تبنيها لخيار الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة والتعددية السياسية والمجتمع المدني وتحديث التعليم وغير ذلك مما هو مطلوب أميركياً، حتى وإن كانت تسير فعلياً بما يتناقض مع ذلك بصورة جذرية.

القذافي وبوتفليقة وعمر سليمان
فهذا الرئيس التونسي المخلوع الذي شدّد على أن يقع تعديل مشروع "عهد الوفاق والتضامن" الذي كان سيبحث في القمة العربية الملغاة، والتي كانت ستعقد بتونس يومي 29 و 30 آذار/مارس 2004 _شدّد_ بأن يقع التنصيص فيه على "تمسّك العرب بقيم التسامح والتفاهم ومبدأ الحوار بين الحضارات وتأكيد رفضهم المطلق للتطرف والإرهاب، و"تعزيز الديمقراطية ودعم المجتمع المدني وتعزيز دور المرأة".

وقد لوحظ على هذا التعديل الاقتباس الواضح من "مشروع الشرق الأوسط الكبير" الأميركي.

وهذا الرئيس "بوتفليقة" يتحدث عن التغيير في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي في بيروت فيقول: "فإذا أردنا نهضة جديدة علينا أن نكفّ عن حصرها في المجال الديني وحينذاك يمكن للعالم العربي أن يتصالح مع القيم العالمية وأن عدم النهضة خلال القرن الماضي يعود لقصر تصوراتنا الدينية ونظرتنا إلى العالم والحياة".

وكان "القذافي" قد قدم نصراً سهلاً لمشروع أميركا لإعادة صياغة المنطقة عندما أعلن عن فتح ليبيا أمام فرق التفتيش بعد قرار التخلص من أسلحة الدّمار الشامل مقدماً بذلك لأميركا خدمة جليلة، فكان التسليم الليبي العلني والطوعي لمتطلبات السياسة الخارجية الأميركية دعماً عملياً لنظرية "أحجار الدومينو" في تساقط الأنظمة طوعاً وتقديمها لأميركا فروض الطاعة بالموافقة العلنية على كافة الشروط المطلوبة واللازمة لما تسمّيه أميركا بـ"الإصلاحات والحكم الصالح والرشيد".
فبدأ القذافي يُعدُّ ابنه سيف الإسلام ليكون خليفته، كما عمل على إبرازه كوجه معتدل ومنفتح على الغرب، حيث أعلن هذا الأخير عن مبادرته للإصلاح سنة 2006، دعا فيها إلى وضع دستور للبلاد وإعادة بناءً البلاد وفقاً لمؤسسات مربوطة بقوانين ومحمية بدستور.

وهكذا، على صعيد الإصلاحات السياسية والإقتصادية والثقافية سارت أميركا في المنطقة الإسلامية، وهو موقف راعت فيه ما يحقق مصلحتها بالدرجة الأولى، وإلاّ فلماذا كانت تدعم تلك الحكومات (الاستبدادية ) بكل السبل، وتمدّها بما تحتاج إليه من خبرات في التحقيق ووسائل التعذيب والقهر عبر دورات تدريبية لأعوان تلك الحكومات بواسطة أجهزة مخابراتها – "عمر سليمان – نموذجا" ؟!

الإلتفاف على رغبات الأمة
إن "مشروع الشرق الأوسط الكبير" إنما يراد به الالتفاف على رغبة الشعوب في التخلص من قهر الأنظمة المجرمة واستبدادها، تلك الرغبة التي أصبحت تهدّد مصالح أميركا بالخطر فيما لو نجحت الأمة الإسلامية في تحقيقها وتحرير إرادتها، وهو ما دعا أميركا للانقلاب على الأنظمة الديكتاتورية التي خلقتها بيديها.

وقد أدرك الغرب أن القضاء على الإسلام لا يفلح معه في ذلك استخدام القوة المادية، فقد استخدمها الصليبيون من قبل فباءت جميع محاولاتهم بالإخفاق في تحقيق أغراضها.

لذلك سلكت أميركا في محاربة الإسلام طريق محاربة المسلمين فكرياً، لصالح المفاهيم العلمانية، عبر الأجهزة الاستخبارية والآلة الإعلامية الضخمة.

إلى جانب إشعال الحرب النفسية لإحداث الشلل في قدرات الأمة على مقاومة أعدائها، فهذا تقرير "ستراتفور" الذي صدر في أميركا في منتصف شهر تشرين أول/أكتوبر 2002 يذكر "أن الإصرار الأميركي على ضرب العراق على الرغم من معارضة معظم دول العالم يهدف إلى خلخلة النفسية الإسلامية وإشعارها بالعجز الشديد في قدرتها على تهديد المصالح الأميركية في المنطقة أو معارضة مشاريع الأمركة السياسية أو الإقتصادية أو الثقافية".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2002 ذكر الرئيس الأسبق للمخابرات الأميركية "جيمس ويلسي" في كلمة ألقاها خلال مناظرة نظمها اتحاد الطلبة في جامعة "أوكسفورد" البريطانية بعنوان "الحرب على الإرهاب": "أن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل علي تغيير الحكم في جميع الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية بعد الانتهاء من العراق" وقال "إن الحرب التي تنوي الولايات المتحدة الأميركية شنها على العراق لا ترتبط بالضرورة بموضوع أسلحة الدّمار الشامل بل هي أساساً لنشر الديمقراطية في العالمين العرب والإسلامي".

الإسلام المعتدل "الأميريكي"
وإمعاناً في تضليل المسلمين بدأت أميركا تروّج للفرية الكبرى المسماة "الإسلام المعتدل" و"الإسلام الديمقراطي المدني" وهو الإسلام الذي يقبل بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة والتعددية السياسية والدولة المدنية، وبتعبير زعيم حركة النهضة بتونس راشد الغنوشي هو إنجاح العلاقة بين التيارين الإسلامي والعلماني المعتدلين.

ففرية "الإسلام المعتدل" تعتبر من وجهة النظر الأميركية أفضل صيغة لإفراغ الإسلام من مضامينه الحضارية، وهو الكمين الاستراتيجي الذي تضمن به تبعية العالم الإسلامي وإعاقة أي انبعاث حضاري على أساس الإسلام، وبالتالي تخليد السيطرة المحكمة على المنطقة.

وحتى تكون مشاريعها وسياساتها مقبولة من طرف المسلمين، عملت لأن تكون منفذة بأيدي المسلمين أنفسهم، فعمدت على دعم علاقاتها بمن صنّفتهم بـ "الإسلاميين المعتدلين" واحتضنتهم من خلال إيجاد شبكات ضخمة تتحدث بلسانهم وتعبّر عن أفكارهم تمهيداً لإدماج هذه الشريحة من المسلمين بالسياسة العامة، كما جري مع تيارات الصوفية وجماعة الإخوان المسلمين.
وقد تم تعريف هؤلاء حسب دراسات مؤسسة "راند" الأميركية بأنهم: "الذين يشتركون في الإيمان بالأبعاد الأساسية للثقافة الديمقراطية"، "وهم الذين خطوا خطوات أوسع من أجل إحداث تغييرات جذرية في فهم وتطبيق "الإسلام المعتدل"، وأن القيم الأساسية عندهم هي بناء مجتمع على أسس المساواة والحرية بما يمكّنه أن ينسجم مع المعايير الديمقراطية الحديثة".

لذلك مدّت أميركا أيديها لبعض قيادات الحركات والرموز الإسلامية التي تميل لهذا النهج وعقدت معهم صفقات على تمكينهم من الحكم والسلطة ودعمهم فيها مقابل التزامهم بـ:

أولاً: تأييد الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دولياً _بما فيها المساواة بين الجنسين وحرية العبادة_ وذلك يقتضي الالتزام بالديمقراطية كما تفهم في إطار التقليد الغربي، والموافقة على أن الشرعية السياسية لا تصدر إلا عن إرادة الشعوب التي يتم التعبير عنها من خلال الانتخابات الحرة والديمقراطية، وهذا شرط أساسي في تعريف "الإسلاميين المعتدلين".

ثانياً: القبول بمصدر للقوانين غير قائم على أسس طائفية، في إشارة للعقيدة الإسلامية.
وهنا يعرف "الإسلاميون المعتدلون" أنفسهم بأنهم يريدون إيجاد دولة مدنية وليست دينية، متجاهلين أن سبب تسمية الدولة بالمدنية يعود إلى كون مصدر التشريع فيها هو القانون المدني.

ثالثاً: احترام التنوّع السياسي والديني والثقافي مع التركيز على احترام حقوق المرأة والأقليات الدينية، فـ"الإسلاميون المعتدلون" يجب أن يرحّبوا بالحركات النسائية والتعددية الدينية والحوار بين الأديان، وأن يعترفوا بأن التعليمات الواردة في القرآن والسنة والتي "تميّز" الرجل عن المرأة _مثل حصول الأنثى على نصف نصيب الذكر في الميراث_ يجب أن يُعاد تفسيرها في ظل الفارق الزمني والظرفي، وأنهم يؤيّدون المساواة القانونية الكاملة في المواطنة بين المسلمين وغير المسلمين، وبخاصة ما يتعلق بإلغاء فكرة الجزية.

رابعاً: معارضة الإرهاب كما يفهمه الغرب وأي شكل آخر من أشكال العنف ضدّ المدنيين، واعتبار العمليات الانتحارية إرهاباً غير مشروع. والغاية القصوى من وراء ذلك هو ضرب مفهموم الجهاد وتجريمه دوليا كخطوة لإزاحته من الثقافة والفكر عند المسلمين.

هكذا سارت أميركا مع "الإسلاميين المعتدلين" في تركيا، فمكنتهم من الوصول إلى الحكم ودعّمتهم فيه، فانتهجوا علمانية الدولة وطبقوا الرأسمالية في المستوى الإقتصادي وساروا في الليبرالية الديمقراطية في أدق تفاصيلها، ثم جعلت منهم نموذجاً يُحتذى، فاقتفت على آثارهم حركة النهضة بتونس والإخوان المسلمين في مصر.
يقول الخبير والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط وزير خارجية أمريكا الأسبق "هنري كيسنجر" في أيلول/سبتمبر 2012:"إن هناك سبع دول عربية تمثل أهمية استراتيجية واقتصادية للولايات المتحدة، وكل الأحداث التي تجري في هذه الدول تسير بشكل مرضي للولايات المتحدة وطبقاً للسياسات المرسومة لها من قبل".

حقيقة "الربيع العربي"
وأما الذي سُمي بـ"الربيع العربي" وما شهده من انتفاضات أسقطت بعض الأنظمة المستبدة في المنطقة العربية فإن حقيقته ليست كما يروج لها الإعلام الدولي والإقليمي ويتم تسويقه لعامة الناس بالكذب والتضليل، ذلك أن كمّا هائلاً من الريب يخيّم على تلك الروايات حول تلك الأحداث.

فالآن وبعد أن هدأت العاصفة، نؤكد أن الذي جرى هو أقرب شيء للأمر الذي دبّر بليل، إذ لم يعد خافياً على العقلاء بأن الأزمة التي أطلقت عليها أميركا اسم "الربيع العربي" تتجه في مسار "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، الذي هو المخطط الغربي فى صورته النهائية.

وظهرت الصورة أكثر وضوحاً من خلال تحليل صحيفة "الجارديان" البريطانية التي رأت "أن لا يمل أبداً في سعيه للسيطرة على الشرق الأوسط مهما كانت العقبات" معيدة إلى الذاكرة حقبة الاستعمار الغربي المباشر للبلدان العربية والإسلامية بعد تقسيمها، وأكدت "أن أميركا وحلفائها عملوا على ترويض "الإسلاميين المعتدلين" وإصعادهم إلى الحكم" وفي أيديهم وثيقة تطبيق الديمقراطية والسير في سياسات السوق الرأسمالية بعيداً عن أحكام الإسلام و"تفسيرات الشريعة".

وما يجب أن لا يغيب عن الذهن أن الغرب لم ولن يتنازل عن مصالحه في منطقة الشرق الأوسط بسهولة، لذلك فهو لما تبيّن له أن الحكام الرويبضات زعماء الأنظمة الاستبدادية الذين حافظوا على تلك المصالح يسيرون إلى نهايتهم قرر استباق الأحداث فاعتمد طريقة جديدة في السيطرة، ومن هنا جاءت فكرة الانتفاضات السلمية التي بدأ الإعداد لها منذ فترة حكم "بوش الابن" وتحول نظرة الأميركان إلى "الإسلاميين المعتدلين"، المرغوب فيه بعدما عقدت معهم صفقات والتزموا بما ألزمتهم به.

التدريب على الاحتجاج السلمي
وقد قامت أجهزة المخابرات الغربية باستغلال طاقة شباب الأمة وغضبهم ضد حكامهم الدمي فى أيدي أعداء بلادهم، فتلقوا تدريبات في صربيا على إشعال الثورات سلميا.

وقد أنفقت الحكومة الأميركية بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، على مساعدة النشطاء وحماية أنفسهم من الاعتقالات والملاحقات من جانب الحكومات الاستبدادية خمسين مليون يورو في العامين قبل انطلاق شرارة ما سُمي بـ"الربيع العربي".

وهنا أكد اللواء حسام سويلم الخبير المصري الاستراتيجي في حوار مع قناة "الحياة الفضائية" أن "تقرير المعهد الدولي لبحوث العولمة في واشنطن أفاد بأن المخابرات الأميركية والبنتاجون قاما بإعداد مخططات لتغيير الأنظمة الحاكمة بطرق غير تقليدية وتبدأ بتحريك مجموعات شبابية ترتبط بوسائل إلكترونية تمارس الاضطرابات وأساليب الكرّ والفرّ والتحرك مثل أسراب النحل.

وما جرى في تونس ومصر واليمن وليبيا والآن في سوريا لا يخرج عن هذا الاتجاه، وهو لا يمكن أن يدخل في باب الثورات؛ لأن الثورة في المجتمع يفترض أن تسبقها ثورة فكرية عارمة تمهّد لها، والثورة الفكرية لا بدّ أن تهيء لوعي عام ينبثق عنه رأي عام على فكرة معينة يراد إيجادها في واقع الحياة بدلاً عن الأوضاع التي كانت سائدة، فالثورة لا تصنع صناعة فورية وإنما تتقدمها إرهاصات فكرية تهيء لها، ويستحيل أن تنجح بهذا الأسلوب باعتبارها فعل تغييري انقلابي جذري وشامل.

الحالة التونسية
ولو أخذنا تونس مثالاً باعتبار أنها هي التي انطلقت منها شرارة ما يسمى "ثورات الربيع العربي"، فإن الأحداث لم تكن وليدة السابع عشر من كانون ثاني/ديسمبر 2010 عشية حرق "البوعزيزي" لنفسه، ويكفي دليلا على ذلك هو الوقوف على جلية الأمر واستعراض الأحداث السابقة التي هيّأت للانفجار العام.

فقد بدأت الأحداث في تونس بتجمّع قاعدة عريضة من الأحزاب والجمعيات الحقوقية ومنظمات ما يسمّى بـ"المجتمع المدني" تحت جبهة أطلقت على نفسها اسم "حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات" التي تأسّست عام 2005 والتي سارت بدعم أميركي لتكون ندّا للتيار الاستئصالي السائد في البلاد ولتكون أيضاً قوة فاعلة في الحياة السياسية حسب الشروط الأميركية.
والذي يدفع إلى القول بأن "حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات" هي يد أميركا في التغيير السياسي بتونس أمرين:
أولاً: إن البرنامج الذي وضعته يسير في إطار ما تطالب به أميركا من "حرية التعبير والصحافة، وحرية تأسيس الأحزاب والجمعيات ورفع القيود عن نشاطها، وإطلاق سراح المساجين السياسيين وعودة اللاجئين وإعادة الاعتبار إليهم، في إطار قانون للعفو العام يشمل كل من طالهم القمع".

ثانياً: لأنها تضم قاعدة عريضة من الأحزاب والجمعيات الأهلية والحقوقية التي ترتبط بأميركا أو تسير وفق أجندتها، كما تتبنى عملية المصالحة السياسية مع "الإسلاميين المعتدلين".

وهذا من صميم خطة أميركا في محاربة الإسلام تحت شعار "محاربة الإرهاب" كما ورد في الدراسة التي أعدتها مؤسسة "راند" بعنوان "الإسلام الديمقراطي المدني".

والذي يزيد الأمر يقيناً أن مكوّني "حركة 18 أكتوبر" أسّسوا منذ البداية "المنتدى الفكري الحواري" الذي "وجد لتقريب المسافة التي تفصل العلمانيين عن إسلاميي حركة النهضة".

وما يدعم ذلك هو الزيارة المفاجئة التي قام بها وفد من السفارة الأميركية في موفى شهر تشرين أول/أكتوبر 2006 إلى مقر إقامة القيادي السابق في حركة النهضة "حمادي الجبالي" _رئيس الحكومة المؤقتة حالياً_ ويبدو أن هذه الزيارة التي فاجأت بعض أطراف السلطة القائمة وقتها وأثارت قلقها، واستمرّت حوالي ثلاث ساعات، قد تطرّقت إلى قضايا عديدة تخصّ حركة النهضة ودورها المستقبلي في التغيير الذي تريده أميركا في تونس وموقف الحركة من السياسة الأميركية في المنطقة.

حكم الإسلام الأمريكي
وقبل عامين تقريباً انتفض التوانسة ضدّ القهر والاستبداد المتمثل في الطاغية وزبانيته، حتى اضطروه إلى الفرار من إلى غير رجعة، بعد أن عاث فساداً وإفساداً مدة تقرب من ربع قرن أذاقهم فيها ألوان والعذاب ومرارة الفقر بعد أن أفقدهم كرامتهم، وحاربهم في إسلامهم هو وأعوانه من العلمانيين.

وهكذا حان وقت استبدال هذا النظام الذي فاحت رائحة عمالته، وقدّرت أميركا أنه قد انتهت صلاحيته بأنظمة أخرى لا تقل عمالة عن سابقتها ولكن هذه المرة من إنتاج شعبي، من منطلق إدراك أمريكا لمدى الحساسية عند أبناء الأمة الإسلامية تجاه الأنظمة التي تأتي من بوابات السفارة الأميركية.

ولذلك فإن أميركا وهي التي كانت تمهد لتغييرات في تونس - بواسطة سفارتها وكر التجسس - مع أطراف تونسية داخل البلاد وخارجها حال انتهاء الفترة الرئاسية الأخيرة للطاغية بحلول العام 2014 خشيت من إمكانية خروج الأوضاع عن السيطرة فسارعت لوضع ترتيبات للسيطرة على الموقف والعمل على استبدال حكام جدد يحظون بشعبية وفقاً للمقاييس التي وضعت لأنظمة الحكم أميركياً بعميلها زين العابدين.

ففي تصريح للرئيس الفرنسي السابق "ساركوزي" على قناة 24 بتاريخ 24 كانون ثاني/يناير 2011 قال :"أنا لا أقول أن فهم ما يحصل في تونس من السهولة بمكان، غير أنني أرى أن الكثيرين _ويعني بهم الأمريكان_ كانوا على دراية تامة بما كان سيحدث بالضبط، وأنا أتساءل ماذا كان سيخسر هؤلاء لو أطلعونا على الأمر من قبل، الأمر الذي كان سيجنبنا الفرضيات".

الجيش والشعب أيد واحدة..!
فقادة الجيش قد أخذوا أوامرهم بعدم الدفاع عن رموز النظام، وبعدم التعرض للشعب أثناء التظاهر والاحتجاج؛ لإعطاء صورة حسنة عنه في أذهان الناس تؤهله لحماية النظام القادم والدفاع عنه.

انسحاب الشرطة
وعلى إثر انتشار الجيش في البلاد أخذ قادة الشرطة أوامرهم بالإنسحاب من الشارع، تمهيداً لطريق تنفيذ خطة التغيير والتي تتمثل في تشكيل حكومة انتقالية مهمتها الإعداد لانتخابات المجلس التأسيسي وانتخاب رئيس للجمهورية، وبذلك تكون أميركا قد ورّثت حكم تونس للعملاء الجدد الذين يرتضيهم الشعب في تونس بعد تضليل أميركا له.. (وكلها تفاصيل تكاد تنطبق على ما جري في مصر).

الثورات والتضليل السياسي
إن أميركا مارست وتمارس أخطر عملية تضليل سياسي ليس في تونس فحسب وإنما على الأمة الإسلامية كلها وخصوصاً عندما اشتعلت ما سُمي بـ"الثورات" بالمنطقة العربية بسبب رغبتها في صياغة مستقبل الأمة الإسلامية حسب بمشروعها.

فأميركا حريصة على إبراز أن أهل المنطقة هم الذين يريدون الديمقراطية والتعددية السياسية، وهي تعتبر أن هذا المطلب هو المطلب الشرعي والوحيد الذي تستطيع هي والدول الغربية الدفاع عنه وعن أصحابه ولو أدّى ذلك لاستعمال كل ما تملكه من قوّة. أي أن أميركا عملت وتعمل على تنفيذ هذا المشروع من خلال الشعوب بحيث تدفعها إلى المطالبة بالمشاريع الأميركية على أنها مطالب الشعوب.

لقد بات من الواضح ومن دون أدنى شك أن الاحتجاجات الحاصلة والتي حصلت في أكثر من دولة من دول المنطقة لم تكن عفوية، وإنما تم الترتيب المسبق لها من خلال ترويض الاحتجاجات وتوجيهها باستخدام عدة وسائل وأساليب حديثة ومتطوّرة جداً من مثل الفضائيات _قناة الجزيرة والعربية..._ والإنترنت والمجلات والصحف اليومية والأسبوعية، وبعض الأحزاب "الإسلامية المعتدلـة" وشخصيات صهيونية معروفة وعلى رأسهم "برنارد هنري ليفي" الذي أعاد إلى ذاكرتنا الدور الخبيث لـ"لورانس العرب" في المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى.


إن الأمة الإسلامية تستدرج نحو كمين محكم عنوانه "خلق الأزمات وإدارتها" عبر مخططات ما سُمي بـ"الربيع العربي" و"الشرق الأوسط الكبير" اللذان يمثلان وجهان لعملة واحدة، فهي مستهدفة لإبقائها في حالة من التخبط الدائم لأجيال متعاقبة من مرحلة الاستعمار المباشر مروراً بالاستعمار غير المباشر والديكتاتوريات ووصولاً إلى حكومات "الإسلاميين المعتدلين" الذين تركوا الإسلام وراء ظهورهم والتزموا بعدم تطبيقه والسير قدماً في تركيز الديمقراطية والعلمانية تحت غطاء "الإسلام المعتدل".

إن التخلص من الأنظمة الغارقة في وحل الخيانة والعمالة للأجنبي، إنما تكون بانقياد الأمة لمرجعيتها الحقيقية وهي الإسلام، وأن تقوم الثلة الواعية المخلصة بالعمل الجاد والمنتج مع المخلصين من أبناء الأمة والمؤثرين فيها لتحقيق التغيير على أساس الإسلام.

وعليه فإن مما يجب أن تتوجه إليه أنظار أبناء الأمة المخلصين في تونس وغيرها من بلاد المسلمين أن علاج إساءات الأنظمة وجورها لن يتأتى بإعلان الكفاح المسلح، وإنما يكون بالتفكير الواعي والجدي في كيفية قلع تلك الأنظمة والتخلص منها نهائياً.

الخدعة الكبري
على الأمة أن تدرك أن الغرب وأعوانه وأذنابه والمطبوعين بثقافته يسوّقون الديمقراطية على أنها نظام حكم لا يتعارض مع الشورى في الإسلام وعلى أساس أن الديمقراطية تعني إعطاء الناس حق اختيار الحاكم وحق محاسبته، وأن لا بديل عن الديمقراطية سوى القمع والاستبداد.

وهذا الذي يروّجونه من أنه إما الديمقراطية وإما الاستبداد، إنما هو قسمة ضيزى، فإن هناك طريقاً مستقيماً غير ذي عوج مباين لهذين الطريقين كل المباينة وهو الإسلام عقيدة ونظاماً ينبثق عنها ما يعالج جميع مشاكل الحياة، وهو الذي دلت عليه النصوص الشرعية وطبّقه المسلمون طيلة أربعة عشر قرناً من الزمن تحت راية الخلافة، قال الله تعالى :"وأنّ هذا صراطي مستقيما فاّتبعوه ولا تتبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله"

قال الله تعالى :" يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم"

عن تقرير لحزب التحرير – تونس.
http://www.misrelgdida.com/up/uploads/araab777.jpg