المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الليلة الأخيرة لرئيس مصر


عبدالناصر محمود
07-06-2013, 09:52 AM
الليلة الأخيرة لرئيس مصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا المشهد بكل تفصيلاته، لم يكن ليصل إلى مبتغاة بغير الدفع الخارجي والعناية الغربية المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب عدد من دول الخليج العربي وإيران، وفوق هذا وذاك الدولة الصهيونية.







في يوم وليلة تبدل كل شيء في مصر عقب انقلاب عسكري على أول رئيس مصري منتخب في تاريخ هذه الدولةدعمته اعداد كبيرة من الشعب أطاح بآمال المصريين في استعادة حريتهم وكرامتهم وبناء مصرهم الجديدة التي طالما حلموا بها، وحلم بها آبائهم وأجدادهم , لكن هناك وعلى الجانب الآخر حشود بالملايين ترفضه وتستميك برئيسها المنتخب

فمنذ اليوم الأول لتوليه السلطة، والكل يعمل لا على إسقاط الرئيس فحسب، بل يعملون على إسقاط المشروع الإسلامي ككل، ولهذا رأينا الإعلام الرسمي والخاص- بصفة خاصة- دائم التشويه والكذب على أبناء التيار الإسلامي، بل على الإسلام ذاته، ثم رأينا تآمرا من جانب بعض القضاء، وعنادا كبيرا لتعويق أية إصلاحات.

أما مساوئ الشرطة فحدث عنها ولا حرج، حيث ترك رجال الشرطة الحبل على الغارب لكل بلطجي؛ لترويع الناس، وبث الخوف والرعب بين المواطنين.

أما رجال النظام السابق، فقد سعوا بكل ما أوتوا من قوة إلى تشويه صورة الإسلاميين في أذهان المصريين، واستعملوا في ذلك كل السبل بدءا من الدعاية الكاذبة والإعلام العميل، مرورا باستخدام العنف وسفك دماء الأبرياء، وانتهاء بالعبث بقوت يومهم والتضييق عليهم في معيشتهم.

وإذا انتقلنا للكنيسة والعلمانيين والليبراليين سنجد تناغما واتفاقا شبه تام في الأهداف، وأعلاها وأولها إسقاط الدكتور مرسي، وإنهاء الوجود الإسلامي في السلطة، ولعل دور الكنيسة يكون هو الدور الأكبر والأعظم في هذه التركيبة، حيث أسهمت الكنيسة بالحشد والتخطيط إلى أبعد حد، بشهادة أتباعها.

ثم جاءت الضربة القاضية على يد جنرالات الجيش، ليعيدوا مصر من جديد إلى حظيرة الحكم العسكري الذي حكم المصريين لأكثر من ستين عاما، منذ قيام ثورة 52 إلى أن قامت ثورة 25 يناير.

وهذا المشهد بكل تفصيلاته، لم يكن ليصل إلى مبتغاة بغير الدفع الخارجي والعناية الغربية المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب وإيران ودول اخرى، وفوق هذا وذاك الدولة الصهيونية.

تحالف الجميع ليخرج علينا الفريق السيسي ويعلن موقف جنرالات الجيش، وسط فرح هستيري لكثير من المصريين، الذين عانوا خلال السنة الماضية من أفاعيل الإعلام ودجاجلة المال والسياسة، ليتحول الربيع المصري بروائحه الزكية، إلى خريف أسود .

تبدلت مصر في لحظات لتعود إلى حالتها السابقة من جديد، فعقب الإعلان عن عزل الدكتور مرسي وانقلاب الجيش عليه، تم اتخاذ العديد من الإجراءات التعسفية تجاه كل معارض، حامل للفكرة الإسلامية، وبدأت هذه الإجراءات باعتقال المرشدين الحالي والسابق لجماعة الإخوان المسلمين، وقبل ذلك تم احتجاز الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي وعدد من مساعديه إلى جانب رئيس الوزراء المصر الدكتور هشام قنديل.

كما قامت قوات الأمن المصرية بمهاجمة استوديوهات القنوات الإسلامية بمدينة الإنتاج الإعلامي بعد قطع البث عنها، وتم اعتقال جميع العاملين بها، بشكل مهين مع توجيه ألفاظ وكلمات غير لائقة لها، وعبارات تهديد ووعيد بالثأر منهم.

ومن الإجراءات أيضا إصدار الأمن المصري قوائم سوداء لمنع قيادات ورموز التيار الإسلامي من السفر إلى الخارج، إلى جانب وضع 300 من رموز الإسلاميين وقيادات الإخوان على قائمة الاعتقال.

وفي محاولة لدعم الانقلاب العسكري طالبت دعوات قضائية بمنع الأحزاب ذات المرجعيات الدينية من العمل السياسي لمدة 20 عامًا متصلة.

ولم تقف المحاولات عند هذا الحد بل تعرض المؤيدون لشرعية الدكتور محمد مرسي للهجوم من قبل البلطجية ، كما ذكرت جريدة المصريون، حيث أوضحت أن القوات المكلفة بتأمين ميدان النهضة بجامعة القاهرة قامت بإطلاق النار بكثافة على المعتصمين المؤيدين لشرعية الرئيس محمد مرسي، وقد أسفر ذلك التعامل العنيف ، عن إصابة أحد المتظاهرين بطلق ناري.

وتبعا لهذا الوضع المتردي، أعلن المستشار حسام الغرياني استقالته من رئاسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأوضح الغرياني أسباب استقالته قائلًا: "فقد اتسع الخرق على الراتق، وأمسى الحديث عن حقوق الإنسان في مصر عَبثًا أُنزه نفسي عنه؛ لذلك، قررت الاستقالة من رئاسة المجلس القومي لحقوق الإنسان اعتبارًا من اليوم الخميس الرابع من يوليو سنة 2013م".

لكن المشهد لم يكتمل والستار لم يسدل بعد، ويبدو أنه سيظل أبناء الشعب المصري متمترسين في ميادينها وشوارعها

----------------------------------------------------------
{التأصيل للدراسات والبحوث}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ