المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العداوة وأثرها في المجتمع


جاسم داود
07-06-2013, 11:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العداوة وأثرها في المجتمع


العداوة منفرة ومذمومة عند النفوس الواعية الشريفة، بل هي مهلكة وموبقة، وغالباً ما يكون وجودها مع النفوس الضعيفة التي ترى الحياة من جانب واحد، وهو جانب المصلحة الفردية، أي ما يفيد ذاك المرء في حياته بغض النظر عن حقوق الآخرين ومصالحهم التي تشتبك بمصالحه، مثل هذا الشخص تراه يتحكم في كل موضوع برأيه الفردي دون مشورة، وإن عقد الشورى فإنه يحققها للحسابات الشخصية والحزبية أو القومية، دون رؤية فاحصة لمشكلات المجتمع بصفة عامة، ودون حرص على أن يقدم يد الخير إلى أخيه.

فالعداوة تترك أثراً سلبياً في الفرد والمجتمع، فإذا اتسم بها الفرد فإنه يكون حقوداً أشد ما يكون الحقد، فلا يسلم من حقده حتى بنو دينه وجنسه وذوو رحمه، فإن ضرب يضرب بلا رحمة، ويفحش فحشاً كيفما شاء، ويلعن لعناً كيفما يريد، ويطعن طعناً كلما وجد الفرصة، لأنه دائماً يفكر أن ينتقم من غيره بما يرضي نفسه الضعيفة، وليس هذا شأن رجل آمن بالله وبرسله وبكتبه، لأنه يعرف قدر نفسه وقدر أخيه وقدر مجتمعه، فهو إن عادى أو عودي فلا يجاوز الاعتدال، ولا يتعدى الحدود التي يعرفها العقل والشرف.

العداوة رأس النفاق، والنفاق مرض من الأمراض المهلكة، لأنه يسبب الخسارة المادية والمعنوية للفرد والمجتمع، ونفاق العداوة ينشأ من كون صاحبها قد يلجأ إلى إظهار مودة زائفة لمن يعاديه حتى يتحين فرصة، فينقض عليه بلا رحمة ليقضي عليه، وهذه أخطر أشكال العداوة، وقد جاء ذم العداوة في الإسلام لأن ثمرتها تحطم الفرد والمجتمع، فالإسلام يريد الأمن والعدالة لنا جميعاً، وبالإسلام يتحقق الأمن الحق، لأن الله تعالى لا يأمر بالفساد .

وجاء ذم العداوة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ســباب المؤمن فسق وقتاله كفر.
وإذا نظرنا إلى هذا الحديث وأمثاله نظرة واعية فاحصة، نجد الإيذاء والاستهزاء حراماً لأن الإسلام يهتم اهتماماً بالغاً بإيجاد الرحمة والألفة، ويؤكد تزكية نفس المسلم تجاه أخيه المسلم، فالرحمة مطلوبة في هذا الدين، بها تتوطد العلاقات والصلات، ويتوحد الأفراد في عبادة رب العالمين، وبها يتواصل المرء مع قريبه وصديقه وجاره، وبها تتحقق ألفة واسعة بين الأمة الإسلامية.


إن لكل داء دواء، ولكل مرض علاج، ولكل مشكلة حل، إذا نحن عملنا لذلك بطريقة حسنة وأسلوب رفيق، وربما يعالج الإنسان الأمور الصعبة برفق وحسن خُلق، وتمسك بحبل الله المتين، وأيضاً يمكن أن يعالجها بشدة وعنف وغلظة، وهو بذلك يتعب نفسه، ويزعج غيره فيما لا حق له، فالنجاح الصحيح والفوز المتين هو نجاح الرفق والرحمة، لا نجاح الشدة والعداوة.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه