المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حشد ما بعد الانقلاب في مصر.. لمن تكون الغلبة؟


عبدالناصر محمود
07-08-2013, 08:48 AM
حشد ما بعد الانقلاب في مصر.. لمن تكون الغلبة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3138.jpg

واهِمٌ من يظن أن المياه سترجع إلى مجاريها، وأن الأمر سيستتب للعسكر من جديد في بلد ذاق طعم الحرية، وعاش شبابه طيلة ثلاثة أعوام في صراع محموم مع قوى الشر وجحافل الفساد.

فلا الهدوء سيعود بسهولة إلى أرض الكنانة، ولا العسكر سيهنئون بانقلابهم، وربما ينقلب ***** على الساحر في القريب، وتدور الدائرة على جميع من خان واستبدل إرادة الشعب بالسطوة العسكرية والقبضة العلمانية.

حدث الانقلاب العسكري في مصر لتعود البلاد إلى حال أسوأ مما كانت عليه أيام الرئيس المخلوع، حيث تغوَّل العسكر بشكل غير مسبوق، واستطاعوا خلال فترة وجيزة السيطرة على كل شيء في الدولة، بعد عقد العديد من الصفقات مع مختلف الأطياف المصرية، والأيدلوجيات المتواجدة على ساحة العمل السياسي، والفكري، والديني.

ظن الجميع ومنهم العسكر أن الإخوان وغيرهم من أنصار الرئيس محمد مرسي سيرضخون للأمر الواقع، مستسلمين أمام هذه الحالة التآمرية المدعومة بقوة العسكر وجحافل المنتفعين من النظام السابق، والنصارى، وبعض القوى العلمانية، والأطياف الدينية صاحبة الحسابات الخاصة.

لكن ما حدث في مصر طيلة اليومين السابقين أكد للجميع أن الأمر أعقد مما كان يُتصور، حيث خرج الملايين من أنصار الرئيس مرسي من كل مكان في مصر للتنديد بانقلاب العسكر والمطالبة بعودة رئيسهم إلى السلطة.

لذلك لم يجد العسكر حيلة أمام هذا المشهد سوى التعتيم الإعلامي، وتكميم الأفواه باعتقال المئات من القادة والإعلاميين الإسلاميين، وبخلق ما يقرب من عشرين قناة فضائية، إلى جانب العديد من الإجراءات التعسفية بهدف الحد من حالة الغضب في الشارع المصري.

حدث كل هذا وسط تآمر إعلامي من قبل الإعلام الخاص والحكومي، بل والإعلامي الخارجي، فتغافل الإعلام عن حملات البلطجة المنظمة التي تتم على مدار الساعة برعاية عسكرية/شرطية، لترهيب المؤيدين للرئيس مرسي، كما تجاهلوا الحديث عن حالات القتل والتعذيب التي تمارس ضدهم، من قبل المعارضين والبلطجية والعسكر.

لقد جاء الانقلاب العسكري بحجة الاستجابة لرغبة الشعب المصري ولتهدئة الشارع وحقانا للدماء- زعمًا-.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لأي شعب استجاب العسكر؟ ألشعب يُحشد إلى التحرير برعاية كنسية، وفلول النظام السابق والعسكر، كما نرى ونسمع في تظاهرات المؤيدين للعسكر؟ أم للشعب المتمترس الآن في ميادين مصر للمطالبة بعودة الرئيس الشرعي المنتخب الذي خاض انتخابات رئاسية شهد البعيد قبل القريب بنزاهتها وشفافيتها؟

حقيقة الأمر إن ما فعله العسكر يعد انتكاسة كبرى ورِدة ما بعدها رده، في دولة لم تخطو بعد أولى خطواتها نحو الحرية، فقد اغتال العسكر حريتها، وهي في طورها الأول.

والسؤال الأكثر إلحاحا الآن، في ظل هذا الحشد (العسكري) والحشد المقابل (المؤيد للشرعية) لمن ستكون الغلبة، وللإجابة على هذا السؤال لنا هنا عدة وقفات:

أولا: وكما يقال في المثل (ليست النائحة كالثكلى)، فالخارجون للشرعية لا تسيرهم إلا رغباتهم في الانفكاك من حكم غشوم ظلوم عانى منه الشعب المصري على مدى ستين عاما، أما الطرف الآخر فلا تحركه سوى المصالح المؤقتة، والمال المدفوع، باستثناء النصارى فهم الطيف الوحيد من المؤيدين للعسكر الذي تحركه الايدولوجيا، ولذلك يمثل حشدهم الحشد الأكبر، ورغم ذلك فهم قلة بالمقارنة بالأعداد المؤيدة للرئيس المصري محمد مرسي ولشرعيته.

ثانيا: رغم سلمية المظاهرات في مدن مصر الكبرى القاهرة والإسكندرية، توجد مناطق أخرى كسيناء والسلوم ومطروح والصعيد، تتجه وبقوة إلى المسار الصدامي، وهو خيار يسعى قادة العسكر لتفاديه، سيما في المحافظات الحدودية، فهذا المسار يمثل عنصر ضغط في صالح مؤيدي الرئيس.

ثالثا: كثرة الدماء بين صفوف المؤيدين لشرعية الرئيس مرسي تزيد من إصرارهم، سيما وأن هناك دعوات بدأت تظهر منذ اليوم الأول للانقلاب بتصفية الإخوان ومن يؤيد وجهتهم، وهناك خطوات عملية بدأت بالفعل من خلال اعتقال العشرات من قادة الإخوان والقادة الدينيين بصفة عامة.

رابعا: طبيعة الجيش المصري القائم على التجنيد الإلزامي تؤكد أنه سيستجيب في نهاية المطاف إلى ضغط الشارع المطالب بعودة رئيسه الشرعي، فالجنود المكون منهم هذا الجيش يمثلون مختلف أطياف الشعب المصري، والانحياز لفصيل واحد سيضر بوحدة هذا الجيش، وسيؤدي إلى حدوث الكثير من الانشقاقات، وقد حدث بالفعل انشقاق بعض الضباط.

خامسا: تتواتر الأنباء عن وجود ارتباك شديد في الجيش المصري، وغضب كثير من القادة من هذا الانقلاب، وهو ما يمثل عنصر قوة لدى المؤيدين لشرعية الدكتور مرسي.

سادسا: التعتيم الإعلامي لن يدوم طويلا، والبدائل الإعلامية كثيرة، والمجازر التي تحدث في الشارع المصري برعاية العسكر، تكسب أنصار الرئيس مرسي أرضا جديدة يوما بعد يوم، وفرصا ذهبية لمواصلة تظاهراتهم.

سابعا: انضمام عدد من شباب المعارضة ورموزها من غير الإسلاميين، إلى الجموع الرافضة للانقلاب العسكري، يؤكد فشل هذا الانقلاب، وأن أيامه معدودة، سيما وأن العقلية العسكرية عقلية قمعية لا تعترف بديمقراطية أو قانون أو غير ذلك من آليات التعايش، فهي لا تعرف غير لغة الأوامر والرضوخ لها.

لهذا كله فليس أفضل من الثبات على المواقف والتمترس في ميادين مصر للتنديد بهذا الانقلاب، كما أنه لا خيار عن السلمية في هذه الانتفاضة، فالعقلية العسكرية بما تجيشه من بلاطجة وما تتخده من مواقف قمعية تسعى إلى جر المتظاهرين إلى العنف، لتبرر أي عنف من قبلها، ومن ثم التشغيب على قضيتهم وإضاعة مطالبهم.

---------------------------------------------------
{التأصيل للدراسات والبحوث}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ