المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المليارات تتدفق على مصر من السعودية والإمارات لتأييد الجيش


Eng.Jordan
07-10-2013, 09:26 PM
وطــن نــيــوز

أعلنت المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة أمس الثلاثاء عن تقديم مساعدات لمصر بقيمة ثمانية مليارات دولار تعبيرا عن تأييدهما لقرار الجيش المصري الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من السلطة.
http://www.watnnews.com/Upload/Images/400x400/News-1-87420.jpg

وعين الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور المدعوم من الجيش حازم الببلاوي وزير المالية السابق رئيسا لحكومة انتقالية وأعلن عن جدول زمني اسرع من المتوقع لاجراء انتخابات خلال حوالي ستة أشهر.

ويتعرض الجيش لضغوط متزايدة لرسم مسار العودة إلى الديمقراطية بعد اقل من اسبوع من إطاحته بمحمد مرسي أول رئيس منتخب للبلاد بشكل حر والمنتمي لجماعة الاخوان المسلمين.

وأصبحت مصر منقسمةالآن اكثر من اي وقت مضى في تاريخها الحديث بعد مقتل زهاء 55 شخصا عندما اطلق جنود من الجيش النار على انصار الاخوان المسلمين أمام دار الحرس الجمهوري في العاصمة. وتقول الجماعة ان الضحايا كانوا يؤدون الصلاة في سلام لكن الحكومة تلقي بالمسؤولية على الإسلاميين في اثارة اعمال العنف بهجومهم على الجنود.

وقال بيان للرئاسة المصرية إن منصور عين أيضا المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي نائبا له للشؤون الخارجية.

ونال تعيين الببلاوي موافقة حزب النور السلفي الذي كان في وقت ما حليفا للرئيس المخلوع محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين المنتمي اليها.

وتوددت السلطة الانتقالية المدعومة من الجيش لزعماء حزب النور للتأكيد على ان الحكومة الجديدة لن تهمش الإسلاميين.

وأثارت أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين بواعث القلق بين مانحين رئيسيين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك إسرائيل التي ابرمت معاهدة سلام مع مصر برعاية أمريكية عام 1979.

لكن التحفظات كانت اقل لدى دول الخليج العربية التي ينتابها شعور بالارتياب منذ فترة طويله تجاه الاخوان المسلمين.

وقالت الإمارات العربية المتحدة انها ستقدم لمصر منحة بقيمة مليار دولار وقرضا بقيمة ملياري دولار في صورة وديعة بدون فائدة لدى البنك المركزي المصري.

وقالت المملكة العربية السعودية إنها ستقدم حزمة مساعدات لمصر بخمسة مليارات دولار تشمل ملياري دولار وديعة نقدية بالبنك المركزي وملياري دولار أخرى منتجات نفطية وغاز ومليار دولار نقدا.

وفي دلالة اخرى على دعم الإمارات لمصر زار وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد مصر اليوم الثلاثاء ليكون اكبر مسؤول اجنبي يزور البلاد منذ الاطاحة بمرسي.

وعزل الجيش مرسي بعد عام من توليه السلطة قائلا انه اتخذ هذه الخطوة من منطلق ارادة شعبية بعد ان خرج الملايين الى الشوارع يطالبون برحيل مرسي.

وبالنسبة للاخوان المسلمين فإن الإطاحة بمرسي تعني انتكاسة للديمقراطية من قبل اصحاب المصالح المترسخة الذين لن يقبلوا أبدا بفوزهم في الانتخابات. وتخشى جماعة الاخوان المسلمين التي ظلت محظورة لفترة طويلة من ان تتعرض مرة اخرى للقمع الذي عانت منه على مدى عقود في ظل الرؤساء السابقين.

وقالت هدى غنية (45 عاما) الناشطة بجماعة الاخوان المسلمين ان خريطة الطريق الوحيدة هي اعادة الرئيس الذي انتخبه الشعب وانهم لن يقبلوا بأقل من ذلك حتى لو قتلوا جميعا.

وتجمع الآلاف من انصار مرسي بالقرب من مسجد رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة حيث تعهدوا بمواصلة الاعتصام تحت الشمس الحارقة لحين إعادة مرسي إلى الحكم وهو هدف بات الآن عسير المنال.

وهتف انصار مرسي عبر مكبر للصوت “ثوار أحرار هنكمل المشوار” في حين رفع بعض الاشخاص نعشا خشبيا ملفوفا بالعلم المصري.

واستمر الاعتصام والمسيرات طول اليوم وحتى المساء وطالب متحدثون الواحد تلو اللآخر باعادة مرسي.

وشارك الآلاف من انصار الاخوان المسلمين في مسيرة في مدينة الاسكندرية الساحلية والتي شهدت اعمال عنف في الايام القليلة الماضية.

وأكدت مصادر طبية مقتل ما لا يقل عن 55 شخصا في اعمال العنف امام دار الحرس الجمهوري وهو الحادث الاكثر دموية خلال الاضطرابات السياسية التي تشهدها مصر منذ عامين ونصف العام باستثناء واقعة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها اكثر من 70 شخصا عام 2012.

وتصف جماعة الاخوان المسلمين العنف الذي وقع يوم الاثنين بانه هجوم غير مبرر على مصلين كانوا يصلون الفجر امام دار الحرس الجمهوري الذي يعتقد ان مرسي محتجز بداخله.

وتقول السلطات ان اطلاق النار جاء ردا على هجوم على قوات الجيش واعلنت عن اجراءتحقيق مع 650 من المشتبه بهم بتهم تتراوح من “البلطجة” إلى القتل والارهاب.

وأشادت وسائل الإعلام المصرية التي تسيطر عليها في الأساس الدولة ومعارضو مرسي بالجيش ونددت بأعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين ووصفتها بانها عمل ارهابي.

وقالت منظمة العفو الدولية انه سواء كانت قوات الامن تصرفت ردا على استفزاز ام لا فإنها مدانة باستخدام “قوة غير متناسبة على نحو جسيم.”

ولكن في دلالة على الانقسام العميق في البلاد اقتنع الكثير من سكان القاهرة بالرواية الرسمية على ما يبدو والقوا باللوم على الاخوان في قتل افراد من اعضائها. وقال عبد الله عبد العال (58 عاما) اثناء تسوقه في وسط القاهرة صباح اليوم “بالطبع ادين هذا: مصريون ضد مصريين. لكن اشخاصا هم الذين هاجموا الجيش وليس العكس.”

ويعلق البعض في شرفات المنازل لافتات عليها صور الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العسكري الذي عزل مرسي.

وألقى السيسي كلمة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك قال فيها انه ليس من حق اي طرف ان يعترض على ارادة الشعب.

وتابع “جماهير الشعب والقوات المسلحة لا تريد لأحد أن يتجاوز حد الصواب في هذه اللحظة أو يجنح عن الطريق متخطيا حدود الأمن والسلامة مندفعا إلى ذلك سواء برغبات أنانية أو جموح متعصب أو عصبي ومن ثم يعرض الوطن ويعرض المواطنين لما لا بد من تجنبه.”

وتوفر المساعدات السعودية والإماراتية الاموال التي تحتاجها مصر بشدة لمواصلة تقديم امدادات الوقود والغذاء المدعومة لسكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة. ويتناقص الاحتياطي النقدي المصري بشكل كبير منذ ان تسببت الاضطرابات في ابعاد السائحين والمستثمرين عن البلاد.

وتتيح الأموال ايضا الوقت للقاهرة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بمبلغ 4.8 مليار دولار وتمنح واشنطن القاهرة 1.5 مليار دولار سنويا معظمها على هيئة مساعدات مباشرة للجيش المصري.

وكانت السعودية والإمارات تعهدتا بتقديم مساعدات لمصر بعد الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك عام 2011 لكنهما حجبتا تلك المساعدات بعد مجيء مرسي للسلطة.

وتلقت حكومة مرسي مساعدات من قطر التي تربطها علاقات حميمة مع الاخوان المسلمين. وانتقد حكام القاهرة الجدد تركيا التي كونت علاقات طيبة مع مرسي. واستدعت وزارة الخارجية المصرية سفير تركيا لدى القاهرة ليوضح السبب في انتقاد حكومة بلاده ذات الجذور الإسلامية لقرار الجيش ووصفه بانه “انقلاب غير مقبول”.

وأصدر منصور ذلك القاضي الذي عينه الجيش رئيسا مؤقتا للبلاد بعد الاطاحة بمرسي الاسبوع الماضي اعلانا دستوريا مساء الاثنين يقضي باجراء الانتخابات البرلمانية خلال حوالي ستة أشهر وهو جدول زمني اسرع مما توقعه الكثيرون. وسيعقب ذلك انتخابات رئاسية واستفتاء على دستور جديد للبلاد.

ورفضت جماعة الاخوان المسلمين الاعلان الدستوري. وقال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين إن الاعلان الدستوري “يغتصب سلطة التشريع من مجلس انتخبه الشعب” مضيفا أن هذا تصرف يأتي من “شخص عينه انقلابيون”.

ويبدو ان السلطات المدعومة من الجيش هيأت نفسها على استئناف العمل السياسي بدون الاخوان المسلمين. وتوددت السلطات لحزب النور السلفي ثاني اكبر الاحزاب الإسلامية في البلاد والذي اعلن انسحابه من جميع المحادثات السياسية بسبب الهجوم على انصار مرسي.

لكن الحزب اعلن تأييده لترشيح الببلاوي رئيسا مؤقتا للحكومة مما يوضح عدم تخليه كلية عن المشهد السياسي.

وقال يونس مخيون زعيم الحزب لرويترز عبر الهاتف ان حزبه لا يعترض على الببلاوي فهو شخصية اقتصادية مهمة ولا ينتمي لتيار حزبي أو سياسي.

واحتوى الاعلان الدستوري على لغة تضمنها الدستور العام الماضي تحدد مباديء الشريعة الاسلامية فيما بدا انه تودد للاسلاميين لكنه اغضب ايضا الليبراليين.

وقال ناثان براون وهو خبير بارز في الدستور المصري بجامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة ان الاعلان الدستوري يضع ملامح المرحلة الانتقالية لكنه يحتوي ايضا على نفس الاخطاء التي ارتكبت قبل عامين بعد الاطاحة بمبارك.

وقال لرويترز “جرت صياغته من قبل لجنة مجهولة وصدر بواسطة امر تنفيذي.. الجدول الزمني يتسم بالعجلة والبنود الخاصة بالتشاور غامضة وهو يعد بالشمولية وعدم الاقصاء لكنه لا يقدم خطوات عملية واضحة لذلك”.

ومر الغرب وواشنطن على وجه الخصوص بموقف صعب لصياغة رد فعل عام بعد سنوات من حث الزعماءالعرب على الديمقراطية في الوقت الذي كانوا يشعرون فيه بالقلق من صعود الاخوان المسلمين. وردد المتظاهرون المناهضون لمرسي والمؤيدون له في مصر شعارات معادية للولايات المتحدة واتهم كل منهما واشنطن بدعم الطرف الاخر.

وامتنعت واشنطن عن وصف التدخل العسكري بانه “انقلاب” وهو وصف يتطلب قطع المعونة عن مصر.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء إن الولايات المتحدة ترى أن رسم الحكومة المصرية المؤقتة طريقا للمضي قدما أمر مشجع وأضافت أن واشنطن تريد مشاركة جميع الأطراف في العملية الانتقالية.

وقالت المتحدثة جين ساكي “نعتبر رسم الحكومة المؤقتة خطة للمضي قدما أمرا مشجعا”.

وشهدت مصر اليوم هدوءا نسبيا وان كانت وقعت حوادث عنف طفيفة. وأطلق مسلحون النار على كنيسة في بور سعيد الساحلية خلال الليل مما تسبب في اصابة شخصين.