المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يجب الاتفاق على تحديد معنى للهوية اليهودية


عبدالناصر محمود
07-18-2013, 06:06 AM
يجب الاتفاق على تحديد معنى للهوية اليهودية
----------------------
آفي شيلون
-----

http://www.el-wasat.com/portal/upload/images/enemy.jpg

إن أهم مسألة من بين جميع المسائل الساخنة الموجودة في جدول الاعمال تتعلق بهوية الدولة اليهودية، لأنها في حقيقة الامر القضية الموجودة في أساس أكثر الجدالات المحددة التي تشغلنا، كالنظرة للحريديين والعرب والمناطق واللاجئين، بل للطريقة الاقتصادية. ومع كل ذلك فانه حينما تُثار مسألة العلاقة بين ‘اليهودية’ و’الديمقراطية’ للنقاش من آن لآخر، تُنحى الحاجة الى تفسير معنى التعريف ‘يهودية’ خاصة.
إن الجدل في المناطق في جوهره ايضا يدور حول هويتنا. إن قليلين فقط يُسوغون اليوم المستوطنات بالحاجة الامنية الوجودية. ويواجه اولئك الذين يصرون على البقاء في المناطق واولئك الذين يريدون التخلي عنها، سؤال هل تحقيق اليهودية في العصر الحديث يقتضي التمسك بأرض اسرائيل الكاملة أو دولة ذات أكثرية يهودية. إن الهوية اليهودية هي مسألة المسائل، ولو تخيلنا ان السلام المأمول أُحرز وتلاشى رباط التهديد الامني الذي يحفظ الوحدة الاجتماعية في اسرائيل، فما الذي سيظل يربطنا باعتبارنا جمهورا ذا خصائص مشتركة، بهذا المكان الصعب؟
آنذاك ستتجلى بكامل قوتها مسألة الهوية اليهودية. وليس لليهودية بخلاف زعم شلومو زند خصائص دينية فقط. منذ القرن التاسع عشر تجادل مفكرو الصهيونية في سؤال ما هو معنى الوجود اليهودي مفصولا عن الدين. كان إحاد هعام يسعى الى انشاء مركز روحي ثقافي. وطمح بيالك الى علمانية مقرونة بتفسير جديد للثقافة التراثية. واقترح أ.د غوردون دين العمل. وتحدث بروخوف عن يهودية اشتراكية. وإن حقيقة أنه لم تُحسم المسألة لا تعني أنه لا توجد هوية يهودية ليست ارثوذوكسية بل بالعكس.
حتى لو تمسكنا بالرباط التقليدي بين الدين والشعب فاننا نستطيع ان نجد امكانات كثيرة لهوية يهودية. يمكن في الحقيقة أن نعتمد على المصادر كي ننشئ دولة ظلامية، لكننا نستطيع ان ننشئ ايضا دولة متفوقة في الليبرالية. فهناك يهودية ليفوفيتش الشرعية، ومسيحانية الحاخام كوك الاصلاحية والتراثية والمختصرة.
في سنة 1958 توجه بن غوريون الى من سماهم ‘حكماء اسرائيل’ وطلب جوابا عن قضية من هو اليهودي. وكانت المقترحات آسرة وشهدت على تصورات مختلفة لليهودية. ويمكن ان نقرأها مرة بعد اخرى لكن قليلين منا يهتمون بها اليوم. والسبب الرئيس لذلك هو ان الاشتغال باليهودية يُرى في ايامنا منسوبا الى متدينين من نوع ما، ويرفضه أكثر العلمانيين على أنه غير ذي موضوع. وهذا خطأ شديد. حينما نُعرف هوية يهودية للدولة ومن المؤكد ان الهوية اليهودية بعمومها ستبقى مختلفا فيها نستطيع ان نفصل بسهولة أكبر في المشكلات الواقعية: لأنه اذا التزمت الدولة بهوية يهودية محددة فلن يكون فصلها عن يهودا والسامرة فصلا فظيعا. واذا كانت الهوية اليهودية تقوم في مركز وجودنا فسيكون أسهل على المواطنين العرب ايضا ان يُعرفوا أنفسهم بازائها.
ولهذا فان النضال المتعلق بمديرية للهوية اليهودية يجب الا يعترض على انشائها، كما زُعم في مقالة أسرة تحرير صحيفة ‘هآرتس′، ‘وسواس الهوية اليهودية’ 10/7، بل العكس: من اجل توسيعها. يجب أن تُصادر المديرية من وزارة الاديان ومن الحاخام افيحاي رونتسكي الذي لا يمثل سوى تيار واحد في الهوية اليهودية وأن تصبح مشروعا وطنيا مُتفقا عليه، فكريا ومحددا على السواء، يثير نقاشا عميقا في معنى هويتنا. إن تعريف الهوية لا يُفترض ان يُجبر أحدا على العيش بحسبها، لكن كما وضع الآباء المؤسسون في الولايات المتحدة قاعدة قيم ملزمة، يجب ان تكون أسس الهوية اليهودية كما نحددها قاعدة لدستور يُعلل ويُقر معنى وجودنا ونهج حياتنا هنا.

هآرتس 17/7/2013
--------------------------------------------