المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان علماء المسلمين بشأن دعوة السيسي أنصاره بالاحتشاد في الميادين


عبدالناصر محمود
07-26-2013, 04:28 AM
بيان علماء المسلمين بشأن دعوة السيسي أنصاره بالاحتشاد في الميادين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3202.jpg

تتسارع أحداث مصر بشكل عجيب، وتتصاعد إلى درجة لم يكن يتوقعها أشد الناس تشاؤما، فبالأمس خرج على جموع الشعب المصري وزير الدفاع المصري، مطالباً أنصاره ومؤيديه بالنزول إلى الميادين لإعطائه تفويضا لمواجهة ما أسماه بـ(الإرهاب)، حيث طلب الفريق عبد الفتاح السيسي من المصريين النزول إلى الشوارع والميادين لإعطائه تكليفا بمواجهة الإرهاب، لكنه لم يبين طبيعة هذا الإرهاب، وما هي الوسائل التي سيقاومه بها؟ وكيف سيعرف بهذه الآلية (آلية الحشد) أن المصريين موافقون على هذا التكليف من عدمه؟

ومنذ إلقاء السيسي بيانه، وإلحاحه لدفع مؤيديه إلى النزول جنبًا إلى جنب معارضي الانقلاب العسكري من الإخوان المسلمين وغيرهم من جموع الشعب المصري، وأصوات المتابعين (ساسة وعلماء) لم تكف عن إدانة هذا التوجه، متهمة السيسي بالسير بالبلاد إلى حافة الحرب الأهلية، معتبرة هذه الدعوة -دعوة التفويض المزعومة- إعلان حرب على كل من يعارض العسكر، أو يتظاهر ضدهم، فهي حرب ضد ما يزيد عن نصف الشعب المصري.

وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واحداً من الأصوات التي أدانت وشجبت هذا الخطاب التحريضي، الذي يدعو إلى تصادم أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، فقام الاتحاد بإصدار بيانًا حذر فيه من الاستجابة لدعوة وزير الدفاع المصري التي تهدف لإشعال فتنة داخلية, مبيناً أن إصدار السيسي لهذا البيان يثبت للعالم أجمع بأنه انقلاب متكامل.

وطلب البيان من جميع المصريين (شعبًا وأحزابًا وجيشًا وشرطة) الحفاظ على أمن بلدهم العزيز، ومنع كل ما يؤدي إلى حرب أهلية يكون الجميع فيها خاسرًا، مذكراً إياهم من حرمة الاستجابة لأي نداء يؤدي إلى حرب أهلية، أو لتغطية العنف ضد طرف ما، أو لإثارة الفتنة.



وفيما يلي النص الكامل لبيان الاتحاد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فوجئ العالم أجمع ببيان الفريق أول عبد الفتاح السيسي بدعوة الشعب المصري للنزول إلى الشارع لدعم الانقلاب والقضاء على العنف والإرهاب، حيث فهم منه المحللون أن هذه الدعوة لتغطية العنف والتبرير للقضاء على المتظاهرين بالعنف، وأنها تؤدي-لا سمح الله- إلى حرب أهلية بعدما استطاع المتظاهرون أن يصمدوا على سلميتهم أمام القتل والإرهاب والتخويف طوال ما يقرب من شهر وهم يتظاهرون ويصلون التراويح ويقومون الليل ويدعون ويتضرعون إلى الله تعالى، وليس لهم هدف إلا عودة الشرعية والحفاظ على مكتسبات ثورة 25 يناير، ومنع عودة الفلول والفاسدين إلى حكم مصر.

وقد تمت مواجهتهم بمجزرة أمام الحرس الجمهوري راح ضحيتها عشرات من القتلى بينهم خمسة أطفال، ومئات الجرحى، وكذلك في شارع رمسيس حيث استشهد عدد آخر، وجرح عدد كبير بالمئات، ثم في الإسكندرية، والمنصورة، ولم تسلم حتى النساء من القتل حيث استشهدت أربع نساء، ثم ما حدث أمس في شارع صلاح الدين سالم من مجزرة أخرى.

ومع كل هذه المجازر والمواجهات العنيفة ضد المتظاهرين لم يخرجوا من سلميتهم-كما شهد بذلك المنصفون من العالم- وهم يحملون معهم أطفالهم، مما يؤكد أنهم لا يريدون الشرور.

والغريب أن يصدر هذا البيان من الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، ولا يصدر من رئيس الجمهورية المؤقت، أو من رئيس الوزراء، حتى يثبت للعالم أجمع بأن الانقلاب متوافر فيه جميع أركانه وشروطه.

وأمام هذا الوضع المؤسف المتألم والخوف من تكرار مأساة الجزائر، يرى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويؤكد ما يلي:

أولاً- مطالبة جميع المصريين (شعبًا وأحزابًا وجيشًا وشرطة) بالحفاظ على أمن بلدهم العزيز على الجميع، ومنع كل ما يؤدي إلى حرب أهلية يكون الجميع فيها خاسرًا، فهذا واجبهم شرعًا ومصلحة، فلا يجوز العدول عنه.

ثانيًا- حرمة الاستجابة لأي نداء يؤدي إلى حرب أهلية، أو لتغطية العنف ضد طرف ما، أو لإثارة الفتنة، وهذا ما تواترت على حرمته الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: (.. وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) [البقرة : 217].

ثالثًا- يحذر الاتحاد أشد التحذير من وقوع الجيش أو الشرطة أو الأفراد في دماء المصريين وأعراضهم فهذه من الموبقات فقال تعالى: (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة: 32] وقال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93]، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن: (حرمة دماء المسلمين كحرمتها في البيت الحرام وفي الشهر الحرام، كما أن المؤمن لا يزال في فسحة من دينه ما لم يرق دم امرئ مسلم) رواه البخاري وغيره.

رابعًا- يدعو الاتحاد المصريين جميعًا إلى تجاوز هذه الأزمة بالحكمة وتغليب المصالح العليا لمصر، وأن يحافظوا على سلمية المظاهرات، والصبر والتحمل مهما كانت الظروف والأحوال حتى لو قتل مظلومًا فهذا أفضل له من أن يكون قاتلاً ظالمًا، وأن يغلِّبوا مصالح مصر العليا.

فنناشدهم الله والرحم (وأنهم جميعًا مصريون أبناء البلد الواحد) أن يتركوا الكراهية والحقد والمصالح الحزبية أو الشخصية الضيقة.

خامسًا- يطالب الاتحاد بإلحاح الدول العربية والإسلامية والدول والشخصيات المحبة للسلام والديمقراطية بالقيام بمبادرة عاجلة لحل هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد أمن مصر بل أمن الأمة العربية الإسلامية بمخاطر وعواقب لا يعلم مداها إلى الله تعالى.

وأن على المسؤولين من الحكام المسلمين مسؤولية كبرى أمام الله تعالى ثم أمام التأريخ والأجيال إذا تهاونوا في هذه المسألة ولم يبذلوا كل جهودهم لتحقيق المصالحة والخروج من هذه الأزمة الخانقة، فإذا وقعت الفتنة-لا سمح الله- فهي تفتك بالجميع فقال تعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 25].

(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ