المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حزب حيروت الصهيوني شر خلف لأسوأ سلف


عبدالناصر محمود
07-26-2013, 04:32 AM
حزب حيروت الصهيوني شر خلف لأسوأ سلف
ـــــــــــــــــــــــ

ككل مؤسسة من مؤسسات الدولة الصهيونية فلابد وأن تنتمي إلى عقيدة دينية, رغم أنهم ينكرون على كل الدول - وخصوصا الإسلامية - ان تنطلق مؤسساتها من عقائدها, فلا مجال لدى اليهود لمؤسسات أو كيانات تنحي الدين جانبا كما يحدث لدنيا نحن المسلمين.


وهكذا كل الأحزاب السياسية لابد وأن تكون لها مرجعية دينية تقوم عليها منذ نشأتها وطوال مسيرتها ولا يسمح لعضو من أعضائها بمخالفة التعاليم الدينية – الباطلة – التي يستندون عليها.


وحزب حيروت الذي يعني حزب الحرية حزب سياسي يمثل أهم وأكبر الأحزاب في الكتلة اليمينية التي تشكلت في وقت لاحق وسميت الليكود , وأسسه مناحيم بيجن في عام 1948 كوريث لمنظمة الأرجون الارهابية؛ لكي نشر افكار فلاديمير جابوتنسكي التي تسمى بـ "الصهيونية التصحيحية "


ولنا أن نأخذ مثالا على أفكار جابوتنسكي الذي وصفه بن جوريون بلقب (تروتسكي الحركة الصهيونية [1]). والتي تربى عليها مناحم بيجين وصارت عقيدة لحزب حيروت ومن قبله عصابات الرجون والهاجناه وغيرها , فيقول " كل إنسان آخر على خطأ، وأنت وحدك على صواب ، لا تحاول أن تجد أعذاراً من أجل ذلك، فهي غير ضرورية ، وهي غير صحيحة ، وليس بوسعك أن تعتقد بأي شيء في العالم ، إذا اعترفت ولو لمرة واحدة ، أن خصومك قد يكونون على صواب لا أنت فهذه ليست الطريقة لتحقيق أي أمر. لا توجد في العالم إلا حقيقة واحدة ، وهي بكاملها ملكك أنت ".


ومن أفكاره التي تربى عليها المجرم ابريل شارون وهو احد تلامذة جابوتنسكي من الجيل الثاني فكرة الجدار العازل التي ظلت رغبة ملحة للكيان الصهبوني حتى نفذوها , فيقول جابوتنسكي : " إن أية تجربة استيطانية استعمارية لا بد أن تواجه بمقاومة السكان الأصليين، فلا يوجد شعب تنازل طواعية عن أرضه لشعب آخر، وأن حل هذه الإشكالية هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة حائطا حديديا حول أنفسهم ويستمرون في البطش بالسكان الأصليين إلى أن يسلموا بأنه لا مفر من التنازل واقتسام الأرض مع الكتلة البشرية الوافدة " ولهذا كانت الكلمة الشهيرة لشارون تطبيقا لتعاليم جابوتنسكي: " إن ما لا يؤخذ بالقوة يؤخذ بمزيد من القوة".


هذا ومن المفارقات السفيهة أن نجد مناحم بيجين احد الاضلاع الرئيسية في عصابة الارجون وتلميذ جابوتنسكي ومؤسس حزب حيروت والذي كان يلخص ويلخص سياسته بقوله: " أنا أحارب فأنا موجود" ويقول : "القوة هي لغة التفاهم مع العرب" , تراه هو من يقوم بتوقيع معاهدة " السلام " مع الرئيس المصري الأسبق انور السادات , ونرى ان الأشد سخفا وألما أن يكرمه العالم بمؤسساته الدولية فينالا معا – بيجين والسادات - جائزة نوبل للسلام !!!


وباستعراض الأسماء الشهيرة التي نعرفها في دولة الكيان الصهيوني نجد أن معظمهم ينتمي إلى ذلك الحزب وتلك الحركة التي أسست الليكود بعد ذلك بعد ان انضمت إليها عدة أحزاب شاركتها في نفس المبادئ والأفكار , فمنهم إرييل شارون وعزرا وايزمان وبنيامين هيلفي واسحق شامير وبنيامين نتنياهو وأولمرت وغيرهم ممن ينتمون الآن إلى حزب كاديما الذي يعتبر امتدادا لتلك العصابات المجرمة , هذا ولا نبرئ حزب العمل من الإجرام ولكن لنعلم أن الأحزاب الإسرائيلية كلها لا تقوم إلى على عقائد ولا يوجد بينها حزب يمكنه ان يدعي انه حزب مدني يرفض الدولة الدينية كما يهاجمون المسلمين دوما وكما يروجون للعلمانيين في بلادنا .


أهم الأفكار السياسات :


- عدم التنازل مطلقا عن أي ارض استولوا عليها – لا قبل 1967 ولا بعدها - بل اعتبارها كلها حقا تاريخيا لليهود , والمطالبة أيضا بالتوسع للوصول لما يسمونه بحدود إسرائيل الكبرى وفقا لما يعتقدونه في التلمود اليهودي الذي يقدسونه ويعظمونه أكثر من التوراة نفسها – مع يقيننا بتحريفها .


- اعتماد وسيلة الحرب كلغة تفاهم وحيدة مع العرب وليس هناك وسيلة أخرى مقبولة , وذلك تصديقا لقول الله عز وجل عن اشعالهم الدائم للحروب وسعيهم الحثيث لاضرامها : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ".


- تيسير كل سبل الاستيطان في فلسطين وتسخير كل الموارد لتشجيع الهجرة إلى فلسطين للتوسع مع محاربة أي دعوة للهجرة العكسية .


- إلزام كل المدنيين من الجنسين بمختلف أعمارهم بالتجنيد الإجباري واعتباره واجب مقدسا على كل منهم


ـ العمل على الدخول في اكبر عدد من التحالفات العسكرية مع دول المعسكر الغربي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا , والأصل في هذه الممارسات أنهم يسعون لقتل كل مسلم بحسب ما جاء في تلمودهم : "ليس من العدل استعمال الرحمة مع الأعداء" و" ممنوع العطف على الإنسان الأبله" و "من الواجب على اليهودي أن يبذل كنانة جهده في استئصال شأفة النصارى والمسلمين عن وجه الأرض "..


ـ السعي التضييق على الأقلية العربية في الدولة ومصادرة أراضيها وهدم بيوتها لدفعهم للخروج من فلسطين مع العمل الدائم على تصفية معسكرات اللاجئين وخصوصا التشديد والتضييق على الأجيال الصغيرة الصاعدة سواء في التعليم أو العمل وغيرهما, لأنهم لا يعتبرون بان المسلمين أو العرب يضارعونهم في البشرية , بل يعتدون بان اليهود هم صفوة الخلق , فيقول تلمودهم: "إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة" و " إن اليهود وحدهم هم البشر , أما الشعوب الأخرى فليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات ".


- عدم التقرُّب إلى العرب أو الثقافة العربية مطلقا وإنكار كل رابطة تؤدى إلى التساهل مع العرب , فعندما قيل لجابوتنسكي – الروسي الأصل – " إن العرب أبناء عم لنا فهم من نسل إسماعيل " ، رد قائلاً : إن إسماعيل ليس بعمنا، فنحن ـ وهذا بفضل الله!! ـ ننتمي إلى أوروبا، وعلى مدى ألفي عام ساعدنا في خلق ثقافة الغرب ) .


وقد اشترك حزب حيروت في الحكومات الإسرائيلية المتعابة منذ عام 1967 إلى الآن باسمه أو بتحالف الليكود أو بحزب كاديما , فلا مجال في الدولة الغاصبة لأرض فلسطين لمثل من يدعون عندنا بـ " التخبة " الذين لا يفتئون يرددون دوما بفصل الدين عن السياسة ولا يجرؤ احدهم على انتقاد إسرائيل في صبغ كل مؤسساتها وبرامجها السياسية بصبغة دينية.

-------------------------------------------------------


[1] ماركسي بارز وأحد زعماء ثورة أكتوبر في روسيا عام 1917م وهو مؤسس المذهب التروتسكي الشيوعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــ