المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إسرائيل وفلسطين: حلف اليتيمين


عبدالناصر محمود
08-01-2013, 04:25 AM
إسرائيل وفلسطين: حلف اليتيمين
ـــــــــــــــــ

22 / 9 / 1434 هـ
31 / 7 / 2013 م
ــــــــــ

http://www.el-wasat.com/portal/upload/images/enemy.jpg

(تسفي برئيل ـ هآرتس 31/7/2013)
ــــــــــــــــــــ

دُفعت اسرائيل والسلطة الفلسطينية مرة اخرى الى الاجراء البغيض وهو المسيرة السياسية. إن شروط نجاحها معلومة وهي التي سببت الى الآن فشل كل الجولات السابقة، إن الضغوط السياسية على الطرفين ليست جديدة، وهي التي فجرت كل محاولة للتحادث. ولم ينشأ الضغط الامريكي ايضا فجأة، فقد كان يصاحب لقاءات الماضي في الجانبين الحسن والسيئ، بألاعيب قوة واغراءات وإظهار كتف باردة، مرة لاسرائيل ومرة للفلسطينيين، ولا يوجد كهذا اللقاء الجديد يبرهن على عجز هذا الضغط في الماضي.
ومع كل ذلك تغير شيء جوهري، فقد أصبحت اسرائيل وفلسطين سجينتين الآن في حلف يتيمين، ورغم بغضهما بعضهما لبعض يلتزمان بالتعاون من اجل البقاء.
فقدت اسرائيل وفلسطين مكانتيهما في عالمهما. الاولى في المجال الغربي الذي رأته ركيزة دائمة لمواقفها، والثانية في المجال العربي الذي كان سورها الواقي. إن الزعزعة التي أصابت اسرائيل بعد استقرار رأي الاتحاد الاوروبي على مقاطعة السلع الاسرائيلية التي تنتج في المناطق، والحد من التعاون مع مؤسسات تنفق على نشاط اسرائيلي في المناطق، ليس ضربة اقتصادية فقط، بل هو تحول تاريخي في الموقف السياسي للدول الغربية التي تُعرف اسرائيل لأول مرة بأنها دولة منبوذة.
هذه ترجمة عملية لمزاج عام أخذ يرسخ في السنوات الاخيرة في أكثر دول اوروبا، التي ربما لا تتشدد تشددا خاصا مع حكام كالاسد أو حاكم السودان، لكنها تصاب بالذعر حينما تركل دولة كاسرائيل، وهي لحم من لحم الغرب، معيار السلوك الغربي. وقد حدد الاتحاد الاوروبي ايضا الخط الاحمر وقضى بأن اسرائيل تجاوزته ايضا. وتحولت اسرائيل التي كانت تتمتع بمنزلة بنت مُتبناة مدللة الى يتيمة مرة واحدة وليس هذا فظيعا لأنه بقيت لها واشنطن الكبرى أم كل القوى العظمى.
لكن تبين لها آنذاك ايضا ان الولايات المتحدة ليست مُحبة لمنزلة اليتيمة التي دُفعت اليها. فمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية، سواء أكانت الحروب في افغانستان والعراق، أم الطموح الى صد المشروع الذري الايراني، توجب تعاونا دوليا لا مع اسرائيل، بل مع القوى الكبرى الحقيقية وهي روسيا والصين والاتحاد الاوروبي. ولهذا التعاون ثمن، وكانت اوروبا هي التي حددت هذه المرة الثمن لاسرائيل لكن لا لها وحدها. فقد بيّنت لواشنطن ان الذي يسعى الى صوغ سياسة غربية مشتركة سيضطر الى ان يأخذ في الحساب الموقف الاوروبي، لأن اوروبا لن تكون بعد الآن تابعة لامريكا، والذي يبحث عن سبب تغير موقف نتنياهو وسبب استقرار رأيه على الافراج عن السجناء الفلسطينيين لن يجده في نضجه السياسي المفاجئ أو في تفجر الشوق الى السلام، فالخوف من ‘فقدان الأب’ الامريكي هو الذي أصاب نتنياهو بالذعر.
ومن حسن الحظ ان الفلسطينيين ايضا يشعرون بالوحدة في السنة الاخيرة. فمصر الراعية التقليدية غير متفرغة لتشغل نفسها بالسياسة الخارجية، وقد دُس الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في أسفل الدرج. وإن دولا عربية اخرى تقلقها الازمة السورية والتوتر والعصيان اللذين ينشبان في شوارعها، أو تهديدات اقتصادية، وهي ترى ان فلسطين هي مشكلة الفلسطينيين. فاذا اضطر هؤلاء الى ان يجندوا مرة اخرى تأييدا عالميا استعدادا لجلسة الامم المتحدة القادمة فسيضطرون الى ان يعرضوا اطارا سياسيا ومناطقيا متفقا عليه يمكن ان يُعرف بأنه دولة. وسيظلون من غيره كيانا يتيما يستحق الرحمة والمساعدة الانسانية فقط.
وحينما تكون هذه مكانة اسرائيل وفلسطين فان تحريك المسيرة السياسية ليس فرصة بل ضرورة. وهو حبل انقاذ مهما يكن مقطوعا ودقيقا يمكنه ان يُخلص الطرفين من خطر تحولهما الى قمرين صناعيين متروكين في الفضاء الخارجي. وقد أحدث الخوف من ذلك تحولا ضئيلا، وقد يكون الاحتمال الوحيد الباقي لليتيمتين.
--------------------------------------------------