المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليهودية الأرثوذكسية : نموذج للحياة الدينية الإسرائيلية


عبدالناصر محمود
08-03-2013, 04:19 AM
اليهودية الأرثوذكسية : نموذج للحياة الدينية الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــــــ

لم يعرف التاريخ ملة ونحلة عادت وعاندت تعاليم الله تعالى , وكذبت أنبيائه ورسله المبعوثين من قبله إليهم, بل وقتلت عددا كبيرا منهم كاليهود, ورغم كل هذه الأفعال الشنيعة والفظيعة, لا يزال اليهود يدعون ويزعمون أنهم شعب الله المختار , والفئة المميزة عند الله عن سائر البشر, فهل هناك ملة أو نحلة أكثر وقاحة و جرأة على الله تعالى ورسله من هؤلاء ؟؟!!


و في اليهودية دون غيرها من الأديان تتعدد و تكثر الفرق على مر التاريخ ، وتختلف هذه الفرق في مبادئها وأسس حياتها ونظرتها إلى الكون ، وما وراء الكون , فتوجد في اليهودية فرق كثيرة تختلف الواحدة منها عن الأخرى اختلافات جوهرية وعميقة تمتد إلى العقائد والأصول ، وهي في الواقع ليس كالاختلافات التي توجد بين الفرق المختلفة في الديانات الأخرى.


ومن ثم فإن كلمة (فرقة) لا تحمل في اليهودية الدلالة نفسها التي تحملها في سياق ديني آخر ، فلا يمكن على سبيل المثال تصور مسلم يرفض النطق بالشهادتين ثم يعترف به مسلما ، أما داخل اليهودية فيمكن ألا يؤمن اليهودي بالإله والغيب واليوم الآخر ويعتبر مع ذلك يهوديا ، وهذا يرجع إلى طبيعة اليهودية بوصفها تركيبا يضم عناصر عديدة متناقضة متعايشة دون تمازج أو انصهار، ولذا تجد كل فرقة جديدة داخل هذا التركيب من الآراء والحجج والسوابق ما يضفي شرعية على موقفها مهما يكن تطرفه.


ولقد كان للدين ورجاله عند اليهود – وما يزال - خصوصية مضاعفة ، نادرا ما نجد لها نظيرا في عالمنا المعاصر، فمن ناحية كان الادعاء بالحق الديني لليهود في فلسطين إحدى الضلالات التي أصلتها اليهودية ، ومن ناحية أخرى كان الدين هو الرابط الوحيد الذى جمع بين المنتمين لليهودية قبل زرع الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة ، وأصبح إحدى الروابط التي حاول المجتمع اليهودي (المُصطنع) في فلسطين المحتلة القيام عليها بعد تلك الزراعة , كما أن المتدينين في فلسطين يشكلون شريحة هامة ، واسعة النفوذ , شديدة التأثير .

ويأتي هذا التقرير ليلقي الضوء - بإذن الله تعالى - على أهم طائفة دينية حديثة لليهود بشكل عام ، والطائفة الوحيدة التي تمثل اليهود المتدينين في فلسطين بشكل خاص , ألا وهم اليهودية الأرثوذكسية .


التعريف :
--------

اليهودية الأرثوذكسية:

فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وجاءت كرد فعل للتيارت التنويرية والإصلاحية بين اليهود , وتُعتبر الأرثوذكسية الامتداد الحديث لليهودية الحاخامية التلمودية , ويشار إليها باعتبارها (لأصولية اليهودية ) حينما تطبق داخل الدولة الصهيونية .


يرى الدكتورعبد الوهاب المسيري أن مصطلح (أرثوذكسي) مصطلح مسيحي يعني ( الاعتقاد الصحيح أو العقيدة المستقيمة ) ، وقد استخدم لأول مرة في إحدى المجلات الألمانية عام 1795 ، للإشارة إلى اليهود المتمسكين بالشريعة ، وقد تزعم الحركة اليهودية الحاخام سمسون هيرش . (1)


وترجع صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر في 24/7/1989 أصل لفظة الأرثوذكسية إلى اليونانية , ومعناها العقيدة القومية أو الملتزمة أو المستقيمة ، ومن معانيها أيضا العقيدة المتطرفة أو المتزمتة , والتي استعملت لأول مرة في الأدب الديني اليهودي عام 1795م على يد الإصلاحيين ناعتين بها معارضيهم ، الذين تقبلوا هذا الاسم ، وأطلقوه على أنفسهم.


بينما يذكر الكاتب أ. د. إسماعيل الفاروقي بأن كلمة (أرثوذكسية) استعملت لأول مرة في تاريخ الدين اليهودي سنة 1808م ، وكان أول من استعملها الإصلاحيون ناعتين بها المحافظين الذين كانوا يعارضونهم في دعوتهم للإصلاح . (2)


الجذور والنشأة:
---------

ترجع جذور اليهودية الأرثوذكسية إلى اليهودية التلمودية ، القائمة على مبادئ وفكر الفريسيين والكتبة ، والتي ظلت مسيطرة على حياة جل الجماعات اليهودية منذ دمار ما سُمى الهيكل الثاني عام 70م ، وحتى ظهور حركة التنوير وعمليات التحرير في أعقاب عصر الإحياء الأوربي ، وانبثاق حركة الإصلاح اليهودية في بداية القرن التاسع عشر.

لقد آمن الفريسيون بأن أسفار موسى الخمسة مخلوقة منذ الأزل ، كما آمنوا بالحياة بعد الموت ، وبالمسيح المنتظر ، ومن بينهم ظهر علماء التلمود ، وبعد خراب الهيكل الثاني عام 70م أصبح الفريسيون هم قادة الشعب اليهودي ، وتعتبر تعاليمهم الانغلاقية إحدى الأسباب الرئيسية التي حفظت اليهود من الذوبان في الشعوب الأخرى على مر السنين ، كما تعتبر اليهودية التلمودية التي سيطرت على الحياة اليهودية أكثر من ألف ومائتي عام امتدادا طبيعيا للفكر الفريسي ، وتمثل اليهودية الأرثوذكسية في الوقت الحاضر الفكر الفريسي أصدق تمثيل. (3)

ومنذ مطلع القرن التاسع عشر أصبحت (اليهودية التلمودية) تعرف باسم (اليهودية الأرثوذكسية) ، وأضحى روادها يشكلون دعاة (التيار الأرثوذكسي) ، الذي أمسى يشكل أحد التيارات الرئيسية في الديانة اليهودية في العصر الحديث . (4)

لقد اعتبر دعاة الأرثوذكسية أن محاولات الإصلاحيين تعديل اليهودية لتلائم وتواكب مقتضيات العصر مخالفة واضحة للقوانين والتقاليد الدينية اليهودية ، وقد رأى العديد من الأرثوذكس وعلى رأسهم الرابي (حزقال لانداو) (1713 - 1793) أن الانفتاح على الثقافة الحديثة سيؤدي إلى اندماج اليهود ، بل وإلى اعتناقهم المسيحية في نهاية المطاف.

كما عارضت اليهودية الأرثوذكسية الحركة الإصلاحية وسعيها الدؤوب لتعديل نصوص الكتاب المقدس بما يلائم قيم المجتمعات الأوربية الحديثة ؛ وقد وقفت بالمرصاد أيضا لفكر التيار المحافظ ، ذلك أنها اختلفت معه حول إمكانية إدخال تعديلات على القانون اليهودي ، ففي الوقت الذي يرى فيه المحافظون أن هناك إمكانية لإدخال بعض التغييرات على القانون الديني في ضوء حاجات الشعب اليهودي الحالية ، فإن الأرثوذكس عارضوا دوما مثل هذه التغييرات . (5)


أبرز الشخصيات:
---------

1- سمسون هيرش ( 1808 – 1888 ) حاخام ألماني ، وقائد الحركة اليهودية الأرثوذكسية , تَلقَّى تعليما دينيا كاملا ودرس التلمود مع والده ، وكان من أوائل الثائرين ضد اليهودية الإصلاحية .

أصبح عام 1851 حاخام الجماعة الأرثوذكسية في فرانكفورت التي عزلت نفسها عن الجماعة الإصلاحية , لأنه كان يرى أنها ستؤدي إلى انحلال اليهودية ، وإلى إفراغها من محتواها ، وطرح بدلا من ذلك شعار (التوراة والمعرفة العلمانية) .

وقد كان هيرش يرى أن اليهود شعب ، ولكن قوميتهم مختلفة عن القوميات الأخرى، فقوميتهم دينية ، وعليهم انتظار الماشيَّح الذي سيحوِّلهم إلى شعب كامل , وفي انتظار مقدم الماشيَّح ، عليهم إقامة كل الشعائر الدينية المنصوص عليها في التوراة، وذلك حتى يعجلوا بخلاص أنفسهم وخلاص العالم وتَوحُّد الذات الإلهية .

طالب هيرش اليهود الأرثوذكس بأن ينظموا أنفسهم في جماعة مستقلة ومنفصلة ، وأن يرفضوا التحالف مع الجماعات اليهودية الأخرى ، أو الاختلاط بها , إذا هي رفضت مُثلهم وعقائدهم.

ويرى هيرش أن اليهود هم الشعب الوحيد الذي يدل أسلوب حياته نفسه على أنه خُلْق ليخدم الإله ، وأنه لا يجد سعادته إلا في تحقيق ذلك الهدف , ومن هنا ، فإنه يرى أن مشكلة الإصلاح الديني اليهودي تتمثل في أن دعاته يقللون من واجبات اليهودية وأعبائها من أجل راحة اليهودي ، بدلا من رفع اليهودي إلى مرتبة اليهودية , فالمطلوب إصلاح اليهود وليس اليهودية.

ويُلاحَظ أن مقولات هيرش تحمل تعريضا بالصهيونية , فعلى اليهودي أن يقبل المنفى باعتباره تكليفا إلهيا ، وعليه ألا يحاول تطبيع نفسه وتطبيع اليهودية ليحقق السعادة لنفسه ولمن حوله , ومن هنا يُلاحَظ أن الفكر الأرثوذكسي كان في البداية معاديا للصهيونية وبكل شراسة ، ولكن هذا الموقف أخذ في التراجع حتى انتهى الأمر إلى صهينة اليهودية بكل مدارسها ، ولم يبق سوى قلة أرثوذكسية مثل الناطوري كارتا ، محتفظة بموقفها المعادي للصهيونية .

2- إسرائيل هيلدشايمر ( 1820 – 1899 ) عالم يهودي ألماني , عمل حاخاما من 1851 حتى وفاته، وكان من أشد معارضي اليهودية الإصلاحية ,ولهذا السبب، أسس عام 1873 الكلية اللاهوتية الحاخامية في برلين التي قام بإدارتها, و يُعَد من مؤسسي اليهودية الأرثوذكسية في شكها المعتدل الذي يُطلَق عليه (الأرثوذكسية الجديدة).

3- برنارد ريفيل ( 1885 – 1940 ) عالم يهودي وُلد في ليتوانيا ودرس فيها ، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1906 , حيث استكمل دراسته وأسس أول مدرسة ثانوية تجمع بين الدراسات الدنيوية والدراسات التلمودية , وأسس كلية (يشيفا) التي كانت أيضا أول كلية جامعية تجمع الدراستين ، وكان أول رئيس لها , وقد اختير ريفيل رئيسا شرفيا لاتحاد الحاخامات الأرثوذكس في الولايات المتحدة وكندا, كما يُعَد ريفيل من أهم مؤسسي المذهب الأرثوذكسي في الولايات المتحدة.

4- جوزيف سولوفايتشيك ( 1903 ) قائد اليهودية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة، وأهم مفكريها , وُلد في بولندا ، وقضى طفولته في روسيا البيضاء مع أبيه ، ودرس التلمود والشريعة ، ثم دخل جامعة برلين ، حيث حصل منها على درجة الدكتوراه عام 1931.

هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1932، وأصبح حاخاماً للأبرشية الأرثوذكسية في بوسطن ، ثم أصبح أستاذا للدرسات التلمودية في جامعة يشيفاه ، ثم ترأس لجنة الشريعة التابعة للمجلس الحاخامي في أمريكا , وبسبب منصبه هذا أصبح سولوفايتشيك من أهم الشخصيات في المؤسسة الأرثوذكسية في الولايات المتحدة . ومن الناحية السياسية ، ينتمي سولوفايتشيك إلى حركة المزراحي ، وكان رئيسا فخرياً لها عام 1946, وفي عام 1959 عرضت عليه الدولة الصهيونية أن يشغل منصب الحاخام الإشكنازي الأكبر ولكنه رفض العرض. (6)

أهم الأفكار و المعتقدات:

يؤمن اليهود الأرثوذكس ببعض المبادئ التي تعتبر عماد دينهم وعقيدتهم , ومن أهمها:
---------------------------
1- التوراة مصدرها هو الله ، فهو صانعها ومؤلفها وكاتبها حرفا بحرف ، والتوراة هي الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس كما هو اليوم ، وهي التوراة المكتوبة ، سلمها الله لموسى (عليه السلام) تسليما يدا بيد عندما أظهر نفسه على شعبه (بني إسرائيل) في أسفل الطور.

و إلى جانب التوراة المكتوبة أعطى الله لموسى على طور سيناء - في نفس الوقت الذي سلّم فيه التوراة المكتوبة - توراة أخرى شفهية غير مكتوبة ، وهي مجموعة القوانين والنظم والترتيبات التي دونت فيما بعد ، بعد أن تناقلها الإسرائيليون شفهيا جيلا إثر جيل.

2- يعتبر وضع هذه القوانين في كتاب محرما عندهم لقرون عديدة ، ولكن عندما تعرضت التوراة الشفهية للخطر, بسبب تضعضع أحوال إسرائيل السياسية ، سمح الربانية بتدوينها كيلا تضيع وتفسد.

3- على اليهودي الأرثوذكسي أن يؤمن بأن التعايش مع الآخرين يكون عندما ينصاعون إلى مبادئ التوراة وقوانينها.

4- اليهود هم شعب الله المختار ، الذي يجب أن يعيش منعزلا عن بقية الشعوب من أجل تحقيق رسالته ، والمسيح المنتظر الذي هو من سلالة النبي داود ، سيعود لبناء مملكة إسرائيل من جديد ، و تدمير الهيكل (المزعوم) عقابا لليهود ولن يُعاد بناؤه - على يد المسيح - إلا عندما يغفر الله لهم. (7)

5- وأما معتقدهم بالله تعالى فيظهر من استقراء تاريخ اليهود أن فهمهم للذات الإلهية قد تغير وتبدل واضطرب , وقد قص علينا القرآن الكريم نبأ بني إسرائيل الذين لم تطمئن نفوسهم لعبادة من لا يستطيعون رؤيته, و كيف طلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم آلهة يرونها , عندما جاوز بهم البحر.

6- تعتقد الأرثوذكسية بأن الكون لا يحكمه إله واحد, بل عدة آلهة, لها شخصياتها وتأثيراتها المختلفة , كما أن الإله في سفر التكوين تعب بعد ستة أيام خلق فيها السماوات والأرض , واحتاج لراحة في اليوم السابع , كما أن الله في التلمود متصف بصفات البشر , فهو يبكي ويحس بوخز الضمير ويلبس التمائم ويجلس على العرش, كما كما بقي اعتقاد اليهود بأن لهم إله خاص بهم وللأمم إله آخر, وأن إلههم في صراع مع هذه الآلهة. (8)

7- تعتقد اليهودية الأرثوذكسية بمجيء المسيح ، وأن الخلاص المسيحاني لا يمكن أن يتم بوسائل بشرية, سواء كانت هذه الوسائل المال أو السلاح ، ويعتمدون في ذلك على نصوص من التوراة . (9)

8- تعتقد اليهودية الأرثوذكسية بأن الشعب اليهودي هو الشعب المقدس , باعتبار أنه شعب مختار له رسالة متميزة وسمات خاصة تميزه وتفصله عن الشعوب الأخرى , وقد صار اليهود شعبا مقدسا بسبب الحلول الإلهي فيهم وتقبّلهم عبء الأوامر والنواهي ، فحياة اليهودي لا بد أن يتم تنظيمها بحيث يقلد اليهودي سمات الإله فتصبح حياته مقدّسة ، وانطلاقا من هذا تصبح القومية اليهودية نفسها قومية مقدسة .

9- تؤمن اليهودية الأرثوذكسية بالأنبياء المرسلين لبني إسرائيل , وأن النبي عندهم لا بد أن يكون الإله قد اصطفاه وفضله على من عداه من بين قومه بهبة روحية , وأمده بعون من عنده , وبالقدرة على استقبال الوحي الإلهي وتلقينه لجماعته , وبالدعوة لرسالته , ويقسم الأرثوذكس الأنبياء إلى قسمين : الأول يضم الأنبياء الأولون أو المتقدمون من داود إلى زكريا , ومتأخرين الذين يقسمون بدورهم لكبار وصغار. (10)

اليهودية الأرثوذكسية والصهيونية:

رغم أن التفكير الأرثوذكسي اليهودي يعتبر في الأصل معاديا تماما للصهيونية , باعتبار أن الإيمان يقتضي الانتظار بصبر وأناة حتى يأذن الإله بالعودة عن طريق المخلص (الماشيح المنتظر) , إلا أن الأرثوذكسية قد تمت صهينتها على يد الحاخامات الأرثوذكس , حيث كانت متتالية الخلاص عندهم على الشكل التالي : (نفي – انتظار – عودة الشعب)

فأصبحت بعد التصهين على الشكل التالي : (نفي – عودة أعداد من اليهود للتمهيد لوصول الماشيح – عودة الماشيح مع بقية الشعب)

وتستمد اليهودية الأرثوذكسية قوتها من قوة اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل ومؤسساتها ، فهم الفريق الوحيد المُعترَف به في الدولة الصهيونية , ومعظم اليهود الأرثوذكس أعضاء في جمعية أجودات إسرائيل ، أو في حركة مزراحي

وقد كُشف النقاب مؤخرا عن أن هرتزل (اللاديني), كان وراء تأسيس حركة المزراحي ، وأنه دفع نفقات مؤتمر المزراحي الأول من جيبه.

ومن أهم الشخصيات اليهودية الأرثوذكسية سولوفايتشيك, رئيس شرف حركة مزراحي ، وإليعازر بركوفيتس الذي يرى أن إنشاء دولة إسرائيل له دلالات أخروية عميقة.

وتسيطر اليهودية الأرثوذكسية على الحياة الدينية في إسرائيل، فهي تسيطر على دار الحاخامية الرئيسية، وعلى وزارة الشئون الدينية، وعلى الأحزاب الدينية، مثل: مزراحي، وعمال مزراحي، وأجودات إسرائيل، وعمال أجودات إسرائيل، وساش . (11)

وفي الختام يمكن القول بأن اليهودية الأرثوذكسية تتحكم بشكل مطلق في الحياة الدينية في الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة في الوقت الحاضر، فهي صاحبة الدور الفاعل والمؤثر في تسيير الحياة الدينية ، فعندما يقال (يهودي إسرائيلي متدين) فهذا يعني أنه في الغالب أرثوذكسي.

كما أن لليهودية الأرثوذكسية تمثيل كبير في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست), وهذا يعني أن لها دورا مهما في رسم السياسات اليهودية ، وفضلا عن ذلك فإنها تشكل لسان الميزان في أي حكومة إسرائيلية ، فلها دور كبير في إنجاح وإسقاط الحكومات، وبالتالي يكون لها القدرة على فرض رؤيتها وسياستها على الدولة الإسرائيلية .

ـــــــــ

الفهارس

(1) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 5/384

(2) الملل المعاصرة في الدين اليهودي 62

(3) اليهود تاريخا وعقيدة كامل سعيفان 207 – 208

(4) المتدينون في المجتمع الاسرائيلي صلاح الزرو 86

(5) الدين والسياسة في إسرائيل عبد الفتاح ماضي 205


(6) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 5/386 – 387


(7) الدين والسياسة في إسرائيل 209 , والملل المعاصرة في الدين اليهودي 76

(8) الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام علي وافي 26 – 30

(9) العهد القديم أشعيا (3/52) و زكريا (4/6) ويوشع (1/7)

(10) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 5/72 - 110- 112

(11) القوى الدينية في إسرائيل رشاد الشامي 150 , قضايا إسرائيلية خالد شعبان 39 – 42 , موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 15 / 68 – 69
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ