المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبل ان يسقط السيسي عن ظهر حصانه


عبدالناصر محمود
08-05-2013, 04:33 AM
قبل ان يسقط السيسي عن ظهر حصانه!
ـــــــــــــــــــــ

(نزار حسين راشد)
ـــــــــ

على الرغم من سخونة الحدث العربي، واتخاذه لمظهر الصراع السياسي الداخلي بامتياز، إلا أنه وكما هو واقع السياسة دائماً، لكل ظاهر باطن، وهناك دائما هدف بعيد، بجانب الهدف القريب، فلن يغيب عمن يلقي ببصره إلى أبعد من الحدث الراهن، أن القضية الفلسطينية تبقى دائما في قلب الحدث.
قبيل انفجار البركان في مصر، كانت المماطلة وإطالة أمد الصراع، بذريعة أو بأخرى، في سورية، والسعي الحثيث لإحياء المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، هما السمتان البارزنان للسياسة الأمريكية – الأوروبية، ولم يطل الأمر كثيرا، حتى تحرك الجيش بقيادة الفريق السيسي للإمساك بزمام الأمور، ممتطيا موجة الاستقطاب السياسي، وفوران الشارع، وهو أمر طبيعي في الديمقراطيات الوليدة، وليس أمرا مستهجنا على الإطلاق، ولا يُحل بالطبع بالانقلابات العسكرية، لو صفت النوايا الوطنية! الخطوات المتعجلة التي اتخذها الفريق السيسي، ومحاولته المحمومة لإخراج الإخوان المسلمين من الحلبة السياسية، بالضربة القاضية، تكشف بوضوح عن وجود مخطط معد سلفا تلقّى السيسي أمرا بتنفيذه، تزامن ذلك مع حملة إعلامية شرسة وحصار جائر لا هوادة فيه لحركة حماس داخل قطاع غزة. التجويع في المفهوم السياسي الدولي يرقى إلى مستوى إعلان الحرب، وهذا ما فعله الإنقلابيون في مصر، ميدانيا وإعلاميا!
عودة نبرة أحمد سعيد الستينات، والجأر بالشعارات الوطنية عالية النبرة، والتغني بثورة 23 يوليو، والتلحف بالنصر المؤزر في أكتوبر 73، والذي أوصلنا أولاهما إلى هزيمة حزيران 1967 الفاجعة، وأوصلنا ثانيهما إلى اتفاقية كامب ديفد المشؤومة والتي وقعت في 17 سبتمبر 1978.إعلاء هذه النبرة من الانقلابيين وفي هذا التوقيت، بالتزامن مع عودة الدولة البوليسية، في أكثر صورها بشاعة وقبحا هي دائما مقدمات لصفقات مريبة، هذه هي تقاليد السياسة الراسخة في العالم الثالث، والتي يصفق لها بالطبع جمهور من المنتفعين والمنافقين ومتسلقي السلالم من إعلاميين وصحافيين ومن يدعون بالمفكرين! أولم يتول هيكل مهمة الترويج للنظام الناصري وغسل أوزاره حتى بعد الهزيمة المدوية والتي لم تفقأ العين البجحة!
لا أدري إن كان من حسن أو سوء طالع الإخوان المسلمين، ان يقفوا وحدهم في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، في مواجهة حركة الردة هذه، والتي تسعى لتوطئة الأمور لتصفية القضية الفلسطينية عبر حل هزيل، ولا أدري أيضا لماذا اختارت الولايات المتحدة هذا التوقيت الحرج بالذات؟ربما هيّأ لها شيطانها كونه الشيطان الأكبر، انّها تستطيع اصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، مثل إنزال الإخوان المسلمين عن صهوة الحكم وتحويلهم إلى خصم اجتماعي وسياسي داخل المجتمع المصري، ربما يتحول إلى خصم حاقد، يلجأ إلى سياسة الأخذ بالثأر عبر عمليات مسلحة، ويساهم بذلك في تخريب المجتمع المصري عبر مواجهة طويلة مع الجيش والأمن، تضمن بقاء مصر مضطربة وضعيفة إلى أجل غير مسمى، وهو المناخ الذي يمكن انتهاز أي لحظة فيه لمؤازرة حل هزيل عبر حصار حماس وبالتالي إسقاطها شعبيا، مع التلويح بالبدائل المخضوضرة، أي دعم مالي إماراتي سعودي استنساخا لما حدث في مصر، ذلك بالطبع مع تحرك سريع وحاسم للسلطة الفلسطينية، بالتنسيق مع الأردن ومن هنا تأتي زيارة عباس الوشيكة لمصر والتي سبقتها زيارة الملك عبد الله الثاني، كأول زيارة رسمية على مستوى زعيم دولة!مما يوحي أن هناك هرولة لإنجاز الطبخة على عجل، قبل أن تتحول الأمور في مصر إلى منعطف غير محسوب! في هذا الضوء نستطيع أن نقرأ حديث الفريق السيسي عن الإرهاب، وطلبه تفويضا شعبيا لمحاربته، فهو يستبق بحديثه الأحداث ويكشف المستور، وهو يصر على أن يتحدث عن الإخوان بالطريقة التي تتحدث بها أمريكا عن القاعدة، أو السعودية عن السلفية الجهادية، والنظام العراقي عن التكفيريين! وهو يظن أن ذلك غاية في الذكاء، وخاصة حين يسمع صدى صوته في إعلام مُذيّل له، وهكذا فهو في نشوة دائمة، ومُصرٍّ على استكمال خطواته، لعله يدرك اليوم الموعود أو الذي وعد به، أن يصبح رئيسا لجمهورية مصر العربية أو غير العربية، لا يهم ذلك كثيرا! وهو لا يدرك بالطبع عمق الوحل الذي يغوص فيه، لأن عينه على الجزرة، وما دام دفع الإخوان المسلمين إلى العنف هو هدف، كما أُبلغ، فلا بأس من المضي في اعتصارهم وإلجائهم إلى أضيق الأركان!
يبدو أن الفريق السيسي لم يقرأ بعد تململ النخب السياسية الداعمة له، وعلى رأسها التيارات الدينية، ولا يقدر حجم الغطاء الشرعي الذي أضفته على الحركة الانقلابية، ولا يدرك خطورة سحب هذه الشرعية، كما أنه لم يقرأ أيضا بصورة جيدة العتاب الرقيق الذي وجهه له وزير الخارجية الاميركي كيري، ولا يعي أن هذا العتاب موجه في الأصل إلى أذن خصومه، وأنه قد يترجم في لحظة ما إلى براءة من العنف واستنكار له، وغسل يدين من الدم، وتركه وحيدا لينزع أشواكه من ظهره بيديه! وهو بالطبع لم يقرأ جيدا ظروف اغتيال السادات، ولا يعي أنه ربما قد يواجه نفس المصير قريبا، على مذبح إعادة تنصيب الديمقراطية الأمريكية العتيدة على يد منقذ ما، فها قد كثرت المبادرات من حوله، ولكنه لا يلقي لها بالا! أو على مذبح التخوين بسبب سياسته الضدية غير المحسوبة تجاه ما يظنه الحليف الأكبر للإخوان المسلمين أي حركة حماس، ولا يدرك أنه يُترجَم في الوجدان الشعبي إلى عداء لفلسطين أرض الجهاد المقدسة ولشعبها المرابط ضد اليهود أعداء العقيدة والتاريخ وحتى القومية! أمريكا بدورها تعلم يقينا أن ظاهرة السيسي، لا تملك مقومات الاستمرار الطويل، فهي بدورها أيضا تلهث لإنجاز مشروعها، قبل أن يسقط من على ظهر الحصان الجامح الذي أركبته إياه!
ـــــــــــــــــــــ
{القدس}
ـــ