المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلام المصري: تطاول جديد على الإسلام


عبدالناصر محمود
08-05-2013, 04:48 AM
الإعلام المصري: تطاول جديد على الإسلام
ــــــــــــــــــــــ

منذ فترة ليست بالقصيرة والإعلام المصري يخوض أشرس وأكبر حملة إعلامية ضد الإسلام والمسلمين, بدأت بتوجيه الانتقادات اللاذعة لجماعة الإخوان المسلمين, نظرا لفوز أحد أعضاء الجماعة بمنصب رئيس الجمهورية, في أول انتخابات رئاسية نزيهة منذ عقود بل قرون في مصر, ثم تطورت لتصبح هجوما على كل ما هو إسلامي, أو يمت إلى الدين والإسلام بصلة.

والحقيقة أن أصحاب هذه القنوات الإعلامية المصرية -وهم جميعا من فلول النظام السابق كما هو معروف للجميع- ذات التوجه العلماني الليبرالي أو قل اللاديني, مدعومين من أقباط مصر وكنيستها, أغاظهم فوز التيار الإسلامي بمصر بأهم وأعلى منصب تنفيذي فيها, بل يمكن القول أنهم وصلوا إلى حالة الجنون والهستريا من جراء هذا الفوز, فتفرغوا تماما لمهاجمة كل ما هو إسلامي, حتى لو كان لحية رجل أو نقاب امرأة.

بدأ الأمر بانتقاد ممارسات الرئيس المنتخب أيا كانت, حتى لو أن أحد طلاب مصر لم يحصل على درجة جيدة في امتحانه, لكان السبب في هذا الإعلام هو الرئيس مرسي, ثم تطور إلى سب وشتم شخص الرئيس علنا على شاشات تلك القنوات والفضائيات, ثم انتقل إلى شيطنة الإخوان المسلمين, وتصوريهم على أنهم أخطر وأشد على المصريين من اليهود أنفسهم, وخاصة بعد 30يوليو وخاطة الطريق التي عزلت رئيس الجمهورية المنتخب.

ولكن أخطر وأشد وأسوأ ما تجرئ عليه الإعلام المصري, هو التطاول على ثوابت ورموز الدين الإسلامي الحنيف, فيظهر علينا أخرق على تلك الشاشات ليدعي وجود الفاشية في الإسلام منذ فتح مكة المكرمة, ويخرج آخر ليصرح بأن الإسلام سينتهي في 30 /6 , وكان آخرها ما قاله محمد الغيطي الذي يقال بأنه إعلامي على شاشة قناة التحرير!!

ففي إطار الحملة الإعلامية الشرسة على الإخوان المسلمين في الآونة الأخيرة, وضمن خطة شيطنتهم وإلصاق كل المخازي والعيوب والنقائص بهم, حتى وصلت إلى حد الخيال والتهويل في الإعلام المصري, كجعل الإخوان السبب في سقوط حكم الإسلام في الأندلس, وغير ذلك من الترهات التي جعلت الكثير يسخر ويتهكم بهكذا إعلام.

ضمن هذا الإطار خرج علينا محمد الغيطي من قناة التحرير هذه المرة, ليهاجم الإخوان كعادته, وليلصق بهم تهم الإرهاب والعنف والبلطجة, وفرض رأيهم على الآخر ولو بالقوة كما قال, ثم ليعلق على ذلك قائلا: ( بيتكلم –ويقصد الإخوان وعلماء الأمة- كأنه الحاكم بأمر الله وكأنه يوحى إليه, وكأنه منزه, إذا كان النبي –ويقصد محمد صلى الله عليه وسلم– نفسه غير منزه عن الخطأ, وكان بيجيلو عتاب من رب العالمين) في اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه غير منزه عن الخطأ, ومن المعلوم أن الأنبياء جميعا منزهون عن الذنوب والخطايا والأخطاء المتعلقة بالرسالة التي يبلغونها.

وتكمن المشكلة الرئيسية في الإعلام المصري بكونه خرج من نطاق وظيفته ومهمته الأساسية, المتمثلة بنقل الأخبار والحقائق والوقائع كما هي على أرض الواقع, وعدم الخوض في ما لا تختص به ولا تعلمه, خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالمعتقدات الدينية المقدسة, ناهيك عن التجرد والنزاهة والحياديه, وعدم شخصنة الخلاف وعدم التعصب أو التحزب, والتي يعتبر من أبجديات الإعلام المحترم.

لقد مارس الإعلام المصري –وخاصة في الآونة الأخيرة بعد الإنقلاب– وظيفة أخرى غير تلك التي أنيطت وتناط بأي إعلام محترم في العالم, مهمة كان الأولى بالقيام بها والأجدر العدو الإسرائيلي والصهيوني, فقد وصل الإعلام المصري إلى مرحلة الشخصنة والتبعية للمالك وما يريده ويهواه, ناهيك عن الانحياز الشديد و المقيت لطرف سياسي دون طرف, والبعد كل البعد عن أدنى درجات الموضوعية والعقلانية والواقعية في الطرح والعرض.

فبدلا من القيام بمهمة الإعلام الرئيسية في معظم دول العالم, من نشر رسالة المحبة والأخوة بين صفوف المواطنين مهما اختلفوا سياسيا ودينيا, نرى الإعلام المصري –وللأسف الشديد- يبث الكراهية بين أفراد شعبه وبلده ووطنه, وقد كانوا طوال قرون من الزمان متحابون متآلفون.

ويتساءل كثير من المتابعين للشأن المصري اليوم بشكل عام, وللإعلام بشكل خاص: هل يمكن أن يتهم إعلام بلد في الدنيا ما يقرب من نصف مواطني بلده -إن لم نقل أكثر- بالإرهاب؟!! كما يفعل الإعلام المصري اليوم مع التيار الإسلامي بشكل عام والإخوان بشكل خاص, ثم يحرض على استعمال العنف ضد هؤلاء واستئصالهم من المجتمع المصري, مع ما يترتب على ذلك من نشر ثقافة العنف التي ستضر بالجميع على كل حال.

هل يمكن أن يقوم إعلام بلد في القرن الواحد والعشرين, بتحريك كوامن الطائفية بين أفراد شعبه, وذلك من خلال الإساءة لرموز وثوابت دين الإسلام, والذي يدين به أكثر من 90% من الشعب المصري؟؟!!

هل يدرك الإعلام المصري فداحة نتائج ما يقوم به من أفعال؟؟!! هل يدرك أن بذور تلك الكراهية التي يزرعها في صدور الناس, ضد فصيل عريض من الشعب المصري, يمكن أن تجر البلاد إلى كارثة لا تستثني أحدا كما يظن البعض, وأن ذلك إن حصل –لا قدر الله– فسيتضرر الجميع وسيخسر الجميع, فحرب أبناء الوطن الواحد –كما هو معلوم– ليس فيها رابح, فالجميع خاسرون, والرابح الوحيد هو العدو المشترك للجميع, إلا إذا كان البعض يشك أو لا يعتبر اليهود وإسرائيل أعداء العروبة والإسلام.
ــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ