المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف أستفيد من يوم العيد في تربية أبنائي ؟


ام زهرة
08-09-2013, 05:31 PM
السؤال:
تمر علينا أيام العيد وقد أمرنا بالتوسعة على أولادنا، فكيف أستفيد من أيام العيد في تربية أبنائي وتلقينهم السلوك الإيجابي في هذا اليوم؟ الإجابة:
لقد شرع الله - سبحانه - في الإسلام أياما هي أعياد للأمة الإسلامية يفرحون فيها ويسعدون ويتجاوزون الأحزان ويتناسون الآلام ويوسعون فيها على أنفسهم وأهليهم فتكون أيام خير وبركة وسعادة وسرور وحبور...
ولاشك أن كثيراً من البيوت المسلمة تهتم أول ما تهتم بأولادها وأبنائها في أيام العيد, فتدخل عليهم الفرحة والبهجة, وتحاول جاهدة أن تجعل من يوم العيد على أبنائها يوما سعيدا يذكرونه..
ونحن هنا معك أخي القارئ الكريم لنعرض معا تصورا إيجابيا مؤثرا ليوم العيد نستفيد منه في تربية أبنائنا, ونكمل فيه فرحة ذاك اليوم كأحسن ما يكون... وإليك هذه الوقفات الهامة في ذلك:
أولا: تفهيم الأبناء معنى العيد:
فالعيد أيام شرعت لإدخال السرور على المسلم وأهله وأسرته وإخوانه، تتلاقى فيها القلوب سعادة، وينسى فيها المتخاصمون خصامهم، ويسهو فيها المتألمون عن آلامهم، كل هذا في طاعة الله ورضوانه حيث جمع العيد المعنيين معا، وهما السرور والفرح والسعادة مع معنى العبادة والامتثال لأمر الله والعيد كذلك للأبناء فرحة صادقة من القلب النقي، من سويدائه، فهي ليست فرحة مصطنعة ولا تمثيلية موهومة، بل هو فرح في السماء والأرض... تحتفل به الملائكة مع المؤمنين، أو ما رأيت كيف تسلم الملائكة على المصلين في الطرقات ذهابا وإيابا؟، كذلك العيد شعيرة من شعائر الإسلام ومظهر من أجل مظاهره عن أنس - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين، فقال: (( كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى)) [رواه أبو داود والنسائي].
ثانيا: استغلال العيد في تقويم سلوك الفرح والحزن لدى الأبناء:
فكثير من الناس يغالون في الأحزان حتى يغرقون فيها فلا يرون أفراحهم أبدا ومن الناس من يغالى في أفراحه حتى ينسى واجباته ومبادئه وقيمه، والإسلام علمنا أن نتوسط في أحزاننا فلا نقول ما يغضب الرب وأن نتوسط في أفراحنا فنفرح ونحن ملتزمون بطاعة الله - سبحانه-، ففي الحديث الثابت قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به))، فالمسلم يحزن لما يصيبه في دينه أكثر مما يحزن لما يصيبه في دنياه ويحمد الله على كل مصائبه لأنه يعلم أن أمره كله له خير كما في حديث مسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير" وكذلك يحزن لما يصيب أمته لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من لم يبت مهتما بأمر المسلمين فليس منهم))، وكذلك يحزن إذا انتهكت محارم الله وعاث الظالمون في الأرض فسادا.. وهكذا.. فهو يحزن لله ولدينه ولأمته..كذلك فأفراحه كذلك فهو يفرح بفضل الله وبرحمته ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).. ويفرح لكل خير أصاب أمته الإسلامية من تقدم ورخاء وانتصار في شتى المجالات، وكذلك يفرح إذا أتم طاعة كاملة مخلصة لوجه ربه، يقول - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (( للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)).
فهو يفرح إذن عند تمام الطاعة المخلصة التي هي الصوم..
ثالثا: بث التفاؤل في الأبناء:
فالإسلام يحث على التفاؤل في أحلك الأوقات والظروف، وانظر إلى موقفه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحفر الخندق والمسلمون محاصرون وهم في شدة عصيبة جدا، وقد ربط النبي على بطنه الحجر، وإذا بكدية تعرض له فيضربها وقول: (( الله أكبر أوتيت مفاتيح فارس.. أوتيت مفاتح الروم))، وعندئذ يتغامز المنافقون يقولون: أحدنا لا يستطيع الذهاب لحاجته وهو يبشرنا بمفاتح كسرى وقيصر!! وتمر السنون ويؤيد الله قول نبيه ويخذل المنافقين.. بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرسله إلى اليمن أبى موسى ومعاذ: (( بشِّرا ولا تنفِّرا ويسِّرا ولا تعسِّرا وتطاوعا ولا تختلفا)) فلنستغل يوم العيد لبث ذلك التفاؤل وذلك الشعور الإيجابي في الأبناء..
رابعاً: تبيين معنى تمايز المسلم وعزته:
فإن أعياد هذه الأمة قد شرعها رسولها الكريم - صلى الله عليه وسلم - فهما عيدان لا يشبهان أعياد الأمم الأخرى، والمسلم يفخر بذلك ولا يلجأ إلى افتعال الأعياد واختراعها بل يرى أن الخير فيما شرعه الله ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك: 14).
خامساً: استغلال العيد في تعليم الأبناء القدرة على التغافر والتسامح:
فهي قدرة نفسية عظيمة يفتقدها كثير من الناس وهى القدرة على العفو والصفح والتغافر والتسامح، فليستغل الآباء العيد في بث ذلك في أبنائهم وبيان مقدار قيمة تلك العبادة، يقول الله - سبحانه -: ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).
سادساً: خطوات عملية:
بشكل عملي نستطيع أن نوجه أبناءنا يوم العيد كما يلي:
1- ندفعهم لزيارة أصدقائهم وتجالسهم معهم والتأكيد عليهم ألا يتحدثوا في لقاءاتهم إلا بخير ونؤكد عليهم حفظ الحديث القدسي (( وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين فيّ..)).
2- نجالسهم ليلة العيد وقبل نومهم ونؤكد عليهم تصفية نفوسهم تجاه كل من ضربهم أو شتمهم أو آذاهم في شيء مذكرين إياهم بحق المسلم.
3- ندعوهم للصدقة وتذكر الفقراء واليتامى والمساكين يوم العيد ومعونتهم وليجعل كل ولد من ماله الخاص صدقة خاصة.
4- تشجيعهم على صلة الأرحام والتأكيد على ذلك فيجمع كل امرئ أسماء أقربائه الأقرب فالأقرب ويرتب جدولا لزيارتهم والسؤال عليهم وتفقدهم ابتغاء وجه الله.
5- دعوتهم إلى التقرب إلى الله - سبحانه - بالدعاء والحمد له والشكر له - سبحانه - أن أتم عليهم نعمة الصيام والقيام وأن رزقهم نعمة العيد.
6- تذكيرهم بجمع النية للاستمرار على العبادة بعد رمضان وعقد النية على صيام ست شوال والاستمرار على ما تيسر من قيام الليل.