المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجلة فورن بوليسي: الليبرالية المصرية "ليبرالية مظلمة"


عبدالناصر محمود
08-13-2013, 06:36 AM
مجلة فورن بوليسي: الليبرالية المصرية "ليبرالية مظلمة"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3258.jpg

تعودنا على الازدواجية في تعامل أتباع الفكرة الغربية مع كل مصطلح أو قيمة غربية يتم إيفادها إلى واقعنا العربي والإسلامي، فكثير ما رأينا لهؤلاء الأتباع نظرات مختلفة لفلسفات الغرب بعد تمكنها من الواقع العربي، وقد كانت الليبرالية واحدة من هذه الفلسفات التي كثر حولها اللغط (العربي) وتباينت في قراءتها الآراء.

فبرغم وضوح المنطق الليبرالي في الغرب ووجود أكثر من تنظير قوي له إلا أن الناظر المدقق لا يكاد يرى لهذا الوضوح في مجتمعاتنا-بين ليبرالي العرب- أي وجود، بل على العكس رأينا منهم ازدواجية وتخبطاً ونفاقاً ثقافياً ومعرفياً غير مسبوق.

ونظرا لفجاجة هذا الأمر سيما هذه الأيام-في ظل محاولات كسر الثورات- أوضحت مجلة الفورين بوليسي الأمريكية في تقييمها للمشهد السياسي الراهن في مصر، أن حالة التخبط السياسي في مصر جعلت الليبراليين في حالة تدمير ذاتي لدعمهم الحكم العسكري.

حيث تخلي النشطاء الليبراليين في مصر-بحسب رؤية المجلة- عن مبدأ ديمقراطي عالمي؛ عبر تفضيلهم حكمًا عسكريًّا على رئيس إسلامي منتخب، حيث أشارت المجلة إلى مواقف الليبراليين الداعمة للانقلاب العسكري في مصر، وتنبي الليبراليين أفكار العسكر لإقصاء الإسلاميين عن المشهد السياسي والفكري في مصر.

وبحسب المجلة الأمريكية فإن الليبراليين استبدلوا نظامًا منتخبًا بنظام قمعي، وهنا سيقوم هذا النظام بقمعهم وسيكون وحشيًّا، حيث أشارت المجلة إلى الممارسات القمعية التي قام بها النظام الانقلابي فور إقصائه لأول رئيس مدني منتخب، كقتل مئات المصريين عبر مذابح عدة كان آخرها مذبحة الحرس الجمهوري التي مات أثنائها أكثر من 83 شخصاً.

فَتَحْتَ عنوان "الجانب المظلم الليبرالي"، قال الكاتب الأمريكي جيمس تروب في مقال بمجلة فورن بوليسي: "أحد أبرز الملامح المروعة للانقلاب هو التبني الكلي تقريبا من الناشطين الليبراليين في مصر لمبدأ تفضيل حكم الجيش عن الإسلاميين المنتخبين، حتى لو أن ذلك يعني سحق الإخوان المسلمين بذات الوحشية التي سحقت بها حكومة حسني مبارك ذات يوم الليبراليين أنفسهم والإخوان أيضا".

وأضاف تروب: "كيف يمكننا تفسير تلك العقلية الجديدة التي تبدو تماما تدميرا ذاتيا؟ لو كانت مفاصل الدولة المدنية والعلمانية..البيروقراطية، الشرطة والجيش، تركوا السيطرة لحكومة الرئيس محمد مرسي، كان يحق لليبراليين حينئذ الوصول لذلك الاستنتاج المتناقض بأن القوة العسكرية وحدها هي القادرة على استعادة النظام الديمقراطي، ولكن بالقطع الأمر لم يكن كذلك".

ومما قاله الكاتب في مقاله أن ما حدث في مصر ليس "ثورة ثانية" ضد حكم استبدادي، مضيفا "لا يمكن لأحد أن يقول إن ثورة غير ديمقراطية قامت بها قوة ديمقراطية هي مرحلة من مراحل التطور".

وختم الكاتب مقاله بقوله: "طريق مصر منح بريقا ديمقراطيا لقمع عسكري، فالشرطة والجيش قتلا مئات المحتجين، بعضهم بأسلوب الاغتيال، وبعد مذبحة راح في إثرها 83 مدنيا، أعلن وزير الداخلية أنه أعاد مباحث أمن الدولة المكروهة".

فتلك شهادة من أحد كتاب الغرب يستنكر فيها خذلان الليبراليين لما ينسبونه لأنفسهم من قيم التسامح وقبول الآخر، كاشفاً عن بواطن هؤلاء الليبراليين المتشبعة بحب السلطة والسيطرة، ولو جاء ذلك من فوق الدبابات وعبر فوهات المدافع، ولو أبيد في سبيل ذلك نصف شعب أو يزيد.

فالليبرالية مذهب نفعي بحت لا يحترم قيمة وليس له مبدأ ثابت، فمبادئه وقيمه حيث توجد مصلحته، فبعد أن كان الليبراليون العرب- سيما المصريين- يعلنون رفضهم التام لأي شكل من أشكال عسكرة الدولة، رأيناهم اليوم ينظِّرون لهذه العسكرة، بل ويبررون أساليب العسكر لقمع كل من يعارضهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
{م: التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ