المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سريلانكا والسير قدما نحو مأساة ميانمار


عبدالناصر محمود
08-13-2013, 06:40 AM
سريلانكا والسير قدما نحو مأساة ميانمار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3257.jpg


تمثل المساجد في سريلانكا هدفا دائما لهجوم البوذيين, فما إن تمر عدة أيام إلا ويأتي مجموعات مسلحة بوذية بمهاجمة المساجد لا لإحداث تلفيات به فحسب بل لإزهاق أرواح المصلين فيه بكل همجية ووحشية وبلا خشية من ملاحقة حكومية ولا معاقبة قضائية, فالمسلمون بأرواحهم وممتلكاتهم ومساجدهم ومقدساتهم عرضة للتعدي المستمر من قبل قطعان البوذيين.

ففي واحدة من سلسلة من الهجمات التي تشنها الأغلبية البوذية على الأقلية المسلمة، هاجمت مجموعة بوذية مكونة من عدة أفراد مسجد "دنول" وهو أحد المساجد في العاصمة السيريلانكية كولومبو وحاصروا من في داخله وقذفوهم بالحجارة وذلك عصر يوم السبت في عيد الفطر واستمر الهجوم حتى وقت صلاة العشاء.

ونقلت وكالة رويترز عن سكان مجاورين للمسجد إن: "مجموعة من البوذيين قد رشقوا مسجدا من ثلاثة طوابق ومنازل قريبة بالحجارة في حي بوسط كولومبو يوم السبت وأن مئات السكان المسلمين خرجوا إلى الشوارع فيما بعد لمنع تعرض أبناء طائفتهم لمزيد من الهجمات".

وبعد اندلاع المواجهات التي أسفرت عن إصابة قرابة 12 مسلما بجروح مختلفة تم نقلهم للمستشفيات للعلاج لإصابتهم بجروح خطيرة جاءت تعزيزات من الشرطة ودعت إلى التزام الهدوء وفرضت السلطات حظر تجول حتى صباح الأحد ثم مددت المدة إلى المساء.

وقال متحدث عن فريق العاملين بإحدى مستشفيات المدينة الرئيسية إن 12 شخصا أصيبوا منهم رجلا شرطة ونقلوا جميعا إلى المستشفى ولا يزال ثلاثة أشخاص بالمستشفى حتى يوم الأحد.

والمسلمون أقلية يقدرون بنحو تسعة في المئة من السكان لا يتمتعون بحقوقهم المدنية بينما يشكل البوذيون نحو 70 في المئة من سكان سريلانكا البالغ عددهم 20.3 مليون نسمة.

وتتكرر بمعدلات متزايدة أعمال العنف والاعتداءات ضد المسلمين في سريلانكا منذ العام الماضي في محاولة لتكرار نفس السيناريو الذي يحدث في ميانمار التي تتشابه كثيرا مع سريلانكا حيث الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة المهدرة الحقوق.

وجدير بالذكر أن المسجد الذي هوجم مؤخرا قد بني منذ حوالي شهر واحد نظرا لإغلاق البوذيين مسجدا آخر كان قريبا من مكان المسجد الحالي مما يشكل عبئا على المسلمين الذين لا يجدون مكانا فيه للعبادة في إهدار واضح لأبسط الحقوق الآدمية التي نصت عليها المواثيق الدولية حول وجوب احترام أماكن العيادات لدى الأقليات في الدول وخاصة بعدما أعلن رئيس مجلس مسلمي سريلانكا أن أكثر من 20 مسجدا هوجمت منذ العام الماضي.

ولقد شجع هؤلاء المجرمين على تكرار أفعالهم عدم وجود قانون رادع لأمثالهم فقال وزراء مسلمون في حكومة الرئيس ماهيندا راجاباكسه في بيان مشترك: “إن الإجراءات الفاترة وغير الفعالة التي اتخذتها وكالات إنفاذ القانون في أحداث سابقة… شجعت على ما يبدو بعض الجماعات المتطرفة التي يبدو أنها مصرة على إحداث فوضى في البلاد.”

وكان رد السفارة الأمريكية فاترا أيضا وربما مشجعا لاستمرار البوذيين على أفعالهم فقالت السفارة الأمريكية في كولومبو: "إن الحادث يثير قلقا شديدا في ضوء عدد الهجمات التي وقعت في الفترة الأخيرة على المسلمين في سريلانكا".

في ضوء هذه المقدمات يتضح جليا أن سريلانكا تسير بخطوات واسعة نحو ممارسات تشبه ما يحدث في ميانمار وأن المأساة التي لم تنته في بورما ستكرر هناك بصورة أوسع.

وعلى العالم الإسلام وقادته وخاصة في الخليج إن كانوا يرغبون حقا في منع هذه الجريمة قبل أن تتفاقم أن يعلموا أن الاقتصاد السريلانكي يعتمد بصورة كبيرة على تحويلات العمالة في الخليج وعلى عوائد التصدير لمنتجاته وهما سلاحان ماضيان لمن يريد أن يوقف هذه المأساة قبل أن تستفحل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ