المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء


جاسم داود
08-19-2013, 04:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله جل جلاله، وعز جاهه، وتقدست أسماؤه، وعظم عطاؤه، وعم نواله.
له الحمد على كل حال وفي كل آن، وله الحمد ما دامت السماوات والأرض، حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، ويكافئ فضله وإنعامه، ويقينا سخطه وعذابه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، خاتم الأنبياء والمرسلين، سيد الأولين والآخرين،المبعوث رحمة للعالمين، المرسل إلى الناس كافة أجمعين.


( إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء )

الحياء يشبه التواضع في كونه يفهم على غير وجهه الصحيح؛ لأن بعض الناس يظن أن الحياء أن تشاهد المنكر وتخجل من أن تنكره، أو أن تكون في موقف ينبغي أن تقول فيه كلمة الحق فلا تقولها، وهذا ليس حياء وإنما هو خور.
والحياء هو الخلق الذي يبعث على ترك المستقبح من الأمور المح رمة ونحوها.

ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم -كما نعلم جميعاً- قال في الحديث المشهور: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت .
ويقول أيضا في حديث شعب الإيمان ( والحياء شعبة من شعب الإيمان )
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث رواه الترمذي والإمام أحمد و الحاكم وهو حديث حسن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: استحيوا من الله حق الحياء.
قال: فقلنا: يا رسول الله! إنا نستحيي والحمد لله. قال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء . بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ميز الحياء بمثل قوله: إن لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء . وهذا الحديث إسناده حسن رواه ابن ماجة و الطبراني وغيرهما.

وينبغي أن يعلم أن الحياء الذي يحمل الإنسان على أن يتخلق بالأخلاق الحسنة ويبتعد عن الرذائل أن لا يكون مانعا للإنسان عن قول كلمة الحق والجهر بها.
كما أن الحياء لا ينبغي أن يمنع الإنسان عن طلب العلم، ولهذا روى البخاري في صحيحه تعليقا عن مجاهد رحمه الله أنه قال: لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر.
فالمستحي تأتيه المشكلة والمسألة وغيرها ويخجل أن يسأل عنها، فيمنعه حياؤه عن تفهم مسائل العلم فلا يتعلم، والمستكبر هو الذي يأنف بنفسه أن يسأل هذا السؤال، فيمنعه كبره عن تعلم العلم.
وهذه الصفة -صفة الحياء- قد تتمثل في بعض الناس بشكل واضح، كـ عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، فإنه قد عرف من حيائه ما عرف، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غطى فخذه حين دخل عليه عثمان وسئل: دخل أبو بكر ثم دخل عمر ولم تغط فخذك ، فلما دخل عثمان غطيته ! قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ) رضي الله عنه وأرضاه.

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد أشرف الخلق وإمام المرسلين
دمتم برعاية الله وحفظه
المصدر : ما لخصته لكم من محاضرة للشيخ عبد الرحمن المحمود