المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبيت أن أبيع الوطن بالكنوز لكن الوطن ضاع


كرت عشوائي
08-19-2013, 06:11 PM
وحينما وافقت على أن أبيع .. سخروا . فلم يعد لتوقيعي مبررا . طالما أن الوطن أذعن لهم .. وطالما أنهم سرقوا توقيعي ، وجعلوني ضمن ممتلكاتهم التي باعوا .
كم أنا بارع في إضاعة الفرص . بحجة أن من لفظ الوطن من حقائبه وأثخنها بالمال كان خائنا ... ومن فقد الوطن واستوطن أرصفة الفقر كان وفيا .. وبين الخيانة والوفاء قاموسا من المعاني الخاوية .

لم تعد القضية أن يعترفوا ، أو أن يبصقوا على وطن ، ويمسحوه من ضمير الذاكرة .. لكن القضية أنهم أدمنوا . فللنقود بريق لا يقاوم .. لكن البضاعة كاسدة فقد راج العرض وتضاءل الطلب .. ؟
أتشترون وطنا آخر ؟ أم أن الأوطان تجارة خاسرة ..؟

ما عدت أحمقا يحشو حقيبته بالتراب .. فالتبر أغلى .
وما عادت المسميات تعنيني .. فأنا أبيع كل ما يمكن أن تشتري أيها السيد ..

شرف ، وطن ، كبرياء ... وما شئت من العرف النبيل .. وحين ينتفخ جيبي فأنا أبو الوطن والثورة والعزة والكرامة وما شئت من الطنين والرنين ..

وأنا الذي لم يساوم ولم يقامر ، ولم يرض غير المجد بديلا .
فسجلوا على شاهد قبري كل الشهادات التي تجعل لي من ناصية التاريخ مقاما .. ولكم لقاء جميلكم فتاتا من ثمن الوطن .
ما أرخصكم .. فأنتم تبيعون ضمائركم لقاء لا شيء .. وأنا بعتكم بأقصى ثمن يدفعه تجار هذا الزمان ..

ما أرخصكم .. فأنتم تهتفون لي لقاء أني لم أمنع عنكم الهواء حتى الآن ... وأنا لم ألوث هواءكم إلا بعد أن ساومتهم فدفعوا لي أعلى ثمن .

أحاول أن أحترمكم لكني أخشى أن أخون ضميري .. وأنا الذي بعت كل الحروف التي تشكل هذه الكلمة .. فسامحوني .. ودعوني أبصق عليكم ، لعلكم تشكرون ..

سئمت نفاقكم وتخاذلكم ، وسئمت ما أنتم فيه من ذل وخنوع وولاء رتيب كأنه فقد لذة الإيقاع ..

أريد أن أرى حشرة تثور ، أو لسانا يصرخ ، أو قطا يموء .. فقد هزني حنين لسحق الحشرات .. وبتر الألسنة .. وشنق القطط .
وكالعادة ... وقبل أن يلتئم الجرح ... ستعلنون الطاعة والولاء ..
وأنا سأمنحكم العفو والغفران .

Eng.Jordan
08-20-2013, 01:22 AM
كم هو رائع أن يتجلى الفكر في ذهن الأديب فيسوق الحروف أمامه نحو الصفحات ...

توقّد أدبي وفكري حول هذا المقال لتحفة أدبية


أسجل إعجابي بطرحك الرائع ولي شرف متابعة جود فكرك الألق