المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فعالية سياسة اعتماد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كخيار استراتيجي لحل مشكلة البطالة في العالم العربي دراسة حالة الجزائر


Eng.Jordan
08-22-2013, 10:33 PM
الملتقى الدولي حول: إستراتيجية الحكومة في القضاء على البطالة
وتحقيق التنمية المستدامة



د/ موسى بن منصور ـ أستاذ محاضر (ب) بمعهد العلو الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير المركز - الجامعي برج بوعريريج-
البريد (%20البريد) الإلكتروني: Benmansour_mo@yahoo.fr
الهاتف: 0775343471
أ/ميلود زنكري ـ أستاذ مساعد (أ) بالمركز الجامعي برج بوعريريج ـ
البريد (%20البريد) الإلكتروني: miloud02@maktoob.com (miloud02@maktoob.com)
الهاتف: 0770879219

محور المشاركة: المحور الرابع: دراسات وتجارب دولية في القضاء على البطالة.

عنوان المداخلة:فعالية سياسة اعتماد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
كخيار استراتيجي لحل مشكلة البطالة في العالم العربي.
ـ دراسة حالة الجزائر ـ




حمل المرجع من المرفقات



الملخص:

يمثل هذا البحث محاولة لإيضاح الدور الذي يمكن أن تُسهم به المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في حل مشكلة البطالة في بلدان المنطقة العربية بشكل عام والجزائر بشكل خاص، هذه المشكلة التي أثرت سلباً على القدرات الإنتاجية وانعكست سلباً على معدلات النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة في الدول العربية.
الكلمات المفتاحية: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، البطالة، سياسات التشغيل.

Résumé :
Cette recherche représente un essai pour éclaircir le rôle que pourrait jouer les petites et moyennes entreprises dans la résolution du problème du chômage dans les pays arabes en général et l’Algérie en particulier. Ce problème qui a eu un impact négatif sur les capacités de production et a eu aussi une influence néfaste sur les taux de croissance économique et du développement dans les pays arabes.
Mots clés : Les petites et moyennes entreprises, le chômage, les politiques d’emploi.

فعالية سياسة اعتماد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
كخيار استراتيجي لحل مشكلة البطالة في العالم العربي.
ـ دراسة حالة الجزائر ـ


مقدمة:
البطالة، قضية كانت ولا تزال من أبرز المشكلات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهت معظم دول العالم باختلاف مستويات تطورها الاقتصادي والحضاري، لذا أضحت قضايا التشغيل ومحاربة البطالة ضمن أوليات معظم الدول بما فيها دول المنطقة العربية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الكثير من دول هذه المنطقة، إذ شكلت البطالة تحدياً كبيراً وعائقاً أساسياً أمام تحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي، وأصبح من الضروري الاهتمام بوضع السياسات والإجراءات العملية لمعالجة ظاهرة البطالة وتنشيط سوق العمل وفتح فرص جديدة للتشغيل.

ولما كان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دوراً هاماً في خلق فرص العمل والحد من مشكلة البطالة أصبحت كخيار استراتيجي معتمد في الكثير من دول العالم، ومن التجارب التي تبرز مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في استيعاب أعداد كبيرة من العمالة، والإسهام في الحد من مشكلة البطالة نجد مثلا تجربة كل من اليابان، الصين، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، وغيرها من تجارب الدول الأوروبية والأسيوية التي تحقق اليوم أرقاماً قياسية في مجال النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.
إشكالية البحث:
تتمحور إشكالية هذا البحث حول السؤال التالي: ما هو الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في حل مشكلة البطالة؟ وإلى أي مدى نجحت الدول العربية في الاعتماد على هذه المؤسسات في توفير مناصب الشغل، وبالتالي الحد من البطالة؟ وما هو واقع الجزائر في هذا الإطار؟.
خطة البحث:
وللإجابة على الإشكالية المطروحة تم اعتماد الخطة التالية:

المبحث الأول: مفاهيم أساسية حول البطالة والعمل.

المطلب الأول: مفاهيم عامة حول البطالة.
المطلب الثاني: مفاهيم عامة حول العمل.
المبحث الثاني: البطالة في العالم العربي: حجمها، خصائصها وجهود مواجهتها.
المبحث الثالث: دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في استحداث الوظائف وامتصاص البطالة.
-1 مفاهيم عامة حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
2- خصائص وميزات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي جعلتها قادرة على الحد من البطالة.
3- المؤسسات الصغيرة والمتوسطة النسوية ومساهمتها في الحد من البطالة.
المبحث الرابع: البطالة في الجزائر ودور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحد منها.

1- سوق العمل في الجزائر.
2- العوامل المؤثرة في تطور الشغل في الجزائر.
3- الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العالم.

4- دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحد من مشكلة البطالة بالجزائر.


المبحث الأول: مفاهيم أساسية حول البطالة والعمل.

المطلب الأول: مفاهيم عامة جول البطالة:
أولاً: تعريف البطالة: لقد وردت عدة تعاريف للبطالة يعبر كل واحد منها عن نظرة صاحبه إلى هذه الظاهرة نورد منها ما يلي:
1 - تعرف البطالة على أنها عدم وجود عمل في مجتمع ما للراغبين فيه والقادرين عليه، أي أنها تعني صفة العاطل عن العمل، لكن مع هذا هناك أشخاص غير قادرين على العمل مثل: الأطفال، المرضى كبار السن والذين أحيلوا على التقاعد، بالمقابل هناك من هو قادر على العمل ولا يمكن اعتباره بطالا مثل: الطلبة في الطورين الثانوي والجامعي، ونستبعد من هو قادر على العمل ولا يبحث عنه، نظراً لغناه المادي وكذلك الذين لديهم منصب شغل ويبحثون عن أخر بأجر مرتفع ويقومون بتسجيل أنفسهم كعاطلين. بشكل عام يمكن القول عن الشخص أنه عاطل عن العمل إذا توفر فيه شرطان: الأول القدرة على العمل والثاني البحث على العمل( (http://www.shatharat.net/vb/#_edn1)).
2 - تعريف البطالة حسب المكتب الدولي للعمل: ( (http://www.shatharat.net/vb/#_edn2))
تتكون فئة البطالين من كل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 59 سنة، ووجدوا أنفسهم
في يوم معين أو أسبوع معين في إحدى الفئات التالية:
ـ بدون عمل: أي الذين لا يعملون مقابل أجر؛
ـ متاح للعمل: أي الذين باستطاعتهم القيام بالعمل فورا؛
ـ يبحث عن العمل: أي الذين اتخذوا خطوات محددة خلال فترة معينة للبحث على عمل مأجور.
3- تعريف البطالة حسب الديوان الوطني للإحصاء: ([iii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn3))
يعتبر الشخص بطالا إذا توفرت فيه المواصفات التالية:
ـ أن يكون في سن يسمح له بالعمل - بين 15 سنة و 64 سنة؛
ـ لا يملك عملا عند إجراء التحقيق الإحصائي، ونشير إلى أن الشخص الذي لا يملك عملا هو الشخص الذي لم يزاول عملا ولو لمدة ساعة واحدة خلال فترة إجراء التحقيق؛
ـ أن يكون في حالة بحث عن عمل، حيث أنه يكون قد قام بالإجراءات اللازمة للعثور على منصب شغل؛
ـ أن يكون على استعداد تام للعمل ومؤهلاً لذلك.

ثانياً: أنواع البطالة: توجد أنواع عديدة ومختلفة للبطالة نذكرها بصفة عامة ومختصرة فيما يلي:[iv] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn4)
1- البطالة الاختيارية:وهي تعني وجود عدد من الإفراد لديهم القدرة على العمل ولكن ليس لديهم الرغبة في العمل وذلك عند مستوى الأجر السائد.
2- البطالة الموسمية[I]:وتحدث هذه البطالة بين عمال بعض المهن التي يتصف العمل فيها بالموسمية.
3 ـ البطالة الهيكلية:تعرف البطالة الهيكلية على أنها حالة تعطل في أجزاء من القوة العاملة بسبب التطورات التي تؤدي إلى اختلاف متطلبات هيكل الاقتصاد الوطني عن طبيعة ونوع العمالة المتوفرة.
4- البطالة الإجبارية: تعرف البطالة الإجبارية على أنها وجود أفراد تتوافر لديهم القدرة على العمل وكذلك الرغبة في العمل عند مستوى الأجر السائد، ولكنهم لا يجدون أعمالاً ولا يعملون وبالتالي لا يحققون أي إنتاج.
5- البطالة الدورية: وهي عبارة عن الحالة التي يتعطل فيها جزء من القوة العاملة متأثراً بحركة الاقتصاد الوطني ومسيرة نموه، وينشأ هذا النوع كنتيجة لمرور اقتصاد أي دولة بمراحل تمثل الدورة الاقتصادية.
6- البطالة المقنعة: تعرف على أنها حالة يصل فيها الإنتاج الحدي للعمال إلى صفر أو يأخذ قيم سالبة، أي أنه إذا تم تشغيل إضافي للعمال فإنهم سوف يكونون في حالة بطالة مقنعة، لأنهم لن يضيفوا شيئا للناتج الكلي، بل على العكس من ذلك فإن الاستغناء عنهم سوف يؤدي لزيادة الناتج الكلي.
7- البطالة السلوكية: وهو نوع من البطالة ساد الاعتقاد برواجه نتيجة إحجام بعض العاطلين عن العمل عن الانخراط بوظائف دنيا خوفاً من نظرة المجتمع. وبذلك تُركت العديد من المهن التي صُنفت ضمن الوظائف الدنيا، كالعمل في تنظيف الشوارع وجمع القمامة.
8- البطالة الوافدة: وتظهر في الدول التي يأتونها العديد من أبناء الدول المجاورة لها هرباً من البطالة في بلادهم للعمل في أي وظيفة في هذه الدولة، مما يجعلهم يزاحمون أبناء هذه الدولة على الوظائف المتاحة خاصة وأنهم يقبلون أجورا تقل بكثير عما يمكن أن يقبله العمال المحليون.
المطلب الثاني: مفاهيم عامة حول العمل:
يتعلق الأمر هنا، بتسليط الضوء على بعض المفاهيم والتعاريف العامة المستعملة من قبل الاقتصاديين، والخاصة بالشغل، وأهمها ما يلي:
1- السكان النشطون: إن هيئة الأمم المتحدة (ONU) تعرف السكان النشطين على أنهم أولئك:
" الأشخاص الذين يساهمون في عملية إنتاج السلع والخدمات الاقتصادية الموجهة إلى السوق، بالإضافة إلى أولئك الذين لا يعملون ولكنهم مستعدون للعمل "؛
كما أن المكتب الدولي للعمل (BIT) له نظرته الخاصة لمفهوم السكان النشطين، "فهم أولئك الأشخاص من الجنسين ذكرا كان أم أنثى، والذين يساهمون في عملية الإنتاج خلال فترة زمنية معينة" فترة الاستقصاء"؛
أما في الجزائر وحسب الديوان الوطني للإحصائيات(ONS) فان السكان النشطون يتكونون من الأشخاص المشتغلين "يشغلون مناصب عمل " وكذا الأفراد الذين لا يعملون ولكنهم يبحثون عن عمل، أو بمعنى آخر مستعدون للعمل(STR).
2- المشتغلون: إن المشتغل الذي يملك منصب شغل هو ذلك الشخص (مهما كان سنه ) الذي يمارس عملاً أو يقوم بأي نشاط له عائد نقدي أو طبيعي، وهذا خلال فترة زمنية معينة وهي فترة الاستقصاء.
فالمشتغلون هم أولئك الذين:
- يمارسون عملا خلال فترة زمنية معينة؛
- غائبون عن عملهم خلال فترة الاستقصاء؛
- يتابعون دراستهم مع القيام بنشاط ذو عائد مادي؛
- هم في عطلة مرضية لمدة قصيرة الأجل (أقل من ثلاث أشهر)؛
- الشباب الذين يقومون بأداء واجب الخدمة الوطنية؛
- الدائمون في سلك جيش التحرير الوطني؛
- المتقاعدون الذين يمارسون نشاطا ما…الخ.
المبحث الثاني: البطالة في العالم العربي: حجمها، خصائصها وجهود مواجهتها.
أولاُ: تفشي ظاهرة البطالة في بلدان المنطقة العربية: ([v] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn5))
تمثل البطالة أحد التحديات الكبرى التي تواجه البلدان العربية لآثارها الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة، ومنذ سنوات والتحذيرات تخرج من هنا وهناك، تدق ناقوس الخطر من العواقب السلبية لهذه المشكلة على الأمن القومي العربي، ومع ذلك فإن معدلات البطالة تتزايد يومًا بعد يوم.
ووفقاً للتقارير الرسمية العربية، ومن بينها التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية هناك مؤشرات على اتساع مشكلة البطالة في الوطن العربي وقصور العلاجات التي طرحت حتى الآن، سواءً على المستوى القطري أو المستوى العربي.
فتشير تقارير المنظمة أن عدد الشبان العرب العاطلين عن العمل يبلغ نحو 14 مليون شخص يشكلون ما نسبته 14% من القوة العربية العاملة التي بلغت أكثر من 100 مليون شخص عام 2004.
وتوقعت تقارير المنظمة أن يصل عدد الباحثين عن فرص عمل في المنطقة العربية سنة 2010 إلى أكثر من 32 مليون شخص، وأضافت أن عدد السكان النشطين اقتصادياً سيرتفع من 98 مليون شخص حالياً إلى نحو 123 مليوناً سنة 2010.
ومما يزيد خطورة ظاهرة البطالة ارتفاع معدلاتها السنوية التي تقدرها الإحصاءات الرسمية بنحو 1.5% من حجم قوة العمالة العربية في الوقت الحاضر، حيث تشير هذه الإحصاءات إلى أن معدل نمو قوة العمل العربية كانت خلال الأعوام 1995 - 2004 نحو 3.5% ارتفع هذا المعدل إلى نحو 4% في الوقت الحاضر.
وإذا كانت الوظائف وفرص التشغيل تنمو بمعدل 2.5% سنوياً، فإن العجز السنوي سيكون 1.5%، وعليه فإن عدد العمال الذين سينضمون إلى العاطلين عن العمل سنوياً سيبلغ نحو 1.5 مليون شخص.
كما تقدر منظمة العمل العربية أن كل زيادة في معدل البطالة بنسبة 1% سنوياً تنجم عنها خسارة في الناتج الإجمالي المحلي العربي بمعدل 2.5%، أي نحو 115 مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاع المعدل السنوي للبطالة إلى 1.5% ويرفع فاتورة الخسائر السنوية إلى أكثر 170 مليار دولار.
وهذا المبلغ يمكن أن يوفر نحو 9 ملايين فرصة عمل، وبالتالي تخفيض معدلات البطالة في الوطن العربي إلى ربع حجمها الحالي.
والبطالة بهذه المضامين والمؤشرات تعتبر أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية في هذه المرحلة، وخلال السنوات المقبلة، نظراً لانعكاساتها العميقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. كما أن طبيعة التحدي التي تمثلها هذه الظاهرة لا تتصل فقط بمعدلاتها العالمية.
بل أيضا باستمرارها وتنامي معدلاتها عبر فترة من الزمن ليست بقصيرة في عدد من الدول العربية، وظهورها في عدد من الدول العربية الأخرى، خصوصا دول الخليج العربي، التي لم تعرف هذه الظاهرة من قبل، كذلك، فإن هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على العاملين من ذوي المؤهلات العلمية المتواضعة، بل تشمل أيضا خريجي الجامعات والمعاهد العليا بشكل متزايد.
الواقع أن ظاهرة البطالة باتت تؤرق أغلب البلدان العربية، وتوضح إحصاءات منظمة العمل العربية مدى خطورة هذه الظاهرة فغالبية العاطلين عن العمل من الداخلين الجدد في سوق العمل، أي من الشباب، ويمثل هؤلاء تقريبًا ثلاثة أرباع العاطلين عن العمل في دولة البحرين و84% في الكويت، وما يزيد على الثلثين في مصر والجزائر. أما معدلات البطالة بين الشباب نسبة إلى القوى العاملة الشابة فقد تجاوزت 60% في مصر والأردن وسورية وفلسطين و40% في تونس والمغرب والجزائر.
فضلاً عن ذلك، فقد برزت منذ سنوات بطالة حملة الشهادات التعليمية، واستفحلت في العديد من الدول العربية؛ حيث تبلغ معدلاتها الضعفين في الأردن، وثلاثة أضعاف البطالة بين الأميين في الجزائر، وخمسة أضعاف في المغرب، وعشرة أضعاف في مصر.
وتتفاوت معدلات البطالة من دولة عربية لأخرى، ففي الدول ذات الكثافة السكانية العالية ترتفع حدة الظاهرة حيث تبلغ 20% في اليمن، و21% في الجزائر، و17% في السودان، و9% في مصر، و8% في سورية. وفي المقابل تنخفض في دول الخليج العربي ذات الكثافة السكانية المنخفضة، ففي سلطنة عمان يوجد نحو 330 ألف عاطل عن العمل، وفي السعودية نحو 700 ألف، وفي الكويت يصل العدد إلى 3 آلاف فقط.
إن اتساع ظاهرة بطالة الشباب في المجتمعات العربية أدى إلى البدء في معالجتها من خلال بذل جهود موجهة لخلق فرص العمل في مختلف بلدان المنطقة العربية. ففي الجزائر بدأت معالجة المشكلة بإنشاء صندوق لتشغيل الشباب منذ 1989، وأنشئت لجان في كل ولاية لتمكين الشباب من فرص العمل. وطُور العمل بإنشاء جهاز للإدماج المهني للشباب عام 1990 في إطار وزارة العمل والحماية الاجتماعية، كما يعد إنشاء التعاونيات بين الشباب من أهم الجهود التي بُذلت، حيث يمول مشاريع الشباب بواقع 30% والباقي يساهم به البنوك لإيجاد فرص عمل مؤقتة بأجور توازي الحد الأدنى المطلوب. بالإضافة إلى العديد من الجهود التي ساهمت في حل مشكلة البطالة.
و في المغرب أنشئ المجلس الوطني للشباب والمستقبل عام 1991 وأعد ميثاق وطني لتشغيل الشباب وتنمية الموارد البشرية، واشتمل الميثاق على ضرورة الحوار والتشاور والتفاوض والتعاقد والتضامن لتحقيق الميثاق، كما تم إعداد برنامج استعجالي لإدماج الشباب من حاملي الشهادات، واستمر المجلس الوطني للشباب في اتخاذ إجراءات متتالية للتخفيف من مشكلة تشغيل الشباب وكان من بينها مكتب تشغيل يختص بخريجي الجامعات.
بينما بدأت تونس برامج لتشغيل الشباب منذ 1981 ونضجت تجربتها بإصدار قانون ينظم ذلك عام 1993 وأبرز تلك البرامج ثلاثة منها، وأهم عناصر البرنامج الأول كانت تنفيذ عقود تربط بين التدريب والتشغيل لذوي التعليم المتوسط، واستفاد منه قرابة 3500 شاب. واعتمد الثاني 1988 على إعداد الشباب للحياة المهنية ادمج 60% من الشباب ذو التعليم المتوسط واستوعبهم جميعا القطاع الخاص، أما البرنامج الثالث فهو مثل سابقه لكنه موجه إلى حملة الشهادات الجامعية واستفاد منه قرابة 14 ألف شاب استوعب القطاعين الحكومي والعام بنسبة 38% منه. بالإضافة إلى إنشاء صندوق الإدماج والتأهيل المهني باتفاق مع البنك الدولي ولمدة ثلاث سنوات، واستفاد منه 8000 طالب عمل التحق الكثير منهم بصناعة النسيج والملابس الجاهزة. بجانب ذلك هناك أنشطة قديمة ومستمرة لدعم الصناعات الصغيرة والحرفية ولتطوير الريف.
وفي مصر تبلورت جهود تشغيل الشباب في الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي رصد له اعتمادات هامة نصفها من الميزانية العامة، وقد أنشئ الصندوق ضمن شبكة الأمان الاجتماعي في مصر. بجانب ذلك نفذت مشاريع لصالح الخريجين مثل تمليك أراضي زراعية مستصلحة لهم.
وفي الأردن بذلت جهود التشغيل واقترنت بجهود صندوق التنمية، وإن كانت محددة لضعف الموارد، كما ساهم في حل المشكلة صندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة وصندوق الملكة علياء للعمل الاجتماعي والتطوعي والاتحاد العام للجمعيات الخيرية.
وبدأت في موريتانيا نشاطات لصالح توظيف الخريجين، كما سعت اليمن من خلال صندوق التنمية الاجتماعية فيها إلى حل بعض مشاكل تشغيل الشباب، واعتمدت البحرين على إعادة تنظيم توظيف الوطنيين بجهود نشطة وإجراءات تحفز القطاع الخاص على تشغيل المواطنين.
وفي عمان شرع صندوق تنمية مشروعات الشباب عام 1998 وهو مختلف عن نظيره في البلدان العربية الأخرى إذ يمثل شركة مساهمة عمانية محدودة تهدف إلى تشجيع الشباب العماني على الدخول في مجالات الأعمال الحرة وإنشاء أو امتلاك مشروعات صغيرة من خلال دعم مالي أو قروض في حالة العوز. وفي السعودية كما في البحرين والإمارات صناديق وبرامج تهدف في عمومها إلى إكساب الشباب مهارات مقبولة في سوق العمل. ([vi] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn6))
ثانياً: أسباب تفشي البطالة في الدول العربية:
هناك قواسم مشتركة أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة في الدول العربية أهمها: الأمية، وتدني المستوى التعليمي، وتخلف برامج التدريب، وعدم مواكبة السياسة التعليمية والتدريبية لمتطلبات سوق العمل المتجددة والمتغيرة.. وإلى جانب هذه القواسم المشتركة يرجع الخبراء تفشي ظاهرة البطالة في العالم العربي إلى الأسباب التالية:
§ فشل برامج التنمية في العناية بالجانب الاجتماعي بالقدر المناسب، وتراجع الأداء الاقتصادي، وتراجع قدرة القوانين المحفزة على الاستثمار في توليد فرص عمل بالقدر الكافي، إضافة إلى تراجع دور الدولة في إيجاد فرص عمل بالحكومة، والمرافق العامة وانسحابها تدريجيًا من ميدان الإنتاج، والاستغناء عن خدمات بعض العاملين في ظل برامج الخصخصة والإصلاح الاقتصادي التي تستجيب لمتطلبات صندوق النقد الدولي في هذا الخصوص.
§ ارتفاع معدل نمو العمالة العربية، مقابل انخفاض نمو الناتج القومي؛ ففي الوقت الذي يبلغ فيه نمو العمالة 2.5 في المائة سنويًا، فإن نمو الناتج القومي الإجمالي لا يسير بالوتيرة نفسها، بل يصل في بعض الدول العربية إلى الركود، وأحيانًا يكون سالبًا؛ فالدول العربية التي يتوافر فيها فائض العمالة تعاني من الركود الاقتصادي وعدم توافر أموال الاستثمار، وازدياد البطالة والديون؛ حيث يصل معدل النمو السنوي لدخل الفرد العامل في مصر إلى 2.1 %، وفي المغرب 3.5 %، وفي الأردن 3.6 %، وفي سورية 5%.. وهذا التراجع في مستوى معيشة العامل العربي له آثاره السلبية على إنتاجيته ودوره في الاقتصاد الوطني.
§ استمرار تدفق العمالة الأجنبية الوافدة، خاصة في دول الخليج العربية النفطية؛ ففي أعقاب الأزمة العراقية الكويتية 1990-1991، هيمنت العمالة الآسيوية على سوق العمالة في الخليج، وحلت محل العمالة العربية إثر عودة 800 ألف عامل يمني من السعودية وآلاف الفلسطينيين من الكويت.
و كان من بين الآثار السلبية لهذه العمالة: تفشي البطالة بين الشباب الخليجي في ظل تشبع القطاع الحكومي والتباين في الأجور وشروط العمل بين العامل الوافد والوطني؛ مما أدى إلى عدم النجاح الكامل لسياسات توطين الوظائف.
ويعود تدفق العمالة الأجنبية إلى دول الخليج العربية إلى أسباب عديدة، بعضها تنظيمي، والآخر يتعلق بالعامل الآسيوي، مقارنة بالعامل العربي، لكن أبرز هذه الأسباب حرص القطاع الخاص على استقدام العمالة الأجنبية، بسبب انخفاض أجورها وتحملها ظروف العمل القاسية، كما أنها أكثر طاعة وانضباطًا وذات إنتاجية مرتفعة.

المبحث الثالث: دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في استحداث الوظائف وامتصاص البطالة.
-1 مفاهيم عامة حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة : لقد اختلف تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من دولة إلى أخرى ومن فترة إلى أخرى في نفس البلد الواحد وذلك نتيجة اختلاف درجة النمو وحجم ووضعية النشاط الاقتصادي من جهة، واختلاف المعايير المأخوذ بها لوضع تعريف لهذا النوع من المؤسسات من جهة أخرى. فالمؤسسة التي تعتبر صغيرة في اليابان تعتبر كبيرة في بعض الدول، ولا يختلف الوضع في الدول العربية عن غيرها من الدول، حيث تتباين تعاريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ففي اليمن تعد المؤسسة صغيرة عندما تضم أقل من 04 عمال، وتعد متوسطة عندما يتراوح عدد العاملين بين 04 و09 وتعد كبيرة عندما يزيد عدد العاملين عن 10 عمال. وفي الأردن تعد المؤسسة صغيرة عندما يتراوح عدد العاملين بين 02 و10 عمال، وتعد متوسطة عندما يتراوح عدد العاملين بين 10 و25 عاملا، أم المؤسسات الكبرى فهي التي تضم أكثر من 25عاملاً([vii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn7)) .
وفي تقرير أعدته منظمة الخليج للاستشارات الصناعية تم تعريف هذه المؤسسات من منطلق رأس المال، واعتبرت المؤسسات التي يقل رأسمالها عن مليون دولار أنها مؤسسات صغيرة، وتلك التي يتراوح رأس مالها بين 02 و06 ملايين دولار أنها مؤسسا متوسطة، والمؤسسات الكبيرة هي التي يزيد رأسمالها عن 06 ملايين دولار([viii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn8)).
وبالنسبة للجزائر فقد اعتمد القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تصنيف المؤسسات على ثلاث معايير، وهي: حجم العمالة (المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي التي تشغل من01 إلى 250 عاملا)، رأس المال ( أقل من 20 مليون دينار حتى 02 مليار دينار)، مجموع الأصول (أقل من 10 ملايين دج حتى 200 مليون دج)( (http://www.shatharat.net/vb/#_edn9)).
2 ـ خصائص وميزات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي جعلتها قادرة على الحد من البطالة:
من بين خصائص وميزات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي جعلتها قادرة على دفع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإسهام في الحد من البطالة نذكر ما يلي: ([x] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn10))
§ ترقية روح المبادرة الفردية والجماعية باستحداث أنشطة اقتصادية سلعية أو خدمة لم تكن موجودة من قبل وكذا إحياء أنشطة اقتصادية تم التخلي عنها كالصناعات التقليدية؛
§ إعادة إدماج المسرحين من مناصب عملهم جراء الإفلاس لبعض المؤسسات العمومية أو بفعل تقليص حجم العمالة فيها نتيجة إعادة الهيكلة والخوصصة وهو ما يدعم إمكانية تعويض بعض الأنشطة المفقودة؛
§ استحداث فرص عمل جديدة سواء بصورة مباشرة، وهذا بالنسبة لمستحدثي المؤسسات أو بصورة غير مباشرة عن طريق استخدامهم لأشخاص آخرين، ومن خلال الاستحداث لفرص العمل يمكن أن تتحقق الاستجابة السريعة للمطالب الاجتماعية في مجال الشغل، كما أن هذه المؤسسات تسعى إلى توفير العمل للعمال الذين لا يلبون احتياجات المؤسسات الكبرى، وتدفع في العادة أجورا أقل مما تدفعه المؤسسات الكبرى، حيث تكون في المتوسط مؤهلاتهم العلمية أدنى من تلك التي يتحصل عليها الذين يعملون في المؤسسات الكبرى، كما هو الشأن في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتزايد باستمرار عدد العاملين في المؤسسات الصغيرة. ففي الفترة ما بين 1988 و 1992 فإن نسبة %70 من النمو الوظيفي حدث في هذه المؤسسات والتي تستقطب العديد من الأفراد الذين لم يسبق لهم العمل، وبالتالي تساهم في تخفيض حجم البطالة؛
§ استعادة كل حلقات الإنتاج غير المربحة التي تخلصت منها المؤسسات الكبيرة من أجل إعادة تركيز طاقاتها على النشاط الأصلي؛

[/URL]الهوامش:
([i]) – مصطفى سلمان وآخرون، مبادئ الاقتصاد الكلي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الأردن،2000 م، ص237.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ednref1))[ii]( – Bureau international du travail , [I]la normalisation international du travail, (nouvelle série 53, GENEVE, 1953), pp 48-49.

)[iii]( – l'office national des statistiques [I],l'emploi et le chômage, (données statistiques, nr 226, éditions ONS), ALGERIE, 1995, p8.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ednref3)([iv]) – أحمد الأشقر، الاقتصاد الكلي، الدار العلمية للنشر ودار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2002، ص 301. وأنظر كذلك:
- خالد واصف الوزني وأحمد حسين الرفاعي، مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق، دار وائل للنشر، عمان - الأردن، ط3، 2000، ص 264.
- أحمد رمضان نعمة الله وعفاف عبد العزيز عايد وايمان عطية ناصف. مبادئ الاقتصاد الكلي، الدار الجامعية لنشر، 2004، ، ص262.

([v]) – مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية www.soudichambers.org.sa (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref5) . وانظر: رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة، ص16-17، في الموقع: www.asyeh.com/asyeh_world.php?action.

([vi]) – مجلة العلوم الاجتماعية، البطالة في الدول العربية، في الموقع: www.swmsa.com/index.php.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ednref6)([vii]) – لخلف عثمان، واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسبل دعمها وتنميتها ـ دراسة حالة الجزائر ـ أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر.

([viii]) – بن طلحة صليحة، معوشي بوعلام، الدعم المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الملتقى الدولي حول متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، 17-12/05/2006، جامعة الشلف، الجزائر.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ednref8)([ix]) – القانون رقم 01-18 المؤرح في 12 ديسمبر 2001 والمتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الجريدة الرسمية، العدد 77، 15 ديسمبر 2001.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ednref10"]([x]) – لرقط فريدة، بوقاعة زينب، دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاديات النامية ومعوقات تنميتها، الدورة التدريبية حول تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير دورها في الاقتصاديات المغاربية، ماي 2003، جامعة سطيف، الجزائر. وانظر: عثمان حسن عثمان، مفهوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التنمية، المرجع نفسه.




حمل المرجع من المرفقات