المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة مشكلة البطالة من خلال سياسات وبرامج توطين الوظائف


Eng.Jordan
08-22-2013, 10:36 PM
حمل المرجع من المرفقات


-----------













file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif











▄ مقدمــــــــــة
فى ضوء المتغيرات الدولية المتسارعة التى يشهدها العالم فى اتجاه الانفتاح الكامل لكافة النظم دون تمكين أى نظام أن يعيش فى عزلة عن الكيان العالمى ونتيجة التطورات العلمية والتقنية والتكنولوجية وامتداد ثورة المعلومات والاتصالات إلى معظم أنحاء العالم مع احداث تغيرات فى المفاهيم الاقتصادية وأساليب ووسائل وأنماط العمل ومكونات الإنتاج وتغيرات سريعة فى المهن ، أصبحت قضايا التشغيل تمثل أكبر التحديات التى تواجه أغلب البلدان ومنها البلدان العربية فى الحاضر وعلى المدى البعيد .
وتشير بعض البيانات المتاحة إلى تفاقم معدلات البطالة فى العديد من البلدان العربية وبصفة خاصة بطالة الشباب وحاملى الشهادات العلمية نتيجة تداخل مجموعة واسعة ومتشابكة من العوامل والتحديات فى مختلف مجالات التنمية الاقتصادية وإعادة الهيكلة وتباطئ النمو الاقتصادى وتراجع الاستثمارات الأجنبية ومحدودية التعاون الإقليمى إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو السكانى وتراجع فرص العمل فى البلدان النفطية والهجرة العائدة وارتفاع نسبة الأمية مما أدى إلى نقص التشغيل وعدم القدرة على توليد فرص عمل مناسبة وبأعداد كافية .
ولم يعد هناك بلدان محصنة ضد البطالة كما كان الاعتقاد فى السابق فى حالة البلدان الخليجية العربية بوجه خاص حيث أن معدل البطالة فى أكبر هذه البلدان حجما وتشغيلا واستقبالا للوافدين وهى السعودية كان يقدر بحوالى 9.6% عام 2001 وأصبحت معظم هذه البلدان تواجه تحديات جدية لتنظيم سوق العمل ومعالجة البطالة بين الوطنيين بالتوازى مع حركة تدفق العمالة الوافدة إلى المنطقة فى إطار تجزئة سوق العمل .
وفى مواجهة مشكلات البطالة والحد من تأثيراتها السلبية على المجتمعات العربية والسلم والاستقرار فى الوطن العربى ، نجد أن العديد من المنظمات والهيئات العربية والدولية ومن ضمنها منظمة العمل العربية أعطت الأولوية لمعالجة قضايا التشغيل والتكيف مع المستجدات والتطورات الحديثة وآليات السوق فى سبيل المساهمة فى إيجاد آليات وأساليب جديدة ومبتكرة للحد من تفاقم مشكلات البطالة ، بالتعاون مع البلدان العربية التى تفاعلت بدورها مع التوجهات العالمية حيث حظيت قضايا الشباب برعاية واهتمام كبير من قبل الجهات الرسمية والغير رسمية فى معظم البلدان وتجسدت تدخلاتها فى بروز بعض التجارب المميزة فى شكل مشاريع وخطط وبرامج موجهة تدفع إلى التفاؤل من خلال الاستفادة من نتائجها وتطويرها باستمرار .
ومن ضمن هذه التجارب نذكر برامج وخطط وسياسات توطين الوظائف التى بدأت حكومات بلدان مجلس التعاون الخليجى فى تنفيذها فى السنوات الأخيرة .

أوضاع القوى العاملة والتشغيل فى البلدان العربية
** أصبحت معظم البلدان العربية تتحمل عبئاً كبيراً فى سبيل معالجة تزايد معدلات البطالة وبصفة خاصة بطالة الشباب وذوى الشهادات العلمية والحد من آثارها السلبية من النواحى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإحباطات النفسية ، وذلك نتيجة تداخل عدد من العوامل ذات العلاقة المباشرة بقضايا التشغيل مثل النمو السكانى ، نمو القوى العاملة ومستوياتها المهارية والإنتاجية ، الأداء الاقتصادى والتطورات الاجتماعية ...... إلخ .
** على الرغم من تحقيق الدول العربية تقدماً فى العديد من المؤشرات الاجتماعية مثل معدلات الوفيات ومتوسط العمر المتوقع عند الولادة ومعدلات الأمية ، لا يزال العديد من الدول يعانى بعض المشاكل الاجتماعية منها انخفاض متوسط الدخل الفردى ، انخفاض نسبة السكان النشطين ، انخفاض فى الإنتاجية وفى مستوى المهارات مع معدلات نمو القوى العاملة أعلى من معدلات نمو فرص العمل .
** يقدر عدد السكان الإجمالى للدول العربية لعام 2003 بحوالى 302 مليون نسمة[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1) مع تباين كبير فيما بين هذه الدول إذ يتراوح بين حوالى 638 ألف نسمة فى قطر و 67 مليون فى مصر .
** ويتسم التوزيع السكانى فى البلدان العربية بارتفاع نسبة السكان أقل من 15 سنة حيث تتراوح هذه النسبة بين 25% فى الكويت و 46% فى اليمن بينما تتراوح نسبة السكان فى الفئة العمرية 15 – 65 سنة بين حوالى 50% فى اليمن و 74% فى الكويت بسبب ارتفاع أعداد العمالة الوافدة والتى تقع ضمن هذه الشريحة .
** كما تجدر الإشارة إلى أن الفترة ما بين 1970 – 2001 قد تميزت بهجرة إعداد كبيرة من سكان الريف إلى الحضر تراوحت ما بين 25% إلى 50% من سكان الريف وذلك بالنسبة لمعظم البلدان العربية نتيجة عدم توفر فرص العمل المناسبة ونقص الخدمات فى المناطق الريفية مما أدى إلى اكتظاظ المدن وتزايد معدلات البطالة[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) .
** تتسم القوى العاملة فى البلدان العربية بتدنى معدل المشاركة فى النشاط الاقتصادى وبالتالى ارتفاع عبء الإعالة إذ يقدر حجم القوى العاملة لعام 2002 بحوالى 103 مليون مقابل 296 مليون نسمة بما يعادل حوالى 34% من إجمالى سكان الدول العربية لنفس السنة وهى نسبة منخفضة بالمقارنة مع الأقاليم الرئيسية فى العالم حيث وصــلت هذه النسبة إلى حوالى 47 % فى الدول النامية و 49% فى الدول المتقدمة [3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)
** تتباين معدلات نمو القوى العاملة فيما بين الدول العربية حيث يشير التقرير الاقتصادى العربى الموحد لعام 2003 إلى ارتفاعها عن المتوسط العام للدول العربية وذلك فى (9) دول هى الأردن ، اليمن ، سوريا ، الجزائر ، السعودية ، العراق ، عمان ، لبنان ، وليبيا إذ تتراوح النسبة فيها ما بين 3.2 و 5.5 فى المائة .
ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع معدلات نمو القوى العاملة لعدة عقود قادمة مما يسمح بوصول أعداد متزايدة من العمالة إلى سوق العمل قد تصل إلى نحو 3.5 مليون سنوياً .
** يشير التقرير الاقتصادى العربى الموحد ( 2003 ) إلى ارتفاع نسبة الأنفاق العام على التعليم فى الدول العربية مقارنة بالدول المتقدمة إذا بلغ المتوسط العربى نحو 5.4% من الناتج القومى الإجمالى فى منتصف التسعينات بينما بلغ نحو 3.8% فى الدول الناميــــة و 5% للدول المتقدمة وذلك بشكل متباين فيما بين البلدان العربية حيث تجاوزت هذه النسبة 9% فى السعودية وبلغت 7% فى كل من تونس واليمن و 5 % فى كل من الأردن والجزائر ومصر والمغرب وموريتانيا وسلطنة عمان والكويت ....
وبالرغم من ارتفاع معدلات الأنفاق على التعليم لم تتمكن المؤسسات التعليمية من الارتقاء بنوعية التعليم لمواكبة التطور النوعى فى أسواق العمل واستجابة مخرجات التعليم لها , وذلك من خلال ضرورة الاهتمام برفع مستويات المهارة والمعرفة والدراية النقابية اللازمة لزيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية .
وتبقى القوى العاملة العربية فى معظم الأحيان تضم نسبة كبيرة من العمالة غير الماهرة ونصف الماهرة وأن معظم تعليمها دون المتوسطة , حيث بلغ المتوسط العام لمعدل التعليم فى الدول العربية ( 4.3) سنوات فى التعيينات مقارنة بمتوسط معدل (10) سنوات للدول المتقدمة وما يزيد عن (12) سنة فى الولايات المتحدة وكندا[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4) .
** وبالنسبة لتوزيع القوى العاملة حسب القطاعات 1980/ 1997 يتضح انتقال القوى العامل من قطاع الزراعة إلى قطاع الصناعة ثم إلى قطاع الخدمات نتيجة تراجع الأهمية النسبية للقطاع الزراعى حيث انخفضت نسبة العاملين فيه من 41.9% إلى 34.7% فى السنوات 82 ، 92 ، 1998 على التوالى كما تراجع القطاع الصناعى فى نفس الفترة الزمنية من 25.8% إلى 19.7% . أما قطاع الخدمات فقد شهد ارتفاعاً ملحوظاً لنسبة العاملين فيه لنفس الفترة الزمنية من 32.3% إلى 44.9% إلى 46% .
** أما بالنسبة لعام 2001 فأن البيانات المتاحة تشير إلى أن نحو 33% من إجمالى العاملين يشتغلون فى قطاع الزراعة وحوالى 18% فى قطاع الصناعة و 49% فى قطاعات الخدمات التى تعتبر المستخدم الرئيسى للقوى العاملة العربية [5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5) .
وتعتبر نسبة العاملين فى الحكومة إلى إجمالى العاملين فى الدول العربية ، رغم تراجعها فى العقد الأخير ، الأكبر بالمقارنة مع الأقاليم الرئيسية فى العالم . وتبلغ هذه النسبة، والتى لا تتضمن أفراد القوات المسلحة ، نحو 17.5 فى المائة من إجمالى القوى العاملة ، بالمقارنة مع المتوسط العالمى البالغ 11 فى المائة ، ومتوسط الدول الأقل نمواً البالغ 9 فى المائة ، ومتوسط الدول الأفريقية البالغ نحو 7 فى المائة ، والآسيوية البالغ نحو 6 فى المائة.
وتتباين هذه النسبة فيما بين الدول العربية ، حيث حقق المغرب ولبنان معدلات دون المتوسط العالمى ، وبلغ المعدل فى الفترة 1996 – 2000 فى الأردن 34 فى المائة ، ومصر والجزائر حوالى 28 فى المائة و 26 فى المائة على التوالى ، واليمن حوالى 22 فى المائة ، وتونس نحو 15 فى المائة ، ونتيجة لذلك اضطرت الدول العربية إلى تحمل فاتورة رواتب باهظة ، تعتبر الأعلى بين الأقاليم الرئيسية فى العالم ، حيث تشير البيانات المتاحة أنها خصصت فى نهاية العقد الماضى حوالى 10 فى المائة من إجمالى ناتجها للأجور والمزايا [6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6) .
** وتعتبر معدلات البطالة فى الوطن العربى الأسوأ فى العالم حيث تجاوز معدلها 19.5% عـام 2001 مقارنة بالدول الأفريقية جنوب الصحراء 14.4% والبلدان الاشتراكية سابقاً 13.5% وأمريكا اللاتينية 9.6% وبعض المناطق الآسيوية أقل من 4.2%[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7) .
** أكد المشاركون فى " المنتدى الإستراتيجي العربى " الذى عقد فى دبى عام 2004 ضمن محور أسواق العمل العربية عام 2020 ، أنه على صناع القرار فى العالم العربى التخطيط لتوفير حوالى 100 مليون فرصة عمل بحلول سنة 2020 وذلك بناء على تقديرات منظمة العمل العربية بشأن ارتفاع حجم القوى العاملة من 120 مليون حالياً إلى نحو 220 مليون سنة 2020 وهذه الأرقام تتطابق مع أرقام البنك الدولى ومنظمة العمل الدولية حول ضرورة توفير ما بين 80 إلى 100 مليون فرصة عمل فى العالم العربى خلال هذه الفترة الزمنية [8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)
■ الهجرة وحركة القوى العاملة
أولاً : واقع الهجرة :
قد يتفق الجميع مع استنتاجات الباحثين والمهتمين بقضايا الحركة السكانية وانتقالها من بلد أصلى يعيشون فيه إلى بلد آخر يسمى المهجر وهى حركة طبيعية من سمات تاريخ البشر والبشرية على مر العصور ، وهى كسائر الأنشطة الإنسانية يدفعها ويؤثر فى تدفقاتها عدد من العوامل المتعلقة بالبحث عن الأفضل والعمل على تحسين أوضاع البشر فى هذه الحياة . وأن موضوع الهجرة عامة والهجرة للعمل خاصة لا يمكن اعتباره كظاهرة جديد بل هى ظاهرة إنسانية طبيعية وقديمة قدم التاريخ عرفتها الإنسانية وستعرفها كل الشعوب ومنها شعوب الاتحاد الأوروبى نفسها ، وستبقى كذلك مادام هناك تباين فى الموارد وفرص العمل وأساليب ووسائل العيش سواء داخل المنطقة الجغرافية الواحدة أو خارجها ، إذ لا يزال ( خُمْسْ) سكان العالم تقريباً لا يحصلون على الخدمات الصحية الأساسية أو الماء الصالح للشرب ، إضافة إلى مختلف العلل المنتشرة فى العديد من المجتمعات .
وقد تبين من خلال تقديرات وإحصائيات الأمم المتحدة لعام 2000 أن حجم المهاجرين الذين يعيشون خارج بلدانهم الأصلية يصل على (150) مليون شخص ، منهم حوالى (20%) لاجئين ، علـــى حـجم السكان الذى يبلغ ( 6.23) مليار نسمة ، فإن نسبة المهاجرين لا تتعدى (2.4%) من حجم السكان .
وعلى المستوى الدولى يمكن اعتماد نسبة المهاجرين على حجم السكان كمؤشر لتقييم ظاهرة الهجرة فى بلدان الاستقبال . ومن خلال بعض الإحصائيات الصادرة عن منظمة الهجرة الدولية لعام 2001 يتضح تباين شديد لظاهرة الهجرة حول العالم . فبخلاف الأفكار الشائعة فإن أوروبا وأمريكا الشمالية لا يمثلان أول دولتان فى استقبال المهاجرين من حيث التركيز ، غذ أن نسبة المهاجرين الشرعيين تمثل فقط ( 7.7%) من سكان أمريكا الشمالية ، و(5.4%) فى فرنسا و (8.9%) فى ألمانيا ، و (3.8%) فى بريطانيا ، و ( 1.3%) فى أسبانيا ، فى حين كانت هذه النسبة فى نفس الفترة تمثل ( 63.7%) من سكان دولة قطر ، و ( 71.6%) فى دولة الكويت ، و ( 90.1%) فى دولة الإمارات العربية المتحدة ، وما بين ( 25 – 30%) فى كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عمان والجماهيرية العربية الليبية.
ومع هذه النسبة البسيطة لعدد المهاجرين مقارنة بحجم السكان والتى لم تعرف سوى تغيرات طفيفة نزولا أو صعودا خلال العقود الماضية ، يلاحظ أن هناك مبالغة فى الآثار السلبية للهجرة على الشعوب وفى تضخيم حجمها بدوافع قد تبدو غير منطقية وإنما لمعالجة أوضاع ظرفية معينة وأزمات محددة .
ثانياً : دوافع الهجرة :

[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) - منظمة العمل العربية – الكتاب الإحصائى السادس 2004 .

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2) - التقرير الاقتصادى العربى الموحد 2003 .

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3) - التقرير الاقتصادى العربى الموحد 2003 .

[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4) - التقرير الاقتصادى العربى الموحد ( 2003 ) ِ

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5) - التقرير الاقتصادى العربى الموحد ( 2003 ) .

[/URL] [6] - التقرير الاقتصادى العربى الموحد ( 2003 )

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7"][7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6) - محمد الأمين فارس – تأثيرات المتغيرات الدولية على التشغيل ( 2004 )

[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref8) - غسان عبد الهادى إبراهيم – البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى ( 8 / 2005 ) .