المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهداف الضربة الغربية للأسد ونظامه


عبدالناصر محمود
08-31-2013, 06:49 AM
أهداف الضربة الغربية للأسد ونظامه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

بغير ما يشتهي الغرب وحلفائه في الداخل جاءت رياح سوريا، فصار الوضع السوري أكثر التهاباً وتأزماً، وأصبح الكيان -اليهودي- الناتئ بيد الغرب في منطقتنا العربية أكثر خوفاً وقلقاً من ذي قبل، فقد عاش هذا الكيان في كنف أسرة الأسد -وغالب الأنظمة السابقة في منطقتنا العربية- أكثر أيامه أمناً وسلامةً واطمئناناً.

لكن الحال تغير، وتبدلت لا أقول أوضاع سوريا فقط، بل أوضاع العالم العربي بأسرة، بحيث أصبح هذا الكيان -ومصالح الغرب بصفة عامة- وسط جمرة ملتهبة بالأحداث غير المتوقعة، ومن ثم أخذ الغرب بدافع من اللوبي اليهودي الغربي ودولة الكيان الصهويني في إعادة القراءة للمشهد السوري المتغير.

فكان من أحدث القراءات التي نتج عنها قرارات غير مسبوقة، ما نحياه هذه الأيام، حيث خرجت علينا الولايات المتحدة ومعها بعض الدول الغربية بقرار ضرب سوريا، بحجة استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية.

لكن الغريب في الأمر أننا لم نر -مذ قامت الثورة السورية- للغرب موقفا بهذه الشدة، رغم عشرات الآلاف من القتلى الذين سقطوا ويسقطون إلى هذه اللحظة، فما السر الحقيقي وراء عزم الغرب بضرب الأسد؟ هل الدافع وراء ذلك حماية الشعب وكف يد الأسد عن قتله وتعذيبه؟، أم أن للأمر دوافع نفعية أخرى- كعادة الغرب- في التعاطي مع قضايانا الغربية والإسلامية؟

يجيب عن هذه الأسئلة ما تلا الموقف الغربي -والأمريكي على وجه الخصوص- من تصريحات، حيث قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الخيارات التي تتم دراستها حول سوريا لا تتعلق بتغيير النظام. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي لم يتخذ بعد القرار بضرب سوريا وهو "مستمر في العمل مع فريق الأمن القومي لمراجعة الخيارات".

وبناء على ذلك يمكننا تحليل الموقف الأمريكي على أنه موقف نفعي بحت، يهتم أولاً وأخيراً بالمصالح الغربية ومصالح الكيان الإسرائيلي، فالغرب رغم كل ما أحدثه الأسد من جرائم، لم ينحو نحو خيار الإطاحة بالأسد، بل غاية المسالة أنها ضربة تأديبية على حد ما يفهم من التصريحات الغربية.

أما الأهداف الخفية وراء النية الغربية لضرب الأسد فتتلخص في ثلاثة أهداف:

أولهما: يتمثل في محاولة ضرب المناطق التي يُتوقع احتوائها على أسلحة تخص نظام الأسد، لا خوفا من استخدامها ضد المدنيين- كما تزعم الآلة الإعلامية الغربية- وإنما خوفا من وقوعها في يد الثوار والمجاهدين، وهو ما يمثل خطرا كبير على إسرائيل وأمنها.

من جانب آخر فإن الغرب لا يريدها ثورة إسلامية ضد نظام علوي قمعي، فالغرب وإن رضي عن سقوط الأسد، فإنه لن يرضي بأي حال من الأحوال أن تكون أسباب سقوطه أسباب ثورية مائة بالمائة، بل لا بد من تدخل الرجل الغربي بحيث يسيطر– فيما بعد- على الحكام الجدد.

والهدف الثاني: وراء الضربة الغربية المتوقعة فلا يبتعد عن الهدف السابق، حيث يسعى الغربيون واليهود من خلفهم إلى تقليص القوة الحربية للدولة السورية، حتى إذا ما بقي نظام الأسد يبقى نظاماً هزيلاً ضعيفاً لا يقوى على أي شيء، فالمصلحة الغربية والإسرائيلية وإن كانت تفضل بقاء النظام السوري الحالي، إلا أنها لا تريده على أية حال نظاما قويا قادرا على اتخاذ أي موقف من شأنه أن يضر بمصلحة الغرب.

أما الهدف الثالث والأخير: فيتمثل في رغبة الغرب في ضرب عدد من المواقع الإستراتيجية الخاصة بكتائب المجاهدين، كجبهة النصرة وأحرار الشام ولواء الإسلام، وغيرها من الكتائب التي كان لها عظيم الأثر في كسر شوكة الأسد وإضعاف نظامه.

فلهذه الأسباب وغيرها قام الغرب بخطوة استباقية لترتيب الأوراق، وإعادة المشهد السوري إلى دائرة الضوء الغربي، فأين كانت أمريكا -وما حالفها من دول الغرب-من جرائم الأسد قبل ذلك؟ وماذا قدموا للثوار طيلة ثلاثة أعوام هي عمر هذه الثورة؟ ولماذا الأمر الآن تحديدا؟ هل للأمر علاقة بسيطرة الثوار على أكثر من 60% من الأراضي السورية؟

إن ما يحدث في سوريا الآن وما حدث طلية الفترة الماضية أوضح شاهد على قبح العلمانية الغربية، وبشاعة المنهج النفعي الذي يتحرك وقفه ذلك الكائن المتاخم لحدود عالمنا العربي والإسلامي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــ