المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة من عزتنا


عبدالناصر محمود
09-01-2013, 07:25 AM
صورة من عزتنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ

{بقلم الدكتور محمد موسى الشريف}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





في سنة 187هـ نقـض صـاحب الروم نقفور الصلح الذي كـان بين المسلمين
وبين الإمبراطورة أريني ، بعد أن خلعها الروم وملكوه ،
فكتب إلى هارون الرشيد : "
من نقفور ملك الروم ، إلى هارون ملك العرب ، أما بعد ،
فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مكان البيدق –
الرخ والبيدق من أدوات الشطرنج ، ومعروف أن الرخ أقوى حركة
وقيمة من البيدق على رقعة الشطرنج – فحملت إليك من أموالها
ما كنت حقيقاً بحمل أمثالها إليها ، لكن ذلك ضعف النساء وحمقهـن ،
فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها ، وافتد نفسك
بما يقع به المصادرة لك ، وإلا فالسيف بيننا وبينك "



فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يمكن لأحد أن ينظـر
إليه دون أن يخاطبه ، وتفرق جلساؤه خوفاً من زيادة قول أو فعل يكون منهم ،
واستعجـم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه دونه ،
فدعـا بدواة وكتب على ظهـر الكتاب :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ،
قـد قرأت كتابك يا ابن الكافـرة ، والجواب ما تراه لا ما تسمعه ، والسلام "





ثم شخص من يومه وسار حتى أناخ بباب مدينة هرقلة ، ففتح وغـنم ، وخـرب وحرّق ،
فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة ، فأجابه الرشيد إلى ذلك ،
فلما رجع من غزوته ، وصار بالرقـة نقض نقفور العهد وخان الميثاق ،
وكان البرد شديداً ، فيئس نقفور من رجعة الرشيد إليه ، وجاء الخبر بارتداده
عما أخذ عليه فما تهيأ لأحد إخباره بذلك إشفاقاً عليه وعلى أنفسهم من الكرة
في مثل تلك الأيام ، فاحتيل عليه بشاعر يسمى أبا محمد بن عبد الله بن يوسف
فقال له قصـيدة مطلعها :

نقض الذي أعطيته نقفور - - - - - - وعليه دائرة البوار تدور

فلما فرغ من إنشاده قال الرشيد : أو قد فعـل نقفور ذلك ؟!
وعلم أن الوزراء قد احتالوا له في ذلك ، فكر راجعاُ في أشد محنة
وأغـلظ كلفة حتى أناخ بفنائه ، فلم يبرح حتى رضي وبلغ ما أراد ،
و أذل نقفـور وجنده .


وبعد فتح هرقلة كتب نقفور مع بطريقين من عظماء بطارقته في جارية من سبي هرقلة كتابا ًنسخته :
لعبد الله هارون الرشيدأمير المؤمنين من نقفور ملك الروم ، سلام عليكم ،
أما بعد أيها الملك ، إن لي حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك ، هينة يسيرة ،
أن تهب لابني جارية من بنات أهل هرقلة ، كنت قد خطبتها على ابني ،
فإن رأيت أن تسعفني بحاجتي فعلت ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


واستهداه أيضا ًطبيباً وسرادقاً من سرادقاته ، فأمر الرشيد بطلب الجارية
وهي ابنة بطريق هرقلة فسلمت وسرادق كان الرشيد نازلاً فيه ،
مع آنية ومتاع وعطور وتمور ، إلى رسول نقفور.

وفي هذه السنة اشترط الرشيد على نقفور الا يعمر هرقلة ،
وعلى أن يحمل نقفور ثلاث مائة ألف دينار .

وفي غزوة الرشيد هذه لهرقلة اتخذ قلنسوة كتب عليها : غاز حاج .


هذه صورة من صور عز الأمة الإسلامية يوم كانت مرهوبة الجناب ،
قوية الأركان ، واليوم تنتقص الأمة من أطرافها ،
وتهزأ بها كل الأمم لأنها هانت على الله فأهانها على أيدي الأراذل وشرار الخلق .


http://www.roth37.it/COINS/Harun/cartina-califfato.jpg


---------------------------------------------------------