المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة للتراحم بين أبناء الدين الواحد والبلد الواحد


عبدالناصر محمود
09-02-2013, 06:57 AM
دعوة للتراحم بين أبناء الدين الواحد والبلد الواحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ


اختلف الصحابة رضوان الله عليهم فيما بينهم، لكنهم تعايشوا فيما بينهم، لأنهم آمنوا بأخلاقيات الإسلام، فعرفوا أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، وأن المسلمين أخوة، وأن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرُ الجسد بالحمى والسهر، فهذه المعاني وغيرها عرفها الصحابة- ومن تبعهم بإحسان- من كتاب ربنا عز وجل، ومن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

لكن ما نحياه هذه الأيام يبتعد كثيرا عن هذه المعاني، حيث تفرق المسلمون إلى فرق وأشياع وأحزاب، يناصبون بعضهم العداء، بل ويتقاتلون فيما بينهم، متناسين حرمة الدم، والتحذير من سفكه، وما أعد من عقاب لمن استحل قتل النفس المحرمة أو إيذائها جسديا أو نفسيا.

فالأحداث الأخيرة التي شهدتها بلدان الربيع العربي، أوقعت كثير من المسلمين في جريمة العدوان على إخوانهم، وغيرت وجهة الصراع إلى الوجهة الخاطئة، فبدلا من توجيه هذا الصراع إلى العدو الحقيقي (كاليهود ومن شايعهم) تحولت هذه الوجهة إلى إخوانهم في الدين ورفقائهم في الوطن.

ومن عجائب هذا الصراع تحول المظهر الإسلامي (كاللحية، والنقاب) إلى مظاهر مستهدفة، حيث تحول كل ملتحي في نظر البعض إلى إرهابي، وتحولت كل منتقبة إلى متطرفة يحق لأي فرد في المجتمع الاعتداء عليها وإهانتها -كما شاهدنا ونشاهد على صفحات الإنترنت- في مشهد عبثي يعيد للأذهان أزمان الغربة، حيث كان يتخفى المسلمون ويخفون إسلامهم أو تدينهم خشية الفتك بهم.

وبالفعل تعرض عدد من أصحاب السمت الإسلامي للإيذاء، بل للقتل، والمؤلم في الأمر أنَّ قاتليهم مسلمون يوحدون الله، بل ربما ادعى القاتل أن ما فعله من قتل وسفك للدماء قربة ينوي بها التقرب إلى الله.

فلا سامح الله كل من ساهم في سفك دم مسلم بقول أو فعل أو بإقرار، ولا سامح الله كل من أفتى بجواز قتل مسلم، أيً كان توجهه السياسي، وأي كانت قناعاته الفكرية، فالقتل جريمة كبرى، قد تجعل صاحبها من المخلدين في نار جهنم عياذا بالله، يقول الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)[سورة النساء: (93)].

ومن المظاهر المؤسفة التي تزيد من تشتت المسلمين وتمزيق وحدتهم، ما نراه في مصر هذه الأيام من حالات اعتداء على أصحاب اللحى والمنتقبات من قِبَل إخوانهم في الدين والوطن.

فحول هذا الأمر نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تقريرا عن خوف وقلق أصحاب المظهر الإسلامي في مصر من الاستهداف المتعمد بعد عزل الرئيس محمد مرسي وتزايد موجة التحريض في الإعلام الخاص والعام ضدهم.

وبين التحقيق أن هذا الأمر دفع البعض إلى حلق لحاهم، كما دفع بالنساء إلى خلع النقاب، فيما يصر آخرون على التمسك بمظهرهم الإسلامي باعتباره حقا وحرية شخصية. ورصدت "بي بي سي" حالات لبعض أصحاب المظهر الإسلامي ممن تعرضوا لمثل هذه المضايقات والملاحقات.

ومن ذلك أيضا ما نشر من أخبار حول أعطاء إدارة نادي الجزيرة بالقاهرة تعليمات لرجال الأمن على بوابات النادي؛ لمنع دخول الملتحين والمنتقبات داخل النادي، على خلفية الأحداث الجارية في البلاد.

وبحسب الصحف المصرية فإن الأمر لم يتعلق فقط بزوار النادي، بل إنه طال العاملين بالنادي؛ حيث تم إجبارهم على حلق "لحيتهم" كشرط لاستمرارهم في النادي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
{الـتأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ