المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السمات الكولونيالية للحركة الصهيونية


عبدالناصر محمود
09-04-2013, 07:00 AM
السمات الكولونيالية للحركة الصهيونية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

http://www.el-wasat.com/portal/upload/images/enemy.jpg

في سبتمبر 2008 م تعرض البرفسور زئيف سترنشهال استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس المحتلة الى محاولة اغتيال نفذها نشطاء اليمين المتطرف الصهيوني بسبب انتقاداته اللاذعة لسلوك المستوطنين ضد الفلسطينيين وتواطؤ الكيان الصهيوني معهم. سترنشهال عاد وأغاظ كلاً من المستوطنين والنخب الحاكمة عندما أكد في مقال جديد نشره في صحيفة " هارتس " أن الحركة الصهيونية التي تقوم على الإستيطان هي حركة توسعية، لا يمكن أن تواصل الحياة بدون التمييز العنصري وإنكار الآخر، وهي بالتالي تفقد كل مسوغات وجودها الأخلاقية، وهذا نص المقال:
زئيف سترنشهال هارتس
-------------

ترجمة صالح النعامي
---------------

منذ ثلاثين سنة وأنا ارى في الاستيطان ظاهرة هدامة، تضع علامة استفهام كبيرة فوق مستقبل اسرائيل. صحيح أن الاستيطان هو ظاهرة أيديولوجية، سياسية واجتماعية، نجحت في خلق واقع جديد، ألا أن الصهيونية هي حركة كولنيالية توسعية.
كان هناك الكثير من التصنيفات للصهيونية: الصهيونية اقتصادية، اصلاحية، اشتراكية، أما الان فيوجد لنا أيضا صهيونية كولنيالية، تستند الى عدم المساواة على أساس عرقي وديني، وترى نفسها الإمتداد الوحيد للتاريخ اليهودي., والصهيونية الكولنيالية تقدس الوعد الالهي، ولا تلقي بالاً للحقوق الطبيعية لبني البشر في الحرية، و الاستقلال، وأكثر من ذلك فأنها ترى أن واجب الدولة اليهودية يتمثل فقط في توفير الظروف لعودة اليهود الى أرض اسرائيل. وحسب هذا المفهوم فان الارض تعود ليس فقط لليهود الاحياء، بل لكل الأجيال التي كانت الماضي وتلك التي لم تولد بعد. وهذا يشكل مصدر خطر كبير، لأنه وفق هذا الفهم، فأنه لا يحق لأبناء الجيل الحالي الموافقة على تقسيم الملكية على البلاد مع ابناء شعب آخر.
وبودي التأكيد هنا على أنه عندما أتحدث عن الاستيطان، فأني لا أقصد بالضرورة المستوطنين الذين توجهوا للاستيطان هناك لاعتبارات اقتصادية، بل أعني أولئك الذين حولوا الاستيطان الى أيدلوجيا، وأن كان جميع المستوطنين في نهاية الأمر يخدمون نفس الأفكار، ويتطلعون الى تحقيق ذات الاهداف.
ولما كانت هذه الاقلية الصغيرة مقتنعة بانها تملك الحقيقة المطلقة فانها ترى نفسها مخولة في ان تفرض رؤاها الخاصة على كل المجتمع. وبالتالي، يستخف رؤساؤها والناطقون بلسانها ليس فقط بالسياسيين المنبطحين، بل أنهم تستخفون بالمفاهيم الأساسية للديمقراطية نفسها، فهم يعرفون كيف يستغلون المؤسسات الديمقراطية، ولكنهم في ذات الوقت يتجاهلون حقوق الانسان ولا يعترفون الا بحقوق اليهود، و هم لا يتورعون عن مهاجمة كل ما له علاقة بالديموقراطية أن رأوا أنه يهدد مصالحهم. وهذا ما يحدث مع المحكمة العليا، التي يهاجمها المستوطنون ويحاولون نزع الشرعية عنها لأنها أصدرت قراراً يحظر عليهم السيطرة على الأراضي الخاصة.
رغم القوة التي اكتسبها المستوطن الايديولوجي بفضل جبن السلطة، فانه يدعي دوماً أن حقوقه مهضومة،و مع انه يسيطر على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، الا انه يستطيب أن يتخذ لنفسه صورة الضحية الدائمة. ومع أنه على مدى قرابة اربعين سنة خلق المستوطن الايديولوجي واقعاً بدون تفويض من معظم الاسرائيليين ، وحوًل بطرق تآمرية الاحتلال الاسرائيلي الى سيطرة مدنية تتعارض مع كل المعايير الأخلاقية القائمة في العالم الغربي، إلا انه لا يكف عن الإدعاء أن الفلسطينيين هم المعتدون. خذوا على سبيل المثال ما يحدث في الخليل، حيث نشأ وضع لا يمكن وصفه بأقل من خطيئة وجريمة حقيقيين. الابرتهايد بات هنا. ولكن ليس فقط في الخليل.
الأبارتهايد هو النظام المعمول به في كل مناطق الضفة الغربية، وهو يقوم على سلب الاراضي الفلسطينية الخاصة،وهو بلا شك شهادة على افلاس الدولة في ضوء جسارة المستوطن وتصميمه على عدم التراجع امام العوائق المؤسساتية او القانونية. وهكذا يؤسس الاستيطان بالضرورة لخرق يومي للقانون وثقافة العنف.
وأخيرا، بودي أن اوضح مرة واحدة والى الابد نقطة ما دون أي صلة بمحاولة اغتيالي .... وهي أنه اذا لم يعرف المجتمع الاسرائيلي كيف يجند الشجاعة اللازمة كي يضع حدا للاستيطان، فسيضع الاستيطان حدا لدولة اليهود وسيجعلها دولة ثنائية القومية.

رابط المقال:
http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1029497.html

-----------------------------------------------------