المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد خاتم المرسلين


جاسم داود
09-05-2013, 05:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد خاتم المرسلين

هل أشرح العنوان ؟!..
أخاف على إشراقه أن يُمَس !.. وأغار على جماله أن يُنتقَص!..
وأعترف أني - في نفسي - قد حاولت، واستنجدت بمفردات اللغة فما نجحت، فيا حيرة القلم، ويا عجمة البيان!
وإذا ما عجزت عن بلوغ النجم في ذراه، فلن أعجز عن الإشارة إلى النجم في سُراه، ورُبَّ كلمة يبارك الله بها فنقرأ فيها فحوى كتاب، وكم بارك الله بالسطور التي لا تُرى!


أخي الذي تقرأ معي هذه الكلمات:
ألست معي في أنّ من عرف محمداً، عرف كل خير وحق وجمال؟ وظفر بكون معنوي كامل قائم بهذا الإنسان الأعظم؟
ومن شك فليدرس حياته كلها - أقول كلها - بقلب منصف، وعقل مفتوح، فلن يبصر فيها إلا ما تهوى العلا، ولن يجد فيها إلا كرائم المعاني، وطهر السيرة والسريرة.

أرأيت العطر!! ألا يغنيك استنشاقه في لحظة عن وصفه في كتاب!؟
فإنك ما إن تقرأ كلامه حتى يتصل بك تيار الروح العظيمة التي أودَعت بعض عظمتها في أحاديثها، فإذا بالقلب يزكو، والنفس تطيب، وإذا بأنوار النبوة تمحو عن النفس حجاب الظلمات!
هكذا يخترق كلام النبوة حُجب النفس بعد أن اخترق حجب الزمان.
محظوظون أولئك الذين استطاعوا الرقي إلى عالم النبي، لأنهم سيشعرون في فضاءات عظمته أنهم عظماء، فالحياة في ظلال الرسول حياة …
وإذا كانت حياة الجسم في الروح، فإن حياة الروح في سنة و سيرة وحياة ****** المصطفى …


لا يمكن الإحاطة بجوانب عظمة النبي محمد إلا إذا أمكن الإحاطة بجميع أطواء الكون، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عالَماً في فرد، فكان بهذا فرداً في العالم..
النبوة إشراق سماوي على الإنسانية، ليقوّمها في سيرها، ويجذبها نحو الكمال..
والنبي من الأنبياء هو الإنسان الكامل الذي يبعثه الله تعالى لتهتدي به خُطا العقل الإنساني في التاريخ..


لقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام النور الذي أشرق في تاريخ الإنسان، ففيهم تحس صدق النور، وسر الروعة، ولطف الجمال الظاهر والباطن …
في طهر سيرتهم، ونقاء سريرتهم، وعطر أفكارهم، ويقظة أفئد تهم، وفي كل حركاتهم وسكَناتهم تلمس إعجاز النبوة العجيب..
أليس الله قد اصطنعهم على عينه، واختارهم ليبلغوا رسالته؟!
لقد كان الأنبياء هم البدء، ولا بد للبدء من تكملة، والتكملة بدأت في يوم حراء، غرّة أيام الدهر، ففيه تنزلت أنوار الوحي على من استحق بزّة الخاتمية فكان خاتم الأنبياء، ومن ذا يستحق أن يُختم به الوحي الإلهي غير الصادق الأمين؟!
الصادق الذي ما كذب مرة قط، لا على نفسه، ولا على الناس، ولا على ربه … ومن منا يستطيع أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله ومشاعره ومواقفه مدى الحياة؟!
اللهم لا يطيق هذا سوى الأنبياء والأمين الذي كان أميناً في كل شيء وكان قبل كل شيء أميناً على عقول الناس، وأفكار الناس.

كسفت الشمس يوم توفي ولده إبراهيم، فقالوا:
"كُسفت الشمس لموت إبراهيم"
لم يستغل رسول الإنسانية الأمين ضعف الناس فيتخذ من هذه الحادثة الاستثنائية دليلاً على صدق نبوته.. فنبوته حق، والحق قوي بذاته، والطبيعة لا تتدخل في أحزان الإنسان، فجاء البيان النبوي الصادق:
" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت أحد"
وهيهات أن يقبل الرسول لأصحابه أن يكون الجهل سبباً للإيمان …



وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً في تبليغ الرسالة كلها، فلم يُخف من القرآن المنزل عليه آية، ولو لم يكن نبياً لما وجدنا في القرآن سورة (مريم) و(آل عمران)..
لو لم يكن نبياً لكتم آياتٍ كثيرةً من مثل هذه الآية الكريمة:
{وإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَاء الْعَالَمِينَ}.
"على نساء العالمين"! هكذا بهذا الإطلاق الذي رفع السيدة مريم إلى أعلى الآفاق! أي صدق؟! وأية دلالة على مصدر هذا القرآن وصدق النبي الأمين؟! ولو لم يكن رسولاً من الله ما أظهر هذا القول في هذا المجال بحال..
إن نبوّة محمد هي نبوّة صدق وأمانة وإيمان، إنها نبوة تدعو إلى فهم ووعي وهداية، هداية بالتفكر والتأمل والنظر، فالتفكير يوجب الإسلام والإسلام يوجب التفكير …
فلا يُخشى على الإسلام من حرية الفكر، بل يخشى عليه من اعتقال الفكر.
إنها نبوة مبشرة منذرة
{إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
لا إغراء في هذه النبوة ولا مساومة
{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}
وإن من لا يُصدق هذه ا لنبوة فلن يصدق أي خبر عن الإيمان أو الوجود، ومن لا ينتفع بعقله وضميره للإيمان بهذه النبوة فلن تنفعه كل المعجزات.
لقد كان القرآن معجزة الإسلام الأولى، وكان الرسول بذاته وأخلاقه وسيرته وانتشار دعوته معجزة الإسلام الثانية، وحُقّ للنفس التي تجمعت فيها نهايات الفضيلة الإنسانية العليا أن تكون معجزة الإنسانية الخالدة.


يقول أستاذ الفلسفة راما راو: إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا بالاطلاع على عدد كبير من المشاهد:
فهناك محمد الرسول، ومحمد المجاهد، ومحمد الحاكم، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملجأ الأيتام، ومحمد محرر العبيد، ومحمد حامي المرأة، ومحمد القاضي، ومحمد العابد لله.. كل هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للإنسانية..

ويقول الزيات: لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها، وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في ا لخير، والتعاون على البر، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة، وعدل بين الحقوق بالمساواة حتى شعر الضعيف أن جند الله قوّته، والفقير أن بيت المال ثروته!! والوحيد أن المؤمنين جميعاً إخوته.



د. عبد المعطي الدالاتي
من كتاب ربحت محمداً ولم أخسر المسيح

دمتم برعاية الله وحفظه