المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحريض والكراهية في الخطاب الإعلامي التونسي


عبدالناصر محمود
09-09-2013, 07:08 AM
التحريض والكراهية في الخطاب الإعلامي التونسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3371.jpg


يعد المشهد السياسي العربي والإسلامي من أكثر المشاهد اضطراباً وارتباكاً وسخونةً في هذا العالم، فمذ هبت رياح الأَرْبعة العربية على البلدان العربية والإسلامية، وهذه البلدان تشهد حالة من التطاحن والصراع الداخلي، بين فلول الأنظمة السابقة، والثوار أو الحكام الجديد، في مشهد ملحمي يجمع على ساحته كافة مظاهر الصراع وعلى مختلف الأصعدة.

فالملاحظ في هذا المشهد أن الأنظمة القديمة لم تتغير بعد، بل ظل كل مُوالٍ على رأس مؤسسته التي كان يترأسها من قبل، وظلت قنوات الجدل الإعلامي، كما هي تمارس نفس الحرفة، بذات الكذب والفجاجة، ولم يسلم من هذا الأمر كثير من رجالات الدولة في كافة مؤسساتها.

وفي حالتنا العربية والإسلامية بدا (الإعلام) من أكثر المؤسسات خطورة على روح الثورة، التي لم تتجاوز عامها الثالث بعد، وبدا الموقف الإعلامي هو الموقف الأخطر والأبرز في هذا الصراع.

ولأن الإعلام في غالبة إعلام علماني فلولي، تحول سريعاً من دور الثورية التي ساير بها الأحداث فترة من الزمن، وعاد إلى أصلة القديم مدافعا عن قيم العلمانية، التي نمت وترعرت في كنف الأنظمة القديمة، التي ثار الناس عليها وأزاحوا جلاديها.

ففي تونس-على سبيل المثال- تحول المشهد الإعلامي إلى مشهد تحريضي من جانب القوى العلمانية الموالية لنظام الرئيس السابق بن علي، في محاولة منها للانقلاب على إرادة الشعب التونسي، والإطاحة بحكومة النهضة المحسوبة على التيار الإسلامي.

حيث أظهر تقرير أعدته المجموعة العربية لرصد الإعلام، أن الإعلام التونسي بات يلعب دور التحريض وتنمية مشاعر الحقد والكراهية بين مختلف أطياف الشعب التونسي.

وقيّم التقرير، الذي أعدته المجموعة العربية بمعية جمعيتين تونسيتين هما المجلس الوطني للحريات بتونس، وشبكة تحالف من أجل نساء تونس، ممارسات الإعلام التونسي في كل فروعه من مقروء ومسموع ومرئي.

وذكر التقرير أن المحطات تحولت إلى أبواق حزبية تسوق لأفكار الفرقاء السياسيين لترتفع معها خطابات التخوين والقذف، خاصةً مع غياب قوانين في هذا المجال.

وبحسب نتائج التقرير فإن الصحف الناطقة باللغة العربية نشرت نحو 90% من خطابات الكراهية في حين اكتفت مثيلتها الناطقة بالفرنسية بالنسبة المتبقية. وتضمن حوالي 13% من هذه الخطابات دعوات ضمنية أو صريحة للعنف.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 58% من المادة التي تضمنت خطابات الكراهية تعلقت بشكل مباشر أو غير مباشر بمحوري الأحزاب والدين، وشملت اتهام استخدام وتطوير خطاب الكراهية من الحكومة والمعارضة على حد سواء.

فالمعارضة التونسية تعلم ضعف كيانها العددي، ولهذا فدائما ما تعول على أجهزة الإعلام التي يسيطر عليها رجال أعمال محسوبين على النظام القديم أو علمانيون يناوئون الأفكار الإسلامية وحامليها، ليتشابه هذا الإعلام إلى حد كبير وفي كثير من جوانبه مع المشهد الإعلامي المصري، الذي تحول الكيان الثوري على يديه إلى أنقاض.

فللإعلام دوره الخطير في زرع الفتن، وتأجيج الصراعات بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، سيما في عالمنا العربي والإسلامي، وذلك لأن أكثر المسيطرين عليه معرفون بكذبهم وزرعهم للفتن، ومعرفون كذلك بكرههم الشديد لأبناء التيار الإسلامي.

فهل يستمر الإعلام التونسي في كيده وكذبه وتضليله، ليسير في نفس المسار المصري، وتضيع أولى الثورات العربية، أو يستفيق الشعب التونسي، ويسعى لاسترداد ثورته وكرامته، ويقضي على آمال الانقلابيين في العودة بتونس إلى ما قبل الثورة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ