المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إصرار علمانيي تونس على الإنقلاب


عبدالناصر محمود
09-09-2013, 07:10 AM
إصرار علمانيي تونس على الإنقلاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3369.jpg


إذا كانت الثورة السورية قد كشفت زيف وباطل الرافضة الشيعة في كل من إيران وحزب الله بلبنان, التي كانت ترفع شعار المقاومة والممانعة, وتدعي زورا وبهتانا وقوفها في وجه أطماع العدو الصهيوني الإسرائيلي.

فإن الثورة التونسية, التي تعتبر أولى ثورات الربيع العربي, قد كشفت زيف شعارات العلمانيين واليساريين والقوميين, ممن كانوا ينادون بالديمقراطية طريقة وحيدة للوصول إلى الحكم والرئاسة, ويعتبرون الاحتكام لصناديق الاقتراع السبيل الأنجع لتشكيل أي برلمان, واختيار مجلس منتخب لوضع دستور وقوانين البلاد.

فلما حانت لحظة اختبار مصداقية تلك الشعارات, حيث وضعت على محك الواقع والحقيقة, ولم تبق حبيسة الكتب والأوراق, أو مقتصرة على الخطابات والهتافات, مما كان سائدا من قبل, انكشف أنها مجرد حبر على ورق, ووسيلة لفظية كلامية عاطفية لاستمالة الشعوب واستغلالهم للوصول إلى السلطة والمنافع الشخصية الضيقة.

ظهر ذلك جليا في تونس من خلال انتخابات نزيهة للمجلس التأسيسي والرئاسة, فاز بها التيار الإسلامي بقيادة حزب النهضة, الأمر الذي أثار حقد العلمانيين واليساريين, ممن كان يظن أن الثورة ستأتي به ثانية إلى سدة الحكم, فلما لم يكن ذلك, بدأ بمحاولة الانقضاض على الشرعية المنتخبة, من خلال المظاهرات والمشاغبات في الشارع, عله يصل من خلالها إلى الانقلاب الذي ينشده, مستغلا حادثتي اغتيال كلا من المعارض العلماني شكري بلعيد واليساري محمد البراهمي.

وقد طالبت المعارضة بحل المجلس التأسيسي والحكومة معا بعد مظاهرات أعقبت اغتيال بلعيد, وبعد إيقاف المجلس التأسيسي عمله حتى إنهاء الخلافات, بقي مطلب حل الحكومة هو الأهم للمعارضة.

وبعد أن انتهت وساطة اتحاد الشغل ومنظمات أخرى لإنهاء الأزمة السياسية هذا الأسبوع دون نتيجة, بدت مؤشرات على بعض التقدم خاصة بعد إعلان رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر أنه سيدعو الأسبوع المقبل مكتب المجلس إلى الانعقاد بعد تعليق استمر أسابيع.

وفي نهاية هذه الوساطة, عرض الائتلاف الحاكم -الذي تقوده النهضة- إنهاء المهام التأسيسية (الدستور والقانون الانتخابي وهيئة الانتخابات) في أجل ربما لا يزيد عن شهر, وهو ما رفضته المعارضة الممثلة في ما تسمى (جبهة الإنقاذ) التي تتعجل استقالة الحكومة.

بل سارعت المعارضة في تونس إلى الإعلان عن فشل المفاوضات في التوصل إلى اتفاق مع حزب النهضة, وصرح حمة الهمامي -القيادي البارز في جبهة الإنقاذ المعارضة- بعد لقاء مع زعيم اتحاد الشغل حسين العباسي: إن الحكومة قالت: إنها لن تستقيل قبل شهر، مؤكدا رفضه لذلك، متهما إياها بمحاولة كسب الوقت.

وقد تعهد الهمامي وتوعد بموجة جديدة من الاحتجاجات بعد هدوء نسبي استمر خلال فترة المفاوضات غير المباشرة، وقال: إن المعارضة ستطلق حملة احتجاجات كبرى انطلاقًا من يوم السبت المقبل لإجبار الحكومة على التنحي.

ومن المعلوم أن رفض رئيس الحكومة التونسية علي العريّض استقالة حكومته قبل إقرار الدستور وتحديد موعد الانتخابات القادمة مبررا ومنطقيا, حيث قال العريّض في تصريح له على هامش مؤتمر إقليمي بالعاصمة التونسية: إنه لن يسلم البلاد إلى الفراغ والمجهول, منتقدا تصلب بعض الأطراف المعارضة.

وأضاف: إذا دعت مصلحة البلاد لاستقالة الحكومة فسيكون ذلك اليوم قبل الغد, لكنه شدد في الوقت ذاته على أنها ماضية في القيام بواجباتها حتى تتوافق الأحزاب السياسية في ما بينها.

يذكر أن ائتلافا تشكل اليوم بالعاصمة التونسية يضم 12 حزبا بقيادة حزب حركة النهضة الذي يتزعم الائتلاف الثلاثي الحاكم, يهدف إلى إنجاح المسار الانتقالي الذي يواجه تهديدا في ظل الأزمة السياسية, وكذلك في ظل دعوات بعض المعارضين إلى حل المجلس التأسيسي المنوط به إقرار مشروع الدستور الحالي.

وقال الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني في مؤتمر صحفي: إن الأحزاب المشاركة في الائتلاف تؤكد على أهمية الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي, باعتباره السلطة الأصلية المعبرة عن إرادة الشعب في هذه المرحلة.

ودعا القوماني الذي اختير متحدثا باسم الائتلاف إلى ضرورة التوافق لإنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع ما يمكن عبر استئناف أعمال المجلس التأسيسي, واستمرار الحكومة في أداء مهامها, وتأمين المرفق العام.

ورغم كل هذه الأغلبية في تونس التي ترى استقالة الحكومة في هذا الوقت خطأ فادح, إلا أن المعارضة تصر على ذلك قبل أي مفاوضات, بهدف إرباك المشهد والأخذ به إلى ما تخفيه من نية الانقلاب والانقضاض على الشرعية الانتخابية, التي أتت بالتيار الإسلامي, فهو في النهاية معركة عقيدة ودين لا معركة سياسة وحكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــ