المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجدار في النظرية الامنية اليهودية


عبدالناصر محمود
09-09-2013, 07:20 AM
الجدار في النظرية الامنية اليهودية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.el-wasat.com/portal/upload/images/enemy.jpg

{ 4 / 6 / 2006 م }
ـ صالح النعامي ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل مئات السنين كان المشهد ذاته، انطلق اليهود ليقيموا الجدران حول اريحا، ويفيد المؤرخون اليهود أنه في الممالك التي أقامها اليهود في هذه البلاد كان الجدار هو أهم ما يحرصون على اقامته حول مدنهم وتجمعاتهم السكانية، وقبيل بعثة النبي صلى الله عليه عكف اليهود حول المدينة على اقامة الجدار حول قراهم لتصبح قلاع محصنة. وفي مطلع الهجرة اليهودية لأرض فلسطين أواخر العام التاسع عشر وفي مطلع القرن العشرين كان الصهاينة يقيمون الجدار حول مستوطناتهم. ويشير الكاتب الاسرائيلي يهودا ليطاني الى انه في العشرينات والثلاثينيات اطلق اليهود حملة " جدار وبرج "، في اشارة الى كون التحصين أهم عنصر في العقيدة الأمنية للدولة العبرية. وحتى عندما انتقال الصهاينة إلى شن الهجمات الارهابية على الفلسطينيين ، ظلت نفس العقيدة ، حيث رفع الصهاينة شعار " هجوم وجدار " . وبعد الاعلان عن الدولة بقي الجدار يحتل مكانة كبيرة في العقيدة الامنية. ويشير ليطاني الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الاول دفيد بن غوريون كان يشاهد وهو يشارك في اقامة الجدار حول المستوطنات الحدودية كنوع من أنواع الاعمال التطوعية في ذلك الوقت. وبعد حرب الايام الستة أقامت اسرائيل خط " بارليف " الشهير ، الذي كان ينظر اليه على اعتبار أنه اهم ضمانة امنية في ذلك الوقت. وبلغ الارتهان الى نظرية " الجدران " أوجه مؤخراً في قرار حكومة شارون اقامة الجدار الفاصل في قلب الضفة الغربية .لا شك أن هذه التوطئة تسند ما قرره القرآن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام " لا يقاتلونكم جميعا إلا من وراء جدر بأسهم بينهم شديد .... " . الى جانب انبعاث فكرة الجدار من صميم العقيدة الأمنية التي انفرد بها اليهود على مر الازمان، الا أن الخطورة التي ينطوي عليها اقامة الجدار الذي يتواصل العمل في اقامته حالياً تكمن في حقيقة كونه اكبر وسيلة لقضم الأرض الفلسطينية وتثبيت حقائق جغرافية وديموغرافية على الارض تجعل من المستحيل التوصل لتسوية سياسية تلبي سقف الحد لادني فلسطينياً. مسار الجدار مرن تماماً ، فهو يندفع شرقا في قلب الضفة الغربية لكي يحيط بالمستوطنات اليهودية وما حولها من أراضي فلسطينية ليلفها من الشرق لتكون هذا المستوطنات جزء لا يتجزأ من " اسرائيل " ، بالطبع فان هذه العملية تعني مصادرة عشرات الالاف من الدونمات من الاراضي الفلسطينية بدون ان يكون لاحد الحق في الاعتراض على ذلك . سياسة تثبيت الوقائع على الارض بلغت ذروتها في توجه الدولة العبرية لجعل الجدار يلف المستوطنات اليهودية التي تضم اكبر عدد من المستوطنين في الضفة الغربية ، لتكون جزءا من الدولة العبرية، فمثلا مستوطنة " معاليه ادوميم " التي تعتبر اكبر مستوطنة يهودية في الضفة الغربية يتم الان احاطتها بالجدار، لكي تضم الى حدود بلدية الاحتلال في القدس وبذلك تصبح " معاليه ادوميم " جزءاً لا يتجزأ من بلدية الاحتلال، وبهذه العملية تضرب اسرائيل عصفورين بحجر واحد، حيث أن ضم هذه المستوطنة الى بلدية الاحتلال الى جانب أنه يعني ضم المستوطنة للدولة العبرية، فان ايضا يساهم في تهويد القدس، اذ أنه يزيد عدد اليهود في القدس المحتلة بشكل كبير. في نفس الوقت فأنهم الآن يجعلون الجدار مندفعاً ليلف الضفة الغربية من الجنوب وذلك لضمان السيطرة على مصادر المياه العذبة في تلك المناطق. لكن مضار الجدار لا تنتهي عند هذا الحد ، بل تصل الى حد كون الجدار وسيلة لتقطيع اوصال الاقليم الجغرافي في الضفة الغربية ، بحيث انه اقامة الجدار يحول الضفة الغربية الى كانتونات متباعدة وذلك لكي يكون من المستحيل اقامة كيان فلسطيني متواصل جدي . لكن الصهاينة انفسهم يشككون في جدية الجدار كمركب في نظرية الامن، وها هو الكاتب الاسرائيلي جال احوفسكي يقول " هكذا يتقدم بناء الجدار بهدوء، لا يجرح الأرض ويمس بالطبيعة والمناطق الخضراء فحسب، بل انه يتحول أمام أعيننا الى ازعاج كبير. خطوة أخرى من البناء الصهيوني للمس بالآخرين وتقديس السطوة العارمة " . بينما يقول الكاتب يهودا ليطاني ان الجدار " مثال على العزلة التي فرضناها على أنفسنا. انها رمز قصر نظرنا " . ويشكك في جدية الرهان على الجدار قائلا " ولكن شعبا كاملا يعلق كل آماله على جدار فاصل وليس على اتفاق ثنائي ملزم، يضع أمانه في الأبراج المزدهرة. ووراء الجدار ستوجد دوما العناصر التي ستسعى دوما الى الاقتحام والهدم والاجتثاث من الجذور" . ويضيف " الجدران الفاصلة، الأسوار، أبراج الحراسة والحواجز تمنح وهم أمن، ولكن هذا أمن كاذب، صيغة عابثة تؤدي الى تأجيل الحل الوحيد المطلوب. والجدار الطيب ليس ضمانة لجيرة طيبة، وفي حالتنا يدور الحديث عن جدار عاطل، سيؤدي الى علاقات جيرة عاطلة أكثر من ذلك"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ