المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توصيات لمناهضة أدب الحداثة والإلحاد


عبدالناصر محمود
09-11-2013, 07:49 AM
توصيات لمناهضة "أدب" الحداثة والإلحاد ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

4 / 11 / 1434 هـ
10 / 9 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


(محمد بن إبراهيم العبادي)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3382.jpg


يقول السائل : من الملاحظ أن كليات الآداب في كثير من بلادنا يقدم فيها شعراء حداثيون أو ملاحدة وأهل مجون وأدباء لادينيون على أنهم رموز الإبداع والفن ، فما الوسائل والتوصيات المتاحة التي تنصحون بها لمقاومة مسخ عقول الأمة بتخريج أجيال تقدم أمثال محمود درويش وقباني وغيرهما ..على أنهم مثل عليا للثقافة والفكر والأدب

الجواب :
--------

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

فإني أشكر السائل الكريم على إتاحته الفرصة لي في الكلام عن مثل هذا الموضوع الخطير، والذي يستحق أن يُفرد بالبحث والدراسة، وقد أُفرد بالفعل حيث كانت أطروحة الدكتوراة للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي تحت عنوان "الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها" وكتب الدكتور عدنان النحوي دراسة بعنوان "تقويم نظرية الحداثة وموقف الأدب الإسلامي منها" إلى غير ذلك من المؤلفات في هذا الموضوع.وسوف أرد باختصار لمناسبة سؤال استشاري ..

وقبل أن أدخل في الوسائل التي يمكننا من خلالها مقاومة هذا الانحراف فإني أود أن أعرج على السبب الرئيس وراء ذلك.
فمن المعلوم أن الأديب يصدر في أدبه عن قناعاته واعتقاداته، فحسان بن ثابت الجاهلي ليس حسان بن ثابت المسلم، وإن تشابها في الصنعة الفنية ونحوها ، وهذا ما ما يُعرف عند الأدباء بـ"مبدأ الالتزام في الأدب" وإنكار ذلك فيه نوع من المكابرة، يقول الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي:[1]"والمتتبع لحركة الأدب الإنساني يجد أنه أحد أهم الوسائل المعبرة عن فكر ومعتقد صاحبه سواء كان هذا الأدب شعرًا أو نثرًا، رواية أو مقالًا أو نقدًا، وحتى الذين يزعمون أنهم لا يخدمون بأدبهم قضية، ولا يلتزمون بعقيدة، و لا يهدفون إلى غاية، هم في حقيقة الأمر ملتزمون بهذه الفكرة[2] ومنتمون إليها ويهدفون إلى نشرها، وهذا في حد ذاته اعتقاد ومضمون فكري".

وإن كان هذا في الأديب، فإنه أيضًا في المتلقي؛ فإن الانتقاء أيضًا لا يصدر إلا عن قناعة وإيمان بفكرة ما، فإن فُرض أن أديبًا ملحدًا قَدّم أدبه إلى جمهور موحد يعرف حقيقة التوحيد فإن أدبه لن يجد رواجًا بل سيذهب أدراج الرياح!

وقد أدرك أعداؤنا هذه الحقيقة جيدًا فعندما احتلوا بلادنا لم يخرجوا منها إلا بعد أن تأكدوا أن أصحاب السلطة في هذه البلاد ينسجون على منوالهم، ولا يخرجون عن سَننهم قيد أنملة، فمن ثمّ لم يعد هناك فائدة من الاحتلال العسكري الذي يكلف المليارات.

ومن ثمّ نُحيت شريعة الله تعالى عن دنيا الناس، وحلت محلها العالمانية التي لا تعني فقط فصل الدين عن السياسة، بل فصل الدين عن الدنيا كلها، ومن ذلك الأدب بطبيعة الحال، حتى خُيل إلى كثير من المسلمين أن الأدب شيء والدين شيء آخر، وأن الدين لا سلطان له على الأدب، ونحو ذلك من هذه الشنشنات المعروفة، فتمت علمنة الكليات التي تُعنى بتدريس الأدب، ومن هنا صار كثير من أدبائنا لا صلة لهم بالإسلام إلا الاسم أو بعض الشعائر التعبدية في أحسن الأحوال!

أما المتلقون فقد تمت علمنتهم أيضًا عن طريق التعليم العام، والإعلام، وغير ذلك، فصاروا هم أنفسهم مستعدين لتقبل الأدب العالماني بلا أدنى إنكار، ومن هنا تمت علمنة الأديب والمتلقي.

وهذا الفصل بين الأمة وبين دينها، واستبدال النظم الكفرية به، لهو ديدن الطواغيت في كل زمان، فهذا ما فعله التتار مثلًا عندما دخلوا بغداد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[3]

"ولهذا لما استولى التتار على بغداد، وكان الطوسي منجمًا لهولاكو، استولى على كُتب الناس الوقف والملك، فكان كتب الإسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها، وأخذ كتب الطب والنجوم والفلسفة والعربية، فهذه عنده هي الكتب المعظمة".

أما الحلول المقترحة لهذه المعضلة، فيمكن إجمالها في الآتي:



1– الدعوة الجادة إلى العقيدة الصحيحة:

فهذه الدعوة الجادة هي المصل الواقي من هذه الأخطار الفتاكة؛ للسبب الذي ذكرناه من عدم تقبل المتلقي لما يخالف عقيدتهز
ويجب أن ننبه إلى أن العقيدة الصحية أوسع من أن تُحصر في باب الصفات أو توحيد العبادة، بل يجب أن تستوعب أيضًا ذكر نواقض الإسلام بصورة مفصلة، وأن يُبين –بلا مواراة- أن هذا النوع من الأدب الذي يحوي في داخله كفرًا هو مما يُخرج المرء من الإسلام، ولا يُعذر بكونه ما قصد الكفر ونحو ذلك من حجج المرجئة، وهذا مما أجمع العلماء عليه، فقد قال النووي عن الشعر الذي يحوي هجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم:[4]

"أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ الواحدة من هجاء النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبَةٌ لِلْكُفْرِ".

2 – التذكير بخطورة ذلك في الدنيا قبل الآخرة:

فانتشار هذه الآداب الكفرية هو مما يُعرض الأمم لعذاب الله تعالى، ومما يُذكر في هذا الصدد ما قاله الشيخ أبو علي السكوني رحمه الله تعال ( ت 717 ) في كتاه لحن العوام نقلًا عن مقدمة الأستاذ يوسف احنانا لتحقيقه لكتاب ( أربعون مسألة في أصول الدين( [5]لأبي عبد الله السكوني - والد أبي عمر السكوني – ص 16 طبعة دار الغرب الإسلامي :
" وكان بإشبيلية إبراهيم بن سهل اليهودي الشاعر يضمن شعره آياتٍ من القراّن محرفة عما أنزلت فيه فلم يُذكر أن أحدًا غيّر عليه ذلك فكان ذلك من دواعي خراب إشبيلية".

3 – حث الأدباء المسلمين على الإبداعات الأدبية:

فلا شك أن إيجاد البديل الصحيح من أعظم ما يُحارب به الشيء الفاسد، ولهذا نظائر في القرآن لا يتسع المقام لذكرها.

فالنفس بطبعها تميل إلى الأدب شعرًا ونثرًا وقصة ورواية...إلخ فعلى الأديب المسلم أن يسد هذه الحاجة الطبيعية بإيجاد أعمال فنية رائعة وفي الوقت ذاته ملتزمة بمنهج الإسلام وإطاره، ويجب أن يراعي الأديب ذوق مجتمعه ومستواهم اللغوي والفكري حتى يستطيع أن يصل إلى أكبر قدر من المتلقين.

ويمكن أن يُراجع في هذا الصدد كتاب "منهج الفن الإسلامي" للأستاذ محمد قطب حفظه الله.

4 – حث أصحاب المنهج الإسلامي على المزاحمة في الجامعات والمعاهد والمدارس:

فلا شك أن هذه المزاحمة ستخفف الشر كثيرًا حين يتواصل الأستاذ مع طلابه ويبين لهم صحيح العقيدة، وما تفرضه عليهم من ضوابط في جميع ميادين الحياة ومنها الأدب، إضافة إلى إطلاعهم على عمالقة الأدب الإسلامي الذين لا يُشار إليهم بالبنان في غالب مناهج الأدب التي تدرس في الجامعات العربية.

5 – إقامة مسابقات أدبية ملتزمة بالضوابط الإسلامية:

وهذا الدور قد تقوم به الجمعيات الأهلية والنوادي الثقافية، وفي هذه المسابقات تشجيع للموهوبين على الاتجاه إلى الأدب الملتزم بضوابط الإسلام.

6 – فضح "الأدباء" الذين يوجد في أدبهم ما يُخالف الإسلام:

في كثير من الأحيان تجد أن بعض الناس مبهورون بأديب معين لقصيدة واحدة سمعوها منه لم يكن فيها ما يُخالف الإسلام، ويجهلون حقيقة كثير من قصائده، ففي فضح هؤلاء سد لإجاب كثير من المسلمين بهم، وفي كتاب " الانحراف العقدي لأدب الحداثة" قدر هائل من المخالفات العقدية للأدباء المعاصرين، ومنهم من ورد اسمهم في سؤال الأخ الكريم، فآفة كثير من المسلمين الإعجاب بمن لا يعرفونه!

وبعد، فأرجو أن يكون في هذه الكلمات ما يروي ولو شيئًا من غليل السائل الكريم، كما أرجو من الله تعالى أن ينفع بهذه الكلمات ويتقبلها، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------
[1] الانحراف العقدي في أدب الحداثة ص51

[2] يقصد بالفكرة فكرة عدم الانتماء إلى مذهب، فعدم الانتماء هو في الحقيقة انتماء إلى الهوى الذاتي.

[3] مجموع الفتاوى ج13 ص207

[4] شرح صحيح مسلم للنووي ج15 ص14

[5] مع التنبيه أن الكتاب على طريقة الأشاعرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
[التأصيل للدراسات]
ــــــــــــــــــــــــــــــ