المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عادات و معتقدات بعض الشعوب


رحيل
09-11-2013, 09:26 PM
إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده أو وحيداً فى هذا العالم لكونه اجتماعياً بطبعه فهو يميل منذ بدء الخليقة الى التجمع والتآلف وذلك فى أجّل صورة صنعها الرحمن "آدم وحواء" اللذين هما أصل الكون فقد تآلفا وتعايشا وسهر كل منهما على الآخر فأنجبا ذرية كبيرة وصلت الى هذا التعداد الهائل للبشر على الكرة الأرضية بمختلف سلالاتهم وجنسياتهم وبعددهم الذى فاق الخمسة مليارات نسمة.

تجمعات بشرية مركزة تتشابه فى أوجه كثيرة وتختلف فى أمور أخرى تشد العقل واللب والخيال ، تذهل ...تفغر الفاه ...تتعجب كلما علمت أو قرأت فى كتاب أو وسيلة إعلام عن عادات الشعوب فى شتى بقاع الأرض بل ربما ترى هذا بأم عينيك فالقصة رائعة ونقلها حية إليك يجعلها أمراً غريباً وسوف نرى الكثير من الغريب والعجيب فى مختلف شعوب الأرض.

ففى جنوب السودان حيث تقطن قبائل الدينكا نجدهم لا ياكلون لحوم الأبقار الا اذا ماتت موتاً طبيعياً ولا تذبح أبداً وما ذلك الا حباً واعتزازاً بهذا الكائن ليس إلا، ونجدهم يأكلون الوعول والغزلان والورل وكذلك بعض المأكولات البحرية بينما يعافون أكل الطيور على مختلف أنواعها.

ونجد شعوباً مثل البوشمن فى قلب القارة الأفريقية يأكلون الجراد المشوى والسحالى والثعابين وكذلك بعض شعوب شبه الجزيرة العربية أيضاً يتناولون الجراد والضب وهونوع من الزواحف الصحراوية ،ونجد الشعب الفرنسى يتناول الضفادع وهى تعتبر من أشهر المأكولات الرئيسية لديه ، وواذا ذهبنا لهنود الكونكيانز وهى قبائل تعيش فى شمال شرق كندا نجد غذاؤها ثمار التوت البرى واللحم الجاف أو المدخن.

كذلك نرى بدو الصحراء الغربية بمصر يشتهون فأراً يسمى الجربوع الجبلى ويقدمونه كوليمة لضيوفهم وهم أيضاً يأكلون لحوم الأغنام والأبقار والأبل ولكنهم لا يأكلون الأسماك أوأياً من المأكولات البحرية على الإطلاق.

ويرى سكان منطقة أريزونا "الأباتشى والبناهو" وسكان نيو مكسيكو أن الأسماك غير صالحة للغذاء بينما نجد شعوب الأسكيمو "سكان منطقة الاسكا بأقصى شمال المنطقة القطبية" وقبائل الهنود الحمر لا يأكلون إلا الأسماك فهى تعتبر غذائهم الرئيسى ، ويتناول الهنود المكسيكيون وبعض شعوب شرق آسيا لحوم الكلاب مع الخضروات المطهية ، أما الصينيون فهم لا يتناولون اللبن على الأطلاق ولكنهم يتناولون البيض الفاسد بشراهة بينما يعتمد شعب مثل شعب الباجندا على الألبان ومنتجاتها كغذاء رئيسى.




الديانة والطعام
وقد تكون الديانات فى بعض الأحيان هى السبب الرئيسى فى أختيار وتحديد الطعام للإنسان الذى يدين بها ، فنجد الديانة الإسلامية الحنيفة تحرم لحوم الخنازير واللحوم الميتة (التى تموت موتاً طبيعياً) وتحل الطيبات التى خلقها الله سبحانه وتعالى وأوجدها على الأرض مثل الألبان ومشتقاتها ، الطيور والدواجن، الأسماك والمأكولات البحرية بمختلف أنواعها، الخضروات والفاكهة ، الأغنام والأبل والأبقار التى تحرم أكلها ديانات أخرى كالديانة الهندوسية التى تمقت وتحرم بتاتاً أكل الأبقار فهى تعتبرها كائن مقدس لا يقترب منه أبداً.

ونجد من يدينون باليهودية من اليهود يتجنبون بعض الأطعمة التى يعتقدون أنها مهينة للكائنات الروحية العليا التى يؤمنون بها فهم مثلاً لا يجمعون بين نوعين من الغذاء مثل اللحوم ومنتجات الألبان ،أما الديانة المسيحية فهى تحل لحوم الخنازير وتعتبرها من أشهى الأصناف وأجودها وهى تفرض الصوم عن أكل أى نوع من الطعام ينتمى للكائنات الحية مثل اللحوم والألبان والطيور والبيض والأسماك ويباح فى وقت الصوم أكل النباتات والبقول وغيرها مما لا روح فيه ولا حياة ويعتبر هذا الصوم فريضة على كل من يدين بالمسيحية ويعاقب على مخالفتها الرب وهى تؤدى فى موعدها كل عام.

وقد يمتنع بعض الشعوب أو المنتمون لجماعات أو ديانات طوطمية (يقدسون نباتاً أو حيواناً كرمز لديانتهم) كما هو الحال لسكان جنوب القارة الأفريقية عن صيد أو ذبح أو قتل أو إيذاء ذلك الحيوان أو النبات الذى يرمز للطوطم الذى يدينون به.

ونجد بعض قبائل جبال الأنقسنا جنوب شرق السودان يرون أن طائر "السمبرية" لا يجوز صيده أو أكله فهم يعتقدون أن أحد أبنائهم أو أحفادهم القدامى الذين تركوا المنطقة فى أزمنة قديمة عاد اليها فى صورة هذا الطائر ومن ثم يجب إطعامه وإكرامه والعناية به وعدم المساس به على الإطلاق.




المعتقدات الخاطئة
كذلك قد تتدخل المعتقدات الثقافية الخاطئة والموروثات الإجتماعية للشعوب لتؤثر فى نوعية الطعام المتداول فنجد مثلاً فى المالاى لا تقدم الأسماك للأطفال لأعتقادهم أنها تسبب لهم الديدان ،أما فى غانا ونيجيريا فيمنع الأولاد الصغار من أكل البيض حتى لا يصبحوا لصوصاً فى الكبر... وفى البنغال أيضاً يعتقد أن البيض يسبب الضعف والهزال فى الأطفال أما الأسماك والألبان فإن تناولهم يؤدى الى الإصابة بمرض الجذام ، ونجد أيضاً بعض آخر من هذه المعتقدات مثل أن تناول الأطفال للسان البقر يجعلهم كثيرى الكلام وتناولهم لسيقان الماعز يؤدى بهم الى عدم نمو الركبة أو الكوع أو الرسغ لديهم!!!

أما فى نيوزلندا فلا يسمح للمرأة الحامل بتناول البيض خوفاً من أن يصاب الطفل القادم بالصلع ، وتمنع أيضاً من أكل الطماطم لأنها قد تسبب طفحاً جلدياً للجنين ،وفى قبيلة كورنتو تمنع المرأة الحامل من تناول لحم الميتة وبعض أنواع السحالى لأعتقادهم بأنها قد تودى بحياة الجنين.


أما فى أوساط مصر فنجد بالرغم من أنها دولة متقدمة يمتنع بعض الناس عن أكل الألبان والأسماك معاً حيث يعتقد أن أكلها معاً يؤدى الى الخبل والجنون ... ونجد ذلك متبلوراً فى المثل الشعبى المشهور "سمك..لبن..تمر هندى" ، كذلك انهم قد يربطون بعض أنواع الخضروات كالباذنجان والطماطم بالمجانين والمرضى العقليين رغم أنه لا يوجد ما يؤيد أى شئ مما ذُكر علمياً !!!




والأغرب من كل هذا...
أنه لا تزال توجد الى يومنا هذا قبائل مختلفة فى شتى بقاع الأرض تأكل لحوم البشر ويسموا الcannibalism والأسم يعود الى اسم قبيلة من القبائل البدائية فى جزر الهند الغربية والتي كانت أولى القبائل المستكشفة التى عُرف عنها أنها تأكل لحوم الآدميين، و يفزع البعض ويتقزز البعض الآخر عند سماع ذلك اذ كيف لآدمى أن يأكل آدمياً مثله ، ونرى أيضاً بعض القبائل فى ماليزيا حيث لا تفرق بين لحوم الإنسان ولحوم الحيوان من حيث الاستهلاك ، وكذلك بعض القبائل فى سومطره ومنها قبيلة تسمى "الباتاك " تبيع لحم الإنسان فى الأسواق كما تباع لحوم الأغنام والأبقار ، وفى أحدى مقاطعات "نيوزلندا"يقطعون أطراف القتلى الأعداء فى المعارك الحربية بينهم ويجعلونها الصنف المفضل فى ولائم تسمى ولائم النصر التى يقيمونها وهو ما يعرف بال exocannibalism ، وقد كان الأعتقاد السائد عند بعض أسلاف هذه القبائل أن قوة البطل تتركز فى قلبه وقوة الحكيم فى رأسه ، فيختارون هذه الأجزاء دون غيرها لطعامهم كى تكسبهم القوة والحكمة معاً ، بينما نجد بعض القبائل الأخرى تأكل موتاها فى طقوس وشعائر خاصة كوسيلة للسماح لأرواحهم بالخلود والبقاء وهو ما يعرف بال endocannibalism.


ونجد بعض القبائل من آكله لحوم البشر فى جنوب أفريقيا يقسمون الطعام بحسب المكانة والمركز الأجتماعى فيأكل الرجل لأنة السيد كل ما يحلو له من الجسم البشرى ما عدا الدماغ "الرأس" ولأنهم يعتقدون أن الرأس هى أدنى شئ فى الأنسان فأنه للمرأة بما أنها أقل فى المكانة والمركز الأجتماعى ويرُجع بعض العلماء العلاقة بين تلك الممارسة وحالات الإصابة بمرض الضحك وهو مرض يشبه مرض جنون البقريصيب الكثير من السيدات فى هذه القبائل حيث تنتابها هستيريا الضحك لعدة أيام ثم تموت وهذا المرض يحدث نتيجة تورم فى المخ وتحوله لحالة تشبة الأسفنجة.

عادات غريبة ولكننا نتمنى أن تزول هذه العادات تدريجياً مع إنفتاح المجتمعات على بعضها البعض والشعور بقيمة الأنسان وقدسية الجسد الآدمى.



وهكــــذا... فأننا جميعاً مختلفون ولست أدرى إن كانت هذه الشعوب ترانا بنفس المنظار والمعيار فقد يعيبون علينا أكل البطاطا !!

منقول بتصرف