المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفقة التهديد بضرب سوريا..


عبدالناصر محمود
09-13-2013, 08:24 AM
صفقة التهديد بضرب سوريا..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 11 / 1434 هـ
12 / 9 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ




يبدو أن كواليس العلاقة السورية/الغربية تخبئ لنا الكثير، وأن الغوغائية في الخطاب المتبادل بين الجانبين غوغائية إعلامية تخفي ورائها تنسيقات سياسية ودبلوماسية على مستوى عالي جداً، يتقاسم فيه الغرب والشيعة الميراث السوري، بعد ثورة شعبية تقترب من عامها الرابع.

ويبدو أن الخاسر الوحيد من هذه المقامرة هو الشعب السوري، الواقع تحت نير الشيعة من جانب، وتآمر الغرب من جانب آخر، فضلا عن صمت العرب والمسلمين وتخاذلهم عن واجب النصرة تجاه سوريا وأهلها.

فمنذ أيام قليلة، بعد مذبحة كيماوية لسفاح سوريا، خرجت علينا الولايات المتحدة في شخص رئيسها، ليعلن أسفه وإدانته لهذه الجريمة البشعة، معلنا عن ضربة وشيكة لسوريا؛ بهدف وقف بشار الأسد عن استخدام الكيماوي مجددا في حربه ضد السوريين.

في هذه اللحظة انقسم المتابعون ما بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يتطلعون إلى أي حراك من شأنه أن يرفع عن أهل سوريا معاناتهم، ويتوسمون الخير في كل أحد، ولو كان الشيطان.

أما المعارضون فانقسموا إلى فريقين، أما الفريق الأول فيرى أن لأمريكا ومن يحالفها في هذه الضربة أهداف تختلف كلياً وجزئياً عن ادعاءات أوباما الحالمة، التي يخدع بها العالم؛ لأجل أغراض أخرى، تتقدمها المصلحة الغربية عامة، والإسرائيلية على وجه الخصوص.

أما الفريق الثاني من المعارضين فتمثل في أعداء الحرية في كل مكان، وعلى رأسهم الشيعة- أنصار الأسد- في إيران والعراق ولبنان، إضافة إلى الأنظمة القمعية التي تكره الحرية والخير لكل شعوب العالم، سيما الشعوب العربية والإسلامية.

بعد هذا الانقسام وقف الجميع يترقب ما ستسفر عنه هذه المسرحية، ليسدل الستار في النهاية على مشهد تصالحي بين الجميع، على أن يتم وضع رقابة دولية على أسلحة الأسد الكيماوية بحسب التوصية الروسية.

في هذه الأثناء وقبلها بقليل أخذ الأسد- بدعم من الجميع- في نقل كل ما يود نقله من أسلحة كيماوية وغيرها إلى دول الجوار الحليفة، خاصة العراق، فالجميع يخشى من وقوع هذه الأسلحة في يد الثوار، وهو ما يمثل تهديداً على نظام الأسد من جانب، وإسرائيل التي تراقب المشهد السوري في فزع وخوف من جانب آخر.

حيث كشف المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد عن تحضيرات لنقل كميات من "الترسانة الكيميائية" إلى العراق، بإشراف "فيلق القدس"، وبعلم حكومة نوري المالكي.

وأوضح في حديث لـ"الوطن" السعودية أن "تلك الخطوة لم تتم إلا بعد اطمئنان بشار الأسد بأن تدمير "الكيميائي"، أو الرقابة عليه تحتاج إلى 3 سنوات كحد أدنى.

وتعليقا على هذا الأمر اعتبر كاتب بصحيفة "ستار" التركية اليوم الخميس أن الغرب ضرب سرب عصافير سوريا بحجر واحد، بعد المبادرة الروسية بتسليم السلاح الكيماوي السوري.

وأوضح الكاتب "سادات لاجين آر" أن تجاوز عدد القتلى في سوريا الـ100 ألف إنسان، وعدم إمكانية تحديد عدد الجرحى بسبب كثرتهم، وتشرد الملايين من البشر، لا يشكل أي أهمية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، فكل اهتمامهم منصب على الأسلحة الكيميائية وأمن الكيان الصهيوني.

وأضاف الكاتب أن الغرب والكيان الصهيوني يركزان على مصالحهما السياسية والاقتصادية، ولا يكترثان بتاتًا للحرب التي تدور رحاها في سوريا.

من جانب آخر أعلنت هيئة الأركان العامة في الجيش السوري الحر رفضها للمبادرة الروسية بشأن تسليم الأسلحة الكيماوية التي يملكها نظام الأسد، وجاء ذلك في بيان قرأه رئيس هيئة الأركان اللواء سليم إدريس، طالب فيه بعدم الاكتفاء بسحب السلاح الكيماوي من النظام، بل الوصول إلى محاسبة مرتكب الجريمة ومحاكمته أمام محكمة الجنايات الدولية، خصوصًا أن النظام اعترف بوجود الجريمة ووافق على تسليمها.

فمن العجيب أن يقر المجتمع الدولي بامتلاك الأسد للكيماوي، ويعرض عليه التحفظ عليها، دون أن يحاسبه على الجرائم التي ارتكبها بذات السلاح، في حين يجتمع ذات المجتمع ويدمر دولة كاملة ويقتل رئيسها لمظنة امتلاكه لهذا السلاح، كما حدث في حرب أمريكا على العراق منذ سنوات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ