المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لأول مرة..العرش السعودي "مهدد"


Eng.Jordan
09-16-2013, 05:57 PM
http://jordanzad.com/image.php?token=8e09403847e09842e1ef1d5c9ad46dc1&size=large

زاد الاردن الاخباري - أخبار الأردن : قال المعارض السعودي، سعد الفقيه، إن العائلة المالكة تشهد للمرة الأولى صراعا قويا حول مصير العرش، مرجحا، بمقابلة مع CNN بالعربية، أن يكون الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد أجرى تغييرات بالمناصب لتمهيد الطريق أمام نجله الأمير متعب، الذي يواجه تحديا يمثله وزير الداخلية، محمد بن نايف، وتوقع أدوارا لـ'علماء الصحوة' مثل محمد العريفي وسلمان العودة، دون أن يستبعد تدخلا إيرانيا بعد حرب إقليمية.

وقال الفقيه، الذي قابلته CNN بالعربية في العاصمة البريطانية لندن، حيث يقطن منذ سنوات طويلة، إن عائلة آل سعود 'تنتقل حاليا من تفاهم على تقديم مصلحة الأسرة على مصلحة جناح إلى تقديم مصلحة جناح على مصلحة الأسرة.'

وأضاف: 'بعد وفاة الأمير نايف بات هناك مؤامرة قوية من داخل الجناح الذي يقوده نجل الملك الأمير متعب بن عبدالعزيز، بالتعاون مع (رئيس الديوان الملكي،) خالد التويجري، وتحت مظلة الملك عبدالله كي ينتهي المطاف إلى تعيين متعب وليا للعهد ومن ثم ملكا والقفز فوق كل صف الأمراء الموجود حاليا من أجل القيام بذلك.'

واعتبر الفقيه أن التغييرات الأخيرة عبر إقالة النائب السابق لوزير الدفاع، الأمير خالد بن سلطان 'هدفه إقصاء جناح منافس والاستعاضة عنه بشخص ليس من أحفاد الملك عبدالعزيز وبالتالي ليس له حق الملك،' إلى جانب تعيين الأمير مقرن بمنصب النائب الثاني باعتبار أنه 'ليس من المتطلعين إلى العرش من جهة، كما أن وصوله يعني استبعاد لسائر الأمراء الكبير من إخوة الملك، مثل أحمد وتركي وطلال وعبدالرحمن.'

وتابع الفقيه بالقول: 'ليس لولي العهد، الأمير سلمان، دور مستقبلي، ويمكن إقصاؤه في أي لحظة بسبب وضعه الصحي ويكون الجو قد صفا (للأمير) لمتعب بن عبدالله، ولا يبقى إلا إشكالية واحدة وهي إشكالية محمد بن نايف الذي يعتبر شخصية قوية وله تطلع ودهاء.. المواجهة قد تقع في أي لحظة.'

وقسّم الفقيه التيار الديني في السعودي إلى ثلاث قوى تضم الأولى من قال إنهم 'علماء السلطة' والثانية من وصفهم بـ'علماء الصحوة' مثل محمد العريفي وسلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر، معتبرا أن لهؤلاء مصداقية شعبية لكنهم لا يرغبون باستفزاز السلطة، بينما تتمثل القوة الثالثة بالشيوخ الذي وصفهم بــ'الثوريين' مثل سليمان العلوان وعبدالعزيز الطريفي وخالد الراشد وناصر الفهد، مضيفا أنه يترقب حدثا يدفع المجموعة الثانية إلى الانضمام إلى الثالثة في تحريك الشارع.

وتحدث الفقيه في المقابلة عن أزمات معيشية يعيشها عدد كبير من السكان، وشكك في الوقت نفسه بإمكانية تأثر 'الحراك الشعبي' بالانقسامات القبلية والمناطقية، ولكنه حذر في الشأن الطائفي من توترات بسبب علاقات الشيعة مع إيران من جهة واستخدام لغة التخويف منهم من قبل أجهزة الاستخبارات على حد تعبيره.

واتهم الفقيه الغربي بتجاهل الأصوات السعودية المنادية بالديمقراطية مثل عبدالله الحامد ومحمد القحطاني، معتبرا أن الدول العربية 'لا تريد تغيير النظام أو التعاطف مع أي جهة قد تدفع نحو مشاركة شعبية ومحاسبة وشفافية' في المملكة. ونفى الفقيه بشكل قاطع ارتباطه بتنظيم القاعدة، رغم إشادة زعيمها، أيمن الظواهري، بالفقيه شخصيا، مضيفا أن مكتب المظالم بالأمم المتحدة بعد تأسيسه عمد إلى حذف اسمه عن قائمة الإرهاب الدولية.

واستبعد الفقيه قبول السلطات السعودية بالحلول السياسية التي تسمح بتمثيل كافة فئات الشعب وتحقيق إصلاحات مضيفا أن المملكة أمام عدة خيارات، بينها حصول خلال داخل العائلة المالكة يؤدي لتقويضها أو تحرك مجموعة من المثقفين وقادة القبائل نحو التغيير أو حصول عمل شعبي سلمي عبر تظاهرات أو مسيرات، أو الخيار الأخير المتمثل في حرب إقليمية على خلفية الملف السوري تتدخل فيها إيران وتهاجم السعودية مستغلة تعاطف الشرائح الشيعية معها.
في ما يلي النص الكامل للمقابلة مع المعارض السعودي، سعد الفقيه:

* هناك مقالات كثيرة في صحف دولية حول موضوع مستقبل العائلة والملكية الوراثية في السعودية، وهناك تغييرات كبيرة داخل الأسرة على صعيد المناصب والأشقاء فكيف ترى الأمور؟

- تقديري أن ما يحصل في الأسرة الحاكمة حاليا هو الانتقال من تفاهم على تقديم مصلحة الأسرة على مصلحة جناح إلى تقديم مصلحة جناح على مصلحة الأسرة، يعني في فترة حياة الملك الراحل فهد و(الأمراء) مثل سلطان ونايف كان هناك اتفاق على تقديم مصلحة الأسرة. ولكن بعد وفاة نايف بات هناك مؤامرة قوية من داخل الجناح الذي يقوده نجل الملك الأمير متعب بن عبدالعزيز، بالتعاون مع (رئيس الديوان الملكي،) خالد التويجري، وتحت مظلة الملك عبدالله كي ينتهي المطاف إلى تعيين متعب وليا للعهد ومن ثم ملكا والقفز فوق كل صف الأمراء الموجود حاليا من أجل القيام بذلك. وكل ما حصل خلال الأشهر الماضية هو في هذا الاتجاه، إقالة (النائب السابق لوزير الدفاع الأمير) خالد بن سلطان هدفه إقصاء جناح منافس والاستعاضة عنه بشخص ليس من أحفاد الملك عبدالعزيز وبالتالي ليس له حق الملك، هذه إحدى الخطوات، وتعيين ( الأمير) مقرن بن عبدالعزيز بمنصب النائب الثاني خطوة أخرى، لأنه معروف بشخصيته الضعيفة التي ليس لها ذلك التطلع ويمكن إقصاؤه في أي لحظة، تعيين (الأمير) مقرن هو بمثابة استبعاد للأمراء أحمد وتركي وطلال وعبدالرحمن وكل من له تطلع من البقية الباقية من أبناء عبدالعزيز، وكي يبقى مقرن بيد متعب والتويجري والملك، ويمكن إقصاؤه في أي لحظة، ولأن (الأمير) سلمان بن عبدالعزيز يعاني الزهايمر وعاجز عن متابعة الأحداث وليس له قرار ولا يعتبر إلا واجهة واسم يملئ مكان ولاية العهد فلن يكون له دور مستقبلي، ويمكن إقصاؤه في أي لحظة بسبب وضعه العقلي ويكون الجو قد صفا (للأمير) لمتعب بن عبدالله، ولا يبقى إلا إشكالية واحدة وهي إشكالية (وزير الداخلية الأمير) محمد بن نايف الذي يعتبر شخصية قوية وله تطلع ودهاء ويخطط مثل تخطيط (الأمير) متعب وهو حاليا يهادن متعب بشدة كي لا يدخل معه بصراع ولكن المواجهة قد تقع في أي لحظة.

* في حال حصول هذا السيناريو هل تتوقع ردة فعل للجناح المعارض تتجاوز مجرد السكوت والتفرج على الأحداث؟

- العائلة درجت منذ الخلاف الذي حصل بين سعود وفيصل على التستر والسكوت عن الخلافات كي لا تضعف سمعتها عند الشعب ولا زال لدى أبناء العائلة الحاكمة حتى الساعة القدرة على إخفاء هذه التطورات، والوحيد الذي تحدث بهمس عن هذا الموضوع هو الأمير طلال بن عبدالعزيز بتغريدات قليلة عبر تويتر واكتفى بذلك. والذي سيحصل هو إما حرب إعلامية إذا تجاوز الأمير متعب حدوده، أو صدر تصرف منه استفز أحد الأجنحة، فيعمد طرف ما إلى استنفار وسائله الإعلامية وشركات الدعاية كي يقوض نفوذ الطرف الآخر ويكشف مشاكله، أو حتى مواجهة بشكل أو بآخر. محمد بن نايف يظن أن لديه قوة، وهي وزارة الداخلية ويستطيع أن يستخدمها لمواجهة القوة المسلحة في الحرس الوطني (الذي يرأسه الأمير متعب) أو سواه، وهذا لن يحصل طبعا، ولكنه قد يظن ذلك لأن الولاء داخل وزارة الداخلية لمحمد بن نايف لا يكفي لدفع العناصر إلى قتال الحرس الوطني أو الجيش، وكذلك الولاء داخل الحرس لا يكفي لأن يرفع أفراد الحرس سلاحهم لضرب الداخلية، لكن مجرد التفكير في المواجهة في عين الشعب سيؤدي إلى سقوط العائلة المالكة، سواء كانت المواجهة إعلامية مجردة أو سياسية أو عسكرية، فسيؤدي ذلك إلى إضعاف الأسرة وإسقاطها.

* ماذا عن سائر العناصر في هذه المعادلة، ماهو موقف الشعب وما موقف التيار الديني؟

- هناك عدة قوى الآن، العلماء بأطيافهم المختلفة، والقيادات القبلية بأطيافها المختلفة، وهناك التجار والمثقفون والناشطين السياسيين. العلماء ثلاثة أنواع: العلماء الرسميون، وهم موالون للدولة مائة في المائة، وهؤلاء ليس لهم قيمة لأنهم أصلا جزء من السلطة، وبعد أن انزلقوا كثيرا في فتاويهم المؤيدة للسلطة أصبحت مصداقيتهم قريبة من الصفر. وهناك النوع الثاني وهم علماء الصحوة مثل (محمد) العريفي و(سلمان) العودة والشيخ (سفر) الحوالي و(ناصر) العمر وغيرهم. وهؤلاء لهم مصداقية شعبية لا بأس بها. ليسوا ثوريين وليسوا انقلابيين، ولكنهم يرغبون في نوع من الإصلاح دون أن يستفزوا السلطة، يعني أقصى مدى وصل إليه هذا التيار رسالة الشيخ العودة المفتوحة. هذه الشريحة من العلماء، لو تغيّير الوضع النفسي في المجتمع، فأنا على ثقة أنهم سيميلون لصالح الشعب، هم ليسوا بهذه الشجاعة لمواجهة السلطة الآن ولكن نفحتهم أقرب إلى المشروع الإصلاحي، وإذا تغير الوضع النفسي وبدأ أي تيار بكسر الحواجز فسيميلون لصالح الشعب. أما الفئة الثالثة، وهم العلماء الذين يمكن وصفهم بـ'الثوريين' مثل الشيخ (ٍسليمان) العلوان والشيخ (عبدالعزيز) الطريفي والمشايخ في السجون مثل خالد الراشد و(ناصر) الفهد وبشر البشر وغيرهم، فالدولة إما تتجاهلهم أو تسجنهم كي لا يؤثروا على الوضع أو تمنعهم من الحديث وتقطع عنهم سبل الوصول للجمهور. هؤلاء في أي لحظة لا يستبعد أن يتخذوا موقفا معلنا يؤدي إلى تحريك الشارع، متى يحصل ذلك الله وأعلم، نحن ننتظر حدثا معينا يستفز الفئة الثالثة ويدفع الفئة الثانية لتكون في صف الشعب بمواجهة السلطة.

* ولكن هل الفئة الثانية موحدة، فالشيخ ناصر العمر لديه مواقف مختلفة حيال الحريات السياسية والشخصية عن مواقف العودة مثلا؟

- هذا صحيح، هذه الشريحة ليست موحدة حركيا، أي أنها ليست من النوع الذي يجتمع ويخطط، وليست موحدة فكريا وليس لهم وجهات نظر متشابهة بخصوص الإصلاح ولكنهم في نفس الشريحة من حيث أنهم ليسوا علماء سلطة، وليسوا ممن توجههم السلطة وتوجه لهم الأوامر وفي الوقت عينه لديهم امتداد شعبي لا بأس به ولو تغير الحو العام لمالوا إلى جانب الشعب، هم يتشابهون بهاتين الصفتين فقط.

* ولكن المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية تبدو قوية وفتاوى وآراء المفتي عبدالعزيز آل الشيخ لها وقعها؟

- هذا غير صحيح، المؤسسة الرسمية الدينية تلقت عدة ضربات، الأولى كانت خلال حرب الخليج عندما أفتت بنزول نصف مليون جندي (لإخراج قوات الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، من الكويت) ثم الضربة الثانية بوفاة (المفتي الراحل عبد العزيز) ابن باز وابن عثيمين، وكانا البقية الباقية من العلماء الذين لهم مصداقية شعبية، ثم عندما جاءت أزمة هجمات سبتمبر واندفعوا مع الدولة بقوة ضد كل التيارات الجهادية، ثم بعد ذلك توالت مجموعة من الفتاوى من المفتي و(عضوي هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله) المنيع و(صالح) الفوزان وغيرهم كان من الواضح لدى الشعب أنها صدرت بتوجيه من وزارة الداخلية. فمثلا عندما يكاد المفتي أن يكفر من يعين النساء في مجلس الشورى ثم عندما يعيّن المفتي النساء في المجلس يصبح هذا العمل هو العمل المناسب والموافق للشريعة، رصد للمفتي ثلاث أو أربع فتاوى يقلبها 180 درجة لأجل الحاكم، وهذا قضى على مصداقيته، ورصد للشيخ المنيع أنه يعطي الملك تقريبا العصمة على طريقة الشيعة الذين يعطون العصمة لأئمتهم والمنيع منح العصمة للملك.

* ماذا عن الوضع الشعبي؟

- الشعب يعيش ضمن عدة دوائر، عموم الشعب على درجة من التململ والتضايق بسبب البطالة والجريمة والتفسخ الأخلاقي والفساد المالي والإداري وضعف الخدمات والتفرقة العنصرية والمالية، لماذا يبدد أمير من أحفاد عبدالعزيز 20 مليون يورو في ديزني لاند خلال ثلاثة أيام بينما 30 في المائة من الشعب تحت خط الفقر؟ لماذا ينفق على مئات القصور في المملكة المليارات وليس فيها أحد من الأمراء إنما الآلاف من الخدم والحشم الأجانب بينما 80 في المائة من الشعب لا يمتلك منزلا؟ ولماذا تتدفق المياه في حدائق السفاري ببعض القصور بينما لا يستطيع بعض الناس الحصول على شقة؟ الناس يتضاربون على الماء حتى الموت في طوابير الحصول على المياه في جدة والرياض بينما المياه بحيرات حقيقة في قصور الأمراء. الكهرباء تنقطع في الصيف بانتظام، دولة يتدفق فيها النفط ولم تتمكن من بناء شبكة مياه أو كهرباء تقنع الناس. الناس متململون، هذه هي الشريحة العامة.

هناك شريحة أخرى تؤمن بألا حل في البلاد إلا بتغيير السلطة، ولكن ليس لديها استعداد أو جاهزية للتغيير ولا استعداد للتضحية. ولكن هناك فئة أصغر بكثير لديها استعداد لعمل ما يشبه الربيع العربي، مظاهرات ومسيرات. المشكلة أن هذه الفئة - صحيح أنها نسبة صغيرة الحجم لكن عددها كبير - ليس لديها الخبرة لأن القاموس السياسي غائب. لم يتعلم الناس العمل السياسي والشفافية والمحاسبة والانتخابات والمشاركة السياسية، هذه كلها عبارات جديدة، ففي المملكة لم يتعلم الناس الحراك والعمل النقابي ولا العمل الميداني. حتى الدول القمعية في العراق وسوريا ومصر كان فيها نقابات وتجربة انتخابات، صحيح أنها تجارب شكلية، لكن الناس تعلموا هذه اللغة السياسية التي مازالت غائبة في بلدنا والقاموس السياسي لم يدخل البلد إلا في نهاية التسعينات، فالناس ليس لديها خبرة بالتالي. المشكلة الثانية أن النظام نجح حتى الآن في إيجاد درجة عالية من الشك والريبة بين الناس، فإذا كان هناك مليون شخص على استعداد للتظاهر فلا يمكن جمع ألف أو ألفين منهم يثقون في بعضهم البعض ليتجمعوا في نفس الشارع، فمتى كسرت هذه الحواجز وتمكن المستعدون للمواجهة والتظاهر من بناء الجسور بين بعضهم دون مبالاة بطريقة التجمع، فستبدأ التداعيات المتوالية التي تكرر ما حصل في تونس ومصر. وقد بدأت أمور مشابهة كما حصل مع أقارب المعتقلين في الرياض والقصيم وهناك تجارب أخرى كي تتحول إلى عمل ميداني حقيقي في وسط المدن الكبرى ونحن بصدد هذا الأمر.

* هل يمكن للانقسامات القبلية والمناطقية وأحيانا الطائفية إجهاض هذا الحراك ومنعه من تحقيق أي هدف سياسي يبتغيه؟

- لا انقسامات قبلية، القبائل متداخلة في السكن والنسب والانقسام بينها مصطنع والسلطة هي التي تعطي الانطباع بأن القبائل منقسمة. فعندما غاب الأمن مؤخرا عن منطقة بالجنوب بعد تدفق اللاجئين الأثيوبيين إليها كانت الدولة غائبة، وقد تفاهمت القبائل في ما بينها وشكلت قوى أمنية للدفاع عن القرى والمدن، فالقبائل متناغمة ومتفاهمة وليس بينها عداوات والانقسام المزعوم مصطنع، ولن يحصل صراع بين القبائل خلافا لما يدعى وينشر ويردده البعض دون تفكير. أما بالنسبة للمناطق فالعائلات نفسها منتشرة في كل مكان بسبب انتشار الوظائف والعمل. أما التوزيع المذهبي فهذا لا يمكن إنكاره، كان موجودا وسيبقى كذلك، لا يمكن إلغاء الخلاف المذهبي في بلدنا بالذات وفيه حاجز قوي وقد ازداد هذا الخلاف بعد الأحداث في العراق وسوريا، وهناك قلق من أن يتطور، والسلطة تستغل ذلك وتقول إن إيران على وشك أن تغزوكم وعليكم أن تحرصوا على الوقوف خلفي، طبعا النظام لا يمكنه استخدام هذه اللغة علنا، بل يتركها للمباحث التي تردد أن إيران قادمة وأن الطائفة الشيعية ستقف مع إيران وتدعمها.

* لكن هل وجهة النظر هذه صحيحة، هل إيران تلعب دورا؟

- وجهة النظر هذه سواء كانت صحيحة أو لا فالتصدي للخطر الإيراني لا يكون بالوقوف خلف النظام، الحماية من الخطر الإيراني تكون بالتخلص من هذا النظام الذي جعلنا بلدا دون جيش. جرى إنفاق مئات المليارات لبناء جيش وإذ بنا بلد دون جيش، فعلينا التخلص من هذا النظام الذي جعل الدفاع عن بلدنا مناقصة بيد الأمريكان. الحل هو التخلص من النظام وبناء جيش حقيقي وحماية أنفسنا بأنفسنا ووضع استراتيجية دفاعية وأمنية قومية تناسب وضع جزيرتنا، ويستفاد بها من وجود الحرمين والنفط، ومن تعاطف غالبية المسلمين السنة في العالم. أما وضع الطائفة الشيعية فكان يجب أن يحل وضعها حلا استراتيجيا، وأن يُقنع هؤلاء أن امتدادهم الوطني أهم من امتدادهم الطائفي، وأن عليهم إما أن يلتزموا مع السنّة أو على الأقل يدركوا أنهم جزء من هذا الوطن، حتى وإن ظلوا محافظين ومتشددين في مذهبيتهم، أن يدركوا أن مستقبلهم وامتدادهم الاستراتيجي هو في هذا الوطن وليس بالجهة الأخرى من الخليج العربي.

* تحدثت عن معتقلي بريدة والقصيم وعائلاتهم التي نزلت إلى الشارع، المشكلة أن الإعلام تابع هذه الأحداث إلى أن اتضح بأن الموقوفين اعتقلوا على ذمة قضايا أمنية أو على صلة بتنظيم القاعدة الذي تصف الرياض أتباعه بـ'الفئة الضالة' وأنتم تعرفون أن البعض يستخدم ضدكم اتهامات الإرهاب ومدح الظواهري لكم، فهل هناك نجاح في تقديمكم بمظهر التيارات العنيفة التي لا تقدم طرحا سياسيا ديمقراطيا بل برامج أقرب إلى طروحات القاعدة؟

- بما يخص الغرب فهو غير حريص على التعاطف معنا حتى ولو لم يشوه النظام صورتنا، فالغرب لم يتعاطف مع (عبدالله) الحامد و(محمد) القحطاني (ناشطان بمجال حقوق الإنسان صدر بحقهما أحكام بالسجن بتهمة على صلة بأمن الدولة) رغم تقديمهما لمعارضة هادئة وبعيدة عن أي اتهام، ولم يربطهما أحد بالقاعدة، ومع ذلك لم يتعاطف معهم الغرب ولم يدافع عنهما رغم الحكم عليهما بالسجن، وبالكاد رأينا مقالا أو مقالين، وحتى منظمات حقوق الإنسان لم تتحرك، مع أننا توقعنا تصرفا مختلفا مع أشخاص مثلهما يعتمدان طريقة قريبة من الطروحات الغربية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبعيدة عن الاتهامات - حتى المصطنعة منها - مثل القاعدة.

الغرب نفسه لا يريد تغيير النظام أو التعاطف مع أي جهة قد تدفع نحو مشاركة شعبية ومحاسبة وشفافية، والسبب هو أن الغرب، وخاصة أمريكا، وضع كل بيضه بسلة آل سعود، فالنظام الأمريكي له طريقة حمقاء في التفكير، فيعتمد على نظام لا بد أن يكون مستبدا ويمارس السرية والفساد، أي نظام لا يجمع هذه الصفات لا يمكنه خدمة الأهداف الأمريكية في المنطقة لأنها أهداف معقدة وصعبة جدا ولا يمكن أن يحققها إلا نظام مستبد وفاسد وسري، النظام غير المستبد لا بد أن يستشير الشعب، حتى وإن كان فاسدا أو يعتمد السرية، أي مشاورة للشعب سيؤدي إلى إلغاء ثلاثة أرباع الاتفاقيات مع أمريكا لأنها تتعارض مع سيادة الوطن. تركيا رغم أنها علمانية وقريبة من التفكير الأوروبي والأمريكي لكنها رفضت تزويد خدمات عسكرية لغزو العراق إلا بعد ستين شرط وعقب الحصول على 30 مليار دولار، أما الحكومة السعودية، فبسبب الاستبداد والسرية، وافقت خلال ساعتين على تقديم الدعم النفطي واللوجستي لأمريكا من أجل الغزو دون مقابل، أعطتها أربع قواعد عسكرية خلال ليلة، فإذا الأمريكان يريدون نظاما مستبدا وسريا لأنه لو أعلنت تفاصيل هذه الاتفاقيات للجمهور بالمملكة لانهارت مصداقية النظام لتعارضها مع الدين والسيادة، ولو أعلنت التفاصيل في أمريكا لأحرجت الحكومة الأمريكية ولسألها الناس عن دعمها لنظام قبلي متخلف، كما يجب أن يكون النظام فاسدا لأنه دون الفساد لا يمكن لي ذراع الحاكم، لذلك لا بد من الاستبداد والسرية والفساد، فحتى لو أتت جماعات ليبرالية أو نصف ليبرالية وقدمت أنفسها كبديل، فلن تدعمها أمريكا، لأن هذا سيدفع نحو نظام شفاف وفيه مشاركة سياسية ومحاسبة، وهذا سيقضي على البيض الموجود في سلة آل سعود.

* ماذا عن مدح الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، لكم؟ ما هو موقفكم من هذا الأمر وحديثه الإيجابي عنكم وعن حركتكم واتهامكم بالتالي بالإرهاب؟

- اتهامنا بالإرهاب ليس جديدا، النظام اتهمنا بالإرهاب منذ بداية التسعينات بينما الحكومة البريطانية التي ترصدني رصدا دقيقا - وفق ما صرح به مسؤلون أمنيون - لم توجه لي حتى استدعاء، ولم يجدوا علينا أي شيء مخالف للقانون أبدا، بالعكس. كبار المسؤولين الأمنيين في بريطانيا يقابلونني باحترام ويسألونني عن مستقبل المنطقة وبلدنا ويحرصون على معرفة وجهة نظرنا الأمنية والسياسية والاستراتيجية، أما قرار الأمم المتحدة الصادر ضدي، وقبل كلام الظواهري، فهو غير مبني على قرائن وأدلة، بدليل أن مكتب المظالم بالأمم المتحدة بعد تأسيسه عمد إلى إلغاء القرار ونزع الاسم من قائمة الإرهاب بعدما عجزت أي دولة، بما في ذلك أمريكا والسعودية، عن تقديم أي دليل ضدي على هذه التهم الباطلة. بالنسبة للظواهري فقد تقوم أي جهة بمدحي، حتى إسرائيل قد تشيد بي وتثني علي بأنني أخدم مصالحها، لكنني لا أتحمل مسؤولية من يمدح أو يذم، ولا أتحمل إلا مسؤولية ما يصدر عني شخصيا.

* هل ترفض العنف وسيلة للتغيير أم تعتبر أنه مقبول أحيانا؟

- منذ انطلاقتنا نصر على الحل السلمي ونرفض من يؤمن بالعنف داخل دائرتنا، نريد العمل السلمي والنظام يحاول توريطنا بالعنف منذ زمن. يوجه لنا المباحث وأشخاص من المخابرات ونحن نستبعدهم، دائما يتصل بي أناس يقولون إنهم يشعرون بالغضب ويريدون اغتيال أحد المسؤولين، وأنا أرد عليهم فورا وأقول لهم: أنتم مرسلون من المباحث وأنا لا أريد التعامل معكم. نحن نرفض هذا الأسلوب ونقتصر بالكامل على التعامل السلمي ونؤمن حقيقة أن العمل السلمي المنظم والموجه والجماعي سيأتي بنتيجة أفضل من العنف، وقد أثبتت تجربة تونس ومصر هذا الأمر. وحتى اللجوء للقوة، كما في ليبيا وسوريا، بعد استخدام العنف ضد المحتجين فمن قام به معذور، إذا لجأت إلى العمل السلمي وقمعت فلن تلام بعد ذلك، بالعكس، لقد وقف الغرب مع الليبيين بعد الذي حصل معهم، وفي بلدنا لا أتوقع أن النظام سيلجأ إلى القوة مثل ليبيا وسوريا لأنه لا يستطيع ذلك، فليس لديه ذلك الولاء في صفوف الجيش والشرطة بما يسمح له بقمع جموع المتظاهرين.

* هل يمكن لكم تلخيص مطالب الحركة اليوم وتطلعها إلى النظام الجديد في السعودية حجم امتداداتها على الأرض؟

- هناك مطالب وأهداف وتوقعات، هناك مطالب ولكننا لا نعتقد أن النظام أهل لتلقي المطالب، فلم يعد من مجال له إلا التغيير، نحن نعتقد أننا نهين أنفسنا إذا واصلنا الحديث عن مطالب. كنا نقول إننا نريد حرية التعبير والتجمع استقلال القضاء وإلغاء المباحث السياسية. وكنا نقول إن النظام لو أعطانا هذه المطالب فسنتمكن عبر العمل بحرية داخل الوطن من إحداث تغيير هائل لأننا سنعمل في تلك الحالة وسط حريات وقضاء مستقل ودون مباحث، ولكننا كنا ندرك أن النظام المستبد لن يقبل الخطوة رقم واحد فضلا عن قبوله الخطوة رقم مائة، لأن التنازل الأول سيؤدي إلى التنازل المائة، فالنظام لم يقبل المطلب الأول وهو الإفراج عن المعتقلين السياسيين، لذلك لم نعد نتحدث عن مطالب بل عن أهداف، الهدف هو تغيير نظام الحكم الشمولي الاستبدادي بنظام شورى قائم على انتخاب الحاكم ومحاسبته ووجود ممثلين للشعب، وهو ما يسمى في الغرب بالديمقراطية، ولكننا لا نستخدم هذا التعبير كي لا يفهم منه استبعاد لقانون الشريعة. إذا لا بد من وجود حاكم منتخب.

* حتى لو كان من آل سعود، أي أنه لا مشكلة لديكم مع أسرة آل سعود نفسها؟

- هذا صحيح نظريا لكن يستحيل عمليا فلو أن الناس ثاروا على مبارك أو القذافي فهل سيعودون لانتخابهما، هذا مستحيل، لا بد من استبدال النظام الملكي الامتلاكي المطلق بنظام انتخابي للحاكم ولممثلي الشعب وبدرجة كاملة من المشاركة السياسية والشفافية. ولا بد من إلغاء المباحث السياسية والتجسس على الشعب ولا يبقى إلا الأمن القومي الخارجي. وثالثا أن يكون الأساس هو الحريات، وأن يحترم هذا الأمر كله عبر دستور تتفق عليه الأمة، وهذه خطتنا، ونطبقها من خلال ثلاث مراحل: المرحلة الفورية المتعلقة بكيفية ضبط الأمور بعد سقوط النظام، وثانيا مرحلة انتقالية كما هو في تونس ومصر وليبيا يوضع فيها الدستور ويصار إلى معالجة المشاكل الملحة مثل الفقر والجريمة والسكن، وقد قدمنا لهذه الأمور حلولا تفصيلية عبر وثيقة من 250 صفحة ولدينا من الأدوات والذخيرة الاقتصادية والاجتماعية ما يسمح لنا بحل هذه المشاكل، أما المرحلة الثالثة فهي المرحلة الدائمة التي تعقب وضع دستور وانتخاب حاكم جديد ومجلس للشعب وهذا ما نحن نتمناه. أما الذي سيحصل من الآن حتى سقوط النظام فنحن نتوقع إما خلاف في العائلة الحاكمة إعلامي أو عسكري أو سياسي يؤدي إلى تقويض العائلة الحاكمة، أو عمل نخبوي عبر تصدي مجموعة من المثقفين أو قادة القبائل أو المشايخ للتغيير بطريقة حضارية ومنظمة كتابيا أو عبر اجتماعات. وأنا على يقين أنه لو اجتمع عدد كبير من هؤلاء وكسروا الحاجز لتبعهم الشعب، ولكن هذا الاحتمال غير وارد، فيبقى الاحتمال الثالث وهو عمل شعبي سلمي عبر تظاهرة أو مسيرة، وأعتقد أنه في المملكة إذا بدأ الشعب عملية التغيير فلن يطول الأمر أبدا، ولا استبعد ألا يحصل كل هذا ويزداد التململ وتعود سلسلة الاغتيالات والأعمال المسلحة بعد أن يتأخر من يؤمنون بالعمل السلمي.

هناك خيار خامس أن الحوادث الإقليمية تنتشر وأن تدعيات ما يجري في العراق وسوريا يدفع إيران التي أتوقع إذا ما واجهت مشاكل في سوريا أن تهرب إلى الأمام بغزو الخليج، وأفضل طريقة لغزو الخليج بالنسبة لها لن يكون بالبحر أو الجو، بل بالبر. فإيران الآن تتحصن في العراق وجيش العراق تحت تصرفها، فيمكنها التقدم نحو الكويت ومن ثم غزو الدمام، وهذا الأمر فيه مجازفة ولكنه أسهل عليها من الغزو البحري أو الجوي، ولديها جزء من الطائفة الشيعية على استعداد لمساعدتها، وهذا أمر وارد الحصول وقد يكون سببا في زوال حكم آل سعود.