المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجرح الفلبيني المسلم يعاود النزف !


عبدالناصر محمود
09-17-2013, 07:17 AM
الجرح الفلبيني المسلم يعاود النزف !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

11 / 11 / 1434 هـ
17 / 9 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3404.jpg




من عقود طويلة ولا زالت تحاول الأقلية المسلمة في الفلبين الاستقلال بالأرض التي يعيشون عليها للتخلص من الحكم الدكتاتوري الذي تنتهجه الأغلبية المسيحية في الفلبين, وتكونت فيها جبهة تحرير مورو الإسلامية التي اعترفت بها منظمة المؤتمر الإسلامي كممثل لمسلمي الفلبين والتي كانت دوما محل استهداف من السلطة على مدار تلك العقود دونما تفرقة بين رئيس وآخر.

وفي كل فترة تعاود الحكومة شن هجمات متتالية عليهم يذهب ضحيتها العشرات والمئات من المسلمين لتصل جرائم النظام الفلبيني تجاه المسلمين خلال الفترة 1972– 1984م فقط إلى 30 ألف شهيد واسترقاق ستة آلاف مسلمة و تشريد ما يقارب المليونين وإحراق 300 ألف منزل وتدمير ما يزيد على 500 مسجد.

واليوم تعاود تلك الهجمات لتحصد أرواح العشرات من المسلمين في تكرار لنفس الأحداث السابقة دون أن يبزغ في الأفق ملامح لحل قادم يفعِّل ما قد سبق وان اتفق عليه الرئيس الفلبيني الأسبق كارلوس بإعطاء المسلمين حقهم في الحكم الذاتي لمنطقتهم .

فقام الجيش الفلبيني بشن غارات بالمروحيات على المسلمين في مدينة زامبوانغا جنوبي البلاد مما أدى لسقوط 50 مسلما بالإضافة إلى اعتقال ما يزيد على 40 آخرين –وهذه الأعداد وفق موقع البي بي سي- وذلك بعد حصار للمدينة استمر أسبوعا كاملا أفقد المدينة كل مظاهر الحياة وأصابها بالشلل التام.

وعلى الرغم من أن زعيم المسلمين السياسي نور ميسواري لم يدل بأي تصريح منذ بدء الحصار إلا أنه قد أعلن منذ شهر مضى أن عمله من أجل الاستقلال والانفصال سيكون بالطرق السلمية فقط إلا أن التصعيد الدائم يكون من جانب القوات الحكومية.

وسبق أن وقعت الجبهة الوطنية لتحرير مورو بوساطة منظمة المؤتمر الإسلامي اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية عام 1996 يقتضي تمتع منطقة مينداناو الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة بالحكم الذاتي ولتنتهي فترة الصراع المسلح بين الطرفين, وأصبح بمقتضاه نور ميسواري زعيما للمنطقة إلا أن حملات المداهمة والترويع والقتل استمرت بلا توقف من جانب الحكومة.

وعندما عادت المهاجمات وحوادث القتل مرة أخرى اعتبرها أبناء جبهة مورو نكوثا بالاتفاق من الجانب الفلبيني فهاجموا أشخاصا تابعين للدولة الفلبينية واحتجزوا عددا من الرهائن قرب مدينة زامبوانغا جنوبي الفلبين مطالبين بتدخل وساطة دولية من اجل الضغط على الحكومة للوفاء بالتزامها ومن ثم إطلاق سراح الرهائن إلا ان الحكومة قامت بإرسال تعزيزات من الجيش والشرطة إلى المكان وحدث تبادل لإطلاق النار بين الطرفين.

ورفض المسلمون أية تدخلات من زعماء محليين مثل الحاكم السابق لولاية سولو فقالوا "نرفض التحدث إلى وسطاء محليين", ويقولون "إن المشكلة دولية، وانه ينبغي على الأمم المتحدة التدخل من أجل حلها".

هذا وتبدو الصورة الآن أن الاشتباكات مرشحة للتصعيد بين الجانبين, فالطرف المسلم يرى أنه يطالب بحق في الاتفاق التي رعته منظمات دولية لها ثقلها وأن الطرف الذي نكث به هو الحكومة في حين أن الحكومة التي تملك الجيش والأغلبية وكل إمكانيات الدولة تريد تغيير الصورة العامة وخاصة بعد أن حاولوا التغيير الديموغرافي لسكان المنطقة ذات الأغلبية المسلمة, لتتصاعد تلك التوترات لتعود الفلبين مرة أخرى نقطة نازفة قديمة متجددة وجرحا مؤلما جديدا للجسد الإسلامي الذي ينزف في داخل العالم الإسلامي وخارجه وسواء كانوا أكثرية أو أقلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ