المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازدواجية المعايير في الإعلام الأمريكي


عبدالناصر محمود
09-19-2013, 07:11 AM
ازدواجية المعايير في الإعلام الأمريكي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

13 / 11 / 1434 هـ
19 / 9 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3412.jpg


على الرغم من اتضاح الحقائق دوما بان الاتهامات التي توجه للمسلمين في أي حادثة إرهابية داخل دول الغرب وبالأخص في الولايات المتحدة هي تهم باطلة وليس لها أي سند ولا يمتلك مطلقوها أي دليل حقيقي, لكنها تستغل ضد الإسلام عامة وخاصة في المعالجة الإعلامية للحادث والتي تفتقر دوما إلى الموضوعية ويشوبها الكثير من التحيز وتأليب الرأي العام على الإسلام والمسلمين للصق فكرة الإرهاب بالإسلام والمسلمين في الأذهان على الدوام.

ففي الحادثة الأشهر بعد حادثة سبتمبر والتي وقعت في الولايات المتحدة في مدينة أوكلاهوما في 19 أبريل 1995 والذي أدى إلى مقتل 168 شخصا وإصابة المئات بجروح وعندما القي القبض على منفذه "تيموثي ماكفي" اتضح انه ليس بينه وبين الإسلام صلة فهو مسيحي يميني متطرف إلا أن الصحافة والراي العام الغربي الصق الاتهام بالإسلام والمسلمين, فكانت افتتاحية صحيفة «جلوب» يوم 16 مايو 1995 على صفحتها الأولى «الإرهابيون العرب ممولو مرتكبى حادث تفجير أوكلاهوما».

وهكذا فكل حادث لم تتوصل التحقيقات لمرتكبه فالتهمة جاهزة لإلصاقها بالمسلمين, وكل حادث يتهم فيه مسلم حتى لو لم تثبت القرائن عليه اعتبر الإسلام والمسلمون في العالم كله معتدين منفذين للهجوم ليتم تجريمهم جميعا ومحاكمتهم بجريمة فرد واحد والحكم عليهم بالعقاب الجماعي على مستوى الدول والشعوب.

ولكن إذا كان المتهم غير مسلم فيتم التعامل معه من منطلق فرديته فلا يوصف بديانته ولا ينعت بالإرهابي, فلم يصدر في جريدة واحدة مطلقا وصف منفذ تجنب وصف منفذ مجزرة أوسلو بـ''الإرهابي وهي المجزرة التي راح ضحيتها 85 شخصا وأصيب المئات والتي تمت في 22 يوليو 2011 لان منفذه "أندرس بهرنغ بريفيك" لم يكن مسلما بل كان معاديا للإسلام وهو مسيحي متطرف كان يصف نفسه فيقول أنه "صليبي يقف في وجه مد إسلامي وأنه أصولي مسيحي معاد للإسلام والمهاجرين".

وفي الحادثة الإرهابية الأخيرة في حادث إطلاق النار بمقر قوات البحرية الأمريكية في واشنطن يوم الاثنين 16 / 9 / 2013 م والذي أسفر عن مقتل 12 شخصا على الأقل, فقامت السلطات بالتحقيق فخرجت بنتائج أولية, قالت فيها: "إن الرجل المشتبه في تنفيذه الهجوم تصرف بمفرده، واسمه "آرون أليكسيس" ويبلغ من العمر 34 عامًا وإنه جندي احتياطي سابق في البحرية اعتنق الديانة البوذية".

وأعلن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) أن أليكسيس سبق أن تعرض للاعتقال في مدينة سياتل عام 2004 عقب إطلاقه النار على إطارات شاحنة بجوار منزله.

ونسب تقرير شرطي نسب إلى والد "أليكسيس" أبلغهم فيه بأن ابنه كان يعاني من مشكلات في التحكم بنوبات غضب مرتبطة بالاضطراب النفسي تنتابه من حين لآخر, وانه –أي المتهم- قد شارك في المعاونة في إزالة آثار حادث الحادي عشر من سبتمبر الشهير, فيما وصف وكالة أسوشيتدبرس المتهم بحسب وصفه جيرانه ومعارفه في سياتل بأنه كان "لطيفًا"، لكن قالت: إنه كان يتذمر من البحرية ويشعر بأنه ضحية تمييز".

والمتهم بالحادث سبق اتهامه منذ ثلاث سنوات في حادث إطلاق نار من سلاحه على شقة جاره لكنه لم يواجه بأية اتهامات بعدما أبلغ الشرطة بأن الرصاص خرج من السلاح أثناء تنظيفه!!

وبهذا يتبين كيفية التعامل مع القضية وهو تعامل مضاد تماما لو كان الفاعل مسلما أو به شبه من اتصاله بأي فكرة إسلامية, فالتقارير المبدئية التي تصدر من الشرطة والتقارير الإخبارية تحدد إلى حد بعيد كيفية سير القضية في الأيام المقبلة.

فالشرطة والصحافة يشتركان في التغطية على الحادث وتمريره فالفاعل بوذي لكنهم لن يتهموا البوذية بالإرهاب وقد وضعوا له كافة العوامل التي تضمن تعاطفا من نوع ما مع الجاني أو على الأقل لاعتبار الجريمة فردية لا علاقة لها بالأيدلوجيات, وذلك في عدة نقاط هامة في التقرير الشرطي والصحفي منها:

- المتهم تصرف بمفرده ولم يكن منضما إلى جهة معينة مسئولة عنه وبالتالي فلا محاسبة لأي جهة بعد موت الجاني.

- المتهم كان من المشاركين في إزالة عدوان الحادي عشر من سبتمبر ولذا فهو من المواطنين الأمريكيين غير المعادين لها.

- المتهم كان حسن السير والسلوك وانه كان لطيفا مع جيرانه وذلك بتعمد طمس انه متهم قبل ذلك بإطلاق النار على جاره.

- المتهم كان يمر بحالة نفسية واضطراب سلوكي يجعله يمر بلحظات غضب لا يسيطر على نفسه وانه كان يعتقد انه ضحية تمييز.

إذن فالصحافة والشرطة الأمريكية تعلنان انه لا جريمة ضد الولايات المتحدة ككيان, وان الجريمة فردية وان المتهم فيها مجرد قاتل منفرد وربما يستحق أن يكون في وضع الضحية لا الجاني.

حقا إنه الإعلام المسيطر الآن على العقول الغربية والعربية على حد سواء, وهو الذي يستطيع أن يطمس الحقائق وأن يقلب الباطل حقا والحق باطلا, وهكذا التفاوت الشديد بين التعامل مع المسلمين ومع غيرهم في المجتمع الأمريكي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ