المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكومة الفلسطينية تبحث عن 500 مليون دولار


عبدالناصر محمود
09-21-2013, 07:10 AM
الحكومة الفلسطينية تبحث عن 500 مليون دولار بمؤتمر المانحين في نيويورك لسد عجز الموازنة
23 مليار دولار مساعدات دولية للسلطة منذ أوسلو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14 / 11 / 1434 هـ
20 / 9 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


****: يتوجه رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله يوم السبت 21 / 9 / 2013 م إلى مدينة نيويورك الأمريكية للمشاركة في مؤتمر المانحين السنوي، على رأس وفد رفيع المستوى، أملاً في العودة بدعم مالي يغطي عجز الموازنة لما تبقى من العام الجاري والمقدر بأكثر من 490 مليون دولار.
وقال الحمد في بيان’صحافي حصلت وكالة الأناضول على نسخة منه إنه’سيعرض خلال المؤتمر تقريراً حول الوضع في فلسطين، وأهم التحديات التي تواجه’الحكومة، وبشكل أساسي عوائق الاحتلال التي تحد من قدرة الاقتصاد الفلسطيني على النهوض، والانطلاق للوصول إلى الأسواق العالمية.
ومن المتوقع ان يقدم رئيس الوزراء طلباً للمانحين’بدعم يصل إلى 500 مليون دولار لدعم الحكومة الفلسطينية حتى نهاية العام الحالي، بهدف تمكينها من مواجهة التحديات المالية والاقتصادية والإيفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات للمواطنين.
وسيطالب رئيس الوزراء الدول المانحة بالضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على البناء والاستثمار في المناطق المسماة ‘ج’، ورفع القيود عن عشرات السلع والمعدات، ومنح الفلسطينيين حقوقهم في السيطرة على المعابر.
كما سيطلع الحمد الله المشاركين على آخر مستجدات الإصلاح المؤسساتي والمالي والأمني، والتأكيد على أن الحكومة الفلسطينية عازمة على مواصلة الخطوات الترشيدية والإصلاحات المالية الواسعة ومواصلة البناء المؤسساتي، وتعزيز القدرات الأمنية.
وكانت وكالة الأناضول للانباء قد استطلعت آراء عدد من الاقتصاديين في الضفة الغربية حول إمكانية العودة بأموال تكفي لسد عجز السلطة حتى نهاية العام الجاري، حيث أجمعوا أن العودة للمفاوضات ستكون سبباً لجمع أكثر مما تحتاجه السلطة الفلسطينية.
وقال استاذ الاقتصاد د. نصر عبد الكريم إن الأموال التي سيخرج بها الاجتماع ستكفي لتمويل العجز المتبقي ‘لأسباب ليس أقلها سياسية والعودة إلى المفاوضات الشهر الماضي، سيتبعه حوافز اقتصادية، والتي ستكون غطاءاً لمفاوضات السلام’.
واعتبر أن المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية ملزمة بها الدول المانحة، لأنها دعمت منذ عشرين عاماً اتفاقية أسلو التي أعطت كل ما هو فوق الأرض وتحت الأرض للسيطرة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسلطة هي نتاج هذا الاتفاق.
وتفاءل د. سمير عبد الله، مدير معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية الذي شغل سابقاً منصب وزير التخطيط في الحكومة الفلسطينية، في أن يحقق هذا الاجتماع ما يبحث عنه الوفد الفلسطيني من تغطية للنفقات وسد العجز الحاصل، ‘لأن الدول المانحة تشعر حالياً بخطورة الأزمة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، في الوقت الذي تبحث فيه عن الاستقرار في المنطقة.’
ويشارك في الوفد كل’من نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية د. محمد مصطفى الذي يشغل أيضاً رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ووزير المالية د. شكري بشارة، ووزير التخطيط د. محمد ابو رمضان.
على صعيد آخر كشفت دراسة صادرة عن شبكة السياسات الفلسطينية أن مجمل المساعدات المالية الدولية التي حصلت عليها السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي عامي 1993 و 1994 وحتى العام 2011 بلغت أكثر من 23 مليار دولار.
وقالت الشبكة (وهي مؤسسة مستقلة مقرها في واشنطن) مساء الخميس إن السلطة الفلسطينية تعتبر من أكثر المستفيدين من المعونات غير العسكرية في العالم، من حيث نصيب الفرد الذي تجاوز 360 دولار سنوياً، ‘إلا أنها لم تجذب أي استقرار سياسي أو اقتصادي’.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت أن مجمل المساعدات حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري يتجاوز 26 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لنهوض اقتصاد أي دولة من الصفر ‘لكن تم تصريفها في قنوات خدماتية واستهلاكية، أبرزها رواتب موظفي القطاع الحكومي البالغ عددهم 156 ألف موظفاً وموظفة، بفاتورة شهرية تتجاوز 100 مليون دولار’.
وكان البنك الدولي قد’أقر في عام 1993، عقب توقيع اتفاقية أوسلو، خطة اقتصادية للفلسطينيين تحت مسمى ‘استثمار في السلام’. وكان الهدف منها إرشاد المانحين الرئيسيين حول سبل صرف المعونة بما يدعم عملية السلام.
ويرافق الخطة الاقتصادية بناء المؤسسات، وتشجيع الأسواق المفتوحة والحرة، والتجارة، والاستثمار، والتحرير المالي، والنهوض بالحكم الرشيد، والتكامل الاقتصادي الإقليمي مع إسرائيل ودول الجوار،’إلا أن أياً من ذلك لم يتحقق بحسب الدراسة.
وارتفعت تدفقات المعونة من معدلها السنوي البالغ 656 مليون دولار في الفترة 1993 – 2003 إلى ما يزيد على 1.9 مليار دولار منذ العام 2004. وتضاعفت المعونة الدولية 17 مرةً في الفترة 1993-2009، وتجاوزت المبالغ المصروفة في الفترة 2008-2012، أي في عهد رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض مجموع مبالغ المعونة الواردة في الفترة 1994 – 2005.’
وبحسب الدراسة، وفي ذروة تدفقات المعونة في عامي 2008 – 2009، حلت السلطة الفلسطينية في المرتبة الثالثة بعد ليبريا وتيمور-ليشتي على قائمة أكثر متلقي المعونة بحسب نسبتها المئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال معد الدراسة علاء الترتير في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول إن خطة البنك الدولي للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني لم تحقق أية نجاحات على الأرض، ‘بل إنها زادت من تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي، كما فشلت في تحقيق الاستدامة المالية له’.
وأظهر تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر في شهر تشرين أول/اكتوبر من العام الماضي تراجع السلطة الفلسطينية في مجالات تسهيل التجارة إلى المرتبة 135 من أصل 184 دولة، فيما تشير توقعات بأن تقرير العام الحالي، الذي سيصدر خلال أسبوعين، سيشهد تراجعاً آخر، بسبب تراجع النمو الاقتصاد إلى 2.7′ خلال النصف الأول من العام الحالي من 5.1′ العام الماضي.’
وأضاف الترتير أن الحالة التي يعيشها الفلسطيني غير جيدة ‘فنسبة البطالة تتعدى 30′، فيما يوجد نحو مليون فلسطيني تحت خط الفقر بحسب الإحصاء الفلسطيني، وأكثر من 70′ من المقدسيين هم فقراء وفي حالة بطالة مزمنة.’
وأورد التقرير أن قطاع الزراعة لم يحصل إلا على أقل من 1′ من إجمالي الموازنة السنوية للسلطة الفلسطينية في الفترة 2001 – 2005، وانخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 30 في 1994 إلى ’5.9 في 2011. وعلاوة على ذلك، تم صرف نحو ’85 من الموازنة الضئيلة الموجهة الة القطاع الزراعي كرواتب لموظفي وزارة الزراعة.
وفي تقرير حديث صادر عن معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية فقد بلغت موازنة وزارة الزراعة خلال العام الجاري نحو 0.8′ فقط من الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، فيما تشكل الزراعة من الناتج المحلي خلال العام 2012 نحو 3.8′، وهو رقم أقل مما كان عليه عام 2011.
ويرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية د. هادي جبران أن الأرقام التي أوردها التقرير هي واقعية، وتعبر عن الحالة الحقيقية للاقتصاد الفلسطيني، والطريقة التي يتم من خلالها إنفاق الأموال والمنح الدولية.
وأكد جبران أن الاقتصاد الفلسطيني سيبقى يراوح مكانه، ‘ما لم يتم توجيه’المنح إلى قطاعات إنتاجية أكثر أهمية من تلك الخدماتية، فالزراعة والصناعة من أهم مقومات الاستدامة الاقتصادية’، مشيراً إلى وجود الآلاف من الأراضي الزراعية الخصبة غير المستغلة في المناطق الفلسطينية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ