المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضيف على الباب ؟


جاسم داود
02-01-2012, 01:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ضيف على الباب ؟

قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) . سورة النور

هذا هو بيتك , و أنت الآن تأخذ راحتك فيه بعد عناء و تعب كبيرين من العمل طوال النهار بعد أن ارتحت قليلاً , طلبت من زوجتك إحضار العشاء فأنت في حالة جوع شديدة تفاجأت بأن زوجتك لم تحضر العشاء أصلاً , و تحضيره يتطلب وقتاً ليس بالقصير.
توترت, غضبت, صرخت, و قمت بتكسير الأواني . الأرضية كلها أواني مكسرة , خاف الأولاد وأخذوا بالبكاء , أما الزوجة فهي تسكت الأبناء و تبكي هي الأخرى .

جو متوتر وغضب بالبيت ... لا يستطيع الزوج رؤية زوجته ولا أبنائه من شدة الغضب .


فجأة.......... دق باب بيتك ... ضيف على الباب ؟

هذا ما هو إلا ظرف واحد من بين الظروف اليومية الحاصلة في كل بيت يختلف مضمونها وسببها ولكن نتيجتها واحدة وهي عدم الرغبة اللحظية في استقبال أي زائر فمزاجك اللحظة غير قابل لا لحوار ولا لنقاش ولا لنكت ولا لترفيه فكيف ستستقبل الزائر ؟
هل ستستقبله وسترسم حينها الإبتسامة المزيفة على شفتيك و ستعامله بود ؟
هل سيبدو عليك الغضب عند استقباله ولا تكلمه إطلاقا وكأنك تطرده بطريقة غير مباشرة ؟
لن تفتح له لتتجنب إيذاءه بتوترك كما أن البيت غير جاهز لاستقباله فكله فوضى و توتر؟
لن يغضب لعدم استقبالي له...لأنه أصلاً لم يبلغني قبلها بأنه آت لبيتي ... لم يتصل حتى ..... ؟
و هذا حقي أمام الله سبحانه وتعالى إن لم أستقبله كما ما ورد في ما سبق من الآيات الكريمة .

في أوقات أخرى كنت دائم الاستقبال الجيد له في بيتي , كما كنت كريماً و جوداً معه أقضي معه غالبية وقتي ولوكان ذلك على حساب راحتي , أهتم لراحته قبل كل شيء عندما كانت ظروف البيت تسمح بذلك و أما اليوم و ظرفي هكذا فلا أستطيع تقديم ما قدمت سابقاً ولكي لا أقصر معه فليأت في وقت لاحق يكون فيه ظرفي ملائماً لذلك .
بزمننا السابق والحاضر كل أفراد المجتمع في استقبال دائم للزوار حتى أن الزائر يعتقد أن استقباله في أي بيت وفي أي وقت ومكوثه الزمن الذي يريده أمر ملزم وأن ذلك حقه الكامل ولو عبر صاحب البيت عن انشغاله وعدم قدرته على استقباله ذلك اليوم, ثار الزائر و قطع صلته به نهائياً و تفاقمت المشاكل بينهما .

يوجد فرق بين الطرد وعدم القدرة اللحظية على الاستقبال هل تستطيع أن تفرق بينهما؟
لو كنت زائراً و حدث أنه اعتذر لك صاحب البيت بعدم قدرته اللحظية استقبالك لظرف أو سبب محرج بالنسبة له ( لأن البيوت أسرار) فهو لا يستطيع البوح بذلك لذا سيتحجج بحجة أخرى ربما بالنسبة إليك غير مقنعة تماماً هل ستتفهم ذلك ( مع العلم أنه في سائر الأيام غير ذلك وقد أثبت هذا لك ) و تتذكر الآيات الكريمة السابقة ؟
أم ستثور و تنوي عدم زيارته إلى حين مماته ؟
هل من حقك أن تغضب و تقطع علاقتك به نهائياً ؟
هل من حق صاحب البيت عدم استقبالك طبعاً لظروف معينة ومحرجة هو الأدرى بها ؟

في الختام
الإستئذان مطلوب وهو أسهل الآن لوجود الهواتف بأنواعها ونحن في زمن غير الزمن الماضي مشاكله كثرت , وكل عيوبه ظهرت .
فلا قول أعلى وأصدق من قول الله سبحانه وتعالى في سورة النور.

لكم المساحة الحرة وأنتظر منكم الصراحة في الردود
دمتم برعاية الرحمن وحفظه