المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضربة الأمريكية واستهداف الإسلاميين في سوريا


عبدالناصر محمود
09-21-2013, 07:30 AM
الضربة الأمريكية واستهداف الإسلاميين في سوريا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

15 / 11 / 1434 هـ
21 / 9 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


ظلت أهداف الضربة الأمريكية التي أعلن عنها منذ فترة والتي كانت من المزمع توجيهها لجيش النظامي السوري محل اختلافات وتخوفات من كثير من القوى في داخل سوريا وخارجها, فلم تكن النوايا الأمريكية منها معلنة سوى أنها تستهدف النظام السوري الذي قتل شعبه بواسطة الأسلحة الكيمائية.

وما بين عشية وضحاها وكنتيجة لارتفاع بعض الأصوات المعارضة للضربة خفتت أصوات الغارات التي أعلن عنها والتي تصور العالم أنها قريبة جدا لتستبدل بعبارات أخرى حول التوصل إلى طريقة للتخلص من هذه الأسلحة الكيمائية السورية أو تقنين استخدامها.

ولكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحدث عن أهدافها فاظهر بعضا من النوايا المستهدفة من الغارات الأمريكية –إن تمت هذه الضربة– وهي البعيدة كل البعد عن حماية الثوار المدنيين من النظام السوري القمعي وبعيدة أيضا عن فكرة دعم الحريات التي تتبناها نظريا الولايات المتحدة وجعلتها شعارا لها وهدفا معلنا في حروبها السابقة مع لعض دول العالم الإسلامي.

ففي مقابلة أجرتها قناة تلموندو الناطقة بالإسبانية قال أوباما: "إنه لا يستطيع تصوُّر نهاية للحرب الأهلية في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة، وأكد أن الهدف الاستراتيجي هو إبعاد الأسد عن السلطة، مع تأمين حماية الأقليات الدينية، والتأكد من أن الإسلاميين لا يعززون سلطاتهم في البلد".

وتحدث أوباما عن قضية الأسلحة الكيماوية فقال: "أن نتائج تقرير الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا قد غيَّرت الرأي العام, وإنه بالرغم من أن تقرير محققي الأمم المتحدة لم يشر بأصابع الاتهام إلى جهة بعينها، فإنه أكد وقوع الهجوم بالأسلحة الكيماوية، ومضيفًا أن من الواضح أن النظام هو وحده من يملك وسائل تنفيذ الهجوم".

وأضاف: "أن الهدف الأوَّلي الآن هو إخراج الأسلحة الكيماوية من سوريا حتى لا تتمكن أية جهة من استخدامها، ثم الهدف التالي هو العمل مع جميع الأطراف، ومنها الأطراف التي تدعم النظام السوري كروسيا لنقول: يجب أن نضع حدًّا لهذا. وأضاف أنه سيجري التعامل مع الأهداف بالتدريج بحيث يجري التركيز على هدف واحد في آن " .

وانتقد الرئيس الأمريكي الاتفاقية التي تم التوصل إليها مع روسيا للتخلص من الأسلحة الكيماوية بأنها لا تتضمن عقوبات مباشرة ضد الأسد.

ومن ناحية أخرى يبحث مجلس الأمن في جلسات خاصة لاتخاذ قرارات تجاه تحديد مصير الأسلحة الكيماوية السورية, ويدور القرار حول ضرورة كشف سوريا عن مخزونها من الأسلحة الكيماوية خلال أسبوع من صدور القرار على أن وتتخلص منها مع نهاية 2014, وهذا القرار نتيجة خطة روسية أمريكية, ولا يزال الخلاف دائرا حول شمول القرار لنص يتيح توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري إذا امتنع عن ذلك وذلك باقتراح ومطالبة أمريكية بريطانية فرنسية وتواجهه معارضة من النظام الداعم للنظام السوري وهو النظام الروسي الذي يمتلك مقعدا دائما في الأمم المتحدة وله حق النقض (الفيتو) وبإمكانه عرقلة صدور هذا القرار من مجلس الأمن.

إذن فالقضية التي من أجلها أثيرت هذه الضجة حول استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية لم تكن انتصارا لشعب اعزل ولا لقيمة إنسانية ولا للحفاظ على أرواح الأبرياء بل التخوف الأكبر جاء من احتمالية سقوط الأسد في وقت مباغت غير محسوب ومن ثم وصول هذه الأسلحة الكيماوية إلى الثوار ويكون التهديد الأكبر منها موجها نحو دولة الكيان الصهيوني وخاصة أن الغالبية المسيطرة على الثوار غالبية إسلامية التوجه والأفكار.

ربما يكون هدف إسقاط الأسد هدفا مقبولا أو مبررا لدى الشعوب وخاصة الشعوب الغربية وللرأي العام الغربي إذ يمثل بشار نموذجا لحاكم لا يلتزم بمعايير حقوق الإنسان فيقتل العزل من الأطفال والنساء والشيوخ ويدمر المنازل, ولكن عندما يؤكد الرئيس الأمريكي أنه يجعل احد الأهداف الأساسية هو ضمان عدم وصول الإسلاميين للحكم وأن الضربات تناهض تعزيز الإسلاميين لسلطاتهم في البلاد فهذا استهداف للفكرة الإسلامية بمجموعها ومضاد للفكرة التي طالما أذاعوها وأشاعوها عن ليبراليتهم وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها وفق اختياراتها, فمن الواضح أن هذه الليبرالية الغربية لا تقبل أبدا أن تأتي اختيارات الشعوب بنموذج إسلامي ليحكمهم كما يشاءون ويختارون.

وهذا يؤكد بأن المسلمين في كل مكان على وجه الأرض غير مسموح لهم بالحرية ولا في الممارسة الديمقراطية في اختيار من يمثلهم أو يحكمهم, وعليهم أن يقبلوا بلعبة الديمقراطية بشرط ألا تأتي بإسلاميين, وأن أي اختيار للمسلمين لمن يحكمهم وفق أيدلوجيتهم هو اختيار مرفوض من المجتمع الدولي وسيتم الاعتداء على اختيارهم بكل وسائل الاعتداء, وسيتعاون الغرب –كما فعل- بكل إمكانياته على إسقاط النموذج الإسلامي مهما كانت وسطيته أو اعتداله, وغالبا لن ينتظر العالم الغربي قيام تجربة أخرى ليبدأ في التحرك لإفشالها بعد وصولها للحكم كما حدث في غزة مع حماس وفي مصر مع مرسي, فالضربة الأمريكية الآن ستسبق الانتخابات بإجهاض أي محاولة لها أي ملمح إسلامي وسيتم وأده في مهده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ابو الطيب
09-23-2013, 03:43 AM
نسال الله العظيم رب العرش الكريم
ان ينصر المجاهدين ويحفظهم بحفظه