المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يريد علمانيو تونس ؟؟


عبدالناصر محمود
09-22-2013, 08:05 AM
ماذا يريد علمانيو تونس ؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 11 / 1434 هـ
22 / 9 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3421.jpg




منذ ظهور بوادر نجاح ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن, برزت ملامح سياسة علمانية جديدة في تلك البلاد, تتوافق مع المستجدات التي صاحبت نتائج تلك الثورات, من سقوط أنظمة الاستبداد والديكتاتورية, وظهور دور الديمقراطية وكلمة صناديق الاقتراع.

ونظرا لضعف وهشاشة الرصيد الشعبي لعلمانيي الدول العربية, والتي أدت إلى انهزامهم في معظم الانتخابات أمام التيار الإسلامي, فإنهم سارعوا لتبني سياسة الازدواجية في التعامل مع خصومهم السياسيين.

تلك الازدواجية التي تتهم التيار الإسلامي بالعنف والإرهاب إن كان في السلطة والحكم, من خلال اتهامهم باستئثار السلطة لهم, وممارستهم العنف والإرهاب ضد مخالفيهم ومعارضيهم من العلمانيين واليساريين, الذين يخرجون بمظاهرات بسبب وبغير سبب لإرباك الوضع الأمني والاقتصادي أمام التيار الإسلامي.

فإذا كان العلمانيون في السلطة والحكم اتهموا التيار الإسلامي أيضا بالعنف والإرهاب, لمجرد مطالبتهم ببعض حقوقهم من خلال المظاهرات والاحتجاجات السلمية, واتهموهم بأخذ البلاد إلى حافة الانهيار, مع أنهم كانوا بالأمس القريب يقولون غير ذلك عن مظاهراتهم واحتجاجاتهم.

ولعل من أسوء سلوكيات علمانيي الدول العربية, ذلك الإصرار على مطالبهم حتى لو كانت غير مقبولة ولا معقولة, فهم لا يتنازلون عن أي مطلب سواء كانوا في السلطة أو المعارضة, بينما يطالبون خصومهم الإسلاميين دائما بتقديم التنازلات.

وهو الأمر الذي ينطبق على علمانيي تونس, الذين أفشلوا المبادرة الأولى للاتحاد العام التونسي للشغل, بسبب إصرارهم على حل الحكومة أولا قبل البدء بالحوار, وها هم اليوم يحاولون إفشال مبادرة ثانية تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الراعية للحوار الوطني, والتي أغفلت وتفادت فيها الشرط المسبق لحل الحكومة قبل انطلاق الحوار, لكنها جعلت هذا المطلب متزامنا مع استئناف مهام المجلس التأسيسي المعلقة, وتشكيل حكومة كفاءات, مع تحديد آجال صارمة لذلك في مدة لا تتجاوز الأربعة أسابيع.

وعلى الرغم من موافقة حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف مساء الجمعة في بيان حمل توقيع رئيسها راشد الغنوشي عن قبولها بمبادرة رباعي الوساطة واستعدادها التام غير المشروط للابتداء الفوري في جلسات الحوار الوطني للتوافق حول كل المسائل المطروحة.

ومع أن الائتلاف الحاكم قد أعلن أول أمس في بيان مشترك عن قبوله بمبادرة اتحاد الشغل، مؤكدا حرصه على إنجاح الحوار من خلال التسريع بإنهاء المسار التأسيسي, والتوافق حول البديل الحكومي, والوصول إلى انتخابات نزيهة وشفافة في أقرب الآجال.

إلا أن أطياف المعارضة بجبهة الإنقاذ ذات التوجه العلماني تشكك في إمكانية الوصول إلى توافق ما لم يتم حل الحكومة بشكل فوري, فقد أعربت جبهة الإنقاذ المعارضة في تونس مساء الجمعة عن قبولها بمبادرة اتحاد الشغل، لكن مع التشديد على الاستقالة الفورية للحكومة المؤقتة الحالية.

إن هذا الإصرار لا يمكن فهمه في الحقيقة إلا تعنتا وتعطيلا للحوار الوطني, ولا يمكن تبريره إلا من خلال مبدأ العلمانيين القائل: إما أن أحكم أو لا أدع أحدا يحكم.

فإذا لم يكن هذا هو معنى الإصرار على حل الحكومة قبل البدء بأي حوار تونسي, فما هو إذا؟؟!! وهل يمكن أن نفهم ماذا يريد علمانيو تونس غير ذلك؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــ