المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذكرى الثلاثين لأحداث حماه .. ما هذه الأحداث؟


Eng.Jordan
02-01-2012, 11:42 AM
http://www.alwatannews.net/image.aspx?ID=X5Qj0nmRyFS5za+ouR+HPnYjHCYDL0XA34Ke +ezGwFVdqhYnu0bd5giIKInI5bdp

الوطن - ثامر بن طيفور

في أواخر السبعينيات من القرن الماضي دار صراع عنيف بين نظام الرئيس حافظ الأسد في سوريا وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت في تلك الفترة من أقوى وأنشط قوى المعارضة في البلاد. واتهم النظام حينها جماعة الإخوان بتسليح عدد من كوادرها وتنفيذ اغتيالات وأعمال عنف في سوريا من بينها قتل مجموعة من طلاب مدرسة المدفعية في يونيو 1979 م في مدينة حلب شمال سوريا.
ورغم نفي الإخوان لتلك التهم وتبرّئهم منها فإن نظام الرئيس حافظ الأسد حظر الجماعة بعد ذلك وشن حملة تصفية واسعة في صفوفها، وأصدر القانون 49 عام 1980 م الذي يعاقب بالإعدام كل من ينتمي لها، ما حدا بالجماعة إلى تشكيل جناح مسلح لمواجهة عمليات التصفية، أتخذ من مدينة حماة مقراً له، الأمر الذي دفع النظام السوري لشن أوسع حملة عسكرية ضد الإخوان المسلمين في حينه, أودت بحياة عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة.
بدأت أكبر مجزرة في العصر الحديث بحسب منظمة العفو الدولية في 2 فبراير عام 1982 م واستمرت 27 يوماً. حيث قام النظام السوري بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكرياً, وارتكاب مجزرة مروعة كان ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين من أهالي المدينة. وكان قائد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد.
وخلال تلك الفترة مارست السلطات عملية تعتيم أعلامي غير مسبوق لتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية، ففرضت السلطات تعتيماً على أخبار المدينة، وقطعت طرق المواصلات التي كانت تؤدي إليها ولم تسمح لأحد بالخروج منها، الأمر الذي جعل التقارير المكتوبة والتي تستند إلى الإشاعات وبعض الأخبار المسربة والتقارير الحكومية هي السبيل الوحيد لنشر أخبار المدينة.
لم يستطع أي صحفي دخول حماة، فقط الصحفيين الذين يمثلون وجهت النظر الحكومية هم الذين دخلوا المدينة، وكانوا يتحدثون عن انتصار لسوريا، وان المدنيين يهتفون بالشوارع للقائد الخالد والحزب الحاكم، فيما مكث الصحفيون الأجانب في دمشق ينتظرون أن تسمح لهم السلطة بدخول المدينة.. لكنها لم تفعل، وظلت تراوغ، بل هددت كل صحفي يفكر بالاقتراب ودخول حماة. ويذكر ان صحفي اجنبي واحد استطاع الدخول إلى المدينة، ما جعله مرجع لوسائل الإعلام حول ما حصل.
مارس النظام التعتيم الإعلامي بشكل غير مسبوق حتى أن مجلة الإيكونومست كتبت في عددها الصادر في مارس 1982 بعد شهرين على وقوع المجزرة "إن القصة الحقيقية لما جرى في شهر فبراير في مدينة حماة الواقعة على بعد 120 ميلاً شمال دمشق العاصمة لم تعرف بعد وربما لن تعرف أبداً. لقد مرّ شهران قبل أن تسمح الحكومة السورية للصحفيين بزيارة خرائب المدينة التي استمرت تحت قصف الدبابات والمدفعية والطيران ثلاثة أسابيع كاملة".
الصحافي الأجنبي الوحيد الذي أستطاع دخول المدينة هو الصحفي الفرنسي شارل بوبت والذي دخل المدينة بحيلة ذكية، حيث كان في دمشق سمع بالأحداث، فاستقل حافلة باتجاه حلب. وفي منتصف الطريق بحمص القريبة من حماة هرب سيراً مسافة 20 كلم وبحث عن سيارة أجره تنقله إلى مداخل حماة أو ضواحيها بحجة أنه سائح يبحث عن الآثار.
قضى شارل بوبت في المدينة وقتاً لا بأس به، ثم سلم نفسه للسلطات السورية تمويهاً.. وبعدما عاد إلى فرنسا نشر تحقيقاً مطولاً يعتبر أخطر ما كتب في الصحافة العالمية عن هذه المذبحة، والذي قال ضمن شهادته "من فوقنا تمر طائرة هيلوكبتر. وأمامنا عائلات بأكملها تبكي، جثث تجر من أرجلها أو محمولة على الأكتاف، أجساد تتفسخ وتنبعث منها رائحة قاتلة ، وأطفال تسيل منهم الدماء وهم يركضون لاجتياز الشارع. امرأة ترفض أن تفتح لنا منزلها. إنها ليست زيارة متفقاً عليها. إنني غير مرغوب في مثل هذه الساعات. ونهيم على وجوهنا أنا ومرافقي - أحد أبناء المدينة الذي تطوع بهذا العمل- ولكن كنا محتاجين لأن نبقى ضمن الأحياء التي ما تزال في أيدي الثوار التي تضيق رقعتها شيئاً فشيئاً. وأخيراً تستجيب المرأة لتوسلات مرافقي وتفتح لنا. إنها تخبئ زوجها. ها هو ذا أمامنا مسجَّى على الأرض، دونما رأس، وهكذا فإن كثيراً من الناس يخبئون جرحاهم، خشية أن تجهز عليهم القوات الحكومية".
نجح النظام السوري في عملية التعتيم الإعلامي لتلك الأحداث الدامية، وإلى اليوم لا أحد يعرف عدد القتلى والجرحى والأسرى والمفقودين جراء تلك العملية العسكرية، إلا أن أغلب الأرقام تتحدث عن أكثر من 10 آلاف قتيل وأكثر من 20 آلف سجين سياسي وأكثر من 80 آلف مفقود، فيما لم تحصى أبداً أعداد الجرحى في المدينة البالغ عدد سكانها في ذالك الوقت 400 آلف.

http://www.alwatannews.net/colums.aspx?id=BTUfRac1fybm+70tp/UpMQ==