المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورية.. ثلاثون عاماً بين مذبحتين !! ... بقلم/ محمود المنير


Eng.Jordan
02-01-2012, 12:04 PM
بقلم محمود المنير

الخميس :12 مايو 2011 مشاهد وفصول تاريخ أمتنا العربية الدامي تتكرر من عقد لآخر بنفس المشاهد الدموية والوحشية المفرطة، الدماء تتشابه وتكاد تكون واحدة لشعوب مستذلة وبائسة، ولكن المجرم واحد " ذرية بعضها من بعض " ..عائلات حاكمة أقل ما توصف به أنها ظالمة ومجرمة!!

فلقد شهد التاريخ على المجتمع الدولي الأعمى والأصم فيما شهد على فصول قصة دامية ومذبحة وحشية ارتكبها حزب البعث السوري برئاسة حافظ الأسد قبل ثلاثين عاماً في فبراير عام 1982م في مدينة حماة حيث قتل من 30 إلى 40 ألف في مجزرة بشعة قرأنا عن بعض أهوالها وخفي عنا عشرات بل مئات القصص المفزعة ليتم عرضها في ساحة العرض يوم القيامة لتكون كلمة الفصل الشاهدة على إجرام الطغاة بحق الشعوب العربية المستضعفة ، وما زالت المنظمات الحقوقية تتحدث عن بعض تفاصيلها لاسيما أنها مرت مرور الكرام على المجتمع الدولي حينئذ ، ولم يقدم أحد من المجرمين الذين ارتكبوها إلى المحاكمة حتى الآن!!

هذا فيما مضى ، وها هو التاريخ يعيد تصوير نفس المشهد بعد ثلاثين عاماً من مجزرة حماة الدامية حيث تواصل قوات بشار الأسد قتلها للمتظاهرين العزل في عدة مدن سورية في طليعتها مدينة درعا الباسلة والمحاصرة بمليشيات من الجيش السوري ، حيث تم قطع المياه والكهرباء والاتصالات عن المدينة وسحب مخزون الحبوب لتجويع أهلها وقتلهم في ظل تعتيم إعلامي كبير , ليكرر بشار الأسد ما فعله أبوه حافظ في مدينة "حماة "، فقد منح نظام الأسد الأب قواته العسكرية كامل الصلاحيات لضرب حماة , وزعمت السلطات وقتها لتبرير جريمتها أن عشرات المسلحين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين موجودون داخل مدينة حماة, وكانت الجماعة تشكل يومئذ القوة المعارضة الأكبر لنظام البعث الحاكم فأراد أن يتخلص منهم.

وعن بعض مشاهد المجزرة الدامية قالت صحيفة النوفيل أوبزرفاتور الفرنسية بتاريخ 30 أبريل 1982: في حماة، منذ عدة أسابيع، تم قمع الانتفاضة الشعبية بقسوة نادرة في التاريخ الحديث.. لقد غزا ( حافظ ورفعت أسد) مدينة حماة، بمثل ما استعاد السوفيت والأمريكان برلين، ثم أجبروا من بقي من الأحياء على السير في مظاهرة تأييد للنظام ، لدرجة أن صحفي سوري قال مندهشا وموجهاً كلامه لأحد الضباط: رغم ما حدث، فإن هناك عدداً لا بأس به في هذه المظاهرة. أجاب الضابط وهو يضحك: نعم، ولكن الذي بقي أقل من الذين قتلناهم!!

أما صحيفة "ليبراسيون الفرنسية" ، فقد نقلت على لسان الصحفي شارل بوبت، وهو صحفي استطاع أن يدخل إلى قلب مدينة حماة أثناء الأحداث, قوله: "ننتقل من بيت إلى بيت. ومن فوقنا تمر طائرة هيلوكبتر. وأمامنا عائلات بأكملها تبكي، جثث تجر من أرجلها أو محمولة على الأكتاف، أجساد تتفسخ وتنبعث منها رائحة قاتلة ، وأطفال تسيل منهم الدماء وهم يركضون لاجتياز الشارع. ويضيف: كانت القذائف تتساقط كالمطر أينما كان، وحيثما تسقط كنت تسمع صرخات الرعب ونداءات التوسل إلى الله على بضعة أمتار منا، شاهدنا رجلاً يتمزق تماماً ويسقط فوق جدار، كما لو أنه هيكل عظمي. ولم أصدق عيني، ولكن عندما ظهرت الطائرات من جديد فوقنا، دفعني مرافقي تحت منزل، صارخاً "هاهم يعودون".



ويتابع الصحفي الفرنسي: "أترك حماة بمزيج من الرعب والفزع... الفزع حين أتذكر أنه ولا مرة واحدة خلال هذه الأيام والليالي التي قضيتها هناك سمعت صوت المؤذن يدعو المؤمنين إلى الصلاة، كما لو أن المآذن نفسها قد انكمشت على نفسها تلقائياً".

والمفارقة أنه بعد 30 عاماً من مذبحة "حماة "التي ارتكبها الأسد الأب يتكرر المشهد الإجرامي والدموي بحذافيره في مدينة "درعا" على أيدي مليشيات بشار وماهر الأسد ، ولكن هذه المرة يتحجج النظام بوجود مجموعة من "الإرهابيين" ليعلق النظام جرائمه عليها !!

وكما صمت المجتمع الدولي تجاه مذبحة "حماة" صمت صمتاً مريباً ومخزياً تجاه مذبحة "درعا" ،ولم يستطع المجتمع الدولي حتى الآن استصدار قرار يدين هذه الجرائم القمعية بحق الشعب السوري الأعزل والطامح للحرية والحياة الكريمة والتحرر من عهود الديكتاتورية والاستبداد !!

ومازالت الملاحم تصنع في قرى وأحياء البلدات والمدن السورية من درعا إلى حمص إلى بانياس ، والشعب السوري الحر مازال صامداً وثائراً رغم التعتيم الإعلامي الشديد والصمت الدولي والعربي المطبق ، في الوقت الذي تنفد فيه الأدوية والغذاء في ظل حصار وانتشار للقناصة على أسطح المنازل واستهداف كل كائن حي يتحرك على الأرض ، ويصاحب ذلك تزايد حدة الاحتجاجات لتشمل مدن أخرى وهو ما سيفقد النظام السوري صوابه لأن تنفيذ مجزرة في مدينة واحدة يمكن تبريره أما تنفيذ مجازر عديدة في مدن مختلفة فسيعجل برحيل النظام.

والتحدي الذي يعيشه الشعب السوري الآن ليس جرائم نظام الأسد فحسب ، بل الحفاظ على سلمية الثورة وتوسيع نطاقها, حتى لا تتحول إلى حرب أهلية و طائفية كما يحاول الأسد وموالوه في إيران وحزب الله أن يروجوا للعالم.

* في السياق :

يقول ابن سورية البار "عصام العطار":

يا صنّاعَ تحرّرنا ومستقبلنا.. يا من خرجتم وتخرجون في درعا ودمشق وحمص وحلب وبانياس والقامشلي ومدن ومناطق أخرى.. تتحدّون بصدوركم العارية، وأيديكم الفارغةِ الخوفَ والإرهاب، والقمع والبطش، والرصاص والموت، لتشتروا بأمنكم وسلامتكم ودمكم لأمتكم وبلادكم الحريةَ والعزّةَ والمستقبلَ الكريم.. رجاؤنا إليكم، ومناشدتنا لكم - مع أنكم أوعى لذلك وأحرصُ عليه منا- أن تحافظوا أَشدَّ المحافظةِ على سلمية حركتكم، وألاّ تُسْتدْرجوا أبداً إلى عنف أو تخريب أو انتقام، فثورتُكُم السلمية النقية ثورةٌ لرفع الظلم والطغيان عن الجميع، وتحقيق العدل والمساواة والحريّة للجميع، ولَمِّ شتاتِ البلادِ كلِّها كلِّها، بمختلفِ أديانها وأعراقها وأطيافها، على أساس جديد من المواطنة والمساواةِ والعدل والإحسان، والمودة والتآلف والتعاون على الأهداف المشتركة وعلى خير البلاد كلِّ البلاد .. حياكم الله يا أحرارنا وأبطالنا في سورية وجزاكم عن أمتكم وبلادكم خير الجزاء ".



نقلاً عن دلتا اليوم