المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطفال مصريون يستقبلون العام الدراسي بـلعبة “عسكر وإخوان”


عبدالناصر محمود
09-26-2013, 07:30 AM
أطفال مصريون يستقبلون العام الدراسي بـلعبة “عسكر وإخوان”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

20 / 11 / 1434 هـ
26 / 9 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2013/09/217.jpg

*** ـ على غير العادة، اتفق “سيف” مع زملائه في أول يوم مدرسة أن تكون اللعبة الرئيسية لهم في “الفسحة”، لعبة “عسكر وإخوان” بدلا من ممارسة “كرة القدم” التي اعتاد أن يلعبها زملاء الدراسة في فترة راحتهم اليومية بين الحصص الدراسية.

وانقسم الزملاء التي تتراوح اعمارهم بين 10 و12 عاما إلى فريقين؛ كل فريق يضم من 6 إلى 7 أفراد، قواعد اللعبة تقوم وفق السيناريو التالي- كما يشرح “سيف” (12 عام) لمراسلة الأناضول: يأتي مجموعة من الأولاد فيما أشبه بالمظاهرة من ناحية “كانتين المدرسة” الذي يقع على يمين الملعب، رافعين أيديهم بشعار “رابعة” ويهتفون بعبارة “يسقط يسقط حكم العسكر”، وبمجرد أن يصل المتظاهرون إلى منتصف الملعب، ينقض عليهم الفريق الآخر في محاولة لتفريقهم.

ويمضي “سيف” في وصف اللعبة منفعلا: يحاول المتظاهرون الفرار والجري هرباً من الامساك بهم، ثم تجري اشتباكات بين الفريقين، يقع على أثرها “مصابون” من الطرفين، هنا يتدخل طفلين( الأصغر سنا) يقوموا بدور الأطباء والمسعفين لمعالجتهم.

ويقول “سيف” بنبرة الخبير: وتحسم نتيجة المباراة إما بقدرة فريق العسكر على الإمساك بالمتظاهرين ، أو بمهارة فريق الإخوان من الإفلات من ملاحقة فريق العسكر.

ويعتزم “سيف” وزملائه في إحدى المدارس الخاصة بضاحية 6 أكتوبر، جنوب غرب القاهرة، على تكرار التجربة “الممتعة” على حد وصفه، رغم التحذيرات التي تعرضوا لها من مشرفة “الفسحة” (وقت الاستراحة بين الحصص) من عدم تكرار هذه اللعبة “العنيفة” حتى لا يتعرضوا للإصابة، لكن “سيف” الذي يبدو أنه لا يلقى بالاً بتحذيرات المعلمة، تبدو عليه علامات السعادة عندما يتذكر أن كثير من الزملاء طلبوا الانضمام إلى هذه اللعبة في “فسحة” اليوم التالي.

ويحذر خبراء من أن لعبة “عسكر وإخوان” وغيرها من الألعاب التي تتسم بالعنف والتي بدأت تنتشر بين الأطفال في المدارس، هي انعكاس لما يحدث في مصر من انقسام على المستوى السياسي، قد تصل إلى مستويات مجتمعية أوسع مما يؤدي إلى تفشي “العنف المجتمعي”، مشددين على ضرورة التدخل على مستوى وطني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويقول هشام جعفر الباحث السياسي والاجتماعي لمراسلة الأناضول: تكمن خطورة حالة الانقسام السياسي الذي تعيشه مصر الان في تأثيرها على الجانب الاجتماعي المصري والعلاقة بين الأفراد، محذرا من إنعكاس ذلك على الواقع من خلال ممارسات تجسد العنف المجتمعي والأخطر أن تصل هذه الممارسات للأطفال، لافتاً إلى أن لعبة “عسكر وإخوان” تحيلنا مباشرة إلى لعبة عرفها الصغار في أجيال مختلفة وهي لعبة “عسكر وحرامية”، والتي تقوم بعمل إسقاط مباشر إلى أن الصراع هو بين “الأخيار والأشرار” ، مما يكرس لصورة أن الإخوان هم “الأشرار”، وبالتالي مواصلة شيطنتهم وتشويههم ومن ثم تبرير العنف ضدهم.

ويؤكد جعفر قائلا: إلى أنه لا يمكن بحال من الأحول فصل ما تطالعنا به يومياً صفحات الحوادث في الجرائد المصرية وسقوط هذه الأعداد من المصابين والقتلى عن المناخ المجتمعي الذي تقع فيه هذه الحوادث، مشيرا إلى أن مناخ الاستقطاب الذي تعيشه مصر بين الأطراف المختلفة على صعيد الصراع السياسي يشكل أرض خصبة لتصاعد حدة العنف المجتمعي.

ويضيف: لهذا من الضروري أن تتكاتف الجهود في مصر للتصدي إلى مثل هذه الظواهر وخاصة في المدارس والجامعات لحماية السلام الاجتماعي في مصر، مشددا على أن على الجميع تنحية خلافاتهم الايدولوجية من أجل مستقبل هذا الوطن.

ويتفق “فهمي هويدي” الكاتب الصحفي المصري في مقال له الأثنين 23 سبتمبر بجريدة الشرق القطرية مع ما طرحه جعفر حيث يشدد قائلا: ” أننا نعيش في مصر تلك الأجواء التي تروج لرفض الآخر المختلف، الأمر الذي يؤسس لثقافة النقاء الفكري التي تقيم مجتمع اللون الواحد”.

ويمضي قائلا: شاعت في الفضاء المصري المقولة التي تتعامل مع المخالفين على قاعدة “لا سلام ولا كلام ولا بديل عن التصفية والانتقام”.

ويقول مضيفاً: ولأنه لا سلام بينهما ولا كلام فالأصل في علاقتهما هو الخصام والاحتراب. والصراع بينهما في حقيقته هو صراع وجود، وبالتالي فإن بقاء أحدهما واستمراره مرهون بفناء الآخر.

وتقول سحر طلعت مدير “مركز تواصل للتدريب والاستشارات الاجتماعية” (غير حكومي): أن هناك جهودا تجري حاليا بين عدد من النشطاء لمواجهة مد العنف المجتمعي والذي ظهرت بوادره في المدارس وبين الأطفال، موضحة أن هذه الجهود هدفها نشر ثقافه داعمه للسلم الاجتماعي و نبذ العنف و تقديم الخدمة العاجلة للفئات الاكثر تضررا.

وتضيف مراسلة الأناضول: “نحن في المجتمع المصري لا نهتم اهتماما كبيرا بالرعاية النفسية للناس، ولا بالوسائل المطلوبة لاحتواء تأثير الكروب والصدمات عليهم رغم أن الآثار النفسية التي تتركها الكوارث تكون في كثير من الأحيان أشد من الآثار العضوية، ورغم أن كل من يعايش الكارثة، حتى ولو عبر المشاهدة في وسائل الإعلام، يتأثر بها نفسياً بدرجة أو بأخرى ويستشعر تهديدها مما يؤدي إلى معاناة مستمرة وآثار طويلة المدى، والحقيقة أن الدعم النفسي يقلل من الآثار النفسية طويلة المدى للأزمات والكوارث والنزاعات والحروب”.

وتؤكد على أنه “نظرا لما نراه اليوم من حالة الاحتقان في المجتمع المصري ومن الدم المسال في جميع شوارع مصر من جميع أطياف المجتمع مسلمين ومسيحين وأفراد بالقوات المسلحة والشرطة وحتى ممن يوصفون بالبلطجية، أصبح من الواجب و الضروري حدوث تدخل سريع لدعم طلبة المدارس في جميع أنحاء مصر من خلال برامج مكثفة في مساحة الدعم النفسي”.

وانتظم 18 مليون تلميذ في 48 الف و600 مدرسة مطلع هذ الأسبوع في محافظات مصر المختلفة، وسط أجواء غير مسبوقة، حيث دعي مؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي إلى تنظيم المظاهرات والاحتجاجات المؤيدة لمرسي في ما أطلقوا عليه “أسبوع الشباب عماد الثورة”، فيما دعت وزارة التربية والتعليم المصرية الطلاب إلى تجنب القيام بأي أنشطة تؤيد أو تعارض توجهات سياسية محددة.

كما شهدت بعض المدارس المصرية للمرة الأولى، قيام عدد من قيادات الجيش المصري تحية العلم بزيهم العسكري حاملين سلاحهم أمام طلاب المدارس لرفع الروح المعنوية، في افتتاح العام الدراسي في عدد من المدارس.

-----------------------------------------------