المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصالح قبل المبادىء !


عبدالناصر محمود
09-26-2013, 07:41 AM
خطاب أوباما: المصالح قبل المبادىء !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

20 / 11 / 1434 هـ
26 / 9 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ




انتظر الكثيرون خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين لجمعيتها العامة , ورغم أن الخطابات السياسية ليست كافية وحدها بل تعتبر المعيار الأقل تعبيرا وصدقا عن النوايا السياسية للزعماء إلا أنها قد تكشف بعض الأمور والتطورات داخل المطابخ السياسية وقد يستشف منها ما يدور داخل دهاليز أروقة السياسيين.

ولهذا تغلبت فكرة ولغة المصالح في خطاب الرئيس أوباما وخاصة بالطبع مصلحة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أولا وأخيرا ولهذا تباينت ردود الأفعال بعده بين من وصفه بالضعف ومن وصفة بالمحبط ومن ابتهج بما جاء فيه إلا أن ابرز التعليقات عليه انه كان يمتاز بالتضارب الشديد بين أفكاره وخاصة عن حريات الشعوب.

ففي تعليق صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية على الخطاب وصفته بأنه " يصيب بالإحباط " نظرا لما فيه من تباين واضح بين كلمات أوباما وقراراته , فقالت : " إنه منذ خمس سنوات يحاول الرئيس “باراك أوباما” تصوير الولايات المتحدة أنها تقوم بدور البوليس الدولي، فقد حاول سحب القوات من أفغانستان، وأعلن أنه حان الوقت لبناء الأمة من الداخل، ولكن بعد فترة وجيزة انضم لمعركة ليبيا وتركها سريعا وذهب إلى سوريا، حيث الحرب الأهلية الأكثر تعقيدا ".

أما صحيفة واشنطن بوست فقالت أن خطاب أوباما جاء ضعيفا دون المستوى وشابته العديد من الأخطاء حيث قالت : أن " أوباما ردد من جديد تصريحاته البالية وغير الصحيحة بشأن إنهاء واشنطن لعقد من الحروب التي خاضها الجيش الأمريكي في عدد من الجبهات - مشيرة إلى الصراع الدموي الدائر في سوريا على الرغم من مقتل نحو 100 ألف سوري بينهم أكثر من ألف شخص بواسطة الأسلحة الكيماوية فضلا عن اشتعال الصراعات الطائفية في العراق وشمال إفريقيا والذي نأى أوباما بنفسه عن التدخل فيه -، مما يدل على أن أوباما لم ينه الحروب الأمريكية ولكنه أنهى حقبة كانت واشنطن قد وجدت فيها شيء يستحق القتال من أجله ".

وتأكيدا لتغليب المصلحة على المبادئ في الخطاب قالت الصحيفة في نهاية تقريرها أن " هناك فجوة كبيرة بين أفعال أوباما وبين خطاباته حيث أن الرئيس الأمريكي مستعد للتعامل مع نظام الأسد بل وتأمين بقاءه في الحكم على الرغم من كم الفظائع التي ارتكبها بل وتجاهل القمع في إيران مقابل تخليها عن السعي نحو وتسلط الضوء فقط على برنامجها النووي معتبرة في النهاية أن الإدارة الأمريكية تحكم وفقا لمصالحها الخاصة فقط" .

أما اغلب المرحبين بالخطاب كان في الدول العربية فقد وصفه وزير خارجية النظام الحاكم المصري نبيل فهمي بأنه " يحمل أموراً إيجابية ويعكس تناولا موضوعيا للوضع في مصر" , ومن المؤكد أن الفقرة التي يتحدث عنها فهمي هي التي قال فيها أوباما بأن " الرئيس مرسى رغم أنه انتخابه بأسلوب ديمقراطي إلا أنه لم يستطع أن يحكم بصورة غير إقصائية، وأن الحكومة الانتقالية التي خلفته استجابت لرغبات ملايين المصريين الذين اعتبروا أن الثورة قد اتخذت مساراً خاطئاً. وهى أمور نراها إيجابية " وهذه الفقرة تكرس لنفس الفكرة أيضا وهي تغليب المصالح الأمريكية على أي مبدأ , فما يقوله أوباما عن هذه الممارسة لا يقبلها كرئيس أمريكي منتخب ولا يقبلها الشعب الأمريكي عن ممارسته الانتخابية ولا تقبلها معظم شعوب الأرض فهذه هي حجر الزاوية للنظام الديمقراطي الذي ينتهجونه.

ولعل هذا الميل الواضح والصريح في الخطاب للمصلحة قد يفسره البعض – كما تناولته بعض تقارير المراقبين حول العالم – بالاضطراب والتضارب , ولكنها هذه دوما لغة المصالح لابد وان تبدو متضاربة , فقد يرفع صاحب المصلحة شعار المبادئ في مكان وفي نفس الوقت يتجاهل المبدأ أو يعمل بضده ويحاربه إن كان سيقف ضد مصلحته , وهذا الخطاب كان نفعيا بامتياز وخاصة في حديثه عن مستقبل النوايا الأمريكية نحو سوريا ومصر وإيران.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ